page 412, entry [310]Open original source
الدلالة الفقهية: دلَّ الحديث على أنَّ الحاج وهو في منَى يضحِّي يوم النحر، وقد علمت أنَّ لفظ (ضحَّى) ليس به المراد الأضحية لأن الحاج الأفضل في حقِّه الهدي؛ لذا أخرج ابن خزيمة هذا الحديث في كتاب «الحج» وعقد عليه باب ذكر الدليل على أنَّ اسم الضحية قد يقع على الهدي الواجب إذ نساء النبيِّ ﷺ كنَّ متمتعات خلا عائشة التي صارت قارنة لإدخالها الحج على العمرة لما لم يتمكنها الطواف والسعي لعلة الحيضة (¬٢). وقال ابن حزم: (كلا اللفظين صحيح، لا نردّ أحدهما بالآخر، وكل أضحية هدي فمَن ضحَّى فقد أهدى الله ﷿-هدياً وليس كل هدي أضحية، والنسك اسم جامع لكلِّ ذلك) (¬٣).إلا أنه قال بعد ذلك: وأيضاً فإنَّ سفيان ذكر التضحية زائدة معنى ليس في رواية الماجشون عن عبد الرحمن إذ قال: (أهدى) ولا رواية عمرة إذا قالت: (نحر رسول الله ﷺ والزائد في المعنى زائد علماً وسنَّة يلزم الأخذ بها. ثم ذكر الأحاديث التي وردت أنَّ النبيَّ ﷺ ذبح عمَّن اعتمر من نسائه بقرة عنهن وأنَّ هذا غير البقر الذي ضحَّى به … إلى آخر ما قاله، وهو تكلف واضح. قال ابن بطال: اختلف العلماء في المسافر: هل تجب عليه أضحية؟ فقال الشافعي: الضحية سنة على جميع الناس وعلى الحاج بِمنَى. وبه قال أبو ثور، وقال مالك: الأضحية على المسافر ولا يؤمر بتركها إلا الحاج بِمنَى. ومذهب ابن عمر أن: الضحية تلزم المسافر. وهو قول الأوزاعي والليث، وقال أبو حنيفة: لا تجب الضحية على المسافر. وروى عن النخعي أنه قال: رخص للحاج والمسافر أن لا يضحِّي، وحجة الشافعي هذا الحديث وهو قول: (ضحَّى رسول الله ﷺ عن أزواجه) وكانوا في الحج وفي حال سفر (¬١).