إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن - تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان
full-text— · 68 entries
- full passagepage 205, entry [62]232 chars
ذكر من توفى فيها من الأعيان ونبدأ بالأهم فالأهم وهم هؤلاء المذكورون، الشيخ عبد الرحمن بن حسن، الشيخ أحمد بن مشرف، وسعود بن محمد بن سعود وعثمان بن علي بن عيسى، أمير عنيزة عبد الله آل يحيى آل سليم، أمير الجبل متعب بن عبد الله بن رشيد.
- full passagepage 205, entry [62]232 chars
ذكر من توفى فيها من الأعيان ونبدأ بالأهم فالأهم وهم هؤلاء المذكورون، الشيخ عبد الرحمن بن حسن، الشيخ أحمد بن مشرف، وسعود بن محمد بن سعود وعثمان بن علي بن عيسى، أمير عنيزة عبد الله آل يحيى آل سليم، أمير الجبل متعب بن عبد الله بن رشيد.
- full passagepage 291, entry [91]3,176 chars
ذكر من توفى فيها من الأعيان فمنهم الشيخ الإمام العالم العلامة الفاضل عبد العزيز بن حسن بن يحيى قاضي بلد ملهم ﵀ وعفا عنه، أخذ العلم عن الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأخذ أيضًا عن الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن وتولى قضاء حريملا والمحمل للإمام فيصل بن تركي، وكان عالمًا فا…
▸ expand full passage (3,176 chars)ذكر من توفى فيها من الأعيان فمنهم الشيخ الإمام العالم العلامة الفاضل عبد العزيز بن حسن بن يحيى قاضي بلد ملهم ﵀ وعفا عنه، أخذ العلم عن الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأخذ أيضًا عن الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن وتولى قضاء حريملا والمحمل للإمام فيصل بن تركي، وكان عالمًا فاضلًا متواضعًا حسن السيرة عليه آثار التواضع والعلم. وممن توفي فيها أيضًا الشقي داود بن جرجيس ونذكر شيئًا من ترجمته: هو داود بن سليمان بن جرجيس البغدادي ويسمى بداود العراقي كان له تخبيط في العقيدة، وميل إلى مذهب عباد الأصنام، وقد تظاهر بالشرك وشطر البردة وزاد الرمد عمى فقبحه الله ما أمقته وكان في بداية أمره أن قدم على الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبي بطين في مبتدأ النصف من القرن الثالث عشر ومعه شيء من كتب المذهب وجلس يتعلم العلم من الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن، فلما كان بعد ذلك طلب منه إجازة في الفتيا في المذهب، فلما حاز الإجازة ذهب إلى بلده وقام بإجازة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبي بطين يتجمل بها، ثم شرع والعياذ بالله يشبه على الناس ويموه بكلام معناه استحالة وقوع الشرك في الأمة المحمدية ويزعم أن دعاء الأموات والغائبين والذبح والنذر لغير الله ليس بشرك. فلما كان بعد ذهابه بأربع سنين قدم إلى نجد، واتفق بالشيخ أبي بطين معه ورقة فيها شيء من عبارات شيخ الإسلام ابن تيمية يضعها في غير مواضعها، فلما تبين للشيخ حالته باحثه أمره فوجده قد وقع في هوة الردى فدحض حجته وأبان له خطأه، فأذعن في الظاهر ووافق وانقاد، ثم إن الشيخ كتب على ورقة أربع كراسات ردًا عليها سماها بعض الإخوان من طلاب العلم الشريف [الانتصار لحزب الله الموحدين]، ثم إنه طلب بعض الإخوان من الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بيان معنى بعض أبيات في البردة وتشطيرها، فكتب الشيخ عليها قدرًا من ورقتينفاشمأز بعض الأشرار والذين في قلوبهم مرض ونفاق، واعتراض على ما كتبه بكلام قد ضمنه شركًا عظيمًا فكتب الشيخ على كلامه قدر ثلاث كراسات فرفع أولئك الأشرار رد الشيخ أبي بطين الأول والثاني إلى كبيرهم داود المذكور، مستنصرين به، فقام وقعد وجد واجتهد في جمع ما اعترض به أعداء شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه، فحصل على جملة منها وزاد من عنده فضائح وضعها من تلقاء نفسه، فعند ذلك رد عليه الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبي بطين بكتاب سماه "تأسيس التقديس" وكان قد ألف هذا المعترض كتابًا سماه "صلح الإخوان" ويعني بالإخوان أهل التوحيد وعباد القبور والأصنام، فرد عليه الشيخ عبد اللطيف برد سماه أيضًا "بيان المحجة" ردًا على من انتصر لداود العراقي، ولقد أحسن الشيخ سليمان حيث أبان نحلة داود ورد عليه وعلى من انتصر له من الأغبياء، قال الشيخ سليمان هذه الأبيات من معرض قصيدة: جاس ابن جرجيس بغيًا من شقاوته ... خلال سنة خير الناس بالأحن وبالفواضع من زور ومن كذبٍ ... وما نحاه من التحريف للسنن وللنقول التي كان ينقلها ... عن الثقات ذوي القرمان بالحسن فحرق الأحمق الزنديق ما نقلوا ... تحريف داعية الكفر مفتتن فدم ببغداد خلد لأخلاق له ... هبينغ قيعم معبوبق النتن إلى أن قال: مخلط ليس يدري حين يكتب ما ... يهذو به كالذي في غمرة الوسن أو ذاهب العقل والنشوان من سكر ... أو كالحمار الذي يعدو بلا رسن إلى أن قال: وإنما مثل المأفون حيث طغى ... كرائدٍ أعجبته خضرة الدمن فسام في مرجها إذ خالَ من سفهٍ ... أن ليس في روضها الندى من سكن فحينما سام في روضاتها وعثى ... وخال أن قد خلت من قاطنٍ ضننتواثبت نحوه أسدٌ ضياغمة ... قد فوقوا أسهمًا بالآي والسنن فانظر إليه صريعًا في مفازتها ... يكبو على وجهه الممسوخ والذقن من ضيغمٍ باسلٍ حبر أخي ثقةٍ ... وجهبذ المعي فاضلٍ فطن عبد اللطيف الذي شاعت مناقبه ... غربًا وشرقًا ومن بصرى إلى عدن إلى آخرها.
