page 2245, entry [1589]Open original source
فائدة: أطال ابن القيم ﵀ الكلام في نصرة عدم وقوع الطلاق، وأقوى ما استدل به هو حديث الباب. وكان مما ذكر أن هذا الطلاق محرّم منهي عنه، والنهي يقتضي الفساد، وكما أن النكاح المنهي عنه لا يصح فكذلك الطلاق. وأن الشارع قد حجر على الزوج أن يُطلق في حال الحيض فلو صحّ طلاقه لم يكن للحجر معنى، وأن النبي ﷺ قال: «كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد» وهذا الطلاق الذي ليس عليه أمره ﷺ مردود باطل، ونحو هذا من المعارضات. ويجاب عن هذا كله بما عقده البخاري في صحيحه (٩/ ٣٥١) باب (إذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق). قال: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن أنس بن سيرينقال: سمعت ابن عمر قال: طلّق ابن عمر امرأته وهي حائض، فذكر عمر للنبي ﷺ فقال: «ليراجعها» قلت: تحتسب؟ قال: «فمه» (¬١). وعن قتادة عن يونس بن جبير عن ابن عمر قال: «مُره فليراجعها»، قلت: تحتسب؟ قال: «أرأيت إن عجزت أو استجمعت» (¬٢). قال البخاري: وحدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: حُسبت عليّ تطليقة. وهذا نص صحيح صريح من صاحب القصة أنها حُسبت عليه تطليقة وأن الشارع حسبها عليه. وما جاء في حديث أبي الزبير: (ولم يرها شيئاً) أنكرها عليه أهل الحديث، وعلى افتراض صحتها فيتعين الجمع بينهما كما هو مقرر في علم الأصول فيحمل قوله: (ولم يرها شيئاً) لم يرها شيئاً صواباً إذ لا يتصور أن ابن عمر ﵄ يروي قول النبي ﷺ أنها لم يحسبها عليه طلقة ثم هو يقول بأنها حسبت عليه طلقة أو يحسبها على نفسه بل ويفتي بذلك مَنْ سأله كما سبق ذكره، والله تعالى أعلم.