Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

فكرة عاطفية

إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن - تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان · page 2510, entry [1041]

تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان — إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن

Open narrator profile: فكرة عاطفية
page 2510, entry [1041]Open original source
فكرة عاطفية لما أن كانت لحوم الهدي والأضاحي تراق دماؤها في مِنى ولا ينتفع بها إنما كانت آخرتها أن تلقى جيفًا تؤذي برائحتها من مرّ بها اقتضت المصلحة أن تبعث محفوظة بالثلاجات إلى من بحاجتها من المنكوبين والجياع في فلسطين والمجاهدين في أفغانستان، فحملت على متون الطائرات عشرات الآلاف في هذه السنة منها إلى أولئك البؤساء والفقراء، ومن كان بحاجة إليها ليأكلوها وينتفعوا بها وإنها لفكرة جيدة من الحكومة السعودية، قال الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَالْفَقِيرَ (٢٨)﴾ (١) فلقد كان في الهند جياع يئنون من الجوع والمساغب وتوصلت الأحوال إلى أن أكل بعضهم أطفالهم لما لم يجدوا ما يسدوا جوعتهم عياذًا بالله من الجوع وقد استعاذ منه نبينا في قوله: "اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البضاعة وأعوذ بك من الحاجة إلا إليك". وقد وجب نشر الفضائل لتقرظ بها الآذان ويثبتها التاريخ لأهلها، فلقد قام الشعب بقيادة الحكومة السعودية وتبرعوا تبرعات لا تبلغها العبارة ومنهم من تبرع بجهد من مقل وأكثروا على أنفسهم وامتلأت باحات المساجد في المملكة السعودية من الأكوات والثياب والبطانيات وغيرها من الملبوسات لبعثها إلى المتضررين في السودان وأفغانستان وفلسطين وقامت لجان يقبضون النقود والنفقات ويسلمونها من يبعثها إلى المتضررين هناك، وإنها لبادرة عطف وإحسان يشكرون عليها وتوضع لهذا الشعب أسطرًا من نور تروى ويدوي ذكرها في المشارق والمغارب وبيضوا وجه تاريخهم بتلك الأفعال الخيرية، وكنت أرى إذا نادى المنادي في الجوامع ومصليات الأعياد والمساجد بالتبرع تسابقًا وتنافسًا في هذه الصدقات وهان عليهم كل ما يبذلونه وألقت النساء حليها وأقراطها بين يدي أولئك الأطفال الذين أمروا أن يجمعوا الصدقات، وقد تكرر ذلك مرات عديدة وما سئموا. ولا سيما ما كان في المسجد الجامع في مدينة بريدة فقد شهد ذلك الجامع الكبير فيها أعمالًا خيرية وأثبتت أرباعه واسطواناته وجدرانه أخبارًا ستحدث بها يوم هول المطلع لأربابها والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا. ولقد سمعت وأنا في أحد الأندية من تبرع بخمسين ألف ريال من أولئك الأجواد.وما أحسن ما قاله بعض الأدباء في معرض كلامه الذي أثبته في مؤلفه: مررتُ بدار فقير جائع وهو يشكو الجوع والإملاق، فلما سرتُ أريد صاحبًا لي وجدته يشكو بطنه من الشبع والبطنة فقلتُ يا عجبًا لو أنصف الناس وعاد ذلك الغني القوي على ذلك الفقير المعدم لما تضرر أحدهما. لقد كثرت التبرعات في هذه السنين الأخيرة من الشعب السعودي تارة للجزائر وتارة لليمن وتارة للمجاهدين في أفغانستان وتارة لضعفاء فلسطين الذين أوذوا في ديارهم وأوطانهم وعذبوا وقتلوا وسجنوا، أما ما كان عن التبرعات نحو الطوارئ الداخلية فقد قام الشعب بالتبرعات المالية لجمعيات البر الخيرية ودراسات تحفيظ القرآن الكريم في المساجد والحِلق وتوالت سيول التبرعات لهذه المهمة وبذلها للمعلمين والمتعلمين مما أحدث نشاطًا وسيرًا قويًا وقد امتلأت المجلات في ذكر المتبرعين التي تصدر من جماعة تحفيظ القرآن وتسابقت الأمة إلى هذا العمل الخيري حكومة وشعبًا وكان لها أثرها التقدمي في هذا، وقد قال النبي صلوات الله وسلامه عليه: "خيركم من تعلم القرآن وعلّمه" كما