page 466, entry [127]Open original source
عدد الشهداء قد مر أن البخاري أخرج من حديث البراء، أن المشركين أصابوا منا سبعين. وقال حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: يا رب السبعين من الأنصار، سبعين يوم أحد، وسبعين يوم بئر معونة، وسبعين يوم مؤتة، وسبعين يوم اليمامة (¬٣).وقال عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب قال: قتل من الأنصار في ثلاثة مواطن سبعون سبعون: يوم أحد، ويوم اليمامة، ويوم جسر أبي عبيد (¬١). وقال ابن جريج: أخبرني عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله تعالى: قد أصبتم مثليها، قال: قتل المسلمون من المشركين يوم بدر سبعين وأسروا سبعين، وقتل المشركون يوم أحد من المسلمين سبعين (¬٢). وأما ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، فقال: جميع من قتل مع رسول الله ﷺ يوم أحد، من قريش والأنصار: أربعة، أو قال: سبعة وأربعون رجلا (¬٣). وجميع من قتل يوم أحد، يعني من المشركين تسعة عشر رجلا. وقال موسى بن عقبة: جميع من استشهد من المسلمين، من قريش والأنصار سبعة (¬٤) وأربعون رجلا. وقال ابن إسحاق (¬٥): جميع من استشهد من المسلمين، من المهاجرين والأنصار، يوم أحد، خمسة وستون رجلا. وجميع قتلى المشركين اثنان وعشرون. قلت: قول من قال سبعين أصح. ويحمل قول أصحاب المغازي هذا على عدد من عرف اسمه من الشهداء، فإنهم عدوا أسماء الشهداء بأنسابهم. قال ابن إسحاق (¬٦): استشهد من المهاجرين:حمزة، وعبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي، حليف بني عبد شمس، وهو ابن عمة سول الله ﷺ، وقد دفن مع حمزة في قبر واحد. ومصعب بن عمير، وعثمان بن عثمان، ولقبه شماس، وهو عثمان بن عثمان بن الشريد بن سويد بن هرمي (¬١) بن عامر بن مخزوم القرشي المخزومي، ابن أخت عتبة بن ربيعة، هاجر إلى الحبشة وشهد بدرا. ولقب شماسا لملاحته. ومن الأنصار: عمرو بن معاذ بن النعمان الأوسي، أخو سعد، وابن أخيه الحارث بن أوس بن معاذ، والحارث بن أنيس بن رافع، وعمارة بن زياد بن السكن، وسلمة، وعمرو، ابنا ثابت بن وقش. وعمهما: رفاعة بن وقش، وصيفي بن قيظي، وأخوه: حباب، وعباد بن سهل، وعبيد بن التيهان، وحبيب بن زيد، وإياس بن أوس، الأشهيلون. واليمان أبو حذيفة، حليف لهم. ويزيد بن حاطب بن أمية الظفري، وأبو سفيان بن الحارث بن قيس، وغسيل الملائكة حنظلة بن أبي عامر الراهب، ومالك بن أمية؛ وعوف بن عمرو، وأبو حية بن عمرو بن ثابت، وعبد الله بن جبير بن النعمان، أمير الرماة، وأنس بن قتادة، وخيثمة والد سعد بن خيثمة، وحليفه: عبد الله بن سلمة العجلاني، وسبيع بن حاطب بن الحارث، وحليفه: مالك بن أوس، وعمير بن عدي الخطمي. وكلهم من الأوس. واستشهد من الخزرج: عمرو بن قيس النجاري، وابنه: قيس، وثابت بن عمرو بن زيد، وعامر بن مخلد، وأبو هبيرة بن الحارث بن علقمة، وعمرو بن مطرف، وإياس بن عدي، وأوس، أخو حسان بن ثابت. وهو والد شداد بن أوس، وأنس بن النضر بن ضمضم، وقيس بن مخلد. وعشرتهم من بني النجار. وعبد لهم اسمه: كيسان، وسليم بن الحارث، ونعمان بن عبد عمرو، وهما من بني دينار بن الحارث. ومن بني الحارث بن الخزرج: خارجة بن زيد بن أبي زهير، وسعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير، وأوس بن أرقم بن زيد، أخو زيد بن أرقم. ومن بني خدرة: مالك بن سنان، وسعيد بن سويد، وعتبة بن ربيع.