page 223, entry [101]Open original source
٢ - ستر الناس، والعفو والتجاوز عنهم: وهذا مما انتفع به من مجالسته لرسول الله ﷺ، وسماعه الحديث منه، يبين ذلك تلك الرواية: عن راشد بن سعد، عن معاوية، قال: «سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم، أو كدت أن تفسدهم». فقال أبو الدرداء: «كلمة سمعها معاوية من رسول الله نفعه الله تعالى بها» (¬٥).قال ابن كثير -مُعلِّقا على كلام أبي الدرداء-: «يعني أنه كان جيد السيرة، حسن التجاوز، جميل العفو، كثير الستر، رحمه الله تعالى» (¬١). ومما يدل على عفوه وتجاوزه عن الناس وهو متمكنٌ منهم ما يلي: - عن وائل بن حجر: «أن رسول الله ﷺ أقطعه أرضا، قال: فأرسل معي معاوية أن أعطها إياه، أو قال: أعلمها إياه ـ قال: فقال لي معاوية: أردفني خلفك، فقلت: لا تكون من أرداف الملوك، قال: فقال: أعطني نعلك، فقلت: انتعل ظل الناقة، قال: فلما استُخلف معاوية أتيته، فأقعدني معه على السرير، فذكرني الحديث. قال: وددت أني كنت حملته بين يدي» (¬٢). - وكان الرجل يوقفه ويقاطعه، ويغلظ له النصيحة والكلام؛ فيقبل منه ولا يؤاخذه. فعن عبد الله بن عون قال: «كان الرجل يقول لمعاوية والله لتستقيمن بنا يا معاوية، أو لنقومنَّك، فيقول لهم: بماذا؟ فيقولون: بالخشب، فيقول لهم: إذاً أستقيم» (¬٣). وهذه الصفة -مع الصفة التالية- كان لها أثرٌ كبير في ثبات ملكه، ومحبة الناس له.