page 459, entry [487]Open original source
٤٨٥ - ابن مَلِيٍّ * العلّامة ذو الفنون، نجم الدين أحمد بن مُحِّسن بن علي بن حسن بن عَتيق، الأنصاري البَعلَبكِّي الشَّافعي، المتكلِّم الشِّيعي. وُلد سنة سبع عشرة وست مئة. وسمع من: البهاء عبد الرحمن، وأبي المَجْد القَزْويني، وابن الزَّبيدي، وطائفة، وأخذ النحو عن ابن الحاجب، والفقه عن ابن عبد السَّلام، والحديث عن الحافظ عبد العظيم، والمعقول والرَّفْض عن طائفة. ودرَّس وأفتى وناظر، وتخرَّج به الأصحاب، وكان من بحور العلم، ذكيًّا فَطِنًا، يقظًا حاضر الحجَّة، فصيحًا، شجاعًا، جريئًا، يتظاهر بالرَّفْض، ويُفحِم الخَصْم، وينالُ من الصَّحْب ويُخِلّ بالفَرْض، ويُتقِن الطبّ. وكان يقول في الدرس: عيِّنوا آيةً نفسّرها، فيتكلم عليها بعبارة جَزْلة متقبَّلة كأنما يقرأ من كتاب. وكان يشرح في مذهب الأوائل، وبَلَغني عنه عظائمٌ لا أُوردها، وربما صفق في البحث، وكان الكبار يتَّقُونه. قرأ عليه الشيخ عَلَم الدين "موطَّأ" القَعْنبيّ. لم آخذ عنه شيئًا. مات بقرية بخعون من جبل الضِّنِّيِّين في جمادى الأولى سنة تسعوتسعين وست مئة. وقد درَّس بالرَّوَاحيّة وغيرها، وما أظنه صنَّف مع سَعَة دائرته، وفَرْط ذكائه. قال ابن الزَّمْلَكاني: جمع علومًا كثيرة، وكان خارقَ الذِّهن، قويَّ الحافظة، يسمع الأوراق العدّة مرةً يعيدها بأكثر لفظها، وكان لا يدخل في ذهنه الفاسد (!) ولا يقبله، وعنده رَوَايا من العلم لم تكن عند غيره، طَلْق العبارة، قويّ البحث، مِقْدامًا شجاعًا. قلت: وكان جبَّارًا قويّ النَّفْس، لا يخضع أبدًا، وعليه قساوة واضحة، ومتَّهَم في دينه.