أن تأسيس جمعيات البر استفادت الأمة منها إن كان فضلات الموائد الكبار وأسارها بعدما كانت تطرح في المزابل والأسواق أسفل الحيطان وطريق المارة كانت أعضاء هذه الجمعيات يحملونها ويوزعونها على الفقراء والمحتاجين. هذا ولا يفوتنا ما قام به أمير منطقة الجوف عبد الرحمن بن أحمد السديري من عناية قام بها نحو المعوقين من الأطفال هناك الذين بلغ عددهم مائتي معوق كانوا بأمسّ الحاجة لوجود جهة ترعاهم وتقوم بخدمتهم، وكانوا يثنون ببالغ الثناء على الأمير عبد الرحمن السديري وسمعت الأمير سليمان التركي في منطقة تبوك يثني على المذكور ويذكره بالرجولة والأخلاق الفاضلة وكنتُ أظنه فوق ما قيل عنه ولا سيما ما بذله نحو جمعية البر الخيرية هناك، وقد طلب مني عاشق اللحاوي شيخ الشرارات حينما وجدته في ضيافة الأمير سليمان التركي بتبوك أن أقوم بزيارةالجوف ورؤية دومة الجندل والالتقاء بالأمير عبد الرحمن السديري، لكنني أجّلت الزيارة لوقت واسع حقق الله الآمال وإلى وضع هذه الكلمات في ٢٦/ ١ من هذه السنة لم تسنح الفرصة بذلك. ثم إننا نعود إلى مصلحة مشروع الإفادة من لحوم الهدي والأضاحي فقد أعلنت جريدة الرياض أنه تم شحن خمسمائة ألف ذبيحة من الغنم إلى إحدى وعشرين دولة في العالم في آخر السنة الماضية وأوائل هذه السنة توزع إلى مستحقيها هناك، ومن أهم ذلك إنقاذ اليتامى في أفغانستان الذين قتل آباؤهم وأمهاتهم وأصبحوا يهيمون في الفلوات والبراري بغير طعام ولا شراب فكانوا يأكلون أوراق الشجر من الجوع، وإليك هذه القصة التي يرويها مجاهد خرج سائحًا ليدفن الشهداء هناك وينقذ الأيتام بما لديه من الاستطاعة، وعلى قدر وسعه ومقدرته في أراضي أفغانستان وهي سياحة معجزة وسفرة غريبة مريرة يرويها التاريخ. قال الله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ (٢)﴾ (١). ذكرت جريدة "المسلمون" الدولية في عددها (٢٣٧) الجمعة ١٧ محرم ١٤١٠ هـ أن رجلًا يدعى جمال اليماني ابتدأ رحلة من مدينة جدة قام بها ليرى بلاد أفغانستان ويتتبع الأيتام في صحاري أفغانستان وجبالها لإنقاذهم من الهلاك والجوع فسار بسيارته الهزيلة محملة بالغذاء، ولكنها تسير تارة وتنطفئ أخرى وتارة يحملها على ظهر شاحنة فمائة وثمانين يومًا كان يسير بهذه الحالة وعلى هذه الصفة، وكان يتحدث عن سائق الشاحنة الذي عبر معه إلى قندهار وما واجهه من المصاعب التي تطارده فيها الذئاب فلا يسمع إلا أصوات عواء الذئاب ترتطم بشدة بأذنيه وآذان من صحبهم هناك من المجاهدين. ثم ذكر أنه قام يبحث عن يتامى المجاهدين فوجدهم يأكلون أوراق الشجر منالجوع وأنهم يعيشون بحالة بؤس من الحياة التي رماهم بها الزمان فلا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا. وحاول قطاع الطريق قتله حينما كان يسير في بلاد تخلو من الجن والإنس وواصل رحلته فوصل إلى مدينة موحشة عندما يأتيها الليل يختفي منها أشكال الحياة تمامًا والصمت يطبق عليها فتشعر أنك في مدينة هجرها السكان، فسأل عن السر بحيث جاء إلى المدينة نهارًا ورأى فيها حركة لا تهدأ فأين ذهب كل هؤلاء الناس، فقيل إنها ملأى بالمخاطر جواسيس ومنافقون يعدون أنفاس الهوى ليطيروها إلى الشيوعيين ومجرمون وقطّاع طرق يحاولون أن يروعوا أمن المدينة بالسرقة والنهب والقتل مما جعلني أخشى على ما أحمله من مساعدات لليتامى. وبعد أن وصلنا إلى الضفة الأخرى انطلقت بالسيارة التي تارة تسير سير السلحفاة وتارة تسحب بالحبال وسط مسالك جبلية صعبة حتى لا تصل إليهم أنظار الشيوعيين، وأخذنا يومين كاملين دون أن نبصر أمامنا أو خلفنا شيئًا كأننا نسبح في فضاء واسع يتعذر على العين أن ترى نهاية لأفقه الواسع. ويحكي جمال بأن الشيوعيين شعروا به فأطلقوا عليه صاروخين لكنه انبطح على بطنه في الأرض فلم تصبه وكتبت له النجاة وأنه عانى ورفيقه جوعًا وعطشًا بلغ بهما إلى درجة أن أيقنوا بالهلاك وبينما هما كذلك إذ رأيا عين ماء تنبع من باطن الجبل فأسرعا إليها ورأيا أنها عناية من الله هي أغلى من كل كنوز الدنيا، قال فأخذنا نرتشف الماء ونفرقه بأيدينا، ويواصل مقالته بأنه في أثناء تجولاته بين قندهار وكوتيا وجد اثنين من المجاهدين يحملان زميلًا ثالثًا أصابته طلقات الشيوعيين في الجبهة، وعندما عرّفهما بنفسه وطلبا منه أن يحمله للعلاج بمستشفى المدينة المنورة على الحدود الباكستانية ويعيدهما لاستكمال الجهاد لفظ المريض آخر أنفاسه. قال فطلبت أباه بعد جهد شديد وإذا هو طاعن في السن ليس له مصدر رزق فأخبره أن ابنه الآخر استشهد منذ عشرة شهور وأن الاثنين متزوجان ولكل منهماطفلان صغيران فأعطاه عشرة آلاف روبية أفغانية كمساعدة عاجلة وقام الرحالة بعمل كفالات لأبناء المجاهدين وصحبه الأب العجوز إلى أسرة مجاهد ثالث استشهد وترك أطفالًا بلا مأوى قال فذهبت معه لمساعدتهم ثم ذهب يمشي في طرق ذات منحنيات وصخور ومرتفعات (١٥) يومًا على قدميه لم يركب سيارة. وذكر أنه أعطى كفالات لمائة يتيم وخمسة أيتام وجدهم داخل ثماني عشرة قرية. قال ووجدت سبع قرى ليس بها سكان على الإطلاق قد حولها الشيوعيون إلى خرابات وواصل رحلته إلى وادي قاصدًا قرية نزل عليها الشيوعيون أطلق عليها المجاهدون اسم قرية الشهداء وذكر أيتامًا عاينهم يأكلون أوراق الشجر من الجوع وقد ذكر ما جرى عليه من الطرق الجبلية والصخور الضخمة التي تصطدم بها سيارته الضعيفة وتكاد تهوي به إلى أسفل المرتفعات ووافق لذلك أمطار مستمرة تجعل شلالات الماء تتدفق عليه وعلى سيارته وربما غرزت حتى بلغت المياه إلى محركها. قال ولما حملت السيارة بالشاحنة كان معي بالطبع سائق الشاحنة وكان يردد الشهادتين طوال الطريق إلى قندهار وكنت أسمعه يتمتم بدعوات تبينت منها أنه يدعو ربه أن يتولى أبناءه القُصَّر الذين سيصبحوا يتاما بفقده وقلت له ربك لا ينسى أحدًا، إنني أجتاز هذه المصاعب لأبحث عن اليتامى إلى آخر ما رواه من الأهوال التي صدرت من الشيوعيين مما تستك له الأسماع وتنفر منه الطباع وتبعث أوجاع القلوب وتهيج الأحزان والكروب فلا حول ولا قوة إلا بعلام الغيوب.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    شيوعيون أطلق عليها المجاهدون اسم قرية الشهداء وذكر أيتامًا عاينهم يأكلون أوراق الشجر من الجوع وقد ذكر ما جرى عليه من الطرق الجبلية والصخور الضخمة التي تصطدم بها سيارته الضعيفة وتكاد تهوي به إلى أسفل المرتفعات ووافق لذلك أمطار مستمرة تجعل شلالات الماء تتدفق عليه وعلى سيارته وربما غرزت حتى بلغت المياه إلى محركها. قال ولما حملت السيارة بالشاحنة

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MatrukMatruk

    قام به أمير منطقة الجوف عبد الرحمن بن أحمد السديري من عناية قام بها نحو المعوقين من الأطفال هناك الذين بلغ عددهم مائتي معوق كانوا بأمسّ الحاجة لوجود جهة ترعاهم وتقوم بخدمتهم، وكانوا يثنون ببالغ الثناء على الأمير عبد الرحمن السديري وسمعت الأمير سليمان التركي في منطقة تبوك يثني على المذكور ويذكره بالرجولة والأخلاق الفاضلة وكنتُ أظنه فوق ما قيل

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Chronology

  • Death Year Ah

    26

    السديري، لكنني أجّلت الزيارة لوقت واسع حقق الله الآمال وإلى وضع هذه الكلمات في ٢٦/ ١ من هذه السنة لم تسنح الفرصة بذلك. ثم إننا نعود إلى مصلحة مشروع الإفا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
440113
Book record
shamela-145210
Source record
dedupe:1041:907685
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
فكرة عاطفية — shamela-145210 · Hadith Research Library