page 341, entry [356]Open original source
٣٥٣ - ابن المَقدِسي ** المولى الرئيس الظُّلوم، ناصر الدين محمد ابن العلَّامة شمس الدين عبد الرحمن بن نوح بن محمد، المَقْدِسي ثم الدمشقي، الشافعي. ولد سنة ثلاثين وست مئة ظنًّا، وحضر ابنَ اللَّتِّي. وسمع من: تاج الدين بن حَمّويه، وتفقَّه بأبيه. ودرَّس بتُربة أمّ الصَّالح، ثم بالرَّوَاحيّة. وداخَلَ الدولة، ومَهَر في الحِيَل والمَكْر، وتوصَّل إلى أن وليَ في سنة سبع وثمانين وكالةَ بيت المال، ووكالةَ السلطان، ونَظَرَ كلِّ الأوقافوأموال البِرّ. وشرع في فتح أبواب الظُّلم، وخُلع عليه بالطَّرْحة مرَّات، وعمل نظرَ الجامع، وخاف الناسُ من كَيْده وجَبَروته، رأيته بالخِلْعة يمشي الخُيَلاء، وكان رَبْعةً، كثير الشَّيب، فعَدَا طَوْرَه (¬١)، وآذى غيرَ واحد، وتحامَقَ حتى على النائب والقضاة، فتبَرَّموا به وكاتبوا النائب فيه، فجاء الأمر بالكشف، وكان قد ارتَشَى وحصَّل، فرُسِم عليه بالعَذْرَاويَّة، فظهر عليه بلايا، ومَقَتَه النَّاس، ثم ضرب بالمَقَارع، فحَمَل مَبْلغًا وذاق ذلًا، واشْتَفُوا، وكان قد عَثَّرَ السيفَ واقفَ السَّامَرّيَّة، وأخذ منه قرية الزّنبقيَّة وظلمه، فأتاه يتغمَّم له بتشَفّ، فقال: باللهِ لا تجئْ إليَّ، فقال: ما ينصبر لي عنك وعمل أبياتًا مُقْذِعةً في هَجُوه، أولها: ورَدَ البشيرُ بما أقرَّ الأعْيُنا … فشفى الصُّدور وبلَّغ الناسَ المُنى واستَبشَروا وتزايدتْ أفراحُهم … فالكلُّ مشتركون في هذا الهَنا فلَكَمْ يتيمٍ مُدْقِع ويتيمةٍ … من جَوْرِه باتوا على فَرْش الضَّنَا ولَكَمْ غَنِيٍّ ظلَّ في أيامه … مُسْتَعْطيًا للناس من بعد الغِنى إن أنكَرَ اللّصُّ الخبيثُ فِعَالَه … بالمسلمين فأوّلُ القتلى أنا ثم جاء مرسومٌ بإرساله إلى باب السلطان، فخاف الكلُّ من غائلته، فأصبح مشنوقًا. قال الشيخ تاج الدين: في ثالث شعبان، تحدَّث الناس بأنه شَنَقَ نفسه، وأُخرجت جنازته، فصُلِّيَ عليه بعد الجمعة، وقَلَّ من شيَّعه، وكُتب مَحضَر:أنهم أزالوا عنه الترسُّم قبل يوم، وسُلِّم إلى أهله، ثم وُجِد مشنوقًا، وغَلَب على الظنّ أنهم شنقوه كما فُعل بابن الحِصني والي زُرَع. قال: وبالجملة استراح الناس من ابن المَقدِسي، فإنه بغا وطغا، واستحلَّ المحارم، وتقدَّم على العظائم، وفرحوا بموته. وبلغني أنه أصبح يوم الجمعة مستوحشًا، أحضروا له … (¬١) نصارى جَبَلة، فطلبَ ابنَه وتَمَسَّكَ به، فأخذوه من حِضْنِه قَهْرًا، وأُخرج الابن ثم خنقوه، وقال ابنه: أخذوني من عنده جرًّا وهو يمسكني، حتى أخرجت مكشوف الرأس. قلت: خُنق بأمر من السلطنة، وأشاعوا أنه شنق نفسه. وهو أخو شيخنا بهاء الدين الذي عُمِّر إلى سنة إحدى وعشرين وسبع مئة.