page 2285, entry [1612]Open original source
الدلالة الفقهية: دلّ حديث الباب أن النذر في معصية لا يلزم الوفاء به، وكفارته كفارة يمين. وبهذا قال الأحناف والحنابلة وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه.قال في المغني: وروي هذا عن ابن مسعود وابن عباس وجابر وعمران بن حصين وسمرة بن جندب (¬١). قال الترمذي في سننه (٤/ ٨٨): وقال قوم من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم: (لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين) وهو قول أحمد وإسحاق، واحتجا بحديث الزهري عن أبي سلمة عن عائشة. وقال: هذا حديث لا يصح لأن الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة. اه. قال ابن قدامة في المغني (٩/ ٣): نذر المعصية لا يحل الوفاء به إجماعاً ولأن النبي ﷺ قال: «مَنْ نذر أن يعصي الله فلا يعصه» ولأن معصية الله لا تحل في حال ويجب على الناذر كفارة يمين. روي هذا عن ابن مسعود وابن عباس وجابر وعمران بن حصين وسمرة بن جندب، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه. وروي عن أحمد ما يدل على أنه لا كفارة عليه. وروي هذا عن مسروق والشعبي وهو مذهب مالك والشافعي (¬٢). اه.والراجح في هذه المسألة والله أعلم أن نذر المعصية لا كفارة فيه لأن الحديث فيه ضعيف والذمم بريئة لا تثبت إلا بحديث صحيح للأدلة التالية: ١ أن النذر هو التزام قربة أو طاعة، وهذا التزام معصية فلا ينعقد بل هو باطل لقوله ﷺ: «لا نذر إلا فيما يبتغى به وجه الله» (¬١) ولأن حكم المنذور وجوب المنذور به، ووجوب فعل المعصية حرام فلا ينعقد فيه شيء كاليمين غير المنعقدة. ٢ أن مَنْ حلف على فعل معصية فلا يجوز الوفاء بها ولا شيء عليه وكذلك النذر. ٣ الأحاديث الصحيحة الواردة في نذر ليس فيه قربة لم يذكر فيها الكفارة ولو وجدت لبيّنها، منها: ما رواه البخاري في صحيحه عن عائشة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ: «مَنْ نذر أن يطيع الله فليطعه، ومَن نذر أن يعصيه فلا يعصه» (¬٢). وقال ﷺ لأبي إسرائيل حين نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم: «مروه فليتكلم وليجلس وليستظل وليُتِم صومه» (¬٣).وقال ﷺ للمرأة التي نذرت أن تنحر ناقته إن نجاها الله عليها: «بئس ما جزيتها، لا وفاء لنذر في معصية، ولا فيما لا يملك العبد» (¬١).