- full passagepage 291, entry [91]3,176 chars
ذكر من توفى فيها من الأعيان فمنهم الشيخ الإمام العالم العلامة الفاضل عبد العزيز بن حسن بن يحيى قاضي بلد ملهم ﵀ وعفا عنه، أخذ العلم عن الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأخذ أيضًا عن الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن وتولى قضاء حريملا والمحمل للإمام فيصل بن تركي، وكان عالمًا فا…
▸ expand full passage (3,176 chars)ذكر من توفى فيها من الأعيان فمنهم الشيخ الإمام العالم العلامة الفاضل عبد العزيز بن حسن بن يحيى قاضي بلد ملهم ﵀ وعفا عنه، أخذ العلم عن الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأخذ أيضًا عن الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن وتولى قضاء حريملا والمحمل للإمام فيصل بن تركي، وكان عالمًا فاضلًا متواضعًا حسن السيرة عليه آثار التواضع والعلم. وممن توفي فيها أيضًا الشقي داود بن جرجيس ونذكر شيئًا من ترجمته: هو داود بن سليمان بن جرجيس البغدادي ويسمى بداود العراقي كان له تخبيط في العقيدة، وميل إلى مذهب عباد الأصنام، وقد تظاهر بالشرك وشطر البردة وزاد الرمد عمى فقبحه الله ما أمقته وكان في بداية أمره أن قدم على الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبي بطين في مبتدأ النصف من القرن الثالث عشر ومعه شيء من كتب المذهب وجلس يتعلم العلم من الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن، فلما كان بعد ذلك طلب منه إجازة في الفتيا في المذهب، فلما حاز الإجازة ذهب إلى بلده وقام بإجازة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبي بطين يتجمل بها، ثم شرع والعياذ بالله يشبه على الناس ويموه بكلام معناه استحالة وقوع الشرك في الأمة المحمدية ويزعم أن دعاء الأموات والغائبين والذبح والنذر لغير الله ليس بشرك. فلما كان بعد ذهابه بأربع سنين قدم إلى نجد، واتفق بالشيخ أبي بطين معه ورقة فيها شيء من عبارات شيخ الإسلام ابن تيمية يضعها في غير مواضعها، فلما تبين للشيخ حالته باحثه أمره فوجده قد وقع في هوة الردى فدحض حجته وأبان له خطأه، فأذعن في الظاهر ووافق وانقاد، ثم إن الشيخ كتب على ورقة أربع كراسات ردًا عليها سماها بعض الإخوان من طلاب العلم الشريف [الانتصار لحزب الله الموحدين]، ثم إنه طلب بعض الإخوان من الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بيان معنى بعض أبيات في البردة وتشطيرها، فكتب الشيخ عليها قدرًا من ورقتينفاشمأز بعض الأشرار والذين في قلوبهم مرض ونفاق، واعتراض على ما كتبه بكلام قد ضمنه شركًا عظيمًا فكتب الشيخ على كلامه قدر ثلاث كراسات فرفع أولئك الأشرار رد الشيخ أبي بطين الأول والثاني إلى كبيرهم داود المذكور، مستنصرين به، فقام وقعد وجد واجتهد في جمع ما اعترض به أعداء شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه، فحصل على جملة منها وزاد من عنده فضائح وضعها من تلقاء نفسه، فعند ذلك رد عليه الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبي بطين بكتاب سماه "تأسيس التقديس" وكان قد ألف هذا المعترض كتابًا سماه "صلح الإخوان" ويعني بالإخوان أهل التوحيد وعباد القبور والأصنام، فرد عليه الشيخ عبد اللطيف برد سماه أيضًا "بيان المحجة" ردًا على من انتصر لداود العراقي، ولقد أحسن الشيخ سليمان حيث أبان نحلة داود ورد عليه وعلى من انتصر له من الأغبياء، قال الشيخ سليمان هذه الأبيات من معرض قصيدة: جاس ابن جرجيس بغيًا من شقاوته ... خلال سنة خير الناس بالأحن وبالفواضع من زور ومن كذبٍ ... وما نحاه من التحريف للسنن وللنقول التي كان ينقلها ... عن الثقات ذوي القرمان بالحسن فحرق الأحمق الزنديق ما نقلوا ... تحريف داعية الكفر مفتتن فدم ببغداد خلد لأخلاق له ... هبينغ قيعم معبوبق النتن إلى أن قال: مخلط ليس يدري حين يكتب ما ... يهذو به كالذي في غمرة الوسن أو ذاهب العقل والنشوان من سكر ... أو كالحمار الذي يعدو بلا رسن إلى أن قال: وإنما مثل المأفون حيث طغى ... كرائدٍ أعجبته خضرة الدمن فسام في مرجها إذ خالَ من سفهٍ ... أن ليس في روضها الندى من سكن فحينما سام في روضاتها وعثى ... وخال أن قد خلت من قاطنٍ ضننتواثبت نحوه أسدٌ ضياغمة ... قد فوقوا أسهمًا بالآي والسنن فانظر إليه صريعًا في مفازتها ... يكبو على وجهه الممسوخ والذقن من ضيغمٍ باسلٍ حبر أخي ثقةٍ ... وجهبذ المعي فاضلٍ فطن عبد اللطيف الذي شاعت مناقبه ... غربًا وشرقًا ومن بصرى إلى عدن إلى آخرها.
- full passagepage 1129, entry [412]3,286 chars
ذكر من توفى فيها من الأعيان صالح بن محمد الصقعي، كان مؤدبًا للصبيان ومعلمًا للقرآن والكتابة، وهو مؤدبنا ومدرسنا، وتعلم منه خلائق كثيرون في الحساب والكتابة وفاقوا بجودة القلم وضبط القرآن وحفظه، وجعل الله في تعليمه بركة، فكل من درس عليه فإنه ينال ذكرى حسنة، ومن لم يطلب العلم منهم فلا بد أن يتفوق على ب…
▸ expand full passage (3,286 chars)ذكر من توفى فيها من الأعيان صالح بن محمد الصقعي، كان مؤدبًا للصبيان ومعلمًا للقرآن والكتابة، وهو مؤدبنا ومدرسنا، وتعلم منه خلائق كثيرون في الحساب والكتابة وفاقوا بجودة القلم وضبط القرآن وحفظه، وجعل الله في تعليمه بركة، فكل من درس عليه فإنه ينال ذكرى حسنة، ومن لم يطلب العلم منهم فلا بد أن يتفوق على بني جنسه في القراءة والكتابة، وكانت مدرسته تحتوي على أربعمائة طالب. وصفة تدريسه أنه يكتب للأولاد حروف الهجاء في ألواح من الخشب، فإذا حذق الصبي الهجاء فإنه يعطى جزء عم فيشرع في الفاتحة، ثم الناس ثم الفلق ثم الإخلاص ويصعد كذلك، فإذا اجتمع الأولاد صباحًا فإنهم يأخذون جميعًا الدراسة، وبعد ساعتين يقرأ عليه اثنا عشر طالبًا، وكلما قرأ واحد فإنه يقيم معه خمسة يقرأون عليه، ومن قرأ فإنه يأتي إلى المؤدب فيجعل معه خمسة وهكذا حتى تتم الدراسة في حوالي أربع ساعات، فإذا كان بعد الظهر حضر الأولاد يمرون ما درسوا صباحًا ويخرجون قبيل العصر بدقائق ثم يامر من كان من الدرجة الثالثة أن يكتبوا لأهل الهجاء في ألواحهم، ويحضر كبار الطلاب بعد صلاة العصر في دكاكين في السوق لتعلم الكتابة والحساب، وقد وافق في زمنه حظًا وافرًا وقبولًا عند الناس فكان في بلدة بريدة محترمًا وموقرًا، وكان له صوت حسن ويمتاز ببره بوالدته، وقد امتد مرضه زمنًا يقرب من ثلاثة أشهر فالله المستعان. أما والده فهو إمام مسجد عودة الرديني زمن آل رشيد، وهو محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد المته الصقعبي يحسن جودة الخط، وله قلم جيد في الكتابة، وقد نسخ كتبًا كثيرة ومصاحف بيده لخلو زمنه من المطابع، وكان جهوري الصوت، حسن التلاوة، يصلي إمامًا في مسجده المشار إليه في ليالي رمضان، فيحضر للصلاة خلفه خلق كثير وجم غفير من الرجال والنساء، حتى ربما امتلأ المسجد.وممن توفى فيها عبد الله بن صالح بن هزاع، كان تلميذًا للأول ومؤدبًا للصبيان، قليل الشر قد اشتغل بصلاح نفسه، وكان شابًا رزينًا نشأ على العفاف والبر والصلة، فرحمة الله عليه، وكان سنه حين توفى خمسًا وعشرين سنة. وممن توفى فيها نصيان بن حمد آل نصيان، كان طالب علم، وتلميذًا للشيخ عبد العزيز العبادي، وله فهم عظيم وجودة حفظ، حتى أنه ليحفظ عن ظهر قلبه كلما رآه، وله يد في الشعر، وقد قدمنا له قصيدة رثى بها شيخه عبد العزيز، وكان يبيع ويشتري ويأكل من كسبه، وبحب أهل الدين ويألفهم ويألفونه، وهذه صفته: كان شابًا طوالًا متوقد الذهن، واعيًا سكينًا، وسنه حين وفاته ست وعشرون سنة، ومن العجائب ويجدر بنا ذكره أن صالحًا الصقعبي خرج يحمل حجرًا على عاتقه ليعلم به قبر ابن هزاع، فقال له الذي يحفر القبور، إذ ذاك علي بن عبد العزيز الحوطي: يا مطوع إنك جعلت لقبر تلميذك حجرًا واحدًا فلو جعلت حجرين كعادة الناس، فأجابه بقوله: ساخرج بآخر في الجمعة المقبلة، فمرض ومات ولم يخرج إلى المقبرة إلا محمولًا بنعشه، ففي ذلك عبرةً لمن يخشى. وممن توفى فيها براك بن منصور بن براك كان ﵀ طالب علم ضرير البصر، وقد امتد مرضه بقروح كانت في صدره ﵀ وعفى عنه، وكان محبًا لأهل الدين يميل إليهم ويحبهم، وتوفى أيضًا أناس كثيرون من الأخيار في ذلك الوقت. وممن توفى فيها من الأعيان أيضًا وفاتنا أن نقدمه على غيره، صاحب السمو الملكي الأمير الباسل خالد بن محمد بن عبد الرحمن بن سعود، وهذه ترجمته: هو خالد بن أخي جلالة الملك محمد بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود بن مقرن، الأمير ابن الأمير الشجاع الباسل؛ كان مقدمًا موقرًا عند عمه الملك عبد العزيز، لا يزل خادمًا لعمه سامعًا مطيعًا متأدبًا مع أبيهوعمه، وله قوة نفس وشجاعة، والشبل من الأسود، وقد اختلف في سبب وفاته فقيل أنه طرد ضبيا وساق مفره سيارته فانقلبت به سيارته، وقيل كانت وفاته حينما قفل من الحج في اصطدام سيارته ولا ريب أنه توفى بحادث سيارته انقلابًا أو اصطدامًا، فالله المستعان، وكان موضع الأعجاب من والده الأمير محمد بن عبد الرحمن أديبًا مقدمًا ومحترمًا.
