Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ابن الأحمر

شمس الدين الذهبي - تكملة سير أعلام النبلاء - ط الرسالة العالمية · page 139, entry [129]

تكملة سير أعلام النبلاء - ط الرسالة العالمية — شمس الدين الذهبي

Open narrator profile: ابن الأحمر
page 139, entry [129]Open original source
١٢٥ - ابن الأحمر ** محمد بن يوسف بن نصر بن الأحمر، الأندلسي، السلطان أبو عبد الله الخَزرَجي، أمير المسلمين. قرأت بخطّ ابن الحاج: وفي عام تسعة وعشرين وست مئة ليلة سبع وعشرين من رمضان، تربّع لإمرة المسلمين أبو عبد الله محمد بن يوسف بن نصر بأرْجُونة بُلَيدة بين قرطبة وجَيّان، وعمره إذ ذاك أربعون سنة، وكان سعيدًا مؤيَّدًا منصورًا ذا بَخْت عظيم، ورأي سديد، وطهارة ثوب، وصَوْن وعفاف، وكان أقرباؤه وقومه أهلَ فِلاحة وزرع، فلمّا ولي تعلَّمواالفُروسيّة، وخرج منهم أبطال وشجعان لا يَفِرّون ولا يولُّون ولو خاض بهم البحر، فهزم ابنَ هود ثلاث مرات، وأخذ خزائنه وخيله وطبوله، ومزَّق عسكره، وكسر الفِرَنجَ مرات، وجرت له أمور طويلة. وقد استأصل عسكرَ الزعيم المخفي نجومه، ونازل حصن قَنبيل، وبشدة بأسه كان يُضرَب المثل، حتى كَفَأه الله على يده، واستأصل العسكر الذين جاؤوا إلينا الحصنَ بقرب غرناطة. ومن سَعْده أنه لم يُكسَر قط، ولا هُزمت له راية، وكانت بلاد الأندلس إذ ذاك في غاية الضعف، قد قُبح الفرنج على أفواههم وأقبل سعدهم، فبعث الله هذا الرجلَ فواقعهم، وكسر من شدتهم، إلى أن جاء أذفونش بجنوده، فحاصر جيّان، فلم يمكن دفعه، فاتفق لأبي عبد الله أن يُطلِقها له مصالحةً بها عن جميع البلاد، فعقد الصلح على ذلك عام اثنتين وأربعين وست مئة، ودام عشرين سنة، فقوي المسلمون بذلك، وعَمِرت البلاد، وتوسَّع الناس، واشتغل السلطان في هذه المدة بجباية الأموال وحفظها بنفسه، لا يكلّ ولا يفتر، حتى جمع من الأموال ستة وثلاثين بيتًا بغرناطة، وادَّخر الأقوات العظيمة، وقتل من الدواوين بالسِّياط خلقًا كثيرًا، واقتنى من الأسلحة ما لا يقتنيه أحد أصلًا، وأحكم الأسوار، واستكثر من الجنود، وأحسن إليهم، واعتنى بأمرهم جدًّا، ومن يوم تملّك لم يشرب خمرًا، ولا سمع لهوًا، ولا تصيَّد، فانظر إلى علوِّ همّة هذا الرجل، وصحة دينه ومروءته، واستكثاره من المكارم، ولم يتوسَّع في بنيانٍ لنفسه، ولا في سَرَف إنفاق، ولا في كثرة حَشَم، كان مقتصدًا عاقلًا في أموره كلها.ولما كان في سنة إحدى وستين وست مئة، نَكَثَ أذفونش الصلح الذي بينهما، وطلب منه أن يعطيه بلاد المراسي، فأبى عليه وبادر بالاستنفار إلى العدو، واستنصر بالمسلمين، فوقعت الضجَّةُ في العدو وجاؤوا عن بَكْرة أبيهم، وابتدروا من كل فج عميق حتى امتلأت الأندلس خيلًا ورجالًا، فشنَّ بهم الغارةَ حتى امتلأت أيديهم سَبْيًا وكُرَاعًا، ودخلوا عدّة قلاع، وكان فتحًا عظيمًا. وقد كتب المرتضى عمر بن أبي إبراهيم المؤمني إلى ابن نصر هذا يخاطبه بالرئيس، فأخطأ وبئسما فعل، فقال: من عبد الله عمر أمير المؤمنين ابن سيِّدنا الطاهر أبي إبراهيم ابن أمير المؤمنين أيَّدهم الله بنصره إلى الرئيس الأجلّ الأكرم أبي عبد الله بن أبي الحجّاج، أدامَ الله شَرَفه، ووصل مبرَّته، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد، فإنّا نحمد الله إليكم الذي لا إله إلّا هو، ونصلِّي على سيدنا محمد نبيِّه وعلى الزوجات، ونسأل الرِّضى عن الإمام المهدي المعلوم، القائم بأمر الله، والداعي على بصيرة إلى سبيل