page 256, entry [260]Open original source
٢٥٦ - ابن المَقدِسي * الإمام العلّامة العابد، مدرِّس الشاميّة الكبرى، شمس الدين محمد ابن الخطيب كمال الدين أحمد ابن الفقيه موفَّق الدين نعمة بن أحمد، المقدسي النابُلُسي ثم الدمشقي، الشافعيُّ. أفتى وناب في القضاء، وتفقَّه به جماعة. سمع من: عَلَم الدين السَّخَاوي، وابن الصلاح، وتاج الدين بن الشِّيرازي، وتاج الدين بن حَمّويه، وجماعة. وكان من العلماء العاملين، ترك القضاء وحجَّ من مصر، وحدَّث بها وجاوَرَ. وكان كثير التعلُّل، وله جلالة في العلم، وشَفَقة على الطلبة، ومروءة، وكان الشيخ محيي الدين النَّواوي يُثْني عليه ويعظِّمه. اشتغلَ بتدريس الشاميّة بعد مشاركته لعز الدين بن الصائغ مدةً. وكان طويلًا كبير اللحية، تفقَّه بالكمال إسحاق، وبابن رَزِين. مولده في سنة ثمان وعشرين وست مئة، وقيل: سنة سبع، وتُوفي في ذي القَعْدة سنة اثنتين وثمانين وست مئة، ودُفن بباب كَيْسان عند أبيه، وصلَّى عليه أخوه العلّامة شرف الدين. حدَّث عنه: ابن الخبّاز، وابن العطّار، والبِرْزالي، وآخرون. ذكر الشيخ تاج الدين في "تاريخه": أنه في سنة خمس وستين درَّس بالشامية الكبرى ابن الصائغ انتَزَعها من ابن المقدسي، وسَعَى ورفع قضيّة، وأَحضر من خطوط كبارٍ بأولويّة ابن الصائغ، ثم بَرَزَ من يقدِّم شمس الدينالمقدسي وإن كان مفضولًا، فدرَّس، ثم عُقِدَ مجلس وجرى خصام وقاموا، ثم عملوا مجلسًا آخر وانفصل على تعطيل المدرسة من مدرِّس. وكان ابن المقدسي مدةَ النزاع يُلقِي بها الدرس، ثم مُنع، ثم أُشركَ بينهما، فكان يلقي هذا درسًا بعد الآخر، وتم ذلك مدةً، ثم استقلَّ بها شمسُ الدين.