page 5605, entry [10847]Open original source
محَّمد رسول الله ﷺ (٥٣ ق هـ - ١١ هـ = ٥٧١ - ٦٣٣ م) محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، من قريش، من عدنان، من أبناء إسماعيل بن إبراهيم الخليل:النبي العربيّ، مؤسس الجامعة الإسلامية، وواضع بناء حضارتها، جامع شمل العرب، ومجدد حياتهم السياسية والتشريعية، أبو القاسم ﵊ . ولد بمكة. ونشأ يتيما، ربته أمه آمنة بنت وهب، وماتت وعمره ست سنين، فكفله جده (عبد المطلب) ومات جده بعد سنتين، فكفله عمه (أبو طالب) ونشأ شجاعا عالي الهمة، صادقا، فاضل الأخلاق، كامل العقل، لقبه قومه بالأمين. ولما بلغ الخامسة والعشرين زوجه عمه بخديجة بنت خويلد الأسدية القرشية، وهي تكبره بنحو ١٥ سنة، وكانت غنية أرسلته قبل الزواج بتجارة إلى الشام فأفلح وربح. ولما بلغ الأربعين من عمره بدئ بالرؤيا الصادقة، وحببت اليه الخلوة، فكان يقضي شهرا من كل عام في حراء (على مقربة من مكة) يتحنث (كما كانت قريش تفعل في الجاهلية. والتحنث التعبد) فلما بلغ الثالثة والأربعين، في رمضان (١٣ ق هـ - ٦١٠ م) أوحي اليه في غار حراء بآية: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ من عَلَقٍ. وشرع يدعو من حوله سرا، فآمنت به زوجته خديجة وابن عمه علي بن أبي طالب، وصديقه أبو بكر، ومولاه زيد بن حارثة، وجماعة من قومه، فأعلن الدعوة إلى الإسلام بالتوحيد ونبذ الأوثان وخرافاتها. وهزأت به قريش وآذته، فصبر، وحماه عمه أبو طالب حتى مات. وأسلم عمه حمزة وعمر بن الخطاب، فقوي بهما. واشتد أذى قريش لأصحابه، فأذن لمن ليس له عشيرة تحميه بأن يهاجر إلى أرض (الحبشة) فهاجر ثلاثة وثمانون رجلا عدا النساء والأولاد. ثم أسلم بمكة ستة من الأوس والخزرج من أهل المدينة (وكانت تسمى يثرب) وعادوا إليها، فلم يلبث أن جاءه منها اثنا عشر رجلا فآمنوا به، فبعث معهم(مصعب بن عمير) ليعلمهم شرائع الإسلام والقرآن، فلم يمض غير قليل حتى انتشر الإسلام في المدينة، ووفد عليه جمع من أهلها فدعوه وأصحابه إلى الهجرة إليهم، وعاهدوه على الدفاع عنه، فأجاب دعوتهم، وأمر أصحابه بالخروج من مكة، ثم لحقهم. وبلغ قريشا خبر هجرته، فتبعوه ليقتلوه، فنجا. ودخل المدينة، فبنى فيها مسجده، وجهر بنشر الدعوة، وكانت قريش تحول بينه وبين ذلك، في مكة، بالقوة. وبسنة دخوله المدينة يبتدئ التاريخ الهجريّ، وكان سنة ٦٢٢ م. ولم يدعه مشركو قريش آمنا في دار هجرته، بل كانوا يقصدونه لقتاله فيها، فنزلت آيات (الإذن بالقتال) مبينة سببه، ووجه الحاجة إليه. وأولها (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) الآية. وكانت المعركة، الأولى بينه وبين قومه (قريش) في (بدر) بجوار المدينة. وفي شأنها نزلت آية: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ من قُوَّةٍ وَمن رِباطِ الْخَيْلِ) إلخ. وكانت غزوة (بدر الكبرى) هذه في رمضان من السنة الثانية للهجرة. وتلتها غزوة (بني قينقاع) وهم قبيلة من اليهود كان النبي ﷺ قد عاهدهم وأمنهم على أنفسهم وأموالهم وحرية دينهم، فنقضوا عهده. وفي السنة الثالثة كانت غزوة (أحد) في الجبل المشرف على المدينة المسمى بهذا الاسم. وفي الرابعة غزوة (ذات الرقاع) و (بدر الثانية) . وفي الخامسة غزوة (الخندق) وغزوة (بني قريظة) . وفي السادسة غزوة (ذي قرد) و (بني المصطلق) وفيها بعث النبي ﷺ الرسل إلى كسرى وقيصر والنجاشي وغيرهم من عظماء الملوك كالمقوقس بمصر والحارث الغساني بالشام، يدعوهم إلى الإسلام. وفي السنة السابعة كانت غزوة (خيبر. وفي الثامنة غزوة (مؤتة) و (حنين)وفيها، قبل حنين، فتح المسلمون (مكة) وكانت معقل المشركين، من قريش وغيرهم وفي التاسعة غزوة (تبوك) وكان النصر في أكثر هذه الوقائع للمسلمين. وفي العاشرة أقبلت وفود العرب قاطبة على النبي ﷺ وهو بالمدينة. وبعث ابن عمه (علي بن أبي طالب) إلى اليمن فأسلمت (همدان) كلها وتتابع أهل اليمن وملوك حمير على الإسلام. وحج حجة الوداع (سنة ١٠) وكانت خطبته فيها، وهو على ناقته، من أطول خطبه وأكثرهن استيعابا لأمور الدين والدنيا. وفي أواخر صفر (سنة ١١ هـ حم بالمدينة، وتوفي بها في ١٢ ربيع الأول، ودفن في مرقده الشريف. أما معجزته الخالدة التي بنيت عليها الدعوة، فالقرآن الكريم. وأما صفاته: فكان إذا خطب (في نهي أو زجر) احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، كأنه منذر جيش، وإذا خطب في الحرب اعتمد على قوس، وفي السلم على عصا. وكان طويل الصمت، قليل الضحك، وإذا ضحك وضع يده على فيه، وإذا تكلم تبسم. يجلس ويأكل على الأرض، ويجيب دعوة المملوك، على خبز الشعير. وكان إذا مشى لم يلتفت، وإذا التفت التفت جميعا، يتكفأ في مشيه كأنما ينحط من صبب. وإذا اهتم لأمر أكثر من مسّ لحيته. وإذا أراد غزوة ورى بغيرها. فيه دعابة قليلة، وإذا مزح غض بصره. في كلامه ترتيل وترسيل. شديد الحياء. ضخم الرأس واليدين والقدمين. ليس بالطويل ولا القصير. سبط الشعر. لونه أسمر، وخلقته تامة، وعيناه سوداوان، وفي خديه حمرة. متواضع في غير مذلة. يمسح رأسه ولحيته بالمسك، ويرسل شعره إلى أنصاف أذنيه، ويلبس قلنسوة بيضاء. وما صافحه أحد فترك يده حتى يكون ذلك هو الّذي يترك يده. وكان يخيط ثوبه، ويخصفنعله، ويجالس المساكين. خطيبا أوتي جوامع الكلم، شجاعا بطلا - قال علي ابن أبي طالب: كنا إذا اشتد البأس اتقينا برسول الله، فكان أقربنا إلى العدو - ولكنه لم يقتل بيده إلا رجلا واحدا حاول قتله ﷺ فسبقه بطعنة في لبته. من كلامه ﵊: (خير ما أعطي الناس: خلق حسن) (لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له) . (أحب الجهاد إلى الله: كلمة حق تقال لإمام جائر) . (الأرواح جنود مجنّدة: فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف) . (خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره، وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره) (لكل شئ آفة تفسده، وآفة هذا الدين ولاة السوء) . (ليس المؤمن بالطعّان ولا اللعّان ولا الفاحش ولا البذي) . (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) . (الجنة تحت أقدام الأمهات) . (ألا أدلكم على أشدكم؟ أملككم لنفسه عند الغضب) . (أحبب حبيبك هونا ما، عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما، عسى أن يكون حبيبك يوما ما) . وأما أسرته ﷺ فان زوجته الأولى (خديجة) استمرت معه وحدها إلى أن توفيت (سنة ٣ ق هـ وقد ولدت له (القاسم) و (عبد الله) و (زينب) و (رقية) و (أم كلثوم) و (فاطمة) . ومات القاسم وعبد الله صغيرين، فلم يبق له ولد ذكر، فتزوج بعدها أربع عشرة امرأة دخل باثنتي عشرة منهن، وتوفي وعنده تسع، ولم يولد له غير إبراهيم (من سريته مارية) ومات إبراهيم طفلا لم يبلغ سنتين. وتوفي جميع أولاده في حياته إلا ابنته فاطمة، وكان قد تزوجها ابن عمه علي بن أبي طالب، فولدت له(الحسن) و (الحسين) فانحصرت فيهما نسبة كل منتسب إلى رسول الله. وولدت ولدا ثالثا سمته محسنا، مات صغيرا. وكان للنّبيّ ﷺ كتّاب يملي عليهم، لأنه لم يتعلم الكتابة، وحراس اتخذهم، حتى أوحي إليه: (وَالله يَعْصِمُكَ من النَّاسِ) فتركهم، ومؤذنون، وسيافون، ورسل، وشعراء، وخطباء، وخدم، وخيل وبغال وإبل، وسلاح كثير من سيوف ودروع وقسي ورماح وغيرها. وكان عدد صحابته يوم توفي (٠٠٠ , ١٢٤) (١) .