Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ليلة الهرير، وآخر أيام القتال:

أحمد الجابري - فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان · page 100, entry [50]

فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان — أحمد الجابري

Open narrator profile: ليلة الهرير، وآخر أيام القتال:
page 100, entry [50]Open original source
ليلة الهرير، وآخر أيام القتال: بعد أن قُتل عمَّار اشتعلتْ نار الحرب مرة أخرى، وأذكى لهيبَها حماسُ جيش علي، بعدما تبين لهم أنهم أولى بالحق من غيرهم، وفي المقابل استمات أهل الشام في المقاومة والدفاع، وبلغ الأمر أن صلَّى عليٌّ في تلك الليلة صلاة الخوف. قال الشافعيُّ: «وحُفظ عن عليٍّ أنه صلَّى صلاة الخوف ليلة الهرير» (¬٣).وقال البيهقيُّ: «ويُذكر عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن عليَّاً ﵁ صلى المغرب صلاة الخوف ليلة الهرير» (¬١). وقال ابن كثير: «ثم حانت صلاة المغرب، فما صلى عليٌّ بالناس إلا إيماء صلاتي العشاء، واستمر القتال في هذه الليلة كلها، وهي من أعظم الليالي شراً بين المسلمين، وتُسمى هذه الليلة ليلة الهرير. وكانت ليلة الجمعة تقصَّفتْ فيها الرماح، ونفدتْ النبال، وصار الناس إلى السيوف، وعلي ﵁ يحرِّض القبائل، ويتقدَّم إليهم، يأمر بالصبر والثبات وهو أمام الناس في قلب الجيش، وعلى الميمنة الأشتر النخعي، تولَّاها بعد قتل عبد الله بن بديل، عشية الخميس ليلة الجمعة، وعلى الميسرة ابن عباس، والناس يقتتلون من كل جانب، وذلك لما قُتل عمَّار، عرف أهل العراق أن أهل الشام بغاة ليس معهم حق» (¬٢). وقال أبو إسحاق ابن ديزيل: «وهو في تلك الليالي هي ليله الهرير، جعل يهرُّ بعضهم على بعض. والهرير: الصوت يشبه النباح، لأنهم تراموا بالنبل حتى فنيت، وتطاعنوا الرماح حتى اندقت، وتضاربوا بالسيوف حتى انقضت، ثم نزل القوم يمشي بعضهم إلى بعض قد كسروا جفون سيوفهم، واضطربوا بما بقي من السيوف وعمد الحديد، فلا تسمع إلا غمغمة القوم والحديد في الهام، ولما صارت السيوف كالمناجل تراموا بالحجارة، ثم جثوا على الركب فتحاثوا بالتراب، ثم تكادموا بالأفواه، وكسفت الشمس، وثار القتام، وارتفع الغبار، وضلت الألوية والرايات، ومرت أوقات أربع صلوات، لأن القتال كان بعد صلاة الصبح واقتتلوا إلى نصف الليل» (¬٣).وقال ابن كثير: «وذكر غير واحدٍ من علماء السير، أنهم اقتتلوا بالرماح حتى تقصَّفت، وبالنبال حتى فنيت، وبالسيوف حتى تحطمت، ثم صاروا إلى أن تقاتلوا بالأيدي، والرمي بالحجارة، والتراب يعفرونه في الوجوه، ثم تعاضوا بالأسنان، فكان يقتتل الرجلان حتى يثخنا ثم يجلسان يستريحان، وكل واحد منهما يهمز على الآخر ويهرُ عليه، ثم يقومان فيقتتلان كما كانا، لا يمكن أحدهما الفرار من الآخر، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولم يزل ذلك دأبهم حتى أصبح الناس من يوم الجمعة وهم كذلك، وصلى الناس الصبح إيماء وهم في القتال حتى تضاحى النهار وأقبل النصر، وتوجه النصر لأهل العراق على أهل الشام ; وذلك أن الأشتر النخعي صارت إليه إمرة الميمنة -وكان من الشجعان الأبطال الذين يعرفون الحروب ولا يهابون القتل- فحمل بمن فيها على أهل الشام، وتبعه علي، فانفضت غالب صفوف أهل الشام، ولم يبق إلا الهزيمة والكسرة والفرار» (¬١).
Parsing and provenance details
Local passage ID
452951
Book record
shamela-609
Source record
dedupe:50:58307
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
ليلة الهرير، وآخر أيام القتال: — shamela-609 · Hadith Research Library