ومن بني ساعدة: ثعلبة بن سعد بن مالك. وثقف بن فروة، وعبد الله بن عمرو بن وهب. وضمرة، حليف لهم من جهينة. ومن بني عوف بن الخزرج، ثم من بني سالم: عمرو بن إياس، ونوفل بن عبد الله، وعبادة بن الحسحاس (¬١)، والعباس بن عبادة بن نضلة. والنعمان بن مالك. والمجذر بن ذياد البلوي، حليف لهم. ومن بني الحبلى: رفاعة بن عمرو. ومن بني سواد بن مالك: مالك بن إياس. ومن بني سلمة: عبد الله بن عمرو بن حرام، وعمرو بن الجموح بن زيد بن حرام. وكانا متواخيين وصهرين، فدفنا في قبر واحد. وخلاد بن عمرو بن الجموح. ومولاه أسير، أبو أيمن، مولى عمرو. ومن بني سواد بن غنم: سليم بن عمرو بن حديدة. ومولاه عنترة، وسهيل بن قيس. ومن بني زريق: ذكوان بن عبد قيس، وعبيد بن المعلى بن لوذان. قال ابن إسحاق (¬٢): وزعم عاصم بن عمر بن قتادة أن ثابت بن وقش قتل يومئذ مع ابنيه. وذكر الواقدي جماعة قتلوا سوى من ذكرنا. وقال البكائي: قال ابن إسحاق عن محمود بن لبيد قال: لما خرج رسول الله ﷺ إلى أحد رفع حسيل بن جابر - والد حذيفة بن اليمان - وثابت بن وقش في الآطام مع النساء والصبيان، فقال أحدهما لصاحبه - وهما شيخان كبيران -: لا أبا لك، ما ننتظر؟ فوالله ما بقي لواحد منا من عمره إلا ظمء حمار (¬٣)، إنما نحن هامة اليوم أو غد، أفلا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول الله ﷺ لعل الله يرزقنا الشهادة مع رسوله؟ فخرجا حتى دخلا فيالناس، ولم يعلم بهما. فأما ثابت فقتله المشركون، وأما حسيل فقتله المسلمون ولا يعرفونه (¬١). قال: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: كان فينا رجل أتي (¬٢) لا يدرى ممن هو، يقال له قزمان. وكان رسول الله ﷺ يقول إذا ذكر له: إنه لمن أهل النار. فلما كان يوم أحد قتل وحده ثمانية أو سبعة من المشركين وكان ذا بأس، فأثبتته الجراحة، فاحتمل إلى دار بني ظفر، فجعلوا يقولون له: والله لقد أبليت اليوم يا قزمان، فأبشر. قال: بماذا أبشر؟ والله إن قاتلت إلا عن أحساب قومي، ولولا ذلك لما قاتلت. فلما اشتدت عليه جراحته أخذ سهما فقتل به نفسه. قال ابن إسحاق (¬٣): وكان ممن قتل يومئذ مخيريق، وكان أحد بني ثعلبة بن العيطون (¬٤)، قال لما كان يوم أحد: يا معشر يهود، والله لقد علمتم أن نصر محمد عليكم لحق. قالوا: إن اليوم يوم السبت. قال: لا سبت. فأخذ سيفه وعدته وقال: إن أصبت فمالي لمحمد يصنع فيه ما شاء. ثم غدا إلى رسول الله ﷺ فقاتل معه حتى قتل. فقال رسول الله ﷺ فيما بلغنا: مخيريق خير يهود. ووقعت هند بنت عتبة والنسوة اللاتي معها يمثلن بالقتلى، يجدعن الآذان والآنف، حتى اتخذت هند من آذان الرجال وآنفهم خدما (¬٥)، وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها، فلم تستطيع أن تسيغها فلفظتها. ثم علت على صخرة مشرفة، فصرخت بأعلى صوتها: نحن جزيناكم بيوم بدر … والحرب بعد الحرب ذات سعر ما كان عن عتبة لي من صبر … ولا أخي، وعمه وبكري شفيت صدري وقضيت نذري … شفيت وحشي غليل صدريوقتل من المشركين، - على ما ذكر ابن إسحاق - أحد عشر رجلا من بني عبد الدار، وهم: طلحة، وأبو سعيد، وعثمان: بنو أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى. ومولاهم: صؤاب (¬١)، وبنو طلحة المذكور: مسافع، والحارث، والجلاس، وكلاب. وأبو زيد (¬٢) بن عمير أخو مصعب بن عمير، وابن عمه: أرطاة بن شرحبيل بن هاشم، وابن عمهم: قاسط بن شريح، ومن بني أسد: عبد الله بن حميد بن زهير الأسدي، وسباع بن عبد العزى الخزاعي حليف بني أسد. وأربعة من بني مخزوم: أخو أم سلمة؛ هشام بن أبي أمية بن المغيرة، والوليد بن العاص بن هشام بن المغيرة، وأبو أمية بن أبي حذيفة بن المغيرة، وحليفهم: خالد بن الأعلم. ومن بني زهرة: أبو الحكم بن الأخنس بن شريق، حليف لهم. ومن بني جمح: أبي بن خلف. وأبو عزة عمرو بن عبد الله بن عمير. أمر رسول الله ﷺ بضرب عنقه صبرا، وذلك أنه أسر يوم بدر، وأطلقه النبي ﷺ بلا فداء لفقره، وأخذ عليه أن لا يعين عليه. فنقض العهد وأسر يوم أحد، فقال رسول الله ﷺ: والله لا تمسح عارضيك بمكة تقول خدعت محمدا مرتين. وأمر به فضربت عنقه. وقيل لم يؤسر سواه. ومن بني عامر بن لؤي: عبيد بن جابر. وشيبة بن مالك. وقال سليمان بن بلال، عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة، عن قطن بن وهب، عن عبيد بن عمير، عن أبي هريرة، ورواه حاتم بن إسماعيل، عن عبد الأعلى - فأرسله مرة وأسنده مرة - عن أبي ذر عوض أبي هريرة، أن النبي ﷺ حين انصرف من أحد مر على مصعب بن عمير وهو مقتول - على طريقه - فوقف عليه ودعا له، ثم قرأ: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا. ثم قال: أشهد أن هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة، فأتوهموزوروهم، والذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه¬ السلام (¬١). وقال ابن إسحاق (¬٢): حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، وحدثنيه بريدة بن سفيان، عن محمد بن كعب قال: لما رأى رسول الله ﷺ ما بحمزة من المثل - جدع أنفه ولعب به - قال: لولا أن تجزع صفية وتكون سنة من بعدي ما غيب حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير. وحدثني بريدة، عن محمد بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: لئن ظفرت بقريش لأمثلن بثلاثين منهم. فلما رأى أصحاب رسول الله ﷺ ما به من الجزع قالوا: لئن ظفرنا بهم لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد، فأنزل الله تعالى: وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، إلى آخر السورة. فعفا رسول الله ﷺ. وروى ابن إسحاق (¬٣) عن شيوخه الذين روى عنهم قصة أحد، أن صفية أقبلت لتنظر إلى حمزة - وهو أخوها لأبويها - فقال رسول الله ﷺ لابنها الزبير: القها فأرجعها، لا ترى ما بأخيها. فلقيها فقال: أي أمه، إن رسول الله ﷺ يأمرك أن ترجعي. قالت: ولم؟ فقد بلغني أنه مثل بأخي، وذلك في الله، فما أرضانا بما كان من ذلك، فلأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله. فجاء الزبير فأخبره قولها، قال: فخل سبيلها. فأتته، فنظرت إليه واسترجعت واستغفرت له ثم أمر به فدفن. وقال أبو بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد (¬٤)، عن مقسم، عن ابن عباس قال: لما قتل حمزة أقبلت صفية، فلقيت عليا والزبير، فأرياها أنهما لا يدريان. فجاءت النبي ﷺ فقال: فإني أخاف على عقلها. فوضع يده على صدرها ودعا لها، فاسترجعت وبكت. ثم جاء فقام عليه وقد مثل به فقال: لولا جزع النساء لتركته حتى يحشر من حواصل الطير وبطونالسباع. ثم أمر بالقتلى فجعل يصلي عليهم سبع تكبيرات، ويرفعون ويترك حمزة، ثم يجاء بسبعة فيكبر عليهم سبعا، حتى فرغ منهم. وحديث جابر أن النبي ﷺ لم يصل عليهم أصح (¬١). وفي الصحيحين (¬٢) من حديث عقبة بن عامر أن النبي ﷺ صلى على قتلى أحد صلاته على الميت (¬٣). فالله أعلم. عثمان بن عمر، وروح بن عبادة، بإسناد الحاكم في المستدرك (¬٤) إليهما؛ حدثنا أسامة بن زيد، عن الزهري، عن أنس قال: لما كان يوم أحد، مر رسول الله ﷺ بحمزة وقد جدع ومثل به، فقال: لولا أن تجد صفية تركته حتى يحشره الله من بطون الطير والسباع. فكفنه في نمرة. ولم يصل على أحد من الشهداء غيره … الحديث. وقال يحيى الحماني: حدثنا قيس - هو ابن الربيع - عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ يوم قتل حمزة ومثل به: لئن ظفرت بقريش لأمثلن بسبعين منهم فنزلت: وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به الآية. فقال رسول الله ﷺ: بل نصبر يا رب (¬٥). إسناده ضعيف من قبل قيس. وقد روى نحوه حجاج بن منهال، وغيره، عن صالح المري - وهو ضعيف - عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة. وزاد: فنظر إلى منظر لم ينظر إلى شيء قط أوجع لقلبه منه. أخبرنا محمد بن محمد بن صاعد القاضي؛ قال: أخبرنا الحسن بن أحمد الزاهد ببيت المقدس سنة تسع وعشرين وستمائة، قال: أخبرناأحمد بن محمد السلفي، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الفارسي، قال: حدثنا يعقوب الفسوي، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان، قال: حدثنا عيسى بن عبيد الكندي، قال: حدثني ربيع بن أنس، قال: حدثني أبو العالية، عن أبي بن كعب أنه أصيب من الأنصار يوم أحد أربعة وستون، وأصيب من المهاجرين ستة؛ منهم حمزة. فمثلوا بقتلاهم. فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يوما من الدهر لنربين عليهم. فلما كان يوم فتح مكة نادى رجل لا يعرف: لا قريش بعد اليوم، مرتين، فأنزل الله على نبيه ﷺ: وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به. الآية. فقال النبي ﷺ: كفوا عن القوم (¬١). وقال يونس بن بكير، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: جاءت صفية يوم أحد ومعها ثوبان لحمزة، فلما رآها رسول الله ﷺ كره أن ترى حمزة على حاله، فبعث إليها الزبير يحبسها وأخذ الثوبين. وكان إلى جنب حمزة قتيل من الأنصار، فكرهوا أن يتخيروا لحمزة، فقال: أسهموا بينهما، فأيهما طار له أجود الثوبين فهو له. فأسهموا بينهما، فكفن حمزة في ثوب والأنصاري في ثوب (¬٢). وقال يونس، عن ابن إسحاق (¬٣): حدثني الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير قال: لما أشرف رسول الله ﷺ على قتلى أحد قال: أنا الشهيد على هؤلاء، ما من جريح يجرح في الله إلا بعث يوم القيامة وجرحه يثعب دما، اللون لون الدم والريح ريح المسك، انظروا أكثرهم جمعا للقرآن فاجعلوه أمام صاحبه في القبر. فكانوا يدفنون الاثنين والثلاثة في القبر. قال ابن إسحاق (¬٤): وحدثني والدي، عن رجال من بني سلمة، أن رسول الله ﷺ قال حين أصيب عمرو بن الجموح، وعبد الله بن عمرو بنحرام: اجمعوا بينهما، فإنهما كانا متصافيين في الدنيا. قال أبي: فحدثني أشياخ من الأنصار قالوا: لما ضرب معاوية عينه التي مرت على قبور الشهداء، واستصرخنا عليهم وقد انفجرت عليهما في قبرهما، فأخرجناهما وعليهما بردتان قد غطي بهما وجوههما. وعلى أقدامهما شيء من نبات الأرض، فأخرجناهما كأنهما يتثنيان تثنيا كأنما دفنا بالأمس. وهذا هو عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم الأنصاري السلمي، سيد بني سلمة. قال ابن سعد (¬١) وغيره: شهد بدراً. وابنه معاذ بن عمرو بن الجموح هو الذي قطع رجل أبي جهل، وقضى النبي ﷺ بسلبه لمعاذ. وكان عمرو بن الجموح زوج أخت عبد الله بن عمرو بن حرام. ثابت البناني، عن عكرمة قال: كان مناف (¬٢) في بيت عمرو بن الجموح. فلما قدم مصعب بن عمير المدينة، بعث إليهم عمرو: ما هذا الذي جئتمونا به؟ قالوا: إن شئت جئنا وأسمعناك، فواعدهم فجاؤوا، فقرأ عليه الر تلك آيات الكتاب المبين، فقرأ ما شاء الله أن يقرأ. فقال: إن لنا مؤامرة في قومنا - وكان سيد بني سلمة - فخرجوا، فدخل على مناف فقال: يا مناف، تعلم والله ما يريد القوم غيرك، فهل عندك من نكير؟ - قال: فقلده سيفاً، وخرج فقام أهله فأخذوا السيف، فجاء فوجدهم أخذوا السيف فقال: يا مناف أين السيف ويحك، إن العنز لتمنع استها، والله ما أرى في أبي جعار غداً من خير. ثم قال لهم: إني ذاهب إلى مالي فاستوصوا بمناف خيراً. فذهب فكسروا مناف وربطوه مع كلب ميت. فلما جاء رأى مناف، فبعث إلى قومه فجاؤوه فقال: ألستم على ما أنا عليه - قالوا: بلى، أنت سيدنا، قال: فإني أشهدكم أني قد آمنت بمحمد. فلما كان يوم أحد قال النبي ﷺ: قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض فقام وهو أعرج، فقاتل حتى قتل. أبو صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: نعم الرجل عمرو بن الجموح.وروى محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، وروى فطر بن خليفة، عن حبيب بن أبي ثابت وغيرهما، أن النبي ﷺ قال: يا بني سلمة من سيدكم؟ قالوا: الجد بن قيس، وإنا لنبخله. قال: وأي داء أدوى من البخل؟! بل سيدكم الجعد الأبيض عمرو بن الجموح. وقد قال الواقدي (¬١): لم يشهد بدراً، ولما أراد الخروج إلى أحد منعه بنوه وقالوا: قد عذرك الله وبك عرج، فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال: أما أنت فقد عذرك الله. وقال لبنيه: لا تمنعوه لعل الله يرزقه الشهادة. فخرج فاستشهد هو وابنه خلاد. إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى، أن عمرو بن الجموح قال لبنيه: منعتموني الجنة يوم بدر، والله لئن بقيت لأدخلن الجنة. فكان يوم أحد في الرعيل الأول. وقال حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر قال: استصرخنا إلى قتلانا يوم أحد، وذلك حين أجرى معاوية العين، فأتيناهم فأخرجناهم تتثنى أطرافهم رطابا، على رأس أربعين سنة. قال حماد: وزادني صاحب لي في الحديث: فأصاب قدم حمزة فانثعب دما (¬٢). وقال ابن عيينة، عن الأسود، عن نبيح العنزي، عن جابر، أن رسول الله ﷺ أمر بقتلى أحد أن يردوا إلى مصارعهم (¬٣). وقال أبو عوانة: حدثنا الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن جابر، قال: خرج رسول الله ﷺ إلى المشركين لقتالهم. فقال لي أبي: ما عليك أن تكون في النظارة حتى تعلم إلى ما يصير أمرنا، فوالله لولا أني أترك بنات لي بعدي لأحببت أن تقتل بين يدي. فبينما أنا في النظارين إذ جاءت عمتي بأبي وخالي عادلتهما على ناضح، فدخلت بهما المدينة، لتدفنهما في مقابرنا، فجاء رجل ينادي: ألا إن رسول الله ﷺ يأمركم أن ترجعوا بالقتلى فتدفنوهافي مصارعها. فبينما أنا في خلافة معاوية، إذ جاءني رجل فقال: يا جابر، قد والله أثار أباك عمال معاوية فبدت طائفة منه. قال: فأتيته فوجدته على النحو الذي تركته، لم يتغير منه شيء إلا ما لم يدع القتيل فواريته (¬١). وقال حسين المعلم، عن عطاء، عن جابر قال: لما حضر أحد قال أبي: ما أراني إلا مقتولا، وإني لا أترك بعدي أعز علي منك غير نفس رسول الله ﷺ، وإن علي دينا فاقض واستوص بأخواتك خيرا. فأصبحنا فكان أول قتيل، فدفنت معه آخر في قبر، ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع آخر، فاستخرجته بعد ستة أشهر، فإذا هو كيوم وضعته هنية غير أذنه. أخرجه