page 2744, entry [1176]Open original source
ذكر البلاء والنزاع ما بين الأمم لما تحررت أفغانستان من المحتل روسيا وشرها وتعسفها نشأ خلاف بين الأهالي في طلب الرئاسة، وحصلت عداوة، وجعل الله بأسهم بينهم، فقامت الحكومات الإسلامية لتسكين ذلك النزاع، وعلى رأس المصلحين الحكومة السعودية فقد بذلت قصارى جهدها في جلب النصائح وبذلت المساعدات المالية والمواد الغذائية لهم، ولأن الله تعالى لم يشأ اجتماعهم وتفريق أفغانستان شيعًا وأحزابًا، فقد قام الرئيس حكمتيار بخطف الرئاسة لنفسه ونازع رؤساء آخرون، استهدفت البلاء للقصف والضرب، واستعملت القنابل الصاروخية الموجهة من بعضهم إلى بعض، وأصبحت العاصمة كابل مهددة بضرب المدافع الثقيلة وقنابل الطائرات، فكانت محاطة من جوانبها بالأخطار، كما أن متنازعي الرئاسة الآخرين لم يزهدوا في خلق المشاكل وإحداث القلاقل مما لم تشهده الأفغان في قديم الدهر وحديثه، وكان الذي يتنازعون الرئاسة بعدما غضب الله عليهم بنزع الكابوس الروسي وتخلصوا من الشيوعية، واستمرت الحرب والضرب، فتارةً ترتفع تلك الفتن إلى عنان السماء، وتارةً تسكن نوعًا ما، غير أن الأمة عجزت عن إطفاء تلك الفتنة العمياء التي دمرت البلاد والعباد. أما عن الصومال فإن النزاع لا يزال مستمر فيها. أما عن كشمير وأذية المسلمين هناك فحدّث ولا حرج، وما وقع من هذا النزاع فهو سياسة أجنبية يريد الآثمون فيها القضاء على الإسلام وأهله، ولو فكرالمسلمون في كل جهات الأرض بما يبرمه اليهود لهم والنصارى والدهريون من زرع بذور الشر والخلافات يريدون بذلك كسر شوكة الإسلام ومحو أهله، والقضاء عليه، والعداوة والبغضاء يبيتوهم، لأن أعداء الإسلام جادون بسياستهم التي لا يعرفها المسلمون، وهي القضاء عليهم وتمزيق شملهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وأنا أحزن لذلك، وهو أن النصارى لما رأوا انتشار الإسلام في أوربا ولا سيما البوسنة والهرسك، زينوا لهم الاستقلال، وأنهم إذا قاموا ضد الصرب فلديهم حماسة ومقدرة تمكنهم من الاستقلال، وإن إخواننا من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها يجدونهم ويساعدونهم على الاستقلال. ولما أن وقعت الواقعة وأمرت الدول الكبار بقطع المساعدات عنهم، ومنع دخول السلاح عليهم وجعلوهم عزلًا لا يقاتلون بأيديهم، كما فعلوا ذلك بأهل فلسطين الضعفاء المغلوبين، والعرب المقهورين، وجعلوا يخدعون بالصلح والمفاهمة مع اليهود، وجعلت أيدي اليهود تعمل بهم الفوضى من التقتيل والتشريد، ولم يقفوا عن تقتيل الأطفال والنساء والعرب، ينخدعون لمواعيدهم الخلابة، ولما أن نزح المسلمون عن البوسنة والهرسك في القتال لم يجدوا وليًا ولا نصيرا، وجعلت النصارى من كل جهة يبعثون الإمدادات من الأسلحة الثقيلة والطائرات والمهمات للصرب، حتى قام نصارى الصرب يعبثون بنساء المسلمين، ويهدمون المساجد، ويحرقون المصاحف، ويرسمون بالدم الصليب على صدور الرجال من المسلمين، وكتب الويل لمن ناصر المسلمين، فزينت أعوان النصارى للمسلمين التخريب بممتلكات الصرب، ولما تورطوا في تلك الهاوية يجلى عنهم الأنصار ووقفت الأحداث، وفي كل يوم يسقط منهم القتلى والجرحى، وآخر ذلك تصدر الأمر لأعداء الإسلام بأن تخلوا بقوتهم عن الصرب مكرهين، وكان في مستهل ذي القعدة من هذه السنة فعياذًا بالله من قهر الأعداء، وشماتتهم، واحتكام البلاء. وكانت الأمم القوية تتظاهر بقمع أولئك النصارى المعتدين، ولكنهمبخلاف ذلك، والتاريخ يعيد نفسه، فإن قامت الأمة بالسعي في الصلح بين إسرائيل وبين الفلسطينيين كانت فرقة حماس الشاذة عن ياسر عرفات لا يرون لديها أن تعطي الفلسطينيين الدنيئة، فقد قاموا بالانتفاضة وجعلوا يفجرون ألغامًا باليهود، مما أدى إلى إغلاق أبواب الصلح، وأحدثوا مشاكل رائعة مما عرقلوا به المساعي، وفي مستهل الشهر. لقد كان من المعلوم ما أصيب به أهالي فلسطين من الأذى من قبل اليهود وتحكماتهم، لأنه لا رادع لهم ولا مانع، ولا أمل يرجى في حل هذه الأزمة، وإذا كانت اليهود بهذا الوضع فلا أمل يرجى.