Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

عبد القاهر

شمس الدين الذهبي - تكملة سير أعلام النبلاء - ط الرسالة العالمية · page 898, entry [939]

تكملة سير أعلام النبلاء - ط الرسالة العالمية — شمس الدين الذهبي

Open narrator profile: عبد القاهر
page 898, entry [939]Open original source
٩٢٣ - عبد القاهر * ابن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن موسى، القاضي، الخطيب البليغ، جمال الدين أبو بكر، البخاري ثم التِّبْريزي ثم الحرَّاني ثم الدمشقي، الشافعي. مولده في نصف شعبان سنة ثمان وأربعين وست مئة بحرّان. واشتغل ونشأ بدمشق وتفقَّه فيما ذاكَرَني به، وقال: ماتت أُمي بنت عشرين سنة، وكان أَبي تاجرًا ذا مال، فقَدِمَ بي دمشق وأنا ابن ست سنين فمات، وكَفَلَني عمِّي عبد الخالق، ورَجَعَ بي إلى حرَّان وباع أملاكَنا بثمانين ألفًا ورَدَّ بي، ثم قال لي يومًا: امضِ بنا، فمضى بي نحو ميدان الحصى، وعرَّج بي فوَثَب عليَّ فخنقني، فغَشِيتُ فرَمَاني في حُفيرة وطمَّ عليَّ المَدَر والحجارة، فأبقَى كذلك إلى رابع يوم، فمرَّ رجل صالح كان برباط الإسكاف عرفتُه بعد ثلاثين سنة، فبَكَّر يَتْلُو ومر بجسر ابن شوَّاش ثم إلى القطائع، فجلس يبول، وكنت أُحرِّك رجلي، فرأى المدرَ يتحرَّك فظنَّه حيّةً فقلب حَجَرًا فبَدَت رجلي في خفٍّ بلغاري، فاستخرَجَنيفقمت أَعدو إلى الماء، فشربتُ من شدة عطشي، ووجدتُ في خاصرتي فَزْرًا من الحجارة وفي رأسي فتحًا، ثم أَراني القاضي أثر ذلك في كَشْحه ووضع أصابعي على جورة في رأسه تسع باقِلّاةً. قال: ودخلتُ البلدَ إلى إنسان أعرفه، فمضى بي إلى ابن عمٍّ لنا وهو الصَّدر الخُجَندي، وكان مختفيًا بالصالحيّة، وله غلامان ينسجان ويُطعِمانه، اختفى لأمور بَدَت منه زمن هولاكو، وكَتَب معي ورقة إلى نسائه بالبلد، وكانت بنتُه ستُّ البهاء التي تزوَّج بها الشيخ زين الدين بن المنجَّا وماتت معه، هي أختي من الرَّضَاعة، فأقمتُ عندهنَّ مدةً لا أخرج حتى بَلَغَتُ وحفظتُ القرآن بمسجد الزلَّاقة، فمررتُ يومًا بالدِّيماس فإذا بعمِّي، فقال لي: هاه جَمَال! امشِ بنا إلى البيت، فما كلَّمتُه وتغيَّرتُ، ومعي رفيقان فقالا لي ما بك؟ فسكتُّ وأسرعت، ثم رأيتُه مرة أخرى بالجامع، فأَخذ أموالي وذهب إلى اليمن وتقدَّم عند ملكها ووَزَرَ له، ومات عن أولاد، وأما الخجندي فأُخِذ وسُجِن مدةً، ثم نُقل إلى مصر معتقلًا، ثم مات عن ولدٍ جنديّ قُتل في وقعة حمص سنة ثمانين. وجوَّدتُ الختمةَ على الزَّوَاوي، وتفقَّهتُ على النجم الموغاني، وتردَّدتُ إلى الشيخ تاج الدين، وتفقَّهتُ بابن جَمَاعة، وقرأتُ عليه "مقدمة ابن الحاجب"، وعلى ابن الفَزَاري. ثم وَلِيتُ القضاءَ من جهة ابن الصائغ وغيره، ونُبْتُ يومًا بجامع دمشق