page 731, entry [517]Open original source
[محنة الإمام مالك] وأمّا سبب محنته ﵀ ومَن ضربه فيها فاختلف فيهما: فروى ابن عبد البر بسنده عن مروان الطاطري أن أبا جعفرالمنصور نهى مالكاً عن الحديث: «ليس على مستكره طلاق» (¬١). ثم دسّ إليه مَنْ يسأله عنه، فحدّث به على رؤوس الناس فضربه بالسِّيَاط (¬٢). قال إبراهيم بن حماد: كان يُنظر إلى مالك إذا أقيم من مجلسه يحمل يده اليمنى أو يده اليسرى بالأخرى. وروي عن محمد بن عمران قال: لما دُعي مالك بن أنس وشُووِر وسمع منه وقُبِل منه، حسده الناس وبَغَوْه بكل شيء، فلمّا وَلِيَ جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله المدينة، سعوا به إليه وكَثّروا عليه عنده، وقالوا: إنه لا يرى أَيْمان بَيْعتكم هذه بشيء، وهو يأخذ بحديث رواه عن ثابت الأحنف في طلاق المكره أنه لا يجوز. فغضب جعفر بن سليمان، فدعا بمالك فاحتج بما رفع إليه عنه، ثم جرَّده ومدَّه فضربه بالسياط، وَمُدّت يده حتى انخلعت كتفه، وارْتُكِب منه أمرٌ عظيمٌ. فوالله ما زال مالك بعد ذلك الضرب في رِفْعَة من الناس وعلوّ من أمره وإعظام الناس له، وكأنما كانت تلك السياط التي ضرب بها حُلِيًّا حُلِّي به (¬٣). وذكر ابن الجوزي في «شذور العقود» في سنة (١٤٤ هـ) قال: وفيها ضُرب الإمام مالك سبعين سوطاً، لأجل فتوى لم تُوَافق غرض السلاطين، والله أعلم. وقال الواقدي: كان مالك يأتي المسجد ويشهد الصلواتوالجمعة والجنائز، ويعود المرضى ويقضي الحقوق ويجلس في المسجد، وكان يصلي وينصرف إلى مجلسه. وترك حضور الجنائز، وكان يأتي أصحابها فيعزِّيهم، ثم ترك ذلك كله؛ فلم يكن يشهد الصلوات في المسجد ولا الجمعة، ولا يأتي أحداً يعزيه، ولا يقضي له حقاً، فاحتمل الناس له ذلك، فكانوا أرغب ما كانوا منه وأشد له تعظيماً حتى مات عليه، وكان ربما قيل له في ذلك فيقول: ليس كل الناس يقدر أن يتكلم بِعُذْره.