البخاري (¬٢). وقال الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر، أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب، ثم يقول: أيهما أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد. وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة. وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم، ولم يغسلوا. أخرجه البخاري (¬٣) عن قتيبة، عن الليث، عنه. وقال أيوب، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر قال: قالوا يوم أحد: يا رسول الله قد أصابنا قرح وجهد فكيف تأمر؟ قال: احفروا وأوسعوا وأعمقوا واجعلوا الاثنين والثلاثة في القبر، وقدموا أكثرهم قرآنا (¬٤). ومنهم من يقول: حميد بن هلال، عن سعد بن هشام بن عامر، عن أبيه. وقال شعبة، عن ابن المنكدر: سمعت جابرا يقول: لما قتل أبي جعلت أبكي وأكشف الثوب عنه، وجعل أصحاب النبي ﷺ ينهوني، ورسول الله ﷺ لا ينهاني، وقال لا تبكيه، أو ما تبكيه، فما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه. أخرجاه (¬٥).وأخرج البخاري من حديث جابر أن رسول الله ﷺ أمر بدفن قتلى أحد في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم. وكان يجمع بين الرجلين في الثوب الواحد، ثم يقول: أيهم أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد (¬١). وقال علي بن المديني: حدثنا موسى بن إبراهيم الأنصاري، سمع طلحة بن خراش، قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: نظر إلي رسول الله ﷺ فقال: ما لي أراك مهتما؟ قلت: يا رسول الله قتل أبي وترك دينا وعيالا. فقال: ألا أخبرك؟ ما كلم الله أحدا إلا من وراء حجاب، وإنه كلم أباك كفاحا، فقال له: يا عبدي سلني أعطك. فقال: أسألك أن تردني إلى الدنيا فأقتل فيك ثانيا. فقال: إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون. قال: يا رب فأبلغ من ورائي، فأنزل الله ﷿: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء الآية (¬٢). ويروى نحوه عن عروة، عن عائشة. وكان أبو جابر من سادة الأنصار شهد بدرا، وهو أحد النقباء ليلة العقبة، وهو عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة. وأمه الرباب بنت قيس من بني سلمة. شهد معه العقبة ولده جابر. وقال إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده قال: أتي ابن عوف بطعام فقال: قتل مصعب بن عمير - وكان خيرا مني - فلم يوجد له إلا بردة يكفن فيها، ما أظننا إلا قد عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا. أخرجه البخاري (¬٣). وقال الأعمش، عن أبي وائل، عن خباب قال: هاجرنا مع رسول الله ﷺ نبتغي وجه الله، فوجب أجرنا على الله، فمنا من ذهب لم يأكل من أجره، وكان منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد، ولم يكن له إلا نمرة،كنا إذا غطينا رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطينا رجليه خرج رأسه، فقال رسول الله ﷺ: غطوا بها رأسه واجعلوا على رجليه من الإذخر. ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها (¬١). متفق عليه (¬٢). وقال يونس، عن ابن إسحاق (¬٣): حدثني عبد الواحد بن أبي عون، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، قال: كانت امرأة من الأنصار من بني ذبيان قد أصيب زوجها وأخوها يوم أحد. فلما نعوا لها قالت: ما فعل رسول الله ﷺ؟ قالوا: خيرا، يا أم فلان. فقالت: أرونيه حتى أنظر إليه. فأشاروا لها إليه، حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل؛ أي هين. ويكون في غير ذا بمعنى عظيم. وعن أبي برزة أن جليبيبا كان من الأنصار. فقال النبي ﷺ ذات يوم لرجل: زوجني ابنتك. قال: نعم ونعمة عين. قال: لست أريده لنفسي. قال: فلمن؟ قال: لجليبيب. قال: حتى أستأمر أمها. فأتاها فأجابت: لرسول الله ﷺ قال: إنما يريد ابنتك لجليبيب. قالت: ألجليبيب؟ لا لعمر الله لا أزوجه. فلما قام أبوها ليأتي النبي ﷺ. قالت الفتاة من خدرها لأبويها: من خطبني؟ قالا: رسول الله قالت: أفتردون عليه أمره؟ ادفعوني إلى رسول الله ﷺ فإنه لن يضيعني. فذهب أبوها إلى النبي ﷺ فقال: شأنك بها. فزوجها جليبيبا، ودعا لهما. فبينما رسول الله ﷺ في مغزى له قال: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نفقد فلانا ونفقد فلانا. قال: لكني أفقد جليبيبا، فاطلبوه، فنظروا فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم، ثم قتلوه. فقال رسول الله ﷺ: هذا مني وأنا منه. قتل سبعة ثم قتلوه. فوضعوه على ساعديه ثم حفروا له، ما له سرير إلا ساعدَا رسول الله ﷺ حتى وضعه في قبره (¬٤). قال ثابت البناني: فما في الأنصار أنفق منها.أخرجه مسلم من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن كنانة بن نعيم، عن أبي برزة (¬١). وقال الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق: سألنا عبد الله بن مسعود عن قوله تعالى: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا، قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك، فقال: أرواحهم في جوف طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش. قال: فبينما هم كذلك إذ اطلع عليهم ربك اطلاعة فقال: سلوني ما شئتم. فقالوا: يا ربنا وما نسألك؟ ونحن نسرح في الجنة في أيها شئنا، فلما رأوا أن لا يتركوا من أن يسألوا قالوا: نسألك أن ترد أرواحنا إلى أجسادنا في الدنيا فنقتل في سبيلك. فلما رأى أنهم لا يسألون إلا هذا، تركوا. أخرجه مسلم (¬٢). وقال عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال النبي ﷺ: لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش. فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم، قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق، لئلا ينكلوا عند الحرب ولا يزهدوا في الجهاد. قال الله تعالى: أنا أبلغهم عنكم، فأنزلت: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا (¬٣). وقال يونس عن ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا ذكر أصحاب أحد: أما والله لوددت أني غودرت مع أصحاب نحص الجبل (¬٤)، يقول: قتلت معهم (¬٥).وقال الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: إني فرطكم (¬١) وأنا شهيد عليكم. الحديث أخرجه البخاري (¬٢). وروى العطاف بن خالد: حدثني عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ زار قبور الشهداء بأحد (¬٣). وروى عبد العزيز بن عمران بن موسى: عن عباد بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يأتي قبور الشهداء، فإذا أتى فرضة الشعب يقول: السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار. وكان يفعله أبو بكر ثم عمر بعده ثم عثمان. وذكر نحو هذا الحديث الواقدي في مغازيه (¬٤) بلا سند. وقال أبو حسان الزيادي: ومات في شوال يوم جمعة عمرُو بن مالك الأنصاري أحد بني النجار، فخرج رسول الله ﷺ إلى أحد فصلى عليه في موضع الجبان. وكان أول من فعل به ذلك.