page 190, entry [83]Open original source
الخلاصة في بيعة يزيد: استطاع معاوية ﵁ أن يأخذ البيعة ليزيد من أهل الأمصار في حياته، ولم يكن ثمَّ اعتراضٌ أو مناقشة من أحد، خلا بعض الصحابة من أهل المدينة؛ كعبد الرحمن بن أبي بكر، وابن الزبير، وابن عمر، مع مراجعات يسيرة من آخرين، كعمرو بن حزم، والأحنف بن قيس. ولما خشي معاوية على هؤلاء الذين لم يبايعوا، أخبرهم ألا يظهروا اعتراضهم على ملإ من الناس حتى يخبرهم أنهم دخلوا في البيعة، حتى لا يتعرض لهم أحدٌ من أهل الشام بسوء، ثم ليفعلوا بعد ذلك ما أرادوا؛ فقال لعبد الرحمن بن أبي بكر -كما تقدَّم-: «على رسلك أيها الرجل، لا تشرفن بأهل الشام، فإني أخاف أن يسبقوني بنفسك حتى أخبر العشية أنك قد بايعت، ثم كن بعد ذلك على ما بدا لك من أمرك». وهذا يفسِّر إعلان معاوية بيعة هؤلاء المعترضين من الصحابة أمام الناس على المنبر، فقد أخبرهم بما هو صانع، وبيَّن حجته فيما فعل.وهذه الروايات التي تقدمت أصح سندا، وأقوم متنا، من الروايات التي ذكرت أن معاوية هدَّد هؤلاء الصحابة بالقتل، وجعل على رأس كلٍّ منهم حارسا لضرب عنقه إن لم يبايع (¬١)!. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .بل قد صحَّ أن معاوية لما قدم مكة ونزل ذا طوى، خرج إليه عبد الله بن صفوان؛ فقال: أنت الذي تزعم أنك تقتل ابن عمر إن لم يبايع لابنك؟ فقال: أنا أقتل ابن عمر؟! إني والله لا أقتله (¬١).