page 30658, entry [9004]Open original source
أبو القاسم الواسطي أحد الصلحاء جاور ببيت المقدس واجتاز بعمان من أرض البلقاء من كورة دمشق حكى عنه أبو بكر محمد بن الحسن الشيرازي وأثنى عليه خيرا أنبأنا أبو الحسن الفقيه السلمي وأبو محمد بن الأكفاني قالا حدثنا أبو الحسن علي ابن الحسن بن إبراهيم العاقولي الفقيه قال سمعت أبا المعالى المشرف بن المرجى بن إبراهيم المقدمي أخبرنا الشيخ أبو بكر محمد بن الحسين حدثني أبو القاسم الواسطي الشيخ الصالح ﵀ في طريق مدينة الرسول ﷺ قال كنت مجاورا ببيت المقدس في المسجد فلما كان أول ليلة من رمضان أمر السلطان بقطع صلاة التراويح فنفرت أنا وعبد الله الخادم وصحنا واإسلاماه وامحمداه فأخذني أعوان السلطان ولم يأخذوا عبد الله الخادم وطرحني في الحبس وكتب في إلى مصرفورد الكتاب بأن أضرب بالسوط ويقطع لساني ففعل بي ذلك وخليت فكنت آوي في مسجد عمر رضي الله عن هـ في المئذنة (١) فبعد أسبوع رأيت النبي ﷺ في المنام فتفل في فمي فانتبهت ببرد ريق رسول الله ﷺ وقد زال عني ألم القطع والضرب فقمت وتطهرت للصلاة وصليت ركعتين وعدت إلى المئذنة فأذنت الصلاة خير من النوم فأخذني الأعوان وردوني إلى الحبس وقيدت وحبست وكتب إلى السلطان في سببي ثانية فورد الكتاب يقطع لسانه رجل ذمي ويضرب خمس مئة سوط ويصلب بالحياة (٢) أو يموت على الخشبة ففعل بي ذلك فرأيت لساني على بلاط سوق الحذائين مثل الرئة وكان شتاء شديد وجليد (٣) فصلبت في سوق الحذائين فما كان يمر بي أعظم من وقوع الجليد على آثار الضرب كان أعظم علي مر الضرب والقطع فأقمت ثلاثة أيام فهدأ أنيني وعهدي بالحذائين يقولون نمضي إلى الوالي ونعرفه (٤) أن الرجل مات ونحن نخشى أن ينفجر في السوق فلا يقدر أحد أن يعبر فلعله يخرجه فيصلبه برا البلد فمضى جماعة إلى الوالي وكان الوالي يومئذ جيش بن صمصامة (٥) فقال احملوه على نعش واتركوه على باب داود يحمله من أراد من أصحابه ويكفنه ويصلي عليه قال فألقوني على باب داود وعندهم أني ميت فقوم يجوزون بي فيلعنوني وأنا أسمع وقوم يترحمون علي إلى العشاء الآخرة فلما كان بعد العشاء جاءني أربعة أنفس فحملوني على نعش مثل السرقة ومضوا بي إلى دار رجل صالح من أهل القدس من أهل القرآن والستر كي يغسلوني ويكفنوني ويصلوا علي فلما صرت في الدار أشرت إليهم فلما رأوا في الحياة حمدوا الله تعالى فكان يصلح لي الحريرة (٦) بدهن اللوز والسكر البياض أسبوعا وأنا على حالة قد يئست من نفسي وكل صالح في البلد يجئ إلي ويفتقدني فلما كان بعد ذلك رأيت النبي ﷺ في المنام والعشرة (٧) معه فالتفتإلى رجل على يمينه فقال يا أبا بكر ما ترى ما قد جرى على صاحبك فقال يا رسول الله فما أصنع به قال أتفل في فيه فتفل أبو بكر الصديق في في ومسح رسول الله ﷺ على ظهرى فزال ما كنت أجده وانتبهت ببرد ريق أبي بكر رضي الله عن هـ فناديت الرجل الذي أنا في بيته فقام الرجل إلي ولم يكن سمع منى كلمة منذ دخلت إلى داره فقال ما حالك فأخبرته خبرى وسألته ماء أتطهر به فأسخن لي ماء فتطهرت طهور الآخرة وجاءني بثياب ونفقة وقال هذه فتوح من إخوانك فلبست وتطيبت فقال لي الرجل أين تمر الله الله في لا يعلم أحد أنك كنت عندي فأهلك فقلت له لا بأس عليك وجئت إلى منارة مسجد عمر رضي الله عن هـ وأذنت الغداة الصلاة خير من النوم وقلت قصيدة في أصحاب رسول الله ﷺ فماتمت إلا والعبيد قد أحدثوا بالمنارة وأخذوني إلى الوالي وأراد أن يستنقطني ولم يكن رآني قبلها ولا رأيته فقال لي من أين أنت قلت من واسط العراق فقال لي يا هذا إني عبد مملوك وأخاف من أصحاب الأخبار أن يكتبوا بأمرك فأومر بقتلك فأخلد بك في النار فأقل ما يجب لي عليك أن لا تقيم في بلدي ساعة واحدة فقلت تسمح لي ببياض هذا اليوم فقال أفعل فخرجت من عنده فجئت إلى الصخرة وأقمت بهابقية يومي وصليت العتمة وجاء الإخوان مودعين ومسلمين على وجاء من أحداث البلد نحو سبعين ومعهم بهيمة ومعهم السلاح والنشاب وخرجت معهم حتى عبروا بي وجئت إلى عمار فوجدت عربا تمضي إلى الكوفة فاكتريت ومضيت معهم فأتيت واسط فوجدت الوالدة تبكي على فدخلت عليها فساعة رأتني غشي عليها من الفرح ولم أذكر لها شيئا مما جرى علي وأنا كل سنة أحج وأسأل عن القدس لعله تزول دولتهم فأرجع إلى القدس لعلي أموت فيه قال ورأيته طلق اللسان التام فقلت له ما هذه اللثغة من قطع اللسان فقال لي لا أنا كنت ألثغ قبل من غير أنه كان في لسانه قبل قليل رحمة الله عليه ٨٧٧٠ -