Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

غزوة أحد وكانت في شوال

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار · page 441, entry [126]

تاريخ الإسلام - ت بشار — شمس الدين الذهبي

page 441, entry [126]Open original source
غزوة أحد وكانت في شوال قال شيبان، عن قتادة: واقع نبي الله ﷺ يوم أحد من العام المقبل بعد بدر في شوال، يوم السبت لإحدى عشرة ليلة مضت من شوال. وكان أصحابه يومئذ سبعمائة، والمشركون ألفين أو ما شاء الله من ذلك (¬١). وقال ابن إسحاق: للنصف من شوال. وقال مالك: كان القتال يومئذ في أول النهار (¬٢). وقال بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ، قال: رأيت أني قد هززت سيفا فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المؤمنين، ورأيت في رؤياي بقرا، والله خير، فإذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد، وإذا الخير ما جاء الله به من الخير وثواب الصدق الذي آتانا يوم بدر. أخرجاه (¬٣). وقال ابن وهب: أخبرني ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: تنفل رسول الله ﷺ سيفه ذا الفقار يوم بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد. وذلك أنه لما جاءه المشركون يوم أحد كان رأي رسول الله ﷺ أن يقيم بالمدينة فيقاتلهم فيها، فقال له ناس لم يكونوا شهدوا بدرا: تخرج بنا يا رسول الله إليهم نقاتلهم بأحد، ورجوا من الفضيلة أن يصيبوا ما أصاب أهل بدر. فما زالوا برسول الله ﷺ حتى لبس أداته، ثم ندموا وقالوا: يا رسول الله، أقم فالرأي رأيك. فقال لهم رسول الله ﷺ: ما ينبغي لنبي أن يضع أداته بعد أن لبسها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه. قالوا: وكان ما قال لهم رسول الله ﷺ قبل أن يلبس أداته: إني رأيت أني في درع حصينة فأولتها المدينة، وأني مردف كبشا فأولته كبش الكتيبة، ورأيت أن سيفي ذا الفقار فل فأولته فلا فيكم، ورأيت بقرا تذبح، فبقر - والله - خير، فبقر - والله - خير (¬١). وقال يونس، عن الزهري في خروج النبي ﷺ إلى أحد، قال: حتى إذا كان بالشوط من الجنانة، انخزل عبد الله بن أبي بقريب من ثلث الجيش. ومضى النبي ﷺ وأصحابه وهم في سبعمائة. وتعبأت قريش وهم ثلاثة آلاف، ومعهم مائتا فرس قد جنبوها، وجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد، وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل (¬٢). وقال ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة قال: فخرج رسول الله ﷺ والمسلمون وهم ألف، والمشركون ثلاثة آلاف. فنزل رسول الله ﷺ أحدا، ورجع عنه عبد الله بن أبي في ثلاثمائة، فسقط في أيدي الطائفتين، وهمتا أن تفشلا؛ والطائفتان: بنو سلمة وبنو حارثة (¬٣). وقال ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر: إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا؛ بنو سلمة وبنو حارثة، ما أحب أنها لم تنزل لقوله والله وليهما. متفق عليه (¬٤). وقال شعبة، عن عدي بن ثابت، سمع عبد الله بن يزيد يحدث، عن زيد بن ثابت قال: لما خرج رسول الله ﷺ إلى أحد، رجع ناس خرجوا معه. فكان أصحاب رسول الله ﷺ فرقتين؛ فرقة تقول: نقاتلهم، وفرقة تقول: لا نقاتلهم. فنزلت: فما لكم في المنافقين فئتين، فقال رسول الله • ﷺ: إنها طيبة تنفي الخبيث كما تنفي النار خبث الفضة. متفق عليه (¬١). وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب؛ قال ميزهم يوم أحد. وقال البكائي، عن ابن إسحاق (¬٢) قال: كان من حديث أحد؛ كما حدثني الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر، والحصين بن عبد الرحمن، وغيرهم، كل قد حدث بعض الحديث، وقد اجتمع حديثهم كله فيما سقت من هذا الحديث عن يوم أحد؛ أن كفار قريش لما أصيب منهم أصحاب القليب، ورجع فلهم إلى مكة، ورجع أبو سفيان بن حرب بالعير، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم، فكلموا أبا سفيان ومن كان له في تلك العير تجارة، فقالوا: يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه لعلنا ندرك منه ثأرا بمن أصاب منا. فاجتمعوا لحرب رسول الله ﷺ حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير بأحابيشها ومن أطاعها من قبائل كنانة وأهل تهامة. وكان أبو عزة الجمحي قد من عليه رسول الله ﷺ، وكان ذا عيال وحاجة، فقال: يا رسول الله، إني فقير ذو عيال وحاجة، فامنن علي. فقال له صفوان: يا أبا عزة، إنك امرؤ شاعر، فأعنا بلسانك فاخرج معنا، فقال: إن محمدا قد من علي فلا أريد أن أظاهر عليه. قالوا: بلى، فأعنا بنفسك، فلك الله علي إن رجعت أن أعينك، وإن أصبت أن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهن ما أصابهن من عسر ويسر. فخرج أبو عزة يسير في تهامة ويدعو بني كنانة، ويقول: إيها بني عبد مناة الرزام (¬٣) … أنتم حماة وأبوكم حام لا تعدوني نصركم بعد العام … لا تسلموني لا يحل إسلام. وخرج مسافع بن عبد مناف الجمحي إلى بني مالك بن كنانة يدعوهم إلى حرب رسول الله ﷺ، ويقول شعرا. ودعا جبير بن مطعم غلاما له حبشيا يقال له وحشي، يقذف بحربة له قذف الحبشة قلما يخطئ بها، فقال له: اخرج مع الناس فإن أنت قتلت حمزة بعمي طعيمة بن عدي فأنت عتيق. فخرجت قريش بحدها وحديدها وأحابيشها ومن تابعها، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة وأن لا يفروا. وخرج أبو سفيان، وهو