page 49, entry [27]Open original source
عمرُ يولِّي معاويةَ الشام: اجتاح طاعون عمواس الشهير بلاد الشام، فاقتنص عدداً كبيراً من الصحابة والتابعين والمجاهدين، وكان ممن اقتنصهم: يزيدُ بن أبي سفيان (¬١). قال محمد بن إسحاق: «ولما انتهى إلى عمر مصابُ أبي عبيدة ويزيد بن أبي سفيان، أمَّر معاوية بن أبي سفيان على جند دمشق وخراجها، وأمَّر شرحبيل بن حسنة على جند الأردن وخراجها» (¬٢). وعن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص: «أنَّ عمر دعا أبا سفيان يعزِّيه بابنه يزيد، فقال له أبو سفيان: من جعلتَ على عمله يا أمير المؤمنين؟ قال: جعلتُ أخاه معاوية، وابناك مصلحان، ولا يحل لنا أن ننزع مُصلحاً» (¬٣). وفي رواية أخرى أنَّ عمر هو الذي ذهب إلى أبي سفيان لتعزيته: فعن الزهري قال: «توفي يزيد بن أبي سفيان بدمشق، فكُتب إلى عمر بن الخطاب بنعيه، فجاء عمر بن الخطاب إلى أبي سفيان، فإذا هند بنت عتبة امرأته تهني أهبة لها في المنيئة، فقال: أين أبو سفيان؟ فقالت هند: ها هو ذا، وكان ناحية من البيت، فقال: احتسبا واصبرا. قالا: منْ يا أمير المؤمنين؟ قال: يزيد بن أبي سفيان. فقالا: من استعملتَ على عمله؟ قال: معاوية بن أبي سفيان، قالا: وصلتْكَ رحمٌ، وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.قال الزهريُّ: إنما ولَّاه عمل يزيد ولم يُفرد له الشام، حتى كان عثمان فأفرد له الشام» (¬١). قال محمد بن عمر الواقديُّ -مُعلِّقاً على قول الزهري-: «هذا الأمر المجتمع عليه عندنا، لا اختلاف فيه، وقد رَوى لنا ابن أبي سبرة، عن إسماعيل بن أمية: أن عمر أفرد معاوية بالشام، ورزقه ثمانين ديناراً في كل شهر. والأول أثبت» (¬٢). قلتُ (أحمد): وما رجَّحه الواقديُّ هنا هو ما اعتمده ابن عساكر (¬٣)، والذهبيُّ (¬٤)، وابن كثير (¬٥).