page 452, entry [479]Open original source
٤٧٧ - ابن هُود ** الزاهد الكبير، بدر الدين حسن ابن الأمير عليٍّ أخي ملك الأندلس مع ابن الأحمر محمد ابنَي يوسف بن هُودٍ، المُرْسي، الصُّوفي الاتِّحاديّ. قدم علينا فرأيته غيرَ مرَّة معتدلَ القامة، وافرَ السَّكِينة، كثير الصمت والإطراق، سَمْحًا أشقرَ أزرق، عليه دِلقٌ أزرق وقُبع دِلك، فأعجبني هديُه وسَمْتُه، واشتغالُه بنفسه، لكن رأيت له نظمًا على رأي أهل الوحدة، وكان له مشاركة في فنون وفَهْم، وتبيَّن لى وللناس أنه يشرب الخمر، فإنه أُخذ من حارة اليهود مخمورًا إلى الوالي فحارَ فيه. قال شيخنا العِماد: قلت له: أريد أن تُسلِّكَني، فقال: من أيِّ الطرق تريد؟ أمن المُوسَوِيَّة، أو العِيسويَّة، أو المُحمَّديَّة؟ فمَقَتُّه وأعرضتُ عنه،وكان بخَانْقاه الطاحون، فكان إذا طلعت الشمسُ استَقبَلها وصَلَّبَ وجهه، نسأل الله العفو. صَحِبَه العَفِيف ابن عمران الطبيب، وعبد الله الطبيب المَسْلَماني، والشيخ سعيد المغربي. مات في شعبان سنة تسع وتسعين وست مئة بدمشق. وللناس فيه اعتقادٌ كبير، وكان يستولي عليه الفِكرُ، ويغيب عن نفسه، والله أعلم بنيَّتِه. أعاذَنا الله وإياكم من تصوُّفٍ منافٍ للشرع، وسلَّمَنا من ضلال الاتحادية ومروق الباجُرْبَقيّة (¬١)، وانحلال البَرهميَّة، وسَلَكَ بنا المَحَحَبَّة المحمدية، آمين آمين.