page 227, entry [103]Open original source
٤ - التواضع: فلم يكن يمنعه ملكه، ولا رفعة مكانته، أن يحمل ميتا على كتفه، خاصة إن كان رجلا من الصحابة. - فعن سعيد بن عبد العزيز التنوخي: «أن فضالة بن عبيد توفي في خلافة معاوية، قال: فحمل معاوية سريره، وقال لابنه عبد الله: أعقبني أي بني، فإنك لن تحمل بعده مثله» (¬٣). وكذا لم يكن يستنكف أن يُقدِّم غيره في صلاة الاستسقاء والدعاء، ممن يحسبهم خيرا منه.- فعن سليم بن عامر الخبائري: «أن السماء قحطت، فخرج معاوية بن أبي سفيان وأهل دمشق يستسقون، فلما قعد معاوية على المنبر قال: أين يزيد بن الأسود الجرشي؟ فناداه الناس، فأقبل يتخطى الناس، فأمر معاوية فصعد المنبر فقعد عند رجليه، فقال معاوية: اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا، اللهم إنا نستشفع إليك بيزيد بن الأسود الجرشي، يا يزيد! ارفع يديك إلى الله، فرفع يزيد يديه ورفع الناس أيديهم، فما كان أو شك أن فارت سحابة في الغرب كأنها ترس، وهبت لها ريح فسقينا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم» (¬١). ولما أصابه الكبر والضعف، ولم يعد يستطيع أن يخطب قائما؛ خطب قاعدا، واعتذر للناس عن ذلك. قال الأوزاعي: «كان معاوية بن أبي سفيان أول ما اعتذر إلى الناس في الجلوس في الخطبة الأولى في الجمعة، ولم يصنع ذلك إلا لكبر سنه وضعفه» (¬٢).