page 705, entry [743]Open original source
٧٣٣ - ابن عساكر * الشيخ الجليل الطيِّب، المعمَّر، مُسنِد الشام، بهاء الدين أبو محمد، القاسم بن مظفَّر بن محمود ابن تاج الأُمناء أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن عساكر، الدِّمشقي. وُلد في صفر سنة تسع وعشرين وست مئة. وله حضور في هذه السنة على مشهور النَّيْرَباني، وحضر في الثانية على كريمة القُرشيّة، وحضر في الثالثة على سيف الدولة ابن غسان، والفخر الإرْبِلِي، ومكرم بن أبي الصَّقْر، وعمِّ جدِّه أبي نصر عبد الرحيم بن محمد، وحضر في سنة اثنتين وثلاثين على أبي الحسن ابن المُقيَّر، وسمع في أربع وثلاثين من أبي المُنجَّى ابن اللَّتي، والقاضي شمس الدين ابن سَنِي الدَّولة، ومكتوم بن أحمد، وابن ظَفَر، والعزِّ النَّسّابة، وطائفة، وأجاز له خاصًاوعاماً مثلُ أبي الوفا ابن مَنْده، وابن رُوزْبَة، والقَطِيعي، وخلق. وكان يعالج المرضى مُروءةً، وله من ملكه ووَقْفه مَغَلٌّ وافرٌ. خدم في ديوان الخِزانة مدة، ثم ترك وكَبِرَ وارتعش خطُّه. خرَّج له المفيد ناصر الدين ابن الصَّيْر في "معجمًا" حافلاً في سبع مجلدات، وخرَّج له البِرْزالي والعلائي، وعُمِّر دهرًا، وروى الكثير. وكان كثير المحاسن، صبوراً على الطلبة على تخليط في نِحْلته، فالله تعالى أعلم بسِرِّه، وله صدقة ووقف، وقد جعل داره دار حديث. سمَّعتُ منه أولادي الأربعة، وسمع منه بكَفْر بَطْنا عدَّة. توفّي في شعبان سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة. وقد سمع بنفسه من: الرَّشيد العراقي، والكمال ابن طلحة، وعثمان ابن خطيب القَرَافة، وشيخ الشيوخ الأنصاري. لازَمَه البِرْزاليُّ إلى سنين، وقرأ عليه نحواً من خمس مئة جزء، وكان مُتودِّداً إلى المحدِّثين ويَثبُت للرواية، وفي خطِّه ارتعاشٌ شديد بحيث إنه يكتب الألف هكذا: خمس سينات. وتفرَّد بأجزاء عالية، ومُتِّع بأكثر حواسِّه وذهنه، وُلِّيتُ مشيخة داره، ثم تركتها لبُعْدها، وكان حسنَ المحاضرة.