page 2620, entry [1079]Open original source
ذكر ما جرى في أفغانستان لما اتخذت روسيا مدينة كابول مثار للفتن وأمدت حكومة كابول بقواتها وأهوالها تطلق منها الصواريخ وترسل الطائرات على المسلمين هناك كان المجاهدون من مسلمي أفغانستان يقابلون ذلك الشر بمثله، وهم وإن كانوا يواجهون أهوالًا من التقتيل والتدمير وأنواع البلاء، فإنهم صامدون ومنتصرون وواثقون بنصر الله، وكانت الأمم الإسلامية تمدهم بالأغذية والأكسية وجمع النقود والنفقات وبعثها إليهم، فقد كان من انتصاراتهم أن استولوا في سادس شوال من هذه السنة على ثلاثين قرية من أفغانستان، وقد قتل منهم في هذا الإقدام والبسالة ثلاثون قتيلًا وجرح سبعمائة، وبهذا تعلم عظم الجهاد الذي يقاتلون فيه أعظم دولة كافرة قوية، ولكن هذا النصر لم يدم حلاوته فقد قامت روسيا وأطلقت على المجاهدين المسلمين صواريخ نارية مزقت جثثًا من المجاهدين وتركتهم لحومًا ممزقة طارت بين السماء والأرض، وكان الذين مزقتهم هذه الصواريخ لا يقل عددهم عن ثلاثة آلافقتيل، وقد تأثرت أمريكا لهذه الفادحة وانهالت بها الأخبار مستنكرين تلك الفعلة الشنعاء والقتل الجماعي الذي تجلت عند شدة عداوة الروس للمسلمين. وفيها في صباح اليوم ١٨ من شوال هبت رياح أثارت صفرةً في الجو واستمرت إلى وقت العصر ثم تحولت إلى غبرة وقترة من غير رياح، ولكنها كادت أن تعطل حركة السير وذلك على منطقة القصيم. وفيها قام الرئيس الإيراني علي أكبر هاشمي رفسنجاني بزيارة لسوريا حسب طلب الرئيس السوري حافظ الأسد، وذلك في ١٣ شوال، فلبث ثلاثة أيام استغرقتها فيها زيارته، وكانت هذه الزيارة تتعلق في مستقبل الخليج ونشر السلام فيه، وكأنما رؤساء الإسلام رأوا أن من المصلحة العامة التزاور فيما بينهم وتبادل الزيارات والتوادد والتحابب، وكأنهم لما رأوا نتائح الاجتماع من النصر والغلبة وثمرة الاعتصام بحبل الله جميعًا، وأنها لخطوة طيبة، نسأل الله تعالى أن يؤلف بين قلوب المسلمين وأن يجعلهم يدًا واحدة على أعدائهم. وفي هذه السنة فتحت الحكومة السعودية أبواب القبول لحجاج إيران بالغًا عددهم ما بلغ تلبية. ذكرنا فيما سبق بلغ عدد ضحايا الإعصار ببنغلادش المتقدم ذكره سبعة وثلاثين ألف قتيل، وقد تجاوز العدد بعد الحادثة وهلاك الجرحى حتى بلغو ثلاثمائة ألف قتيل، ويعتبر هذا الإعصار من أعظم ما مرَّ على بنغلادش وإنما تبين العدد بعدما طفت جثث الهلكى على متن ماء البحر وساقتها الرياح إلى السواحل هناك، لأن غرق السفن التي تحطمت ولم يعثر عليها إلا بعد ذلك، وقد بعثت الحكومات الإسلامية إليهم مساعدة لهذه الكارثة، إن شعب بنغلادش البالغ عدده تسعين مليونًا وتسعون بالمائة إسلام يعيشون بفقر ومجاعة وإملاق. وفيها في ١٥/ ١٠ أصيبت إحدى مدن روسيا بهزة أرضية هلك بسببها خمسون نسمة وفقد سبعون، وشرد سبعون ألفًا فأصبحوا بلا مأوى، وكانت ببنغلادش كثيرًا ما تتعرض للفيضانات لكثرة مياهها، وقد انفصلت عن باكستان بعد الحربالعالمية الثانية، ولما أن أصيبت في هذه السنة بتلك الكارثة كان على رأس المتبرعين لها الحكومة السعودية، فقد تبرع الملك فهد بن عبد العزيز بمبلغ عظيم بلغ أربعمائة مليون من الريالات. وفيها في ٢٩/ ١٠ قام وزير خارجية روسيا بزيارة للمملكة العربية السعودية، وعندما قدم لذلك كان في استقباله وزير الخارجية السعودية سعود الفيصل، ولما أن قدم الوزير السوفيتي استقبل في المملكة استقبالًا يعبر عما بين الحكومتين من حسن التفاهم وقوة الصِّلات وأعجب كثيرًا بما وجده من قبول نشر السلام والسير إلى الأمام في توطيد الأمن ووضع التخطيط لما يعود على العرب في الشرق الأوسط.