page 2490, entry [1035]Open original source
ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم محمد بن عبد العزيز، ففي صباح يوم الجمعة ١٦ ربيع الآخر عام (١٤٠٩ هـ) أعلن الديوان الملكي البيان وهذا نصه: (انتقل إلى رحمة الله تعالى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبد العزيز آل سعود، حيث وافاه الأجل المحتوم صباح اليوم الجمعة الموافق ١٦/ ٤/ ١٤٠٩ هـ بمدينة الرياض عن عمر يناهز الثمانين سنة ساهم خلالها مع والده مؤسس هذه المملكة بالكثير من الأعمال الجليلة التي كان يقوم بها والده ﵀ للتوحيد وتوحيد استقرار المملكة وسيصلى على سموه ظهر يوم السبت ١٧/ ٤/ ١٤٠٩ هـ في جامع الملك عبد العزيز بالمربع في مدينة الرياض نسأل الله ﷾ أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته ويسكنه فسيح جناته، إنا لله وإنا إليه راجعون). وهذه ترجمته: هو الأمير الشجاع الباسل الشهير والعلم الظهير والسميدع الخطير الذي رجفت هيبته القلوب ومزق الأعادي في الغرب والشرق والشمال والجنوب صاحب السمو الملكي محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود بن مقرن القائد المحنك أمير المدينة المنورة سمي بذلك لأنه هو الذي تولى فتحها، كان شعلة نارية مهيبًا متقدمًا وله نفوذ وقدر عظيم ولما أن توفي والده كان سامعًا مطيعًا لأخيه الملك سعود بأرائه خاضعًا لتدابيره وكتب له التاريخ صفحة في الوفاء والذكر الحسن، ولما جاءه دوره لولاية العهد بعد الملك فيصل تركها لأخيه خالد بن عبد العزيز لأنه كان شقيقه. ولد المترجم عام (١٣٣٠ هـ) في مدينة الرياض وأدخل والده إحدى المدارس الأهلية حتى شب ونشأ في تربيته كأنجال عبد العزيز، وكان صارمًا فتاكًا ولينًا وثوبًا شوهد منه في ملاحقة الدويش وجاسر بن لامي وابن حثلين لما فروا إلى الكويت والعراق والتجأوا إلى الكابتن كلوب المفتش الإداري هناك، وكان والده ينهاه عن أن يخاطر بنفسه وعمره إذ ذاك ثماني عشرة سنة غير أنه ما كان له أن يخلد إلى السكينة حتى يقبض على العدو، فزحف برتل من السيارات على مضض منوالده جلالة الملك فنازل قبيلة الصفهان التابعة للعجمان فما كان إلا دقائق حتى قضى عليها. وكان من قواد الجيش السعودي في جهاد اليمن عام (١٣٥٢ هـ) وأحرز نصرًا وتقدمًا، ولما أن كان في فتح المدينة المنورة طلب أهلها من الملك عبد العزيز أن يبعث إليهم للمفاهمة أحد أفراد العائلة لما لقوا من محاصرة فيصل الدويش من قساوة وعناء وشراسة ولا سيما ما تفوه به الأعداء من أن الدويش أطلق الرصاص على قبة الرسول ﷺ والسهام فاقتضى إلى الملك أن يجعل المترجم يحاصر المدينة لما له من الشدة ولكنه أمره أن يضيف إلى الشدة الرفق وعدم القتال لعلهم يسلمون ويستسلمون ففعلًا جرى ذلك واستسلموا للأمير محمد بن عبد العزيز وفتحها الله على يديه، وكان منصور اللواء لا تنهزم رايته أضف إلى ذلك جودًا وكرمًا، وكانت والدته الجوهرة ابنة مساعد بن جلوي بن تركي فأخواله آل جلوي وشقيقه الملك خالد بن عبد العزيز، ولما أن توفي صلى عليه المسلمون في المسجد النبوي بعد صلاة الجمعة صلاة الغائب وعلى رأسهم الملك فهد وأمير المدينة عبد المجيد بن عبد العزيز وأصحاب الفضيلة العلماء وأصحاب المعالي الوزراء وجموع كثيرة غفيرة من المصلين، أما إقامة الصلاة عليه فكما قدمنا. وممن