قائد الناس، بهند بنت عتبة، وخرج عكرمة بأم حكيم بنت الحارث بن هشام، حتى نزلوا بعينين بجبل أحد ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مقابل المدينة. فقال رسول الله ﷺ: إن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها. وكان يكره الخروج إليهم. فقال رجال ممن فاته يوم بدر: يا رسول الله، اخرج بنا إليهم لا يرون أنا جبنا عنهم. فلم يزالوا برسول الله ﷺ حتى دخل فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة حين فرغ الناس من الصلاة. فذكر خروجه وانخزال ابن أبي بثلث الناس، فاتبعهم عبد الله والد جابر، يقول: أذكركم الله أن تخذلوا قومكم ونبيكم. قالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون لما أسلمناكم، ولكنا لا نرى أنه يكون قتال. وقالت الأنصار: يا رسول الله، ألا نستعين بحلفائنا من يهود؟ قال: لا حاجة لنا فيهم. ومضى حتى نزل الشعب من أحد في عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد، وقال: لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال. وتعبأ للقتال وهو في سبعمائة، وأمر على الرماة عبد الله بن جبير وهم خمسون رجلا، فقال: انضحوا عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت لنا أو علينا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك وظاهر رسول الله ﷺ بين درعين، ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير. وتعبأت قريش وهم ثلاثة آلاف معهم مائتا فرس قد جنبوها فجعلوا على الميمنة خالدا، وعلى الميسرة عكرمة (¬١). وقال سلام بن مسكين، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: كانت راية رسول الله ﷺ يوم أحد مرطا أسود كان لعائشة، وراية الأنصار يقال لها العقاب، وعلى ميمنته علي، وعلى ميسرته المنذر بن عمرو الساعدي، والزبير بن العوام كان على الرجال، ويقال المقداد بن الأسود، وكان حمزة على القلب، واللواء مع مصعب بن عمير، فقتل، فأعطاه النبي ﷺ عليا: قال: ويقال: كانت له ثلاثة ألوية، لواء إلى مصعب بن عمير للمهاجرين، ولواء إلى علي، ولواء إلى المنذر. وقال ثابت، عن أنس أن رسول الله ﷺ أخذ سيفا يوم أحد فقال: من يأخذ مني هذا السيف بحقه؟ فبسطوا أيديهم كل إنسان منهم يقول: أنا، أنا. فقال من يأخذه بحقه؟ فأحجم القوم، فقال له أبو دجانة سماك: أنا آخذه بحقه. قال: فأخذه ففلق به هام المشركين. أخرجه مسلم (¬١). وقال ابن إسحاق: حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة، أخو بني ساعدة، فقال: وما حقه؟ قال: أن تضرب به في العدو حتى ينحني. قال: فأنا آخذه يا رسول الله. فأعطاه إياه، وكان رجلا شجاعا يختال عند الحرب، وكان إذا قاتل علم بعصابة له حمراء فاعتصب بها على رأسه، ثم جعل يتبختر بين الصفين. فبلغنا أن رسول الله ﷺ قال حين رآه يتبختر: إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن (¬٢). وقال عمرو بن عاصم الكلابي: حدثني عبيد الله بن الوازع، قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير بن العوام قال: عرض رسول الله ﷺ سيفا يوم أحد فقال: من يأخذه بحقه؟ فقمت فقلت: أنا يا رسول الله. فأعرض عني، ثم قال: من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فقام أبو دجانة سماك بن خرشة فقال: أنا يا رسول الله، فما حقه؟ قال: أن لا تقتل به مسلما ولا تفر به عن كافر. قال: فدفعه إليه، وكان إذا أراد القتال أعلم بعصابة، فقلت: لأنظرن إليه كيف يصنع. قال: فجعل لا يرتفع له شيء إلا هتكه وأفراه، حتى انتهى إلى نسوة في سفح جبل معهن دفوف لهن، فيهن امرأة وهي تقول: نحن بنات طارق … نمشي على النمارق (¬١) إن تقبلوا نعانق … أو تدبروا نفارق فراق غير وامق (¬٢) قال: فأهوى بالسيف إلى امرأة ليضربها، ثم كف عنها. فلما انكشف القتال قلت له: كل عملك قد رأيت ما خلا رفعك السيف على المرأة ثم لم تضربها. قال: أكرمت سيف رسول الله ﷺ أن أقتل به امرأة (¬٣). وروى جعفر بن عبد الله بن أسلم، مولى عمر، عن معاوية بن معبد بن كعب بن مالك أن رسول الله ﷺ قال حين رأى أبا دجانة يتبختر: إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن (¬٤). وقال ابن إسحاق، عن الزهري وغيره: إن رجلا من المشركين خرج يوم أحد، فدعا إلى البراز، فأحجم الناس عنه حتى دعا ثلاثا، وهو على جمل له، فقام إليه الزبير فوثب حتى استوى معه على بعيره، ثم عانقه فاقتتلا فوق البعير جميعا، فقال رسول الله ﷺ: الذي يلي حضيض الأرض مقتول. فوقع المشرك ووقع عليه الزبير فذبحه. ثم إن النبي ﷺ قرب الزبير فأجلسه على فخذه وقال: إن لكل نبي حواريا والزبير حواري (¬٥). قال ابن إسحاق (¬٦): واقتتل الناس حتى حميت الحرب، وقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس، وحمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وآخرون. وقال زهير بن معاوية: حدثنا أبو إسحاق، قال: سمعت البراء يحدث قال: جعل رسول الله ﷺ على الرماة يوم أحد، وكانوا خمسين، عبد الله بن جبير، وقال: إذا رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، قال: فهزمهم. فأنا والله رأيت النساء يشتددن على الجبل قد بدت خلاخيلهن وسوقهن رافعات ثيابهن. فقال أصحاب عبد الله بن جبير: الغنيمة، أي قوم، الغنيمة، ظهر أصحابكم فما تنتظرون؟ فقال عبد الله لهم: أنسيتم ما قال لكم رسول الله ﷺ؟ فقالوا: لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة: فأتوهم فصرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين. فذلك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم. فلم يبق مع رسول الله ﷺ إلا اثنا عشر رجلا. فأصابوا منا سبعين. فقال أبو سفيان: أفي القوم محمد؟ ثلاث مرات. فنهاهم رسول الله ﷺ أن يجيبوه. ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة، أفي القوم ابن أبي قحافة؟ ثم قال: أفي القوم ابن الخطاب؟ ثلاثا. ثم رجع إلى أصحابه فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا. فما ملك عمر نفسه أن قال: كذبت يا عدو الله، إن الذين عددت لأحياء كلهم، وقد بقي لك ما يسوؤك. فقال: يوم بيوم بدر والحرب سجال، إنكم ستجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني. ثم أخذ يرتجز: اعل هبل، اعل هبل. فقال رسول الله ﷺ: ألا تجيبوه؟ قالوا: ما نقول؟ قال: قولوا: الله أعلى وأجل. ثم قال: لنا العزى ولا عزى لكم. فقال رسول الله ﷺ: ألا تجيبوه؟ قالوا: ما نقول؟ قال: قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم. أخرجه البخاري (¬١). وقال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: فحدثني الحصين بن عبد الرحمن، عن محمود بن عمرو بن يزيد بن السكن؛ أن رسول الله ﷺ قال يوم أحد حين غشيه القوم: من رجل يشري لنا نفسه؟ فقام زياد بن السكن في خمسة من الأنصار؛ وبعض الناس يقول: هو عمارة بن زياد بن السكن، فقاتلوا دون رسول الله ﷺ، رجل ثم رجل يقتلون دونه، حتى كان آخرهم زيادا أو عمارة، فقاتل حتى أثبتته الجراحة. ثم فاءت من المسلمين فئة فأجهضوهم عنه، فقال رسول الله ﷺ: أدنوه مني. فأدنوه منه، فوسده قدمه، فمات وخده على قدم رسول الله ﷺ. وترس دون رسول الله ﷺ أبو دجانة بنفسه، يقع النبل في ظهره، وهو منحن على رسول الله ﷺ حتى كثرت فيه النبل (¬١). وقال حماد بن سلمة، عن ثابت، وغيره، عن أنس، أن رسول الله ﷺ أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رهقوه قال: من يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة؟ فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل؛ وتقدم آخر فقاتل حتى قتل. فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال لصاحبيه: ما أنصفنا أصحابنا. رواه مسلم (¬٢). وقال سليمان التيمي، عن أبي عثمان قال: لم يبق مع رسول الله ﷺ، في بعض تلك الأيام التي قاتل فيهن غير طلحة بن عبيد الله وسعد؛ عن حديثهما. متفق عليه (¬٣). وقال قيس بن أبي حازم: رأيت يد طلحة شلاء وقى بها النبي ﷺ، يعني يوم أحد. أخرجه البخاري (¬٤). وقال عبد الله بن صالح: حدثني يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية، عن أبي الزبير مولى حكيم بن حزام، عن جابر قال: انهزم الناس عن رسول الله ﷺ يوم أحد، فبقي معه أحد عشر رجلا من الأنصار وطلحة بن عبيد الله، وهو يصعد في الجبل، فلحقهم المشركون. فقال ألا أحد لهؤلاء؟ فقال طلحة: أنا يا رسول الله. قال: كما أنت يا طلحة. فقال رجل من الأنصار: فأنا يا رسول الله. فقاتل عنه، وصعد رسول الله ﷺ ومن معه، ثم قتل الأنصاري فلحقوه فقال: ألا أحد لهؤلاء؟ فقال طلحة مثل قوله، وقال رسول الله ﷺ مثل قوله، فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله، فأذن له فقاتل ورسول الله ﷺ وأصحابه يصعدون، ثم قتل فلحقوه. فلم يزل رسول الله ﷺ يقول مثل قوله ويقول طلحة: أنا فيحبسه. ويستأذنه رجل من الأنصار فيأذن له، حتى لم يبق معه إلا طلحة، فغشوهما، فقال النبي ﷺ: من لهؤلاء؟ فقال طلحة: أنا. فقاتل مثل قتال جميع من كان قبله وأصيبت أنامله، فقال حس (¬١). فقال رسول الله ﷺ: لو قلت: باسم الله أو ذكرت اسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون إليك حتى تلج بك في جو السماء. ثم صعد رسول الله ﷺ إلى أصحابه وهم مجتمعون (¬٢). وقال عبد الوارث: عن عبد العزيز، عن أنس قال: لما كان يوم أحد انهزم الناس عن رسول الله ﷺ، وأبو طلحة بين يدي رسول الله ﷺ يجوب (¬٣) عنه بحجفة معه. وكان أبو طلحة رجلا راميا شديد النزع، كسر يومئذ قوسين أو ثلاثة. وكان الرجل يمر بالجعبة فيها النبل فينثرها لأبي طلحة. ويشرف نبي الله ﷺ فينظر إلى القوم فيقول أبو طلحة: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي، لا تشرف يصيبك (¬٤) سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك. ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر، وأم سليم وإنهما مشمرتان أرى خدم سوقهما، تنقلان القرب على متونهما ثم تفرغانه في أفواه القوم (¬٥). ولقد وقع السيف من يد أبي طلحة من النعاس إما مرتين أو ثلاثة. متفق عليه (¬٦). وقال ابن إسحاق (¬٧). وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله حتى قتل، قتله ابن قميئة الليثي، وهو يظنه رسول الله ﷺ. فرجع إلى قريش فقال: قتلت محمدا. ولما قتل مصعب أعطى رسول الله ﷺ اللواء علي بن أبي طالب ورجالا من المسلمين. وقال موسى بن عقبة (¬١): واستجلبت قريش من شاؤوا من مشركي العرب، وسار أبو سفيان في جمع قريش. ثم ذكر نحو ما تقدم، وفيه: فأصابوا وجهه، يعني النبي ﷺ وقصموا رباعيته، وخرقوا شفته. يزعمون أن الذي رماه عتبة بن أبي وقاص. وعنده - يعني عند ابن عقبة - المنام، وفيه: فأولت الدرع الحصينة المدينة، فامكثوا واجعلوا الذراري في الآطام، فإن دخلوا علينا في الأزقة قاتلناهم ورموا من فوق البيوت. وكانوا قد سكوا أزقة المدينة بالبنيان حتى كانت كالحصن. فأبى كثير من الناس إلا الخروج، وعامتهم لم يشهدوا بدرا. قال: وليس مع المسلمين فرس. وكان حامل لواء المشركين طلحة بن عثمان، أخو شيبة العبدري، وحامل لواء المسلمين رجل من المهاجرين، فقال: أنا عاصم إن شاء الله لما معي، فقال له طلحة بن عثمان: هل لك في المبارزة؟ فقال: نعم فبدره ذلك الرجل فضرب بالسيف على رأسه حتى وقع السيف في لحيته. فكان قتل صاحب المشركين تصديقا لرؤيا رسول الله ﷺ: أراني أني مردف كبشا. فلما صرع انتشر النبي ﷺ وأصحابه، وصاروا كتائب متفرقة، فجاسوا (¬٢) العدو ضربا حتى أجهضوهم عن أثقالهم. وحملت خيل المشركين على المسلمين ثلاث مرات، كل ذلك تنضح بالنبل فترجع مفلولة. وحمل المسلمون فنهكوهم قتلا، فلما أبصر الرماة الخمسون أن الله قد فتح، قالوا: والله ما نجلس ها هنا لشيء. فتركوا منازلهم التي عهد إليهم النبي ﷺ أن لا يتركوها، وتنازعوا وفشلوا وعصوا الرسول، فأوجفت الخيل فيهم قتلا، وكان عامتهم في العسكر. فلما أبصر ذلك المسلمون اجتمعوا، وصرخ صارخ: أخراكم أخراكم، قتل رسول الله ﷺ. فسقط في أيديهم، فقتل منهم من قتل، وأكرمهم الله بالشهادة. وأصعد الناس في الشعب لا يلوون على أحد، وثبت الله نبيه، وأقبل يدعو أصحابه مصعدا في الشعب، والمشركون على طريقه، ومعه عصابة منهم طلحة بن عبيد الله والزبير، وجعلوا يسترونه حتى قتلوا إلا ستة أو سبعة. ويقال: كان كعب بن مالك أول من عرف عيني رسول الله ﷺ، حين فقد، من وراء المغفر. فنادى بصوته الأعلى: الله أكبر، هذا رسول الله، فأشار إليه - زعموا - رسول الله ﷺ أن اسكت. وجرح سول الله ﷺ في وجهه وكسرت رباعيته. وكان أبي بن خلف قال حين افتدي: والله إن عندي لفرسا أعلفها كل يوم فرق ذرة، ولأقتلن عليها محمدا. فبلغ قوله رسول الله ﷺ فقال: بل أنا أقتله إن شاء الله. فأقبل أبي مقنعا في الحديد على فرسه تلك يقول: لا نجوت إن نجا محمد. فحمل على رسول الله ﷺ. قال موسى: قال سعيد بن المسيب: فاعترض له رجال، فأمرهم رسول الله ﷺ فخلوا طريقه، واستقبله مصعب بن عمير يقي رسول الله ﷺ، فقتل مصعب. وأبصر رسول الله ﷺ ترقوة أبي من فرجة بين سابغة البيضة والدرع، فطعنه فيها بحربته، فوقع أبي عن فرسه، ولم يخرج من طعنته دم. قال سعيد (¬١): فكسر ضلع من أضلاعه، ففي ذلك نزلت: وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى. فأتاه أصحابه وهو يخور خوار الثور فقالوا: ما جزعك؟ إنما هو خدش. فذكر لهم قول رسول الله ﷺ: بل أنا أقتل أبيا. ثم قال: والذي نفسي بيده، لو كان هذا الذي بي بأهل المجاز لماتوا أجمعون. فمات قبل أن يقدم مكة (¬٢). وقال ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده، أن الزبير قال: والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم سوق هند وصواحباتها مشمرات هوارب، ما دون أخذهن قليل ولا كثير، إذ مالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه يريدون النهب، وخلوا ظهورنا للخيل، فأتينا من أدبارنا، وصرخ صارخ: ألا إن محمدا قد قتل، فانكفأنا وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب لوائهم، حتى ما يدنو منه أحد من القوم (¬١). قال ابن إسحاق: لم يزل لواؤهم صريعا حتى أخذته عمرة بنت علقمة الحارثية، فرفعته لقريش فلاذوا به. وقال ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله تعالى: إذ تحسونهم بإذنه أي تقتلونهم، حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم يعني إقبال من أقبل منهم على الغنيمة، والرسول يدعوكم في أخراكم، من بعد ما أراكم ما تحبون يعني النصر. ثم أديل للمشركين عليهم بمعصيتهم الرسول حتى حصبهم النبي ﷺ (¬٢). وروى السدي، عن عبد خير، عن عبد الله قال: ما كنت أرى أن أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ يريد الدنيا حتى نزلت فينا: منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة. وقال هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: هزم المشركون يوم أحد هزيمة بينة، فصرخ إبليس: أي عباد الله أخراكم، فرجعت أولاهم واجتلدوا هم وأخراهم. فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان، فقال: أبي، أبي. فوالله ما انحجزوا عنه حتى قتلوه. فقال حذيفة: غفر الله لكم. قال عروة: فوالله مازالت في حذيفة بقية خير حتى لقي الله. أخرجه البخاري (¬٣). وقال ابن عون، عن عمير بن إسحاق، عن سعد بن أبي وقاص قال: كان حمزة يقاتل يوم أحد بين يدي رسول الله ﷺ بسيفين، ويقول: أنا أسد الله. رواه يونس بن بكير، عن ابن عون، عن عمير مرسلا، وزاد: فعثر فصرع مستلقيا وانكشفت الدرع عن بطنه، فزرقه الحبشي العبد فبقره (¬١). وقال عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن سليمان بن يسار، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال: خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار إلى الشام. فلما أن قدمنا حمص قال لي عبيد الله: هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة؟ قلت: نعم. وكان وحشي يسكن حمص، فسألنا عنه، فقيل لنا: هو ذاك في ظل قصره كأنه حميت (¬٢). فجئنا حتى وقفنا عليه يسيرا فسلمنا، فرد علينا السلام. وكان عبيد الله معتجرا بعمامته، ما يرى وحشي إلا عينيه ورجليه. فقال عبيد الله: يا وحشي، تعرفني؟ فنظر إليه فقال: لا والله، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم فثال (¬٣) بنت أبي العيص، فولدت غلاما بمكة فاسترضعته، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه، لكأني نظرت إلى قدميك. قال: فكشف عبيد الله عن وجهه، ثم قال: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال: نعم. إن حمزة قتل طعيمة بن عدي ابن الخيار ببدر. فقال لي مولاي جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر. فلما خرج الناس عن عينين - وعينون (¬٤) جبل تحت أحد، بينه وبين أحد واد - خرجت مع الناس إلى القتال. فلما أن اصطفوا للقتال خرج سباع: فقال: هل من مبارز؟ فخرج إليه حمزة، فقال: يا سباع يا ابن مقطعة البظور، تحاد الله ورسوله؟ ثم شد عليه، فكان كأمس الذاهب. قال فكمنت لحمزة تحت صخرة حتى مر علي، فرميته بحربتي فأضعها في ثنته حتى خرجت من وركه، فكان ذاك العهد به. فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف. قال: وأرسلوا إلى رسول الله ﷺ رسلا، وقيل: إنه لا يهيج الرسل، فخرجت معهم. فلما رآني قال: أنت وحشي؟ قلت: نعم. قال: الذي قتل حمزة؟ قلت: نعم، قد كان الأمر الذي بلغك. قال: ما تستطيع أن تغيب عني وجهك؟ قال: فرجعت. فلما توفي رسول الله ﷺ وخرج مسيلمة، قلت: لأخرجن إليه لعلي أقتله فأكافئ به حمزة. فخرجت مع الناس وكان من أمرهم ما كان، فإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر رأسه. قال: فأرميه بحربتي فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، ووثب إليه رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته. قال سليمان بن يسار: فسمعت ابن عمر يقول: قالت جارية على ظهر بيت: واأمير المؤمنين، قتله العبد الأسود. أخرجه البخاري (¬١). وقال ابن إسحاق (¬٢): ذكر الزهري قال: كان أول من عرف رسول الله ﷺ بعد الهزيمة وقول الناس: قتل رسول الله ﷺ، كعب بن مالك. قال: عرفت عينيه تزهران من تحت المغفر، فناديت: يا معشر المسلمين، أبشروا؛ هذا رسول الله ﷺ. فأشار إلي أن أنصت، ومعه جماعة. فلما أسند في الشعب أدركه أبي بن خلف وهو يقول: يا محمد، لا نجوت إن نجوت … الحديث. وقال هاشم بن هاشم الزهري: سمعت سعيد بن المسيب، سمع سعدا يقول: نثل لي رسول الله ﷺ كنانته يوم أحد، وقال: ارم، فداك أبي وأمي. أخرجه البخاري (¬٣). وقال ابن إسحاق (¬٤): حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن الزبير قال: فرأيت رسول الله ﷺ قد ظاهر بين درعين يومئذ، فلم يستطع أن ينهض إليها، يعني إلى صخرة في الجبل، فجلس تحته طلحة بن عبيد الله فنهض رسول الله ﷺ حتى استوى عليها. فقال رسول الله ﷺ: أوجب طلحة. وقال حميد وغيره، عن أنس قال: غاب أنس بن النضر، عم أنس بن مالك، عن قتال بدر، فقال: غبت عن أول قتال رسول الله ﷺ المشركين، لئن الله أشهدني قتالا ليرين الله ما أصنع. فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء - يعني المشركين - وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني المسلمين - من الهزيمة، فمشى بسيفه فلقيه سعد بن معاذ، فقال: أي سعد؛ إني لأجد ريح الجنة دون أحد، واها لريح الجنة! فقال سعد: يا رسول الله فما استطعت أن أصنع كما صنع. قال أنس بن مالك: فوجدناه بين القتلى، به بضع وثمانون جراحة من ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم، فما عرفناه، حتى عرفته أخته ببنانه. فكنا نتحدث أن هذه الآية من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، نزلت فيه وفي أصحابه. متفق عليه (¬١)، لكن مسلم من حديث ثابت البناني، عن أنس. وقال محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ أن عمرو بن أقيش كان له ربا في الجاهلية، فكره أن يسلم حتى يأخذه. فجاء يوم أحد فقال: أين بنو عمي؟ قالوا: بأحد. فلبس لأمته وركب فرسه ثم توجه قبلهم، فلما رآه المسلمون قالوا: إليك عنا. قال: إني قد آمنت. فقاتل حتى جرح، فحمل جريحا، فجاءه سعد بن معاذ فقال لأخته: سليه، حمية لقومك أو غضبا لله؟ قال: بل غضبا لله ورسوله. فمات فدخل الجنة وما صلى صلاة. أخرجه أبو داود (¬٢). وقال حيوة بن شريح المصري: حدثني أبو صخر حميد بن زياد، أن يحيى ابن النضر حدثه عن أبي قتادة، قال: أتى عمرو بن الجموح إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل، أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة؟ وكان أعرج، فقال رسول الله ﷺ: نعم. فقتل يوم أحد هو وابن أخيه ومولى لهم، فمر رسول الله ﷺ فقال: كأني أراك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة. وأمر بهما وبمولاهما فجعلوا في قبر واحد. وقال ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب قال: قال عبد الله بن جحش: اللهم إني أقسم عليك أن ألقى العدو غدا فيقتلوني ثم يبقروا بطني ويجدعوا أنفي وأذني، ثم تسألني بم ذاك، فأقول: فيك. قال سعيد بن المسيب: إني لأرجو أن يبر الله آخر قسمه كما أبر أوله (¬١). وروى الزبير بن بكار في الموفقيات (¬٢)، أن عبد الله بن جحش، انقطع سيفه، قال: فأعطاه النبي ﷺ عرجونا فصار في يده سيفا. فكان يسمى العرجون، ولم يزل يتناول حتى بيع من بغا التركي بمائتي دينار. وكان عبد الله من السابقين، أسلم قبل دار الأرقم، وهاجر إلى الحبشة هو وإخوته وشهد بدرا. وقال معمر، عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشي: حدثنا أشياخنا أن عبد الله بن جحش جاء إلى رسول الله ﷺ يوم أحد وقد ذهب سيفه، فأعطاه النبي ﷺ عسيبا من نخل، فرجع في يد عبد الله سيفا. مرسل (¬٣). عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، قال: بعثني النبي ﷺ يوم أحد لطلب سعد بن الربيع، وقال لي: إن رأيته فأقره مني السلام وقل له: يقول لك رسول الله كيف تجدك؟ فجعلت أطوف بين القتلى، فأصبته وهو في آخر رمق وبه سبعون ضربة، فقلت: إن رسول الله ﷺ يقرأ عليك السلام ويقول لك: خبرني كيف تجدك؟ قال: على رسول الله السلام وعليك، قل له: يا رسول الله أجد ريح الجنة، وقل لقومي الأنصار: لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى رسول الله ﷺ وفيكم شفر يطرف (¬٤). قال: وفاضت نفسه. أخرجه البيهقي (¬١)، ثم ساقه فيما بعد من حديث محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن المازني، منقطعا، فهو شاهد لما رواه خارجة. وقال موسى بن عقبة (¬٢): ثم انكفأ المشركون إلى أثقالهم، لا يدري المسلمون ما يريدون. فقال النبي ﷺ: إن رأيتموهم ركبوا وجعلوا الأثقال تتبع آثار الخيل، فهم يريدون أن يدنوا من البيوت والآطام التي فيها الذراري، وأقسم بالله لئن فعلوا لأواقعنهم في جوفها، وإن كانوا ركبوا الأثقال وجنبوا الخيل فهم يريدون الفرار. فلما أدبروا بعث رسول الله ﷺ سعد بن أبي وقاص في آثارهم. فلما رجع قال: رأيتهم سائرين على أثقالهم والخيل مجنوبة. قال: فطابت أنفس القوم، وانتشروا يبتغون قتلاهم. فلم يجدوا قتيلا إلا وقد مثلوا به، إلا حنظلة بن أبي عامر، وكان أبوه مع المشركين فترك لأجله. وزعموا أن أباه وقف عليه قتيلا فدفع صدره برجله ثم قال: ذنبان أصبتهما، قد تقدمت إليك في مصرعك هذا يا دبيس (¬٣)، ولعمر الله إن كنت لواصلا للرحم برا بالوالد. ووجدوا حمزة بن عبد المطلب قد بقر بطنه وحملت كبده، احتملها وحشي وهو قتله، فذهب بكبده إلى هند بنت عتبة في نذر نذرته حين قتل أباها يوم بدر. فدفن في نمرة كانت عليه، إذا رفعت إلى رأسه بدت قدماه، فغطوا قدميه بشيء من الشجر. وقال الزهري: فقال النبي ﷺ: زملوهم بدمائهم، فإنه ليس أحد يكلم في الله إلا وهو يأتي يوم القيامة وجرحه يدمى، لونه لون الدم وريحه ريح المسك. وقال: إن المشركين لن يصيبوا منا مثلها. وقد كان أبو سفيان ناداهم حين ارتحل المشركون: إن موعدكم الموسم، موسم بدر. وهي سوق كانت تقوم ببدر كل عام. فقال رسول الله ﷺ: قولوا له: نعم. قال (¬١): ودخل النبي ﷺ المدينة، وإذا النوح في الدور. قال: ما هذا؟ قالوا: نساء الأنصار يبكين قتلاهم. وأقبلت امرأة تحمل ابنها وزوجها على بعير، قد ربطتهما بحبل ثم ركبت بينهما، وحمل قتلى فدفنوا في مقابر المدينة، فنهاهم عن ذلك وقال: واروهم حيث أصيبوا. وقال لما سمع البكاء: لكن حمزة لا بواكي له. واستغفر له، فسمع ذلك سعد بن معاذ وابن رواحة وغيرهما، فجمعوا كل نائحة وباكية بالمدينة، فقالوا: والله لا تبكين قتلى الأنصار حتى تبكين عم رسول الله ﷺ. فلما سمع رسول الله ﷺ بالبكاء، قال: ما هذا؟ قال: فأخبر، فاستغفر لهم وقال لهم خيرا، وقال: ما هذا أردت وما أحب البكاء، ونهى عنه. وقال يونس، عن ابن إسحاق (¬٢)، حدثني القاسم بن عبد الرحمن بن نافع الأنصاري قال: انتهى أنس بن النضر إلى عمر، وطلحة، ورجال قد ألقوا بأيديهم فقال: ما يجلسكم؟ فقالوا: قتل رسول الله ﷺ. قال: فما تصنعون بالحياة بعده؟ فقوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله ﷺ، ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل. قال ابن إسحاق (¬٣): وقد كان حنظلة بن أبي عامر التقى هو وأبو سفيان بن حرب، فلما استعلاه حنظلة رآه شداد بن الأسود. فضرب حنظلة بالسيف فقتله. وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، أن رسول الله ﷺ قال: إن صاحبكم لتغسله الملائكة، يعني حنظلة، فسألوا أهله ما شأنه؟ فسئلت صاحبته قالت: خرج وهو جنب حين سمع الهيعة. فقال النبي ﷺ: لذلك غسلته الملائكة. وقال البكائي، عن ابن إسحاق (¬٤): وخلص العدو إلى رسول الله ﷺ فدث (¬٥) بالحجارة حتى وقع لشقه فأصيبت رباعيته، وشج في وجهه، وكلمت شفته. وكان الذي أصابه عتبة بن أبي وقاص. فحدثني حميد الطويل، عن أنس، قال: كسرت رباعية النبي ﷺ يوم أحد، وشج في وجهه، فجعل الدم يسيل على وجهه وهو يمسحه ويقول: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم؟ فنزلت: ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون. وقال عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، قال: جرح رسول الله ﷺ، وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة بنت رسول الله ﷺ تغسل الدم، وعلي يسكب الماء عليه بالمجن. فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، أخذت قطعة حصير أحرقته، حتى إذا صار رمادا ألصقته بالجرح، فاستمسك الدم. أخرجاه (¬١). ورواه مسلم من حديث سعيد بن أبي هلال، عن أبي حازم عن سهل، قال: رأيت رسول الله ﷺ يوم أحد أصيبت رباعيته وهشمت بيضته. وذكر باقي الحديث. وقال معمر، عن همام، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: اشتد غضب الله على قوم فعلوا برسول الله؛ وهو يشير إلى رباعيته؛ اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله في سبيل الله، متفق عليه (¬٢). وللبخاري مثله من حديث عكرمة، عن ابن عباس، لكن فيه: دموا وجه رسول الله، بدل ذكر رباعيته (¬٣). وقال ابن المبارك، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله: أخبرني عيسى بن طلحة، عن عائشة قالت: كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد بكى ثم قال: ذاك يوم كان كله يوم طلحة. ثم أنشأ يحدث قال: كنت أول من فاء يوم أحد، فرأيت رجلا يقاتل مع رسول الله ﷺ دونه. وأراه قال: يحميه، فقلت: كن طلحة؛ حيث فاتني ما فاتني، قلت: يكون رجلا من قومي أحب إلي. وبيني وبين المشرق رجل لا أعرفه، وأنا أقرب إلى رسول الله ﷺ منه، وهو يخطف المشي خطفا لا أخطفه. فإذا هو أبو عبيدة. فانتهينا إلى رسول الله ﷺ وقد كسرت رباعيته وشج في وجهه، وقد دخل في وجهه حلقتان من حلق المغفر. قال رسول الله ﷺ: عليكما صاحبكما؛ يريد طلحة وقد نزف. فلم نلتفت إلى قوله، وذهبت لأنزع ذلك من وجهه. فقال أبو عبيدة: أقسمت عليك بحقي لما تركتني. فتركته. فكره أن يتناولها بيده فيؤذي النبي، فأزم عليهما بفيه، فاستخرج إحدى الحلقتين. ووقعت ثنيته مع الحلقة. وذهبت لأصنع ما صنع، فقال: أقسمت عليك بحقي لما تركتني. ففعل ما فعل في المرة الأولى، فوقعت ثنيته الأخرى مع الحلقة. فكان أبو عبيدة من أحسن الناس هتما، فأصلحنا من شأن النبي ﷺ، ثم أتينا طلحة في بعض تلك الجفار (¬١)، فإذا بضع وسبعون، أقل أو أكثر، من بين طعنة ورمية وضربة، وإذا قد قطعت إصبعه. فأصلحنا من شأنه (¬٢). وروى الواقدي (¬٣) عن ابن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن أبي الحويرث، عن نافع بن جبير قال: سمعت رجلا من المهاجرين يقول: شهدت أحدا، فنظرت إلى النبل يأتي من كل ناحية، ورسول الله ﷺ وسطها، كل ذلك يصرف عنه. ولقد رأيت عبد الله بن شهاب الزهري يقول يومئذ: دلوني على محمد، فلا نجوت إن نجا. ورسول الله ﷺ إلى جنبه ما معه أحد، ثم تجاوزه. فعاتبه في ذلك صفوان، فقال: والله ما رأيته، أحلف بالله أنه منا ممنوع، خرجنا أربعة فتعاهدنا وتعاقدنا على قتله، فلم نخلص إلى ذلك. قال الواقدي: الثبت عندنا أن الذي رمى رسول الله ﷺ في وجنتيه: ابن قمئة، والذي رمى شفتيه وأصاب رباعيته: عتبة بن أبي وقاص. وقال ابن إسحاق (¬١): حدثني صالح بن كيسان، عمن حدثه، عن سعد بن أبي وقاص، قال: والله ما حرصت على قتل أحد قط ما حرصت على قتل عتبة بن أبي وقاص، وإن كان ما علمته لسيئ الخلق مبغضا في قومه، ولقد كفاني منه قول رسول الله ﷺ: اشتد غضب الله على من دمى وجه رسول الله. وقال معمر، عن الزهري، وعن عثمان الجزري، عن مقسم أن النبي ﷺ دعا على عتبة حين كسر رباعيته: اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافرا. فما حال عليه الحول حتى مات كافرا إلى النار (¬٢). مرسل. ابن وهب: أخبرنا عمرو بن الحارث، قال: حدثني عمر بن السائب، أنه بلغه أن والد أبي سعيد الخدري لما جرح النبي ﷺ يوم أحد، مص جرحه حتى أنقاه ولاح أبيض، فقيل له: مجه. فقال: لا والله لا أمجه أبدا. ثم أدبر فقاتل، فقال النبي ﷺ: من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا. فاستشهد (¬٣). قال ابن إسحاق (¬٤): قال حسان بن ثابت: إذا الله جازى معشرا بفعالهم … ونصرهم الرحمن رب المشارق فأخزاك ربي يا عتيب بن مالك … ولقاك قبل الموت إحدى الصواعق بسطت يمينا للنبي تعمدا … فأدميت فاه، قطعت بالبوارق فهلا ذكرت الله والمنزل الذي … تصير إليه عند إحدى البوائق قال ابن إسحاق (¬٥): وعن أبي سعيد الخدري، أن عتبة كسر رباعية النبي ﷺ اليمنى السفلى، وجرح شفته السفلى. وأن عبد الله بن شهاب شجه في جبهته. وأن ابن قمئة جرح وجنته، فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته، ووقع ﷺ في حفرة من الحفر التي عمل أبو عامر ليقع فيها المسلمون، فأخذ علي بيد رسول الله ﷺ، ورفعه طلحة حتى استوى قائما. ومص مالك بن سنان؛ أبو أبي سعيد؛ الدم عن وجهه ثم ازدرده، فقال رسول الله ﷺ: من مس دمه دمي لم تمسه النار. منقطع. قال البكائي: قال ابن إسحاق (¬١): وحدثني عاصم بن عمر، أن رسول الله ﷺ رمى عن قوسه حتى اندقت سيتها (¬٢)، فأخذها قتادة بن النعمان، فكانت عنده. وأصيبت يومئذ عين قتادة، حتى وقعت على وجنته. فحدثني عاصم بن عمر أن رسول الله ﷺ ردها بيده، وكانت أحسن عينيه وأحدهما. وقال الواقدي (¬٣): حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي، عن عمته، عن أمها، عن المقداد بن عمرو، قال: فربما رأيت رسول الله ﷺ قائما يوم أحد يرمي عن قوسه، ويرمي بالحجر، حتى تحاجزوا، وثبت رسول الله ﷺ كما هو في عصابة صبروا معه. هذان الحديثان ضعيفان، وفيهما أنه رمى بالقوس. وقال سليمان بن أحمد نزيل واسط: حدثنا محمد بن شعيب، قال: سمعت إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، يحدث عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، عن أبي سعيد الخدري، عن قتادة بن النعمان؛ وكان أخا أبي سعيد لأمه، أن عينه ذهبت يوم أحد، فجاء بها إلى النبي ﷺ فردها، فاستقامت (¬٤). وقال يحيى الحماني: حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن أبيه، عن قتادة بن النعمان، أنه أصيبت عينه يوم بدر، فسالت حدقته على وجنته، فأرادوا أن يقطعوها، فسألوا النبي ﷺ فقال: لا. فدعا به فغمز حدقته براحته. فكان لا يدري أي عينيه أصيبت (¬٥). كذا قال ابن الغسيل: يوم بدر. وقال موسى بن عقبة: إن أبا حذيفة بن اليمان، واسمه حسيل بن جبير حليف للأنصار، أصابه المسلمون، زعموا، في المعركة لا يدرون من أصابه. فتصدق حذيفة بدمه على من أصابه. قال موسى: وجميع من