page 758, entry [801]Open original source
٧٩٠ - ابن الزَّمَلَكاني ** الشيخ الإمام العلّامة المفتي المجتهد، ذو الفنون، جمال الإسلام قاضي القضاة، كمال الدين أبو المعالي، محمد بن علي بن عبد الواحد، الأنصاري السَّمّاكي الدمشقي، كبير الشافعية. وُلد في شوّال سنة سبع وستين وست مئة. وسمع من: أبي الغنائم بن علّان، والفخر علي، وابن الواسطي، وابنالقوّاس، ويوسف بن المُجاوِر، وعدّة. وطلب الحديثَ في وقتٍ وقرأ الحديث، وكان فصيحًا مسرِعًا، له خبرة بالمتون، وكان بصيرًا بالمذهب وأصوله والعربية، ذكيًّا فطنًا مُدرِكًا، فقيه النفس، له اليد البيضاء في النَّظم والنَّثر، تفقَّه بالشيخ تاج الدين، وأفتى وله نيِّف وعشرون سنة، وكان يُضرَب بذكائه المثل، وكتابته منسوبة. وله شَكْل حسن، ومَنظَر رائع، وتجمُّل حسن، وشَيْبة منوَّرة، وصِحّة معتقَد، وفضائل عديدة. صنَّف أشياء مفيدة، تخرَّج به الأصحاب، ودرَّس بالشامية والظاهرية والرَّوَاحية، ووليَ نظرَ الخزانة والوكالة، وكتب في ديوان الرسائل مدةً ثم نُقِل إلى قضاء حلب ومدارسها، فأقام بها أكثرَ من سنتين، واشتغلوا عليه. ثم طلبه مولانا السلطان إلى بابه ليولِّيَه قضاءَ دمشق وفَرِحَ الناس به، فمرض وأدركه الأجلُ ببِلبِيس رحمه الله تعالى في سادس عشر رمضان سنة سبع وعشرين وسبع مئة، وله ستون سنة. خرَّج له العَلائيُّ "عواليَ" و "أربعين"، فقرأتُها عليه. وكان بيننا وُدٌّ وصفاء، واللهُ تعالى يعفو عنه، آمين. ويقال: سُمَّ بِبلبِيس ونال الشهادة، ورَثَتْه الشعراء.