عن ابن جماعة، فقيل له: إن دام هذا راحت منك الخطابةُ؛ يعني لحسن أدائه وكمال هَيْئته، فإن هذا القاضي كان مليحَ الصورة، أبيض مستدير اللحية، فصيحَ العبارة، فاخر البِزَّة، عارفًا باللغة، خبيرًا بالأحكام، قويَّالمشاركة، ألَّف خُطَبًا بليغة في مجلَّدة، وله نظمٌ رائق، ومحاسنُ كثيرة. وليَ قضاءَ سَلَمْية وقضاء صفد، وخطابة عجلون، وغير ذلك، ثم عَزَله القزويني وذمَّ مُعتقَدَه، لكونه لم يتأوَّل بل أثبَتَ، فسار إلى مصر فولّاه ابن جماعة قضاءَ دِمياط أو نحوها، فلما نُقِل القاضي جلال الدين إلى قضاء الحَضْرة السُّلطانية تعكَّس التِّبريزيُّ وتشقع. وقد جالستُه مرات، وكان يروي عن الشيخ مجد الدين بن الظَّهِير قصيدته التي أولها: كلُّ حيٍّ إلى المماتِ مآبُه وكتب عنه: أبو حيّان، وصلاح الدين الصَّفدي، وشهاب الدين بن أَيبَك، وغيرهم. وكان يكتب قويًّا، فإنه جوَّد على الشَّرف حسين الشَّهرَزُوري، وعالج الأحكامَ قريبًا من ستين سنة، وله أخلاق حسنة. أنشدني لنفسه سنة أربع وسبع مئة: كمْ بين بانِ الأجرعِ … ورامةٍ ولَعَلَعِ من قلبِ صبٍّ مُوجَعِ … سكرانَ وَجْدٍ لا يَعِي تَراه ما بينَ الحُلَلْ جريحَ أسيافِ المُقَلْ فارفُقْ به ولا تَسَلْ عن قلبِهِ المضيَّعِ إلى آخرها، وهي موعظة مذكِّرة.وأنشدنا لنفسه: بأيِّ لسانٍ يلهَجُ العبدُ بالشُّكرِ … وقد جلَّت النُّعْمى عن الضَّبط والحَصرِ فلو رُمتَ بثَّ الشُّكر في كل طَرْفةٍ … بضِعْف الحصى والرَّمْل والنَّبْت والقَطْرِ وما سبَّحَ الأملاكُ لله في العُلَى … وصَلصلةَ الأملاك بالأنجُمِ الزُّهْرِ فأوّاهِ واعَجْزاهُ واضعفَ حِيلَتي (¬١) … وواعُظْمَ تقصيري عن الحمد والشُّكرِ ومنها: وأسلَمَني عمِّي إلى القبر قاتلًا … فغذَّيتَني باللُّطف في ظُلْمة القبرِ ثلاثَ ليالٍ بتُّ فيها مسوَّدًا … وأربعَ أيام مكمَّلةَ القَدْرِ وكم صحتُ ما ذَنْبي أغِثْني مجاوبًا … فصَدَّ كأنَّ الاستغاثةَ بالسمرِ فأخرجتَني من ظُلمة القبر سالمًا … بلا شَعَثٍ رَيَّانَ كالغُصُن النُّضْرِ وعمَّرتَني سبعًا وسبعين حِجّةً … وما سوف يأتي بعدَهنَّ فلا أدرِي توفي القاضي عبد القاهر بدِمْياط في جمادى الآخرة سنة أربعين وسبع مئة وله اثنتان وتسعون سنةً. أنشدني الخليل الكاتب: أنشدنا التِّبْريزي لنفسه: وناطقةٍ بأفواهٍ ثمانٍ … تميلُ بعقل ذي اللُّبِّ العفيفِ لكل فمٍ لسانٌ مستعارٌ … يخالف بين تقطيع الحروفِ يخاطبنا بلفظٍ لا يَعِيهِ … سوى مَن كان ذا طبعٍ لطيفِ فضيحة عاشقٍ ونديمُ واعٍ … وعِزّة موكبٍ ومُدامُ صُوفي
Parsing and provenance details
Local passage ID
472688
Book record
shamela-10907
Source record
372024
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
عبد القاهر — shamela-10907 · Hadith Research Library