page 113, entry [30]Open original source
ربيعة بن أبي عبد الرحمن واسم أبي عبد الرحمن فروخ القرشي التيمي التابعي أبو عثمان المعروف بربيعة الرأي فقيه أهل المدينة أحد الأئمة الثقات وعنه أخذ مالك الفقه يروي عن أنس والسائب بن يزيد وابن المسيبوالحارث بن بلال والقاسم بن محمد بن أبي بكرالصديق وغيرهم وعنه مالك والليثوالدارورديوأبو ضمرة وإسماعيل بن جعفر وسفيان الثوري وسليمان بن بلال وغيرهم احتج به الشيخانوأطلق أحمد بن حنبل والعجلي وأبو حاتم والنسائي ويعقوب بن شيبة القول بتوثيقه زاد أحمد بن حنبل أبو الزناد أعلم منه وزاد يعقوب أحد مفتي المدينة وذكر أن والده فروخ خرج في البعوث إلى خراسان أيام بنى أمية غازيا وربيعة حمل في بطن أمه وخلف عند أمه ثلاثين ألف دينار فقدم المدينة بعد سبع وعشرين سنة وقد أنفقت المال عليه ولما خرج إلى المسجد وأبصر حلقته فيها أشراف أهلالمدينة سر بذلك وقال إنك لم تضيعي المال وقال يحيى بن سعيد ما رأيت أفطن من ربيعة وقال فيه عبيد الله بن عمر هو صاحب معضلاتنا وعالمنا وأفضلنا وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم مكث دهرا طويلا يصلى الليل والنهار ثم جالس القوم فنطق بلب وعقل وكان القاسم إذا سئل عن شيء فإن كان في كتاب الله تعالى أو سنةنبيه ﷺ أخبرهم وإلا قال سلوا عن هذا ربيعة أو سالما وكان يحيى بن سعيد كثير الحديث فإذا حضر ربيعة كف إجلالا له ولم يكن ربيعة بأسن منه وقال سوار بن عبد الله العنبري ما رأيت أعلم منه قيل له ولا الحسن وابن سيرين قال ولا الحسن وابن سيرين وقال عبد العزيز بن أبي سلمة لما جئت العراق قالوا لي حدثنا عن ربيعة الرأي فقلت لهم تقولون هذا والله ما رأيت أحدا أحفظ لسنة منهوقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم صار ربيعة إلى فقه وفضل وما كان بالمدينة رجل أسخى منه وكان يستصحب القوم فيأبى صحبة أحد وإلا رجلا لا زاد معه ولم يكن في يده ما يحمل ذلك أمر له العباس بجائزة فأبى أن يقبلها وكان يذكر مع جلة التابعين في الفتوى بالمدينة وكان مالك يفضله ويثني عليه في الفقه والفضل على أنه ممن اعتزل حلقته لإغراقه في الرأي وكان يقول ذهبت حلاوة الفقه مذ مات ربيعة وعن بن أبي أويس قال سمعت خالي مالك بن أنسيقول كانت أمى تلبسني الثياب وتعممنى وأنا صبي وتوجهنى ألى ربيعة بن أبي عبد الرحمن وتقول يا بنى إيت مجلس ربيعة فتعلم من سمته وأدبه قبل أن تتعلم من حديثه وفقهه وقال مالك وحدث ربيعة يوما يبكى فقيل له ما الذي أباكاك أمصيبة نزلت بك فقال لا ولكن أبكاني أنه استفتى من لا علم له وكان عبد العزيز بن أبي سلمة يجلس إلى ربيعة فلما حضرت ربيعة الوفاة قال له عبد العزيز يا أبا عثمان إنا قد تعلمنا منك وربما جاءنا من يستفتينا في الشيء لم نسمع فيه شيئا فنرى أن رأينا له خير من رأيه لنفسه فنفيته فقال ربيعة أجلسوني فجلس ثم قال ويحك يا عبد العزيز لأن تموت جاهلا خير لك من أن تقول في شيء بغير علم لا لا ثلاث مراتوعن الدراوردي قال إذا قال مالك وعليه أدركت أهل بلدنا وأهل العلم ببلدنا والأمر المجتمع عليه عندنا فإنه يريد ربيعة وابن هرمز وقال مالك لما خرج ربيعة إلى العراق قال لي إن سمعت أنى حدثتهم شيئا أو أفتيتهم فلا تعدني شيئا قال فكان كما قال وقال لبعض من يفتى ههنا أحق بالسجن من السراق قال بن الصلاح قيل أنه تغير في آخر عمره وترك الاعتماد عليه لذلك انتهى قال الأبناسي وما تعرض أحد لاختلاطه ووثقه الجماعة إلا أن النباتي أورده في ذيل الكامل وقال إن البستي وهو بن حبان ذكر في الزيادات متقصرا على قول ربيعة لابن شهاب إنحالى ليست تشبه حالك أنا أقول برأى من شاء أخذه وذكر البخاري قول ربيعة هذا في التاريخ الكبير وقال بن سعد بعد توثيقه كانوا يتقونه لوضع الرأي انتهى وقال بن عبد البر وكان سفيان بن عيينة والشافعي وأحمد بن حنبل لا يرضون عن رأيه لأن كثيرا منه يوجد له بخلاف المسند لأنه لم يتسع فيه فضحه فيه بن شهاب وكان أبو الزناد معاديا له وكان أعلم منه وكان ربيعة أورع وقد ذمه جماعة من أهل الحديث لإغراقه في الرأي انتهى وروى بن عبد البر أيضا في كتاب جامع بيان العلم بإسناده إلى مالك قال قال لي بن هرمز لا تمسك على شيء مما سمعت منى من هذا الرأي فإنما أفتخر به وأنا وربيعة فلا تتمسك به قال والذين ابتدعوا الرأي ثلاثة وكلهم من أبناء سبايا الأمموهم ربيعة بالمدينة وعثمان البتي بالبصرة وفلان بالكوفة قال وذكر العقيلي في التاريخ الكبير بإسناده إلى الليث قال رأيت ربيعة في المنام فقلت له ما حالك فقال صرت إلى خير إلا أنى لم أحمد على كثير مما خرج منى من الرأي انتهى قال الأنباسى لم يتكلم فيه أحد إلا من جهة الرأي لا من جهة الأختلاط مع أنه قد برأه غير واحد من الرأي انتهى روى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذيوالنسائي وابن ماجة وتوفى بالمدينة سنة ست وثلاثين ومئة٢٣ -