page 2622, entry [1080]Open original source
ذكر ما نتج عن إعصار بنغلادش لما أن حصلت تلك الضربة الإلهية وجعل البحر يقذف بأمواجه الجثث وغرقت المساكن وتعطلت المصالح، وغرقت السفن وغرق معها خلائق كثيرة، وقد وردني في بعض الآثار أن ما من يوم إلا والبحر يستأذن ربه أن يغرق بني آدم فتمنعه القدرة الإلهية والرأفة السماوية، وإذا كان الله قد أهلك عادًا بالريح فأصبحوا لا يرى مساكنهم فليس بمستبعد أن يهلك الله من شاء بالريح، ولما جرت تلك الكارثة هبت الأمة من مشارق الأرض ومغاربها يبعثون المساعدات والمؤن والكسوة والفرش لأولئك الموتورين، وقامت الطائرات العمودية لإنقاذ الغرقى، واستنقاذ ما توصلوا إليه، ولا ريب أن تلك الضربة قاسية جدًا أغرقت الأنفس ودمرت المساكن وابتلعت الأموال وجعلتهم حديثًا للأمة، فعياذًا بالله من عقوباته، ونسأله العافية، ولا ريب أن جميع ما استهدف لتلك الكارثة من شجر وبيوت وأعمدة كهربائية وطائرات وسفن أصيبت بضربة ساحقة ماحقة، وقد أنكرت إحدى الدول هلاك ذلك العدد الكثير من الأنفس البشرية، ولكننا لا ننكر عظمة بعض الإعصارات وقد تقدم في هذا التاريخ ما فيه كفاية أنه في صباح اليوم ٢٦ من ربيع الثاني من هذه السنة أصيبت الفلبين بإعصار شديد من أعظم ما مرَّ عليهم، وقد حمل ذلكالإعصار ما مرَّ عليه من الرجال والبهائم والأشجار فاجتاحها واجتاح المساكن التي مرَّ بها فدمرها تدميرًا، فقد قيل أنه قتل خمسة آلاف نسمة هلكوا بسببه. وفيها في يوم الثلاثاء ٩ الموافق ٣٠ شوال قامت الرابطة الإسلامية فبعثت مواساة إلى جيلوتريان، بعثت إليها مئات من المصاحف ومئات من الكتب وأعادت إعمار مسجدها على نفقة الرابطة الإسلامية في مكة المكرمة، كما أن الحكومة بعثت مساعدات مالية للمنكوبين في بنغلادش قدرها أربعمائة مليون من الريالات السعودية. وفي هذا اليوم أعلنت أمريكا بأنه لا بد من اتخاذ إجراءات ضد أعمال الرئيس المغلوب العراقي صدام حسين لحمله على الخضوع لتسليم الأسلحة الكيمائية لإتلافها، والأمن مما يتوقع من شره، وبما أنه أقيم مخيمًا للاجئين من الأكراد في شمال العراق الذين أخرجهم الطاغية من بيوتهم واستحل دمائهم وأموالهم، فإنه لا يؤمن من الهجوم عليهم هو وزمرته ولا سيما ما لوحظ من زمرته الفاسدة من عدم الطمأنينة إلى مواعيدهم، وكذبهم بحيث توصلت الأحداث بهم إلى أن كانوا يطلقون النار على رجال الإنكليز الذين كانوا يراقبون حركاتهم وسكناتهم، فبذلك يصبح الأمن غير متوفر من بقية الطغمة الفاسدة، وقديمًا قالت أمريكا: إنه لا يتوفر الأمن، ولا يستقيم أمر العراق ما دام صدام فيه، فلا بد من الإطاحة به واغتياله والاستراحة من بقيَّة شره، وقد استمرت الفتن فيما بين زمرته وبين المناوئين له من أهالي العراق الذين ملوا من ظلمه وأذاه، فلا يزال إطلاق النار بين القبيلين مستمرًا والانشقاق في العراق متواليًا وقويًا لأنه يحكم أمة تريد التخلص منه والقضاء على بقية شره، لأنهم رأوا أن لا خير لهم في الحياة ما زال في الوجود، فقاموا ضده. إن سياسة الدول الكبرى نحوه ظاهرة لمن تأملها، ولا ريب أن حياته تلك مهددة بالذل والخوف لأنه لم يجد ملجأ بذهب إليه ويكفل له البقاء والسلامة.