page 1886, entry [1306]Open original source
علة الوهم: كان حجاج بن أرطأة يروي هذا الحديث عن عون بن أبي جحيفة ويقول فيه: إن بلالاً كان إذا أذّن وضع إصبعيه في أذنيه واستدار في أذانه (¬٣)، وكان سفيان يذكر في حديثه رواية الحجاج هذه ويبين ضعفها فإن عوناً كان لا يذكرها. فأدرج عبد الرزاق حديث حجاج في روايته عن سفيان. قال ابن حجر: أما قوله يعني عبد الرزاق: فيدور، فهو مدرج في رواية سفيان عن عون بيّن ذلك يحيى بن آدم عن سفيان عن عون عن أبيه قال: رأيت بلالاً أذّن فأتبع فاه هاهنا وهاهنا والتفت يميناًوشمالاً. قال يحيى: قال سفيان: كان حجاج يذكره عن عون أنه قال: واستدار في أذانه، فلما لقينا عوناً لم يذكر فيه استدار (¬١). وقد تابع يحيى بن آدم في ذلك الفريابي إلا أنه لم يسمِّ الحجاج فقال: حدثت عن عون بذلك. ذكرها البخاري في التاريخ (¬٢). وذكر ابن رجب أن وكيعاً روى عن سفيان عن رجل عن أبي جحيفة أن بلالاً كان يجعل إصبعيه في أذنيه. قال ابن رجب: فرواية وكيع عن سفيان تعللُ بها رواية عبد الرزاق عنه (¬٣). وقد سبق أن ذكرنا قول البيهقي أن سفيان إنما روى هذه اللفظة في الجامع لرواية عبد الله بن الوليد العدني عنه عن رجل لم يسمِّه عن عون، وهذا الرجل هو الحجاج بن أرطأة. هذا، وقد تابع عبد الرزاق مؤمل بن إسماعيل فرواه عن سفيان فذكر فيه: (فأذّن بلال فجعل يتبع فاه هاهنا وهاهنا ووضع إصبعيه في أذنيه) (¬٤) ولم يذكر الاستدارة فوهم على سفيان. وذكر ابن التركماني أن عبد الرحمن بن مهدي رواه كذلك قال: رواه أبو نعيم في مستخرجه على كتاب البخاري. لكن بيّن الحافظ ابنحجر أن أبا نعيم حمل رواية عبد الرحمن بن مهدي على رواية عبد الرزاق فقال: «وساق أبو نعيم في المستخرج حديث الباب من طريق عبد الرحمن بن مهدي وعبد الرزاق عن سفيان بلفظ عبد الرزاق من غير بيان فما أجاد لإيهامه أنهما متوافقتان وقد عرفت ما في رواية عبد الرزاق من الإدراج وسلامة رواية عبد الرحمن من ذلك، والله المستعان» (¬١). وقد اغترّ بظاهر إسناد عبد الرزاق الترمذي فصححه، والحاكم حيث قال: «قد اتفق الشيخان على إخراج حديث مالك بن مغول وعمر بن أبي زائدة عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه في ذكر نزوله الأبطح غير أنهما لم يذكرا فيه إدخال الإصبع في الأذنين والاستدارة في الأذان وهو صحيح على شرطهما جميعاً وهما سنّتان مسنونتان (¬٢) وكذلك صححه الألباني (¬٣).