page 2617, entry [1077]Open original source
ذكر الفوضى في العراق قدمنا ما جرى على الأكراد من الرئيس صدام بحيث أباد معظمهم بقتل جماعي كالسلاح الكيماوي المحظور استعماله وقنابل النابالم والقنابل العنقودية، وذلك لما انهزم في حرب الكويت وأعطته أمريكا درسًا لا ينسى، وذلك باستخدام ذخائر حديدية لم تكن بحسبانه كالقنابل الإقحوانية والزرقاء الكبيرة، وقنابل الوقود الحارقة، وكانت قوية التأثير إلى حد أن البعض يعتبرها البديل الرخيص للقنابل الذرية، أضيف إليها تحديدًا قنابل "بي" إلى "بو" ٨٢ ولكن ماذا كان تدميرها عندما أطلقت على مسرح العمليات، وكانت الدلائل تتزايد حول قرب قيام القواتالمشتركة باجتياح الدفاعات العراقية في الكويت المحتلة بواسطة هجوم بري بحري جوي كاسح، ويوم إذاعة العراق ببيانه كانت ٥٠ ساعة قد مرت على بدء استخدام الحلفاء لقنابل الوقود الحارقة، إنها قنابل ثقيلة استخدمها الحلفاء في الخليج لتفجير حقول الألغام وفتح ممرات وثغرات فيها، ويتم استخدام هذه القنابل وإسقاطها بمظلات وتحديد لها المساحة المطلوب غمرها بكتلة لهب هائلة، وكانت قنابل الإقحوان تعد أكبر قنبلة استخدمتها قوات الحلفاء، وهي أكبر قنبلة تقليدية في العالم، ولا تفوقها غير القنابل الذرية، وتنفجر هذه القنابل فوق سطح الأرض بقوة تخريبية، وفي نفس اليوم الذي تم فيه تدمير ما مرت عليه شظاياها التي دمرت استحكامات الحرس الجمهوري العراقي، والتلال والمتاريس والألغام أيضًا، وفي نفس اليوم الذي تم فيه تدمير ملجأ العامرية كانت القوات المتحالفة تلقي طائراتها صواريخ مستحدثة على مواقع مدفعية في الكويت المحتلة، وهذه الصواريخ المستحدثة تعمل ضمن نظام صاروخي اسمه "إم" إلى "أو أس" وهو نظام متعدد الإطلاق يتولد عنه رشقات متتالية كل منها يضم ١٢ صاروخًا، ويزيد قدر الصاروخ عن ٢٠ ميلًا، وكل صاروخ من هذه الصواريخ يحمل داخل جوفه ٦٠٠ قنبلة طراز "إم" ٧٧ يخرج من جوف الصاروخ البالغ طوله أربعة أمتار وتفجر ما تحتها بمساحة ٦٠ قدمًا، ولم ينكر المتحدثون العسكريون هذه الذخائر جميعها وغيرها مما استحدثته القوات المشتركة عند هذه العمليات: كانت توجه إلى قائمة جديدة من هذه الأهداف عطلت فيها خطوط السكك الحديدية والجسور والطرق وجميع وسائل الإمداد والتموين في العراق، مما جعلها أثرًا بعد عين، وقال مسؤول أمريكي أن مثل هذه الأهداف توجد داخل المدن، ويمكن أن تسفر الغارات عن إصابة بعض المدنيين بطريق الخطأ، وقال توم كيسنج وزير الدفاع البريطاني ضمن حديثه لمحطة "بي بي سي" البريطانية أن الهجوم على القوات العراقية في الكويت لا بد له أن يتم بواسطة معارك برية حاسمة قريبة، ولا بد للمعركة البرية أن تنتهي أيضًا قبل الصيف وفعلًا فقد انتهت في أيام قلائلقضت على قوات صدام وجنوده وسحقتهم سحقًا، ورجعوا ما بين قتيل وأسير وجريح يجرون ثياب الخزي والهزيمة، وقد قتل صدام وزير دفاعه حنقًا وغيظًا على ذلك، ولما أن أوقع بالأكراد المساكين الذين لا تملك سوى أذية شعبه لما خذله الله فرَّ بقيتهم إلى الجبال في شمال العراق، ولجأ بعضهم إلى إيران والبعض الآخر لجأ إلى تركيا مستجيرين من عذابه، وأبى الأسراء الذين وقعوا في يد القوات السعودية الرجوع إلى العراق لعلمهم أنهم لو وقعوا في قبضة رئيسهم لأعدمهم وانشق شعبه عليه يريدون الإطاحة به، ولقد نصبت أمريكا للمشردين من الأكراد مخيمًا في شمال العراق وبنوا ذلك المخيم بقوة واستحكام، وشاركت به ذلك بريطانيا حفاظًا على حياة أولئك الضعفاء المشردين، ولم يزهد المغلوب صدام عن التربص بهم ومراقبتهم ليوقع بهم، ولكن القوات المتحالفة أمدتهم بالأرزاق والأدوية والأطعمة، وطردوا عنهم قوات صدام التي تريد إهلاكهم وتدميرهم على أية حالة كانوا عليها وكان في تقلباته يتحرك حركة المذبوح، فقد أقام عيدًا سنويًا في منتصف شهر شوال في هذه السنة، مما كان به ضحكة وسخرية لك ساخر، ولا تزال عين أمريكا تراقب حركاته حتى أنها وقفت أمام رش الزروع في بغداد حتى تشرف على المادة المستعملة في الرش خوفًا أن تكون ضد الأهالي لأنه لا يؤمن من أذيتهم.