توفي فيها من الأعيان في مدينة بريدة الشيخ حمود المشيقح ﵀ وعفا عنه وهذه ترجمته هو أبو سليمان حمود بن عبد العزيز بن حمود بن مشيقح بن عبد الله، ولد في عام (١٣١٦ هـ) في مدينة بريدة عاصمة القصيم فنشأ في بيت والده فأدخله والده إحدى المدارس الأهلية في مدينة بريدة ورباه والده تربية حسنة وكان محبوبًا لديه ثم أنه بعدما نجح من المدرسة وحفظ القرآن، وأخذ نصيبًا من تعلم الخط والحساب أخذ في الدراسة على الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم وعلى الشيخ عمر بن محمد بن سليم ولازمها وأكثر الأخذ عنهما ومن جملة ما درس على الشيخ عمر فتح الباري شرح صحيح البخاري إذا أخذ في القراءة فإنها خفيفة علىلسانه لأن له سليقة قوية كأنما تخرج الكلمات من أكبر نحوي، وإن كان قليل الأخذ من علم النحو ولكنها بديهة فقليل لحنه وأخذ عن الشيخ عبد العزيز العبادي لما أن جلس للتدريس في مسجدهم عام (١٣٥٥ هـ) في كتب الفقه والحديث إضافة إلى مجالسة الأولى في بكرات الأيام لأن الشيخ عبد العزيز جعل يدرس ضحى وظهرًا في ذلك المسجد الذي ضم جموعًا كثيرة من الطلاب وأصبح إذ ذاك كزهرة البلاد، وذلك قبل وفاة الشيخ ينتابه طلاب العلم ويترددون إليه. وكان والد الأسرة عبد العزيز بن حمود بن مشيقح يبذل مساعدات للأجانب الذين في ذلك المسجد وكان من جملة الذين يدرسون على الشيخ عمر بن سليم بعد صلاة العشاء الآخرة في بيتهم وجد واجتهد حتى نال الثقة من والده وإخوانه بحيث كان هو صاحب الدفاتر والصندوق المالي وقبيل وفاة والده فقد بصره وأسف والده لذلك أسفًا شديدًا ولكنه موضع التقدير من أهله ومن أمته وأهل بلده، ولما أقعد كانت الملوك من آل سعود كالملك فيصل والملك خالد والملك فهد ينتابون في بيته للسلام وزيارته إذا ما قدموا إلى القصيم وكان بالرغم من كونه محمولًا في محمل ويسعى بين المروة والصفا راكبًا عربة ولم يمنعه أن أسن وكبر وثقل عن حضور الجمع والجماعات فكانوا يذهبون به إلى المساجد على عربة وكان صابرًا ومحتسبًا. ولما أن علم الله حسن نيته رزقه من إخوانه وأبنائه وأبناء إخوانه حسن عناية فكانوا ينتابون زيارته كل ليلة بعد العشاء الآخرة ويجتمعون به ويتبادلون الحديث معه وكان راوية للقصص وذا خبرة بالتاريخ عن وعي ومعرفة أضف إلى ذلك أنه كان بصيرًا في أمور دينه ومواليًا لأولياء الله ومعاديًا أعداءه في حسن معتقد ولين معركه مع الكبير والصغير وما زال على الاستقامة حتى وافاه أجله المحتوم في يوم الجمعة ١٣/ ٦/ ١٤٠٩ هـ فصلى عليه المسلمون بعد صلاة العصر وحضر للصلاة عليه خلق كثير وجم غفير في الجامع الكبير ببريدة وشيعه إلى قبره ومثواه الأخيرجمع كثير من المسلمين بحيث دفن في مقابر الموطا عن عمر يناهز الثالثة والتسعين. وممن توفي فيها المقرئ المصري عبد الباسط عبد الصمد، والذي طالما ألقيت قراءاته بالإذاعات في مشارق الأرض ومغاربها وقد سجلت أشرطة كثيرة وذلك لحسن ترتيله وجودة صوته، وكان في حال شبيبته له المثلى القيم في تلاوة القرآن وطول النفس والترتيل لما له من سعة الحنجرة، فقلما كان يباريه في حال شبيبته أحد في حسن الترتيل وملأت الأشرطة التي كانت تباع في كل مكان من المجامع والدكاكين والمكاتب وكان قد أصيب قبل وفاته بسنة في حادث سيارة فأثرت عليه، وكانت وفاته في ٢١/ ٤/ ١٤٠٩ هـ.