Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ابن الصَّائغ

شمس الدين الذهبي - تكملة سير أعلام النبلاء - ط الرسالة العالمية · page 273, entry [277]

تكملة سير أعلام النبلاء - ط الرسالة العالمية — شمس الدين الذهبي

Open narrator profile: ابن الصَّائغ
page 273, entry [277]Open original source
٢٧٣ - ابن الصَّائغ * الشيخ الإمام القدوة العالم الفقيه، الحاكم العادل، قاضي القضاة، أبو المَفاخر، عزّ الدِّين، محمد بن عبد القادر بن عبد الخالق بن خليل بن مُقلَّد، الأنصاري الدمشقي الشَّافعي. ولد سنة ثمان وعشرين وستِّ مئة. سمع أبا المُنجَّى بن اللَّتِّي، وأبا الحسن بن الجُمَّيْزي. وتفقَّه وبَرَع في المذهب وأصوله، ودرَّس بالشامية مشاركًا لابن المَقْدِسي، ثم نزلها ووليَ قضاء وكالة بيت المال، ورفع الوزيرُ ابن حِنَّا من قَدْره، ونوَّه بذكره، ثم عزل ابن طَرْخان من قضاء الشام بابن الصَّائغ، فحُمِدت سيرته، وظهرت نهضته، وحكم بالقسط، وضبط أموال اليتامى والأوقاف، وأحبّه أهل الخير. وكان يقظًا، مهيبًا، ورِعًا، كبير القَدْر، جيِّد الفِقْه، ينطوي على ديانةٍ ومحاسنَ جمَّة، قال أبو الحسن بن العطَّار: أردَفَني وراءه وهو حاكم من زاوية الحريري إلى البلد. قلت: وليس يَعدَم من أهل الرِّيبة ذمًّا، لأنه كان يَصدَع بالحق، ويوبِّخ ويُقِلُّ المداراة، فتفرغوا له، وتغيّر عليه الوزير، ولم يُمكنِه أن يتكلم فيه عند السلطان، لأنه كان يبالغ في الثناء عليه، ثم عزل بعد سبعة أعوام وأُعيدابن خَلِّكان، وبقي هو على تدريس العذراوية، ثم إنَّ السلطان الملك المنصور أعاده إلى القضاء سنة ثمانين، فعاد إلى صَرَامته وقوته، وأسقط جماعة من شهود الرِّيبة لهم وجاهة، فسَعَوْا فيه وتألَّبوا عليه، وقدم السلطان في سنة اثنتين وثمانين، فغمزوه عنده فنالته محنة صعبة، فطلب إلى القلعة، فقال له المُشِدّ (¬١): أقِمْ في هذا المسجد، وعمل عليه محضرًا أثبته عليه قاضٍ بمئة ألف دينار عنده من جهة رَيْحان الخَلِيفتي، ونفَّذ المحضر النِّظام ابن الحصيريّ، وولي القضاء بهاء الدِّين بن الزَّكي، ثم بَرَزَ مدَّعٍ على القاضي بأنَّ حياصةً مُجوهرةً وعُصابةً بخمسة وعشرين ألف دينار كانت عند العماد بن محيي الدين بن العربي لابن صاحب حمص، وأنها انتقلت إلى ابن الصائغ، ووكَّلوا ابن السَّكاكري، وأنَّ شهودهم بها الكمال بن النجّار والجمال أحمد ابن الحَمَوي، فتوقَّف ابن النجّار عن الأداء واقتحم الآخر، وطُولِب القاضي بحمل المال. ثم أظهروا قضية ثالثة، وعقد المجلس، فشهد عدلان أنَّ القاضي كان قد أسقط ابن الحَمَوي، وحضر المحدِّث ابن نفيس وآخر عند الحنفي، فشهدا على إقرار ابن الحَمَوي أنه لا علم له بهذه القضية، فبَدَرَ ابن السّكاكري الوكيل وقال: من مذهب مولانا أنَّ ذلك ليس بدافع، وبالَغَ بحيث إنه قال للقاضي النظام: إن لم تحكم فُسِّقْت وعُزِلْت. وتكلَّم ابن الحريري، وهو إذ ذاك مدرِّس، فقال له ابن السكاكري: اسكت يا صبي، ثم طلب القاضي من السلطان أن يحاكم خصمه بلا وكيل فأجيب.وعُقد المجلس وطلبوا الزاهر (¬١) فتغيَّب، وحضر ولده الأوحد، فقرئ المحضر، فقال ابن الصائغ: أنا أحلِّفك بأنك ما تعلم أنَّ شهودكم شهود زُور؟ فقال: أنا أصْبُو عن القضية، ونَكَلَ، فقال: وأطلب من شهودكم تعيين صفة الحِياصة، وما فيها من جوهر. فأفتى بعض الحضور بلزوم ذلك، فقال الحنفي: أنا أكشف هذا وأسأل أصحابنا، فإنَّ التعيين يختلف. ثم ادَّعى زينُ الدين الوكيل بمضمون المحضر الأوّل، فقال ابن الصائغ: لي دوافع، منها أن الحاكم هو ابن السِّنجاري عدوِّي. وانفصل المجلس، وقامت الحنفية على ابن الحَصيري، وعابوا حكمه، فقال: ما حكمي بباطل، لكنه لا يلزم الخصم. وبحثوا في ذلك، والحَّ ابن السَّكاكري لطلب الحكم، فأَخرج ابن الصائغ الفتاوى بأنَّ الدعوى من أصلها باطلة، أو هي بمجهول، وقال المُشِدُّ للحنفي: أما تحكم؟ فقال: لا والله. وقام مسترجِعًا، وكتب بذلك صورة مجلس، ثم قال المشدُّ بعد أيام: أيشٍ نعمل؟ قال: صلِّ في اللَّيل ركعتين، وادع أن يكشف لك أمري. وسعى نائبا السلطنة طرنطاي ولاجين، وبيَّنوا للسلطان أنَّ القاضي مظلوم، ولاحت لهم شواهد في الحال، فأُطلق ولزم بيته، ثم انتقل إلى الله في ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين بعد أن هلَّل سُوَيعة، ﵀، على خمس وخمسين سنة. قرأت في "تاريخ" الشيخ تاج الدين الفَزَاري: كان ابن الصائغ شديد الوَطْأة على الشهود والنوّاب، وساس الولايةَ سياسة عظيمة، وعمَّرالأوقاف، وكان أبوه تاجرًا بالصاغة اشتغل على شمس الدِّين بن نوح والكمال إسحاق صاحبي ابن الصلاح ولازم كمال الدِّين التَّفْليسي، فاستنابه بالشاميّة ثم علا شأنه.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • MajhulMajhul

    يري، وعابوا حكمه، فقال: ما حكمي بباطل، لكنه لا يلزم الخصم. وبحثوا في ذلك، والحَّ ابن السَّكاكري لطلب الحكم، فأَخرج ابن الصائغ الفتاوى بأنَّ الدعوى من أصلها باطلة، أو هي بمجهول، وقال المُشِدُّ للحنفي: أما تحكم؟ فقال: لا والله. وقام مسترجِعًا، وكتب بذلك صورة مجلس، ثم قال المشدُّ بعد أيام: أيشٍ نعمل؟ قال: صلِّ في اللَّيل ركعتين، وادع أن يكشف لك أ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
472096
Book record
shamela-10907
Source record
371432
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
ابن الصَّائغ — shamela-10907 · Hadith Research Library