الله، وعن خلفائه الراشدين المجاهدين في تتميم أمره، فإنّا كتبناه كتب الله أمدادًا بالإنجاد والإعانة، وإسعادًا بخيرات الدنيا والديانة، وأن تعلموا أنه تقرَّر لدينا من بَذْلكم الوسع في حياطة من في تلكم الثغور، واجتهادكم بحسب المقدور، ما غرس لكم في النفس ودًّا صريحًا، وأثبت لولايتكم لدينا عقدًا صحيحًا. إلى أن قال: فإنَّ الشيخ القائد أبا عبد الله أبا الشَّوائل، كنا قد خاطبناه قبلُ بالوِفادة على حضرة الموحِّدين أعزهم الله، بمن معه من الفرسان، ووصل إلينا كتابُه يعرِّف بشروعه في ذلك، والتمس منا الشكر لكم، على ما أولَيتُمُوه من حميداعتنائكم فأعملتم في حقه ما يليقُ بمثلكم، من جِلّة الرؤساء؛ وكتب في عام سبعة وأربعين وست مئة. وكتب هو: من الأمير عبد الله محمّد بن يوسف بن نصر، أيّد الله أمره وأعزَّ بأنصاره نصرَه، إلى وليِّنا وصفيِّنا الأمير الهُمام الأفضل أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق أدام الله سعادته، سلام كريم طيب يخصّ جانبكم المكرَّم، أما بعد: أحمَدُ الله الذي جعل البركة في الاتفاق والائتلاف، والصلاة على محمد رسوله المؤيَّد على أهل العِناد والخِلاف، فكتبناه إليكم من حمراء غرناطة، وألطاف الله مُمِدَّة بالنصر لأهل دينه، مبلِّغة الأمَل في إظهاره على الدين كلِّه وتمكينه، ولدينا من الإجلال لمقداركم، والاحتفال في توقيركم وإكباركم، والإطناب في شكر مآثركم وآثاركم، والاعتداد بمظاهرتكم لنا على أعداء الله بحماتكم وأنصاركم، أفضل ما يكون عند الجليل. إلى أن قال: والآن أوان الحركة والاشتغال بالاستعداد والجهاد، وفصل المعاوضة بحقكم والتذكير لكم، بما عوَّدتم من الدعوة لإخوانكم، والإمداد والإعانة بتسريب من لديكم من الفرسان، والحُماة الأبطال، والكُماة الأنجاد، فإنَّ العدو ليس يكون تحرك منه في هذا العام. إلى أن قال: وقد علمتم ما فتح الله على المسلمين من بلاد العدو ونصره في هذه السنة المباركة، وإلَّا فمن أين لأحدٍ في هذا الوقت والعدوُّ قد هدَرَتْ شقاشِقُه (¬١)، ولمست في خداع ضَعَفةِ هذه المِلّة محارِقُه، أن يسترجع من يده ما نيّف على مئة مكان، ويستبدل الناقوس الذي صالتصولته بالأذان، ومثلكم من لا يقصِّر في حق الدِّين، ومُوصله إلى مَجْدكم الشيخُ الصالح الأزهد أبو عبد الله المصمودي، ومثله من تُرجى بركةُ سِفارته، وتجب إجابته إلى ما يلقيه بحُسْن عبارته، في جمادي الأولى عام ثلاثة وستين. وكتب إليه الفقيه أبو العباس العَزَفي صاحب سَبْتة: بهيئة المقام الكريم السامي الشريف المُنيف المبارك الأنصاري الخزرجي، الذي أعزَّ الإسلام بمقام الأمير الهُمام المعظَّم المكرَّم المجاهد أبي عبد الله بن أبي الحجّاج بن نصر، وأعزَّ الإسلام وأهله مدة خلافته، وأسمع بمآثره التي أضحت جليّة، لا زال دينُ الله محميًا بنظره الكريم من جميع جهاته، داعيًا له، أحمد بن محمد العَزَفي، سلام كريم عَميم يخص مقامكم الأسمى، أما بعد: حمدًا لله، والسَّلام على نبيِّه، والرِّضى عن الإمام المهدي المعلوم، وعن خلفائه الراشدين، وعن الإمام الطاهر أمير المؤمنين المرتضى ابن سيدنا الأمير أبي إبراهيم ابن أمير المؤمنين. وكتب، وساق سائر المكاتَبة. توفي أمير المسلمين أبو عبد الله في رجب سنة إحدى وسبعين وست مئة، وتملَّك بعده ابنُه محمّد.
Parsing and provenance details
Local passage ID
471969
Book record
shamela-10907
Source record
371305
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate