Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الشبهة السابعة: قتل معاوية لحُجْر بن عدي

أحمد الجابري - فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان · page 279, entry [143]

فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان — أحمد الجابري

Open narrator profile: الشبهة السابعة: قتل معاوية لحُجْر بن عدي
page 279, entry [143]Open original source
الشبهة السابعة: قتل معاوية لحُجْر بن عدي (¬١): أما حُجْر نفسه: فقد اختلف العلماء في صحبته، فمنهم من عدَّه في الصحابة، كابن سعد، والزبيري، ومنهم من عدَّه في التابعين، وهم الأكثر، كالبخاري، وأبي حاتم الرازي، وغيرهما. قال الحافظ ابن حجر: «أما البُخارِيّ، وابن أبي حاتم، عَن أَبيه، وخليفة بن خيَّاط، وابن حبان فذكروه في التابعين، وكذا ذكره ابن سَعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، فإما أن يكون ظنه آخر، وإما أن يكون ذهل» (¬٢). وقال ابن كثير: «ذكره محمد بن سعد في الطبقة الرابعة من الصحابة، وذكر له وفادة، ثم ذكره في الأولى من تابعي أهل الكوفة قال: وكان ثقة معروفا، ولم يرو عن غير علي شيئا. وقال أبو أحمد العسكري: أكثر المحدثين لا يصححون له صحبة، شهد القادسية، وافتتح مرج عذراء، وشهد الجمل وصفِّين، وكان مع علي حجر الخير، وهو حجر بن عدي هذا، وحجر الشر، وهو حجر بن يزيد بن سلمة بن مرة» (¬٣). وأما عن قصة مقتله: فقد ثبت عند أهل التاريخ أن معاوية ﵁ أمر بقتله، ولم ينازع في ذلك أحد، لكن تفاصيل ذلك: وردت به أخبار ضعيفة، بل كثير منها واهي الإسناد (¬٤)، ولذا فسأقتصر هنا على إيراد أصح ما وقفتُ عليه في قصته، مع ذكر أقوال العلماء في ذلك، لتبيين حجة معاوية ﵁ في قتله. البداية كانت بتعرض حُجر لزياد -والي معاوية على الكوفة- وهو على المنبر.فعن محمد بن سيرين، قال: «خطب زياد يوما في الجمعة، فأطال الخطبة وأخَّر الصلاة، فقال له حجر بن عدي: الصلاة! فمضى في خطبته، ثم قال: الصلاة! فمضى في خطبته، فلما خشي حجر فوت الصلاة ضرب بيده إلى كف من الحصا، وثار إلى الصلاة وثار الناس معه، فلما رأى ذلك زياد نزل فصلى بالناس، فلما فرغ من صلاته كتب إلى معاوية في أمره، وكثر عليه (¬١). فكتب إليه معاوية أن شده في الحديد، ثم احمله إليَّ، فلما أن جاء كتاب معاوية أراد قوم حجر أن يمنعوه، فقال: لا، ولكن سمع وطاعة، فشد في الحديد، ثم حمل إلى معاوية، فلما دخل عليه قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقال له معاوية: أمير المؤمنين! أما والله لا أقيلك ولا أستقيلك، أخرجوه فاضربوا عنقه» (¬٢). هذه الرواية بيَّنت سبب مقتل حجر، وأنه أظهر اعتراضا على زياد، ويبدو أنه لم تكن هذه المرة فقط، فلا يُتصوَّر أن يكتب زياد إلى معاوية، ويأمر بإرساله في الحديد، لموقف عابر، أو اعتراض قولي ظهر منه. ولنا في خبر المسور بن مخرمة مع معاوية دلالة على ذلك، فقد تقدَّم أنه كان يطعن على معاوية والأئمة، ومع ذلك فمعاوية لم يتعرض له، وهو ما يؤكد لنا أن حُجرا لا بد أن يكون صدر منه ما فوق ذلك، لكن كثير من الروايات التي تتحدث عن أفعال حجر لا يستقيم إسنادها، ولذا لم أوردها. كما أن هذه الرواية لا تذكر تفاصيل ما وقع بين معاوية وحجر عند قدومه عليه، لكن ذكرت رواية أخرى كيف أن معاوية تأنَّى في ذلك، واستشار الناس، وهو ما يتناسب مع عقل وحلم معاوية.فعن إسماعيل بن عياش، قال: حدثني شرحبيل بن مسلم قال: «لما بُعث بحجر بن عدي بن الأدبر وأصحابه من العراق إلى معاوية بن أبي سفيان؛ استشار الناس في قتلهم، فمنهم المشير ومنهم الساكت، فدخل معاوية إلى منزله، فلما صلَّى الظهر قام في الناس خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه ثم جلس على منبره، فقام المنادي فنادى: أين عمرو بن الأسود العنسي؟ فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ألا إنا بحصن من الله حصين لم نؤمر بتركه، وقولك يا أمير المؤمنين في أهل العراق، ألا وأنت الراعي ونحن الرعية، ألا وأنت أعلمنا بدائهم وأقدرنا على دوائهم، وإنما علينا أن نقول: ﴿سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير﴾، فقال معاوية: أما عمرو بن الأسود فقد تبرأ إلينا من دمائهم، ورمى بها ما بين عيني معاوية. ثم قام المنادي فنادى: أين أبو مسلم الخولاني؟ فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فلا والله ما أبغضناك منذ أحببناك، ولا عصيناك منذ أطعناك، ولا فارقناك منذ جامعناك، ولا نكثنا بيعتنا منذ بايعناك، سيوفنا على عواتقنا إن أمرتنا أطعناك، وإن دعوتنا أجبناك، وإن سبقتنا أدركناك، وإن سبقناك نظرناك، ثم جلس. ثم قام المنادي فقال: أين عبد الله بن مخمر الشرعبي، فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: وقولك يا أمير المؤمنين في هذه العصابة من أهل العراق، إن تعاقبهم فقد أصبت وإن تعفو فقد أحسنت. فقام المنادي فنادى: أين عبد الله بن أسد القسري؟ فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أمير المؤمنين! رعيتك وولايتك وأهل طاعتك، إن تعاقبهم فقد جنوا أنفسهم العقوبة، وإن تعفوا فإن العفو أقرب للتقوى، يا أمير المؤمنين! لا تطع فينا من كان غشوما لنفسه، ظلوما بالليل، نؤوما عن عمل الآخرة، يا أمير المؤمنين! إن الدنيا قد انخشعت أوتادها، ومالت بها عمادها، وأحبها أصحابها، واقترب منها ميعادها، ثم جلس.فقلتُ (أي ابن عياش) لشرحبيل: فكيف صنع؟ قال: قتل بعضا، واستحيى بعضا، وكان فيمن قتل: حجر بن عدي بن الأدبر» (¬١). إذن فمعاوية ﵁ استشار، ثم اجتهد، وأدَّاه هذا إلى قتل البعض، وترك الآخرين، وكان يخشى من ترك الجميع أن يكثر الشر والفساد، وتُسال الدماء، وقد أفصح عن تخوفه هذا في لقائه بأم المؤمنين عائشة ﵂. فعن ابن أبي مليكة: «أن معاوية جاء يستأذن على عائشة، فأبت أن تأذن له، فخرج غلام لها يُقال له ذكوان، قال: ويحك، أدخلني على عائشة، فإنها قد غضبت عليَّ، فلم يزل بها غلامها حتى أذنت له، وكان أطوع مني عندها، فلما دخل عليها قال: أمتاه! فيما وجدت عليَّ يرحمك الله؟ قالت: وجدتُ عليك في شأن حجر وأصحابه أنك قتلتهم، فقال لها: وأما حجر وأصحابه: فإني تخوَّفتُ أمراً وخشيت فتنة تكون تُهراق فيها الدماء، وتُستحل فيها المحارم، وأنت تخافيني، دعيني والله يفعل بي ما يشاء، قالت: تركتك والله، تركتك والله، تركتك والله» (¬٢).وفي رواية أخرى: عن أيوب السختياني، عن عبد الله بن أبي مليكة أو غيره (¬١): «لما قدم معاوية دخل على عائشة، فقالت: أقتلتَ حُجرا؟! قال: يا أم المؤمنين! إني وجدت قتل رجل في صلاح الناس خير من استحيائه في فسادهم» (¬٢). فالخلاصة: أن هذا أمر اجتهد فيه معاوية، فإن أصاب: فله أجران، وإن أخطأ: فقد أخطأ أسامة بن زيد قبل ذلك في قتل الرجل الذي قتل المسلمين، ثم نطق بالشهادتين قبل أن يقتله أسامة (¬٣).قال ابن العربي: «فإن قيل: قَتَلَ حُجر بن عدي -وهو من الصحابة (¬١) مشهور بالخير- صبرًا أسيرًا، قلنا: علمنا قتل حجر كلنا، واختلفنا: فقائل يقول: قتله ظلمًا، وقائل يقول: قتله حقًا (¬٢). فإن قيل: الأصل قتله ظلمًا إلا إذا ثبت عليه ما يوجب قتله؛ قلنا: الأصل أن قتل الإمام بالحق، فمن ادَّعى أنه بالظلم فعليه الدليل. ولو كان ظلمًا محضًا لما بقي بيت إلا لُعن فيه معاوية، وهذه مدينة السلام، دار خلافة بني العباس -وبينهم وبين بني أمية ما لا يخفى على الناس- مكتوبٌ على أبواب مساجدها: خير الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم معاوية خال المؤمنين ﵃.ولكن حجراً -فيما يُقال- رأى من زياد أمورا منكرة؛ فحصبه، وخلعه، وأراد أن يقيم الخلق للفتنة، فجعله معاوية ممن سعى في الأرض فساداً، وقد كلمته عائشة في أمره حين حج، فقال لها: دعيني وحجراً حتى نلتقي عند الله. وأنتم معشر المسلمين أولى أن تدعوهما حتى يقفا بين يدي الله مع صاحبهما العدل الأمين المصطفى المكين، وما أنتم ودخولكم حيث لا تشعرون، فما لكم لا تسمعون؟» (¬١).

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    ا، وحجر الشر، وهو حجر بن يزيد بن سلمة بن مرة» (¬٣). وأما عن قصة مقتله: فقد ثبت عند أهل التاريخ أن معاوية ﵁ أمر بقتله، ولم ينازع في ذلك أحد، لكن تفاصيل ذلك: وردت به أخبار ضعيفة، بل كثير منها واهي الإسناد (¬٤)، ولذا فسأقتصر هنا على إيراد أصح ما وقفتُ عليه في قصته، مع ذكر أقوال العلماء في ذلك، لتبيين حجة معاوية ﵁ في قتله. البداية كانت بتعرض حُجر

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Da'IfDa'If

    ة، شهد القادسية، وافتتح مرج عذراء، وشهد الجمل وصفِّين، وكان مع علي حجر الخير، وهو حجر بن عدي هذا، وحجر الشر، وهو حجر بن يزيد بن سلمة بن مرة» (¬٣). وأما عن قصة مقتله: فقد ثبت عند أهل التاريخ أن معاوية ﵁ أمر بقتله، ولم ينازع في ذلك أحد، لكن تفاصيل ذلك: وردت به أخبار ضعيفة، بل كثير منها واهي الإسناد (¬٤)، ولذا فسأقتصر هنا على إيراد أصح ما وقفتُ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    ما أن يكون ظنه آخر، وإما أن يكون ذهل» (¬٢). وقال ابن كثير: «ذكره محمد بن سعد في الطبقة الرابعة من الصحابة، وذكر له وفادة، ثم ذكره في الأولى من تابعي أهل الكوفة قال: وكان ثقة معروفا، ولم يرو عن غير علي شيئا. وقال أبو أحمد العسكري: أكثر المحدثين لا يصححون له صحبة، شهد القادسية، وافتتح مرج عذراء، وشهد الجمل وصفِّين، وكان مع علي حجر الخير، وهو ح

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Generation Marker

    تابعي

    ختلف العلماء في صحبته، فمنهم من عدَّه في الصحابة، كابن سعد، والزبيري، ومنهم من عدَّه في التابعين، وهم الأكثر، كالبخاري، وأبي حاتم الرازي، وغيرهما. قال الحافظ ابن حجر: «أما البُخارِيّ، و

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Nisba

    الرازي

    الصحابة، كابن سعد، والزبيري، ومنهم من عدَّه في التابعين، وهم الأكثر، كالبخاري، وأبي حاتم الرازي، وغيرهما. قال الحافظ ابن حجر: «أما البُخارِيّ، وابن أبي حاتم، عَن أَبيه، وخليفة بن خيَّاط

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    الرازي

    الصحابة، كابن سعد، والزبيري، ومنهم من عدَّه في التابعين، وهم الأكثر، كالبخاري، وأبي حاتم الرازي، وغيرهما. قال الحافظ ابن حجر: «أما البُخارِيّ، وابن أبي حاتم، عَن أَبيه، وخليفة بن خيَّاط

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Tabaqa Marker

    الطبقة الأولى

    بي حاتم، عَن أَبيه، وخليفة بن خيَّاط، وابن حبان فذكروه في التابعين، وكذا ذكره ابن سَعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، فإما أن يكون ظنه آخر، وإما أن يكون ذهل» (¬٢). وقال ابن كثير: «ذكره محمد بن

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Tabaqa Marker

    الطبقة الرابعة

    الكوفة، فإما أن يكون ظنه آخر، وإما أن يكون ذهل» (¬٢). وقال ابن كثير: «ذكره محمد بن سعد في الطبقة الرابعة من الصحابة، وذكر له وفادة، ثم ذكره في الأولى من تابعي أهل الكوفة قال: وكان ثقة معروفا، ول

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
453040
Book record
shamela-609
Source record
dedupe:143:58396
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
الشبهة السابعة: قتل معاوية لحُجْر بن عدي — shamela-609 · Hadith Research Library