page 744, entry [785]Open original source
غَرَقُ بغداد في جمادى الأولى سنة خمس وعشرين، وزنطرتُه دامت أربع ليال، فعمَّ الغرقُ ما وراء السُّور، وعمل كلُّ كبير وفقير في نقل التراب للسكورة بجِدٍّ وهِمة، وهم يستغيثون ويبكون وعايَنوا التَّلف، وارتفع الماء نيِّفًا وعشرين ذراعاً، ولم يُسمَع بمثل هذه المرّة، وغرق خلائقُ من الفلاحين، وعُدِمَ النوم، وعَظُم الصِّياح، وبقي البلد مغلَقاً ستة أيام، وغَلَت الأسعار، وأشرف الناسُ على الغرق الكامل. وخَرِبَ بالجانب الغربي نحو خمسة آلاف بيت، وتَضِيق العِبارة عما جرى، وتهدَّمت القبور، وجاء على الأخشاب حيات كِبار، وصعد الماءُ من الآبار حتى بقي نحو ذراع ويَطفَح. وتواتر أنّ الماء دخل في دهليز تُربة الإمام أحمد ارتفاع ذراع، ثم وقف بإذن العزيز العليم، فكان آيةً بيِّنة، وبقيت البواري حول الضَّريح عليها الغُبار، وكانت الكتب تجيء بهَوْل هذا الغرق إلينا، فسبحانَ مَن مَنَّ.