page 385, entry [295]Open original source
عبادته وورعه وزهده: قال ابن سعد: أخبرني الحسن عن عمران بن عيينة ابن أخي سفيان قال: حججت مع عمِّي آخر حجة حجَّها سنة سبع وتسعين ومائة، فلمّا كان بجمع وصلَّى استلقى على فراشه ثم قال: قد وافيت هذا الموضع سبعين عاماً أقول في كل سنة: اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا المكان، وإني قد استحييت من الله من كثرة ما أسأله ذلك. فرجع فتوفي في السنة الداخلة يوم السبت أول يوم من رجب سنة ثمان وتسعين ومائة ودُفن بالحجون (¬٣). وقال رجل: كنت أمشي مع سفيان بن عيينة إذ أتى سائل فلم يكُن معه ما يعطيه فبكى، فقلت: يا أبا محمد، ما الذي أبكاك؟ قال:أيّ مصيبة أعظم من أن يؤمل فيك رجل خيراً فلا يصيبه (¬١). وعن أبي السري منصور بن عرار قال: تكلمت في مجلس فيه سفيان بن عيينة وفضيل بن عياض وعبد الله بن المبارك، فأما سفيان فتغرغرت عيونه ثم نشفت الدموع، وأما ابن المبارك فسالت دموعه، وأما الفضيل فانتحب، فلمّا قام الفضيل وابن المبارك قلت لسفيان: يا أبا محمد، ما منعك أن يجيء منك مثل ما جاء من صاحبَيك؟ قال: هكذا أكمد للحزن، إنَّ الدمعة إذا خرجت استراح القلب (¬٢). وقال أبو يوسف الفسوي: دخلت على سفيان بن عيينة وبين يديه قرصان من شعير، فقال: يا أبا يوسف، أما إنهما طعامي منذ أربعين سنة (¬٣).