استشهد من المسلمين تسعة وأربعون رجلا. وقتل من المشركين ستة عشر رجلا. وقال ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة قال: حمل أبي بن خلف على النبي ﷺ يريد قتله، فاستقبله مصعب بن عمير، فقتل مصعبا. وأبصر رسول الله ﷺ ترقوة أبي فطعنه بحربته فوقع عن فرسه، ولم يخرج منها دم، فأتاه أصحابه فاحتملوه وهو يخور (¬١). وروى نحوه الزهري عن ابن المسيب. وذكره الواقدي، عن يونس بن محمد، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه. قال الواقدي (¬٢): وكان ابن عمر يقول: مات أبي ببطن رابغ، فإني لأسير بطن رابغ بعد هوي من الليل إذا نار تأجج لي فهبتها، فإذا رجل يخرج منها في سلسلة يجتذبها يصيح: العطش. ورجل يقول: لا تسقه، فإن هذا قتيل رسول الله ﷺ، هذا أبي بن خلف (¬٣). وقال عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: ما نصر النبي ﷺ في موطن كما نصر يوم أحد. فأنكرنا ذلك، فقال ابن عباس: بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله، إن الله تعالى يقول في يوم أحد: ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه والحس: القتل حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون الآية. وإنما عنى بهذا الرماة. وذلك أن النبي ﷺ أقامهم في موضع. وقال: احموا ظهورنا، فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا. فلما غنم رسول الله ﷺ وانكفأ عسكر المشركين، نزلت الرماة فدخلوا في العسكر ينتهبون، وقد التفت صفوف أصحاب رسول الله ﷺ فهم هكذا؛ وشبك أصابعه، والتبسوا. فلما خلى الرماة تلك الخلة (¬١) التي كانوا فيها، دخلت الخيل من ذلك الموضع على أصحاب النبي ﷺ، فضرب بعضهم بعضا، والتبسوا. وقتل من المسلمين ناس كثير. وقد كان لرسول الله ﷺ وأصحابه أول النهار، حتى قتل من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة. وجال المسلمون جولة نحو الجبل. وصاح الشيطان: قتل محمد. فلم يشك فيه أنه حق. وساق الحديث (¬٢). وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة، قال: كنت ممن تغشاه النعاس يوم أحد، حتى سقط سيفي من يدي مرارا. أخرجه البخاري (¬٣). وقال حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن أبي طلحة، قال: رفعت رأسي يوم أحد، فجعلت أنظر، وما منهم أحد إلا وهو يميد تحت حجفته من النعاس. فذلك قوله: ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا الآية (¬٤). وقال يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده، عن الزبير، قال: والله لكأني أسمع قول معتب بن قشير، وإن النعاس ليغشاني ما أسمعها منه إلا كالحلم، وهو يقول: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا (¬٥). وروى الزهري، عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، عن أبيه عن أبيه (¬١)، قال: ألقي علينا النوم يوم أحد (¬٢). وقال ابن إسحاق (¬٣)، عن عاصم بن عمر، والزهري وجماعة، قالوا: كان يوم أحد يوم بلاء وتمحيص، اختبر الله به المؤمنين، ومحق به المنافقين ممن كان يظهر إسلامه بلسانه، ويوم أكرم الله فيه بالشهادة غير واحد، وكان مما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية من آل عمران. وقال المدائني، عن سلام بن مسكين، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: كانت راية رسول الله ﷺ يوم أحد مرطا أسود كان لعائشة، وراية الأنصار يقال لها العقاب، وعلى الميمنة علي، وعلى الميسرة المنذر بن عمرو الساعدي، والزبير بن العوام على الرجال، ويقال المقداد بن عمرو، وحمزة بن عبد المطلب على القلب. ولواء قريش مع طلحة بن أبي طلحة فقتله علي ﵁، فأخذ اللواء سعد بن أبي طلحة فقتله سعد بن مالك، فأخذه عثمان بن أبي طلحة (¬٤)، فقتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، فأخذه الجلاس بن طلحة، فقتله ابن أبي الأقلح أيضا، ثم كلاب والحارث ابنا طلحة، فقتلهما قزمان حليف بني ظفر، وأرطاة بن عبد شرحبيل العبدري قتله مصعب بن عمير، وأخذه أبو زيد بن عمير العبدري، وقيل عبد حبشي لبني عبد الدار، قتله قزمان. قال ابن إسحاق (¬١): وبقي اللواء ما يأخذه أحد، وكانت الهزيمة على قريش. وقال مروان بن معاوية الفزاري: حدثنا عبد الواحد بن أيمن، قال: حدثنا عبيد بن رفاعة الزرقي، عن أبيه، قال: لما كان يوم أحد انكفأ المشركون قال رسول الله ﷺ: استووا حتى أثني على ربي. فصاروا خلفه صفوفا فقال: اللهم لك الحمد كله، اللهم لا قابض لما بسطت، ولا مقرب لما باعدت، ولا مباعد لما قربت، ولا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت. اللهم ابسط علينا من بركاتك، أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول. اللهم عائذا بك من سوء ما أعطيتنا وشر ما منعت منا، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، اللهم توفنا مسلمين وأحينا مسلمين وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين. اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك واجعل عليهم رجزك وعذابك، اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب، إله الحق. هذا حديث غريب منكر، رواه البخاري في الأدب (¬٢)، عن علي بن المديني، عن مروان.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1034564
Book record
shamela-35100
Source record
1076975
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain