page 16364, entry [4394]Open original source
عبد القاهر بن عبد الله بن الحسين أبو الفرج الشيباني الحلبي النحوي الشاعر المعروف بالوأواء (١) أصله من بزاعا (٢) ونشأ بحلب وتأدب بها وكانت بينه وبين أبي عبد الله الطليطلي النحوي نزيل شيزر (٣) مكاتبات وتردد إلى دمشق غير مرة وكان يقرئ بها النحو ويشرح شعر المتنبي ويعربه وامتدح بها جماعة رأيته وجالسته ولكن لم أسمع منه شيئا فأنشدني له ابنه أبو محمد عبد الصمد قال أنشدني أبي لنفسه (٤) أظنوا أنهم بانوا * وهم في القلب سكان تولى العوم إذ ولوا * وكان العيش إذ كانوا أناديهم وقد حثوا * ودمع العين هتان أحب البعد أحباب * وخان العهد إخوانوقالوا شفك الدهر * وهم للدهر أعوان ويحيى المرء إن راعته * أحداق وأجفان وأغيد فاتن الألحاظ * صاح وهو نشوان وريان من الحسن * إلى الأنفس ظمآن إذا لاح فما البدر * وإن ماس فما البان قال وأنشدني أبي لنفسه * خلوت بمن أهواه بعد تفرق * بأرض أبي صوب الندى أن يصوبها فكان عويلي رعدها وابتسامه * وميضا وأهوى القلوب جنوبها وجاد غمام من دموعي لروضها * فضوع الناس الخزامى وطيبها وقرب مني الدهر حبا رجوته * وأبعدت الأيام عني رقيبها تواصله كالبدر أبدي ضياء * وأعراضه كالشمس أبدت غروبها غدوت أمني بعد وصل لقائه * إذ أتعس محزون (١) تمنت حبيبها وكنا نرى الأيام قد ما تصيبنا * فما بالنا صرنا الغداة نصيبها قال وأنشدني لنفسه هلال بدي نقضي لفرط تمامه * وحتفي دنا من لحظه لا حسامه إذا ما أدلهم الليل من لام صدغه * أتى الصبح حثا من يروق ابتسامة تكاد تقوم (٢) النائحات بشجوها * على إذا عاينت حسن قوامه فأضعف عن رد الكلام لسائل * إذا صد عني مانعا لكلامه سقاني وقال الخمر أودت بلبه * وسكرى من عينيه لا من مدامه وطال عذابي إذ فنيت لشقوتي * ممن ليس يرضاني غلام غلامه ظلوم رشفت الظلم من فيه لاهجا * به ولثمت البدر تحت لثامه قال وأنشدني أبي لنفسه أبي زمني أن يستقر بي الدار * وأقسم لا يقضى لنفسي أوطار أخلائي كيف العدل والدهر حاكم * وكيف دنوي والحقد وأقدارفما غبتم عن ناظري فيراكم * ولم ينسكم قلبي فيحدث تذكار لئن عفتم نصري إذا حل حادث * فلي من دموعي في الحوادث أنصار وإن غربت شمس النهار فمنكم * شموس بقلبي لا تغيب وأقمار ولي فرق باد إذا ما نفرقوا * ولي مدمع جار إذا ما هم جاروا وتوجد نفسي حين تلقى عصا النوى * وتفقد إن شدت على العيس أكوار وإن يك إقلالا تواصل كتبكم * ففى حسراتي نحوكم لي إكثار وما شؤوني صاب عن نار مهجتي * فمن تحيري هل يجمع الماء والنار نحولي شهيد عن حنيني إليكم * وإن حضر الأشهاد لم تعق إنكار لحد حسام الدهر في مضارب * بدت ولذاك الأثر في القلب آثار نفاني عن الأوطان ما لم أبح به * فصرت كفعل ظاهر فيه إظمار وكنت كغصن مات يمنع ريه * وقد رويت حولي من الماء أشجار فقلت ألا إن الممات بغربة * لا فضل عند الضيم والناس أطوار وعوضت من صحبي أناسا بهم غدا * بعيد ذو فضل وبعيد دينار (١) فعندهم ذو الفضل من فاق طمره * ترى عند حسن القول تنطق أطيار (٢) وأعسر ذا للفتى في حياته * قتير بدا في العارضين واقتار وكم نالت الخسران عند طلابها * بصائر في كسب الحظوظ وأبصار فإن يغلط الدهر استعدت وصالكم * وإلا فكيف الوصل والدهر غدار وان نحو ما دار شكوت إليكم * صروفا وإلا فالقبور لنا دار وأنشدني أبو محمد قال أنشدني أبي يرثي صبيا أضرمت نيرانا بغير زناد * فبدا تأججها على الأكباد وأتى الطبيب فما شفى لك علة (٣) * ولطال ما قد كنت تشفي الصاد قد كان لي عين وكنت سوادها * فاليوم لي عين بغير سواد قال عبد الصمد بن أبي الفرج توفي والدي أبو الفرج في آخر شوال سنة إحدى وخمسين وخمسمائة بحلب٤١٧٨ -