- full passagepage 1129, entry [412]3,286 chars
ذكر من توفى فيها من الأعيان صالح بن محمد الصقعي، كان مؤدبًا للصبيان ومعلمًا للقرآن والكتابة، وهو مؤدبنا ومدرسنا، وتعلم منه خلائق كثيرون في الحساب والكتابة وفاقوا بجودة القلم وضبط القرآن وحفظه، وجعل الله في تعليمه بركة، فكل من درس عليه فإنه ينال ذكرى حسنة، ومن لم يطلب العلم منهم فلا بد أن يتفوق على ب…
▸ expand full passage (3,286 chars)ذكر من توفى فيها من الأعيان صالح بن محمد الصقعي، كان مؤدبًا للصبيان ومعلمًا للقرآن والكتابة، وهو مؤدبنا ومدرسنا، وتعلم منه خلائق كثيرون في الحساب والكتابة وفاقوا بجودة القلم وضبط القرآن وحفظه، وجعل الله في تعليمه بركة، فكل من درس عليه فإنه ينال ذكرى حسنة، ومن لم يطلب العلم منهم فلا بد أن يتفوق على بني جنسه في القراءة والكتابة، وكانت مدرسته تحتوي على أربعمائة طالب. وصفة تدريسه أنه يكتب للأولاد حروف الهجاء في ألواح من الخشب، فإذا حذق الصبي الهجاء فإنه يعطى جزء عم فيشرع في الفاتحة، ثم الناس ثم الفلق ثم الإخلاص ويصعد كذلك، فإذا اجتمع الأولاد صباحًا فإنهم يأخذون جميعًا الدراسة، وبعد ساعتين يقرأ عليه اثنا عشر طالبًا، وكلما قرأ واحد فإنه يقيم معه خمسة يقرأون عليه، ومن قرأ فإنه يأتي إلى المؤدب فيجعل معه خمسة وهكذا حتى تتم الدراسة في حوالي أربع ساعات، فإذا كان بعد الظهر حضر الأولاد يمرون ما درسوا صباحًا ويخرجون قبيل العصر بدقائق ثم يامر من كان من الدرجة الثالثة أن يكتبوا لأهل الهجاء في ألواحهم، ويحضر كبار الطلاب بعد صلاة العصر في دكاكين في السوق لتعلم الكتابة والحساب، وقد وافق في زمنه حظًا وافرًا وقبولًا عند الناس فكان في بلدة بريدة محترمًا وموقرًا، وكان له صوت حسن ويمتاز ببره بوالدته، وقد امتد مرضه زمنًا يقرب من ثلاثة أشهر فالله المستعان. أما والده فهو إمام مسجد عودة الرديني زمن آل رشيد، وهو محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد المته الصقعبي يحسن جودة الخط، وله قلم جيد في الكتابة، وقد نسخ كتبًا كثيرة ومصاحف بيده لخلو زمنه من المطابع، وكان جهوري الصوت، حسن التلاوة، يصلي إمامًا في مسجده المشار إليه في ليالي رمضان، فيحضر للصلاة خلفه خلق كثير وجم غفير من الرجال والنساء، حتى ربما امتلأ المسجد.وممن توفى فيها عبد الله بن صالح بن هزاع، كان تلميذًا للأول ومؤدبًا للصبيان، قليل الشر قد اشتغل بصلاح نفسه، وكان شابًا رزينًا نشأ على العفاف والبر والصلة، فرحمة الله عليه، وكان سنه حين توفى خمسًا وعشرين سنة. وممن توفى فيها نصيان بن حمد آل نصيان، كان طالب علم، وتلميذًا للشيخ عبد العزيز العبادي، وله فهم عظيم وجودة حفظ، حتى أنه ليحفظ عن ظهر قلبه كلما رآه، وله يد في الشعر، وقد قدمنا له قصيدة رثى بها شيخه عبد العزيز، وكان يبيع ويشتري ويأكل من كسبه، وبحب أهل الدين ويألفهم ويألفونه، وهذه صفته: كان شابًا طوالًا متوقد الذهن، واعيًا سكينًا، وسنه حين وفاته ست وعشرون سنة، ومن العجائب ويجدر بنا ذكره أن صالحًا الصقعبي خرج يحمل حجرًا على عاتقه ليعلم به قبر ابن هزاع، فقال له الذي يحفر القبور، إذ ذاك علي بن عبد العزيز الحوطي: يا مطوع إنك جعلت لقبر تلميذك حجرًا واحدًا فلو جعلت حجرين كعادة الناس، فأجابه بقوله: ساخرج بآخر في الجمعة المقبلة، فمرض ومات ولم يخرج إلى المقبرة إلا محمولًا بنعشه، ففي ذلك عبرةً لمن يخشى. وممن توفى فيها براك بن منصور بن براك كان ﵀ طالب علم ضرير البصر، وقد امتد مرضه بقروح كانت في صدره ﵀ وعفى عنه، وكان محبًا لأهل الدين يميل إليهم ويحبهم، وتوفى أيضًا أناس كثيرون من الأخيار في ذلك الوقت. وممن توفى فيها من الأعيان أيضًا وفاتنا أن نقدمه على غيره، صاحب السمو الملكي الأمير الباسل خالد بن محمد بن عبد الرحمن بن سعود، وهذه ترجمته: هو خالد بن أخي جلالة الملك محمد بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود بن مقرن، الأمير ابن الأمير الشجاع الباسل؛ كان مقدمًا موقرًا عند عمه الملك عبد العزيز، لا يزل خادمًا لعمه سامعًا مطيعًا متأدبًا مع أبيهوعمه، وله قوة نفس وشجاعة، والشبل من الأسود، وقد اختلف في سبب وفاته فقيل أنه طرد ضبيا وساق مفره سيارته فانقلبت به سيارته، وقيل كانت وفاته حينما قفل من الحج في اصطدام سيارته ولا ريب أنه توفى بحادث سيارته انقلابًا أو اصطدامًا، فالله المستعان، وكان موضع الأعجاب من والده الأمير محمد بن عبد الرحمن أديبًا مقدمًا ومحترمًا.
- full passagepage 1148, entry [418]946 chars
ذكر من توفى فيها من الأعيان ففيها في ١٥ رجب توفى الشيخ الماهر عبد الله بن سليمان بن بليهد قاضي حايل ﵀، وهذه ترجمته: هو الشيخ الإمام العالم العلامة الحافظ أبو عبد الرحمن عبد الله بن سليمان آل بليهد، كانت قبيلته من بني خالد يتسلسل نسبه إلى مضر بن نزار، أخذ العلم عن الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، وعن …
▸ expand full passage (946 chars)ذكر من توفى فيها من الأعيان ففيها في ١٥ رجب توفى الشيخ الماهر عبد الله بن سليمان بن بليهد قاضي حايل ﵀، وهذه ترجمته: هو الشيخ الإمام العالم العلامة الحافظ أبو عبد الرحمن عبد الله بن سليمان آل بليهد، كانت قبيلته من بني خالد يتسلسل نسبه إلى مضر بن نزار، أخذ العلم عن الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، وعن الشيخ الإمام عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ، وعن الشيخ عبد الله بن محمد بن فداء، وجميع بين العلم والشجاعة والعقل والذكاء والبصيرة، وجدَّ واجتهد حتى بلغ شأو المفاخر، وأصبح موضع الإعجاب من أمته وحكومته، ألف مناسكه التي صدق عليها قول القائل في مدحها من أبيات فيها: قد أوضح الدين الحنيفي نهجها ... لأئمةٍ سادوا بنيل سماكها وتمسكوا بأدلة كالشمس في ... إشراقها فالسعد في إمساكها تسعى إليك هديةً من خادمٍ ... للعلم كي يحظى بحسن دراكها فأرشد بها غاوي الطريق فإنها ... شمسٌ تنير وأنت من أفلاكها وألف أيضًا رسالة نصيحة لأهل مكة وغيرها صاح بها صيحة في دعوة الناس إلى التوحيد لله بلغت الأفاق، وكانت مختصرة تبلغ نصف كراسة، وله رسالة في هذا النمط وله غير ذلك.
- full passagepage 1148, entry [418]946 chars
ذكر من توفى فيها من الأعيان ففيها في ١٥ رجب توفى الشيخ الماهر عبد الله بن سليمان بن بليهد قاضي حايل ﵀، وهذه ترجمته: هو الشيخ الإمام العالم العلامة الحافظ أبو عبد الرحمن عبد الله بن سليمان آل بليهد، كانت قبيلته من بني خالد يتسلسل نسبه إلى مضر بن نزار، أخذ العلم عن الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، وعن …
▸ expand full passage (946 chars)ذكر من توفى فيها من الأعيان ففيها في ١٥ رجب توفى الشيخ الماهر عبد الله بن سليمان بن بليهد قاضي حايل ﵀، وهذه ترجمته: هو الشيخ الإمام العالم العلامة الحافظ أبو عبد الرحمن عبد الله بن سليمان آل بليهد، كانت قبيلته من بني خالد يتسلسل نسبه إلى مضر بن نزار، أخذ العلم عن الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، وعن الشيخ الإمام عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ، وعن الشيخ عبد الله بن محمد بن فداء، وجميع بين العلم والشجاعة والعقل والذكاء والبصيرة، وجدَّ واجتهد حتى بلغ شأو المفاخر، وأصبح موضع الإعجاب من أمته وحكومته، ألف مناسكه التي صدق عليها قول القائل في مدحها من أبيات فيها: قد أوضح الدين الحنيفي نهجها ... لأئمةٍ سادوا بنيل سماكها وتمسكوا بأدلة كالشمس في ... إشراقها فالسعد في إمساكها تسعى إليك هديةً من خادمٍ ... للعلم كي يحظى بحسن دراكها فأرشد بها غاوي الطريق فإنها ... شمسٌ تنير وأنت من أفلاكها وألف أيضًا رسالة نصيحة لأهل مكة وغيرها صاح بها صيحة في دعوة الناس إلى التوحيد لله بلغت الأفاق، وكانت مختصرة تبلغ نصف كراسة، وله رسالة في هذا النمط وله غير ذلك.
- full passagepage 1170, entry [426]2,580 chars
ذكر من توفى فيها من الأعيان فمنهم قاضي عنيزة الشيخ عبد الله بن محمد بن مانع ﵀ وعفا عنه، كان شيخًا كبيرًا فاضلًا ناسكًا ورعًا سكينًا، فمن روعه أنه كان إذا جلس للقضاء قد يحضر الكتاب للمراجعة ويطيب أنفس المتخاصمين ويحرص على الإصلاح، وقد يرضي أحد الخصمين بشيء من ماله، وكان في صفته أنه يخضب لحيته بالحناء…
▸ expand full passage (2,580 chars)ذكر من توفى فيها من الأعيان فمنهم قاضي عنيزة الشيخ عبد الله بن محمد بن مانع ﵀ وعفا عنه، كان شيخًا كبيرًا فاضلًا ناسكًا ورعًا سكينًا، فمن روعه أنه كان إذا جلس للقضاء قد يحضر الكتاب للمراجعة ويطيب أنفس المتخاصمين ويحرص على الإصلاح، وقد يرضي أحد الخصمين بشيء من ماله، وكان في صفته أنه يخضب لحيته بالحناء، ومربوع القامة، وبعد وفاته لبثت عنيزة أيامًا بلا قاضي. وممن توفى فيها أيضًا الشيخ حسين باسلامة الحضرمي مؤلف كتاب حياة سيد العرب، وتاريخ النهضة، وتاريخ المسجد الحرام، وتاريخ الكعبة المعظمة، وله غير ذلك، وهذه ترجمته: هو حسين بن عبد الله بن محمد بن سالم بن عمر بن عوض باسلامة آل باداس الكندي الحضرمي المكي، تقدم ذكر ولادته، وتوفى عن عمر ناهز إحدى وستينسنة، أخذ القرآن والتجويد والكتابة والإملاء والخط والحساب عن الشيخ فرج بن عبد الله سوداني، والشيخ علي المنصوري، والشيخ سليمان بن محمد فرج الغزاوي، وأكمل دراسته على الشيخ محمد الفارسي، والشيخ يوسف اليماني، وتعلم من الشيخ محمد عبيد الله أفندي علم التاريخ والجغرافيا، واتصل بالشيخ محمد شعيب المغربي فأخذ عنه علم مصطلح الحديث والتفسير والحديث وأصول الفقه، ثم بعد ذلك شرع في التأليف، فمنها ما ذكرنا ومنها الجوهر اللماع، والناسخ والمنسوخ من القرآن، وألّف كتابًا في وجوب الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير، وكتابًا في تحريم المتعة، وكتابًا في معنى كرامة الأولياء، ونال عدة وظائف منها سكرتير مجلس الشيوخ في عهد الحسين بن علي الشريف ١٣٣٥ هـ، وانتخب عضو في الجلس التأسيسي الذي وضع للنظام الأساسي لحكومة جلالة الملك عبد العزيز ١٣٤٤ هـ ثم انتخب عضوًا في المجلس الاستشاري، بعدها بسنة ثم كان عضوًا في مجلس الشورى، ثم عين عضوًا في لجنة الحج في بدء تأسيسها، ثم كان عضوًا في مجلس الشورى، وانتخب عضوًا في مجلس المعارف وذلك في سنة ١٣٥٠ هـ، ثم انتخب عضوًا في هيئة المطالبة بأوقاف الحرمين الشريفين، وذلك في سنة ١٣٥٤ هـ، وقد استمر في هذه المجالس الثلاثة يشغل وظيفتها. وفيها حدث سعال عظيم في الصبيان الصغار وهلك بسببه عدد كثير، فنسأل الله تعالى أن يجبر المصاب ويجعلهم شفعاء لوالديهم. وفيها وقع خسف عظيم في فلسطين هلك بسببه أموال تقدر بسبعمائة طن، وسقط مائة وأربعون بيتًا، واختلف بسببه من الأنفس البشرية مائة ألف وثلاثون ألفًا، وتشققت الأرض، وجعل يفور منها دخان الكبريت. وفيها في ليلة ١٥ ذي الحجة كثر الجراد جدًا في القصيم وخرج الناس لطلبه، وكثر أذاه. وحج بالناس في تلك السنة نائب جلالة الملك ونجله فيصل بن عبد العزيز، وقد عني جلالة الملك بأمر الحجاج، فكان يبعث البرقيات تترى إلى سمو الأمير فيصل للسؤال عن الحجاج وراحتهم في كل مكان نزلوه، وذلك لشدة اهتمامه بشأنهم.وفيها زحف الجنرال الإنكليزي ويلسن والجنرال كاترو الفرنسي على سوريا فاستولوا عليها وذلك بعدما رأت انكلترا أن تبادر إلى ذلك متعاونة مع قوات فرنسا الحرة، وأعلن كاترو استقلال كل من سوريا ولبنان، فاعترفت انكلترا بهذا الاستقلال، واعترفت الدول العربية بذلك رغم وجود جيش الاحتلال الفرنسي في البلاد.
- full passagepage 1170, entry [426]2,580 chars
ذكر من توفى فيها من الأعيان فمنهم قاضي عنيزة الشيخ عبد الله بن محمد بن مانع ﵀ وعفا عنه، كان شيخًا كبيرًا فاضلًا ناسكًا ورعًا سكينًا، فمن روعه أنه كان إذا جلس للقضاء قد يحضر الكتاب للمراجعة ويطيب أنفس المتخاصمين ويحرص على الإصلاح، وقد يرضي أحد الخصمين بشيء من ماله، وكان في صفته أنه يخضب لحيته بالحناء…
▸ expand full passage (2,580 chars)ذكر من توفى فيها من الأعيان فمنهم قاضي عنيزة الشيخ عبد الله بن محمد بن مانع ﵀ وعفا عنه، كان شيخًا كبيرًا فاضلًا ناسكًا ورعًا سكينًا، فمن روعه أنه كان إذا جلس للقضاء قد يحضر الكتاب للمراجعة ويطيب أنفس المتخاصمين ويحرص على الإصلاح، وقد يرضي أحد الخصمين بشيء من ماله، وكان في صفته أنه يخضب لحيته بالحناء، ومربوع القامة، وبعد وفاته لبثت عنيزة أيامًا بلا قاضي. وممن توفى فيها أيضًا الشيخ حسين باسلامة الحضرمي مؤلف كتاب حياة سيد العرب، وتاريخ النهضة، وتاريخ المسجد الحرام، وتاريخ الكعبة المعظمة، وله غير ذلك، وهذه ترجمته: هو حسين بن عبد الله بن محمد بن سالم بن عمر بن عوض باسلامة آل باداس الكندي الحضرمي المكي، تقدم ذكر ولادته، وتوفى عن عمر ناهز إحدى وستينسنة، أخذ القرآن والتجويد والكتابة والإملاء والخط والحساب عن الشيخ فرج بن عبد الله سوداني، والشيخ علي المنصوري، والشيخ سليمان بن محمد فرج الغزاوي، وأكمل دراسته على الشيخ محمد الفارسي، والشيخ يوسف اليماني، وتعلم من الشيخ محمد عبيد الله أفندي علم التاريخ والجغرافيا، واتصل بالشيخ محمد شعيب المغربي فأخذ عنه علم مصطلح الحديث والتفسير والحديث وأصول الفقه، ثم بعد ذلك شرع في التأليف، فمنها ما ذكرنا ومنها الجوهر اللماع، والناسخ والمنسوخ من القرآن، وألّف كتابًا في وجوب الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير، وكتابًا في تحريم المتعة، وكتابًا في معنى كرامة الأولياء، ونال عدة وظائف منها سكرتير مجلس الشيوخ في عهد الحسين بن علي الشريف ١٣٣٥ هـ، وانتخب عضو في الجلس التأسيسي الذي وضع للنظام الأساسي لحكومة جلالة الملك عبد العزيز ١٣٤٤ هـ ثم انتخب عضوًا في المجلس الاستشاري، بعدها بسنة ثم كان عضوًا في مجلس الشورى، ثم عين عضوًا في لجنة الحج في بدء تأسيسها، ثم كان عضوًا في مجلس الشورى، وانتخب عضوًا في مجلس المعارف وذلك في سنة ١٣٥٠ هـ، ثم انتخب عضوًا في هيئة المطالبة بأوقاف الحرمين الشريفين، وذلك في سنة ١٣٥٤ هـ، وقد استمر في هذه المجالس الثلاثة يشغل وظيفتها. وفيها حدث سعال عظيم في الصبيان الصغار وهلك بسببه عدد كثير، فنسأل الله تعالى أن يجبر المصاب ويجعلهم شفعاء لوالديهم. وفيها وقع خسف عظيم في فلسطين هلك بسببه أموال تقدر بسبعمائة طن، وسقط مائة وأربعون بيتًا، واختلف بسببه من الأنفس البشرية مائة ألف وثلاثون ألفًا، وتشققت الأرض، وجعل يفور منها دخان الكبريت. وفيها في ليلة ١٥ ذي الحجة كثر الجراد جدًا في القصيم وخرج الناس لطلبه، وكثر أذاه. وحج بالناس في تلك السنة نائب جلالة الملك ونجله فيصل بن عبد العزيز، وقد عني جلالة الملك بأمر الحجاج، فكان يبعث البرقيات تترى إلى سمو الأمير فيصل للسؤال عن الحجاج وراحتهم في كل مكان نزلوه، وذلك لشدة اهتمامه بشأنهم.وفيها زحف الجنرال الإنكليزي ويلسن والجنرال كاترو الفرنسي على سوريا فاستولوا عليها وذلك بعدما رأت انكلترا أن تبادر إلى ذلك متعاونة مع قوات فرنسا الحرة، وأعلن كاترو استقلال كل من سوريا ولبنان، فاعترفت انكلترا بهذا الاستقلال، واعترفت الدول العربية بذلك رغم وجود جيش الاحتلال الفرنسي في البلاد.
- full passagepage 1175, entry [429]959 chars
ذكر من توفى فيها من الأعيان فمنهم الأمير أخو جلالة الملك عبد العزيز وهو محمد بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي الهمام المقدام وابن السادة الكرام، كان شجاعًا فاضلًا، وممن باشروا الفتوحات مع أخيه الملك، بل هو أحد النقباء الذين سطوا على عجلان وذويه وجرعوهم كؤوس الحمام، كان أسنّ من الملك ومأمون التقلبات، تق…
▸ expand full passage (959 chars)ذكر من توفى فيها من الأعيان فمنهم الأمير أخو جلالة الملك عبد العزيز وهو محمد بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي الهمام المقدام وابن السادة الكرام، كان شجاعًا فاضلًا، وممن باشروا الفتوحات مع أخيه الملك، بل هو أحد النقباء الذين سطوا على عجلان وذويه وجرعوهم كؤوس الحمام، كان أسنّ من الملك ومأمون التقلبات، تقيًا ناسكًا مهيبًا، يسير بأوامر صاحب الجلالة أخيه، بل كان عونًا له في مهمات الأمور وعضده الأشد، وحضر معه جميع حروبه، وعاش عزيزًا ومات عظيمًا، ولما توفى صلى عليه المسلمون في سائر الأقطار بالنية، وكتب الملك كتابًا إلى سائر الرعية بأن من كان له دين على أخيه أو حق قديم أو حديث فليتقدم بحجته لقبض ماله عليه، وكان له من الأولاد خالد، وقد توفى قبله كما تقدم، وله فهد بن محمد، وكان فهد صائدًا ماهرًا، ومن أنبل آل سعود، وهذه صفة المترجم: كان ضخمًا طويلًا عليه آثار النجابة والمكارم والشجاعة والعظمة والتقدير. وممن توفى فيها من الأعيان أيضًا نائب الحرم الشريف ومدير الأوقاف العام،ورئيس لجنة الصدقات في مكة المشرفة عبد الوهاب، وكانت وفاته يوم عيد الأضحى، فالله المستعان.
- full passagepage 1175, entry [429]959 chars
ذكر من توفى فيها من الأعيان فمنهم الأمير أخو جلالة الملك عبد العزيز وهو محمد بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي الهمام المقدام وابن السادة الكرام، كان شجاعًا فاضلًا، وممن باشروا الفتوحات مع أخيه الملك، بل هو أحد النقباء الذين سطوا على عجلان وذويه وجرعوهم كؤوس الحمام، كان أسنّ من الملك ومأمون التقلبات، تق…
▸ expand full passage (959 chars)ذكر من توفى فيها من الأعيان فمنهم الأمير أخو جلالة الملك عبد العزيز وهو محمد بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي الهمام المقدام وابن السادة الكرام، كان شجاعًا فاضلًا، وممن باشروا الفتوحات مع أخيه الملك، بل هو أحد النقباء الذين سطوا على عجلان وذويه وجرعوهم كؤوس الحمام، كان أسنّ من الملك ومأمون التقلبات، تقيًا ناسكًا مهيبًا، يسير بأوامر صاحب الجلالة أخيه، بل كان عونًا له في مهمات الأمور وعضده الأشد، وحضر معه جميع حروبه، وعاش عزيزًا ومات عظيمًا، ولما توفى صلى عليه المسلمون في سائر الأقطار بالنية، وكتب الملك كتابًا إلى سائر الرعية بأن من كان له دين على أخيه أو حق قديم أو حديث فليتقدم بحجته لقبض ماله عليه، وكان له من الأولاد خالد، وقد توفى قبله كما تقدم، وله فهد بن محمد، وكان فهد صائدًا ماهرًا، ومن أنبل آل سعود، وهذه صفة المترجم: كان ضخمًا طويلًا عليه آثار النجابة والمكارم والشجاعة والعظمة والتقدير. وممن توفى فيها من الأعيان أيضًا نائب الحرم الشريف ومدير الأوقاف العام،ورئيس لجنة الصدقات في مكة المشرفة عبد الوهاب، وكانت وفاته يوم عيد الأضحى، فالله المستعان.
- full passagepage 1256, entry [463]54 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان ففيها في ١٧ ذي القعدة توفى
- full passagepage 1256, entry [463]54 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان ففيها في ١٧ ذي القعدة توفى
- full passagepage 1296, entry [480]6,715 chars
ذكر من توفى فيها من الأعيان ففيها وفاة الشيخ عثمان بن مضيان، وهذه ترجمته: هو العاقل البصير العالم المقبل على ربه، المعرض عمن سواه، رجل الخير والدين والصلاح، الموسوم في وسم أهل الحق والنجاح عثمان بن حمد آل مضيان، وله ذوق في العلوم الدينية، وبصيرة نافذة في تمييز الطيب من الخبيث، سكينًا عاقلًا متقشفًا،…
▸ expand full passage (6,715 chars)ذكر من توفى فيها من الأعيان ففيها وفاة الشيخ عثمان بن مضيان، وهذه ترجمته: هو العاقل البصير العالم المقبل على ربه، المعرض عمن سواه، رجل الخير والدين والصلاح، الموسوم في وسم أهل الحق والنجاح عثمان بن حمد آل مضيان، وله ذوق في العلوم الدينية، وبصيرة نافذة في تمييز الطيب من الخبيث، سكينًا عاقلًا متقشفًا، ضعيف البنية، وقد تعلم وتخرج على الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم وابن عمه محمد بن عمر بن سليم، وكان إمامًا في القرية الواقعة شرقي بريدة المعروفة بوهطان، ولبث على تلك الصفة دهرًا طويلًا، ثم إنه سكن بريدة وبضاعته العلم. وقد كان في نشأته كابد محنًا من ولاية آل رشيد وأمرائهم، لأنه كان مواليًا لأهل الدين والعدل، فصبر وما استكان، ثم إن الحكومة جعلته قاضيًا في أبي عريش سنة ١٣٥٣ هـ، فاستمر في قضاء تلك الجهة بسياسة وتسديد مبيضًا وجه صحيفته، وموضع التقدير هناك، ثم إنه طلب من الحكومة إعفاءه من قضاء تلك الجهة بصفة جوها لم يلائم صحته، فعاد إلى وطنه القصيم سنة ١٣٥٨ هـ واستقر في الموضع المسمى السباخ مؤثرًا للراحة، ثم إنه حج سنة ١٣٥٩ هـ، وبعد الحج جعل في وظيفة القضاء في موضع يدعى محائل في عسير، فاستمر في القضاء حتى مات في حال غربته.ومما جرى في حال قضاءه في أبي عريش أن بعض الأئمة الذين كانوا في معيته في أبي عريش أنكر على بعض المجامع التي تكون في أوقات الزواج هناك من اختلاط الرجال والنساء، وأزال المنكر بيده، فوافق أن ضرب امرأة بالعصا فقام أقرباؤها وبعثوا بشكاية إلى الحكومة بشأن ذلك الرجل، فبعثت الحكومة هيئة للنظر في هذه المشكلة، وقد أعظم الخصماء الأمر بأن المرأة ألقت جنينها الذي في بطنها، وبعدما وضعت الهيئة سؤالًا وجوابًا وقدمته للمحاكمة أمام القاضي عثمان المذكور أخذ المعاملة فضيلته ومزقها وأجاب الهيئة بأنه إذا كانت الحكومة قد ارتضيت هذا الإمام ووثقت به يسد هذا المقام، فما فائدة الاعتراض عليه، فانحل النزاع وقنعت الهيئة. وقد أخذ المترجم عن الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ، وأخذ عن الشيخ الزاهد عبد الله بن محمد بن فدا ولازمه، وكنت أظن أنه تولى وظيفة في بلد نفي، وذلك في الفترة التي بين ٣٧ و ٤٥ من الهجرة النبوية. أما ولادته فإنها حوالي سنة ١٢٩١ هـ فيكون له من العمر خمس وسبعون سنة ﵀ وعفا عنه، ويعد من خيرة أهل زمانه، ورعًا وزهدًا وعفة ودينًا وعلمًا، وكان له أخلاق وحسن معاشرة، وليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب، ولا يمل جليسه مجادلته، أضف إلى ذلك تواضعًا وليس عريكة، فالله المستعان. وممن توفى فيها الشاب الناسك رشيد بن عبد الله الحميضي، كان شابًا نشأ في طاعة الله وقلبه معلق بالمساجد، وما زال يدأب في طلب العلم، وله إكباب على المطالعة في الكتب الدينية ويعتكف العشر الأواخر من رمضان، وله صلاح وعبادة وحظ من قيام الليل وصيام النهار وزهد وزكاة وعفة، وقد سلم المسلمون من شره، وقد قال ﷺ: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"، وقد مات ولم يتزوج، وكان عمره اذ ذاك إحدى وثلاثون سنة، نسأل الله تعالى أن يزوجه الحور الحسان وأن يجعله من جيرانه في أعالي الجنان، وقد كان فقيرًا محتسبًا متعففًا صابرًا خاشعًا.وفيها توفى الأمير شكيب أرسلان المؤرخ صاحب التعليق والحفاوة بتاريخ حاضر العالم الإسلامي، قالت إحدى الألسن: شاء الله ولا راد لمشيئته أن يخبو نور طالما شع في ميادين الأدب والعلم والتاريخ، فأضاء سبل السالكين، وإن يخفت صوت دوى في منابر الدفاع عن العروبة فأصاخ له العالمان الشرقي والغربي، وأن يكبو سيف طالما نزل كالصاعقة في الذود عن حمى الأمة العربية الإسلامية، وذلك بانتقال صاحب العطوفة أمير البيان شكيب أرسلان إلى الدار الآخرة بعد جهاد ٨٠ عامًا قضى الكثير منها في الكتابة والتأليف والذود عن حمى العروبة، وخدمة قضيتها، فرحمة الله على أموات المسلمين. وفيها أي سنة ١٣٦٦ هـ وفاة الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عبد اللطيف رحمة الله تعالى عليه، وهذه ترجمته: هو الشيخ الإمام العالم العلامة عبد الرحمن بن عبد اللطيف عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ولد في مدينة الرياض ١٢٨٨ هـ، وتربى في بيت والده الشيخ عبد اللطيف، وبعد وفاة والده تولاه أخوه عبد العزيز بن عبد اللطيف، وفي أول سن التميز أدخله مدرسة تحفيظ القرآن المعروفة باسم مدرسة ابن مفيريج، ودرس القرآن الكريم وحفظه عن ظهر قلب، ودرس مبادئ العلوم الدينية على أخيه الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف، ثم إنه أخذ في الدراسة على أخيه الشيخ عبد الله في الكتب المطولة كأعلام الموقعين عن رب العالمين، وإغاثة اللهفان، وأقسام القرآن لابن القيم ﵀، ودرس عليه في الأصل، والفقه وأمر الكتب، ودرس في عمدة الفقه، وتفقه ودرس في الفقه على الشيخ محمد بن محمود، والشيخ عبد الله الخرجي، والشيخ حمد بن فارس، أخذ عن الأخير علم النحو والفقه، وجدّ واجتهد ثم إنه عين قاضيًا في الهجرة المعروفة في السر، وهي بلدة ساجر عند الروقة، ولبث فيها أربع سنوات قاضيًا ومدرسًا وخطيبًا، ويشهد معهم عدة غزوات بأمر من ولي الأمر، بحيث لا يمكن أن يغيرواعلى أحد حتى يتحققوا خروجه عن طاعة ولي الأمر فيما يجب عليهم، كمنع زكاة أو نقض، أو اعتداء بغير حق. ثم إنه وفد على الإمام في الرياض وصادف ذلك مرض أخيه الشيخ عبد الله سنة ١٣٣٩ هـ، فتولى الخطابة عنه، ثم إنه توفى الشيخ عبد الله رحمه الله تعالى، وصدر الأمر بأن يكون خلفًا للشيخ عبد الله في التدريس في بيت الشيخ والخطابة في الجامع مستمر مدة نصف سنة، فألح أهل ساجر على الملك عبد العزيز بإعادته إليهم، فأعاده إليهم واستمر بعد عودته إليهم ثلاث سنوات، وطلب الإقالة من القضاء عندهم، ثم إنه رجع إلى الرياض عام ١٣٤٢ هـ، وعين في أخر السنة المذكورة في عروى لدى سلطان بن حميد. ولما زحف ابن سعود إلى مكة المكرمة ليثبت جيشه الزاحف إليها، كان الشيخ عبد الرحمن بن عبد اللطيف من جملة رفقته، ثم إنه أقام بعد ذلك في عروى خمس سنوات قاضيًا ومدرسًا وخطيبًا، حتى جرت واقعة السبلة بحيث لم يشهد أهل عروة واقعة السبلة من أجل أنه قام القيام اللائق به من بيان حقوق ولي أمر المسلمين، فكفهم عن الخروج وكانوا على بصيرة في أمر دينهم، وبعد وفاة سلطان بن حميد بن محمد بن هندي كان الأمير بعده جهجاه بن بجاد أخو سلطان بن بجاد أمير الغطغط، فاقتضت الأمور أن طلب الإقالة من عروى، وكانت السنون الماضية حافلة بأعماله ونصحه لإمام المسلمين وللمسلمين، والجهاد في سبيل الله، وقد شهد عدة مشاهد منها حصار حائل، ومنها حصار جدة، ومنها فتح البلد المعروف بالحجاز باسم بالجرشي، وسبق أن شهد واقعة البكيرية المشهورة، وشهد عدة غزوات. وأصيب بجراح، وبعد إعفاءه من عروى عين قاضيًا في الخرج وجميع قراه، ومقره في الدلم، وذلك عام ١٣٥٠ هـ، وتخلل بين إعفاءه من عروى وتولية قضاء الخرج فترة استقر فيها في الرياض، وعين إمامًا لمسجد الحلة المعروف في الرياض، ومدرسًا، ثم إنه استمر في قضاء الدلم حتى عام ١٣٥٧ هـ فطلب الإقالة واستقر في الرياض مدرسًا في مسجد الوسيط، وخطيبًا للجامع الكبير، حتى توفاه الله تعالى عن عمر يناهز الثامنة والسبعين.وكان ﵀ كريمًا عفيفًا شجاعًا سخيًا، يرق للفقير ولا يصل أحدًا منه أذى، وكل من عرفه يثني عليه ويدعو له ويذكره بخير، فالله المستعان. وفيها صدرت الإرادة الملكية الكريمة بتعيين الأمير لاي علي بك جميل مديرًا للأمن العام خلفًا للسابق مهدي بك الذي يدعونه بالمصلح، وكان مهدي قد عهد إليه صاحب الجلالة بإدارة الأمن العام، فسهر على صيانته حتى صار مضرب الأمثال وملأ رعبه قلوب المجرمين في المدن والبوادي، وحتى لم تكد تراود المجرمين نفوسهم بالإقدام على أي أمر يخالف الشرع أو يسيء الدولة، ولقد قام بوظيفته تلك بخير قيام، ولما أن كان في ذلك الوقت انحرفت صحته وطلب من صاحب الجلالة الاعتزال عن العمل حسب إرشادات الأطباء، فأمر جلالة الملك باستمرار رواتبه ومخصصاته كما هي، ولقب بوزير دولة إنعامًا عليه بهذه الرتبة، وتقديرًا لأعماله السابقة، وخلفه في هذه السنة علي بك جميل. وفي هذه الآونة عين جلالة الملك عبد الرؤوف الصبان مديرًا للأوقاف العامة، وأمينًا للعاصمة بدلًا عن الأمين السابق عباس قطان.
- full passagepage 1296, entry [480]6,715 chars
ذكر من توفى فيها من الأعيان ففيها وفاة الشيخ عثمان بن مضيان، وهذه ترجمته: هو العاقل البصير العالم المقبل على ربه، المعرض عمن سواه، رجل الخير والدين والصلاح، الموسوم في وسم أهل الحق والنجاح عثمان بن حمد آل مضيان، وله ذوق في العلوم الدينية، وبصيرة نافذة في تمييز الطيب من الخبيث، سكينًا عاقلًا متقشفًا،…
▸ expand full passage (6,715 chars)ذكر من توفى فيها من الأعيان ففيها وفاة الشيخ عثمان بن مضيان، وهذه ترجمته: هو العاقل البصير العالم المقبل على ربه، المعرض عمن سواه، رجل الخير والدين والصلاح، الموسوم في وسم أهل الحق والنجاح عثمان بن حمد آل مضيان، وله ذوق في العلوم الدينية، وبصيرة نافذة في تمييز الطيب من الخبيث، سكينًا عاقلًا متقشفًا، ضعيف البنية، وقد تعلم وتخرج على الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم وابن عمه محمد بن عمر بن سليم، وكان إمامًا في القرية الواقعة شرقي بريدة المعروفة بوهطان، ولبث على تلك الصفة دهرًا طويلًا، ثم إنه سكن بريدة وبضاعته العلم. وقد كان في نشأته كابد محنًا من ولاية آل رشيد وأمرائهم، لأنه كان مواليًا لأهل الدين والعدل، فصبر وما استكان، ثم إن الحكومة جعلته قاضيًا في أبي عريش سنة ١٣٥٣ هـ، فاستمر في قضاء تلك الجهة بسياسة وتسديد مبيضًا وجه صحيفته، وموضع التقدير هناك، ثم إنه طلب من الحكومة إعفاءه من قضاء تلك الجهة بصفة جوها لم يلائم صحته، فعاد إلى وطنه القصيم سنة ١٣٥٨ هـ واستقر في الموضع المسمى السباخ مؤثرًا للراحة، ثم إنه حج سنة ١٣٥٩ هـ، وبعد الحج جعل في وظيفة القضاء في موضع يدعى محائل في عسير، فاستمر في القضاء حتى مات في حال غربته.ومما جرى في حال قضاءه في أبي عريش أن بعض الأئمة الذين كانوا في معيته في أبي عريش أنكر على بعض المجامع التي تكون في أوقات الزواج هناك من اختلاط الرجال والنساء، وأزال المنكر بيده، فوافق أن ضرب امرأة بالعصا فقام أقرباؤها وبعثوا بشكاية إلى الحكومة بشأن ذلك الرجل، فبعثت الحكومة هيئة للنظر في هذه المشكلة، وقد أعظم الخصماء الأمر بأن المرأة ألقت جنينها الذي في بطنها، وبعدما وضعت الهيئة سؤالًا وجوابًا وقدمته للمحاكمة أمام القاضي عثمان المذكور أخذ المعاملة فضيلته ومزقها وأجاب الهيئة بأنه إذا كانت الحكومة قد ارتضيت هذا الإمام ووثقت به يسد هذا المقام، فما فائدة الاعتراض عليه، فانحل النزاع وقنعت الهيئة. وقد أخذ المترجم عن الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ، وأخذ عن الشيخ الزاهد عبد الله بن محمد بن فدا ولازمه، وكنت أظن أنه تولى وظيفة في بلد نفي، وذلك في الفترة التي بين ٣٧ و ٤٥ من الهجرة النبوية. أما ولادته فإنها حوالي سنة ١٢٩١ هـ فيكون له من العمر خمس وسبعون سنة ﵀ وعفا عنه، ويعد من خيرة أهل زمانه، ورعًا وزهدًا وعفة ودينًا وعلمًا، وكان له أخلاق وحسن معاشرة، وليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب، ولا يمل جليسه مجادلته، أضف إلى ذلك تواضعًا وليس عريكة، فالله المستعان. وممن توفى فيها الشاب الناسك رشيد بن عبد الله الحميضي، كان شابًا نشأ في طاعة الله وقلبه معلق بالمساجد، وما زال يدأب في طلب العلم، وله إكباب على المطالعة في الكتب الدينية ويعتكف العشر الأواخر من رمضان، وله صلاح وعبادة وحظ من قيام الليل وصيام النهار وزهد وزكاة وعفة، وقد سلم المسلمون من شره، وقد قال ﷺ: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"، وقد مات ولم يتزوج، وكان عمره اذ ذاك إحدى وثلاثون سنة، نسأل الله تعالى أن يزوجه الحور الحسان وأن يجعله من جيرانه في أعالي الجنان، وقد كان فقيرًا محتسبًا متعففًا صابرًا خاشعًا.وفيها توفى الأمير شكيب أرسلان المؤرخ صاحب التعليق والحفاوة بتاريخ حاضر العالم الإسلامي، قالت إحدى الألسن: شاء الله ولا راد لمشيئته أن يخبو نور طالما شع في ميادين الأدب والعلم والتاريخ، فأضاء سبل السالكين، وإن يخفت صوت دوى في منابر الدفاع عن العروبة فأصاخ له العالمان الشرقي والغربي، وأن يكبو سيف طالما نزل كالصاعقة في الذود عن حمى الأمة العربية الإسلامية، وذلك بانتقال صاحب العطوفة أمير البيان شكيب أرسلان إلى الدار الآخرة بعد جهاد ٨٠ عامًا قضى الكثير منها في الكتابة والتأليف والذود عن حمى العروبة، وخدمة قضيتها، فرحمة الله على أموات المسلمين. وفيها أي سنة ١٣٦٦ هـ وفاة الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عبد اللطيف رحمة الله تعالى عليه، وهذه ترجمته: هو الشيخ الإمام العالم العلامة عبد الرحمن بن عبد اللطيف عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ولد في مدينة الرياض ١٢٨٨ هـ، وتربى في بيت والده الشيخ عبد اللطيف، وبعد وفاة والده تولاه أخوه عبد العزيز بن عبد اللطيف، وفي أول سن التميز أدخله مدرسة تحفيظ القرآن المعروفة باسم مدرسة ابن مفيريج، ودرس القرآن الكريم وحفظه عن ظهر قلب، ودرس مبادئ العلوم الدينية على أخيه الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف، ثم إنه أخذ في الدراسة على أخيه الشيخ عبد الله في الكتب المطولة كأعلام الموقعين عن رب العالمين، وإغاثة اللهفان، وأقسام القرآن لابن القيم ﵀، ودرس عليه في الأصل، والفقه وأمر الكتب، ودرس في عمدة الفقه، وتفقه ودرس في الفقه على الشيخ محمد بن محمود، والشيخ عبد الله الخرجي، والشيخ حمد بن فارس، أخذ عن الأخير علم النحو والفقه، وجدّ واجتهد ثم إنه عين قاضيًا في الهجرة المعروفة في السر، وهي بلدة ساجر عند الروقة، ولبث فيها أربع سنوات قاضيًا ومدرسًا وخطيبًا، ويشهد معهم عدة غزوات بأمر من ولي الأمر، بحيث لا يمكن أن يغيرواعلى أحد حتى يتحققوا خروجه عن طاعة ولي الأمر فيما يجب عليهم، كمنع زكاة أو نقض، أو اعتداء بغير حق. ثم إنه وفد على الإمام في الرياض وصادف ذلك مرض أخيه الشيخ عبد الله سنة ١٣٣٩ هـ، فتولى الخطابة عنه، ثم إنه توفى الشيخ عبد الله رحمه الله تعالى، وصدر الأمر بأن يكون خلفًا للشيخ عبد الله في التدريس في بيت الشيخ والخطابة في الجامع مستمر مدة نصف سنة، فألح أهل ساجر على الملك عبد العزيز بإعادته إليهم، فأعاده إليهم واستمر بعد عودته إليهم ثلاث سنوات، وطلب الإقالة من القضاء عندهم، ثم إنه رجع إلى الرياض عام ١٣٤٢ هـ، وعين في أخر السنة المذكورة في عروى لدى سلطان بن حميد. ولما زحف ابن سعود إلى مكة المكرمة ليثبت جيشه الزاحف إليها، كان الشيخ عبد الرحمن بن عبد اللطيف من جملة رفقته، ثم إنه أقام بعد ذلك في عروى خمس سنوات قاضيًا ومدرسًا وخطيبًا، حتى جرت واقعة السبلة بحيث لم يشهد أهل عروة واقعة السبلة من أجل أنه قام القيام اللائق به من بيان حقوق ولي أمر المسلمين، فكفهم عن الخروج وكانوا على بصيرة في أمر دينهم، وبعد وفاة سلطان بن حميد بن محمد بن هندي كان الأمير بعده جهجاه بن بجاد أخو سلطان بن بجاد أمير الغطغط، فاقتضت الأمور أن طلب الإقالة من عروى، وكانت السنون الماضية حافلة بأعماله ونصحه لإمام المسلمين وللمسلمين، والجهاد في سبيل الله، وقد شهد عدة مشاهد منها حصار حائل، ومنها حصار جدة، ومنها فتح البلد المعروف بالحجاز باسم بالجرشي، وسبق أن شهد واقعة البكيرية المشهورة، وشهد عدة غزوات. وأصيب بجراح، وبعد إعفاءه من عروى عين قاضيًا في الخرج وجميع قراه، ومقره في الدلم، وذلك عام ١٣٥٠ هـ، وتخلل بين إعفاءه من عروى وتولية قضاء الخرج فترة استقر فيها في الرياض، وعين إمامًا لمسجد الحلة المعروف في الرياض، ومدرسًا، ثم إنه استمر في قضاء الدلم حتى عام ١٣٥٧ هـ فطلب الإقالة واستقر في الرياض مدرسًا في مسجد الوسيط، وخطيبًا للجامع الكبير، حتى توفاه الله تعالى عن عمر يناهز الثامنة والسبعين.وكان ﵀ كريمًا عفيفًا شجاعًا سخيًا، يرق للفقير ولا يصل أحدًا منه أذى، وكل من عرفه يثني عليه ويدعو له ويذكره بخير، فالله المستعان. وفيها صدرت الإرادة الملكية الكريمة بتعيين الأمير لاي علي بك جميل مديرًا للأمن العام خلفًا للسابق مهدي بك الذي يدعونه بالمصلح، وكان مهدي قد عهد إليه صاحب الجلالة بإدارة الأمن العام، فسهر على صيانته حتى صار مضرب الأمثال وملأ رعبه قلوب المجرمين في المدن والبوادي، وحتى لم تكد تراود المجرمين نفوسهم بالإقدام على أي أمر يخالف الشرع أو يسيء الدولة، ولقد قام بوظيفته تلك بخير قيام، ولما أن كان في ذلك الوقت انحرفت صحته وطلب من صاحب الجلالة الاعتزال عن العمل حسب إرشادات الأطباء، فأمر جلالة الملك باستمرار رواتبه ومخصصاته كما هي، ولقب بوزير دولة إنعامًا عليه بهذه الرتبة، وتقديرًا لأعماله السابقة، وخلفه في هذه السنة علي بك جميل. وفي هذه الآونة عين جلالة الملك عبد الرؤوف الصبان مديرًا للأوقاف العامة، وأمينًا للعاصمة بدلًا عن الأمين السابق عباس قطان.
- full passagepage 1320, entry [491]3,263 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم هؤلاء محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ، وعثمان بن أحمد بن بشر، وفهد بن على الرشودي، ومحمد بن عبد الله بن سليم، وسنذكر لكل واحد ترجمة. فأما محمد بن عبد اللطيف فهو الشيخ الإمام العالم العلامة، أبو عبد الرحمن محمد ابن الشيخ عبد اللطيف بن الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ الإ…
▸ expand full passage (3,263 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم هؤلاء محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ، وعثمان بن أحمد بن بشر، وفهد بن على الرشودي، ومحمد بن عبد الله بن سليم، وسنذكر لكل واحد ترجمة. فأما محمد بن عبد اللطيف فهو الشيخ الإمام العالم العلامة، أبو عبد الرحمن محمد ابن الشيخ عبد اللطيف بن الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ الإمام وكاشف الأوهام، ومجدد دين الله بعدما اندرس بين الأنام محمد بن عبد الوهاب، جزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيرًا، وغفر لهم ورحمهم وجبر المسلمين بما أصيب به من فقدهم، وكان المترجم عالمًا كبيرًا، وبدرًا منيرًا، سلفيًا له خطوة سابقة في علم التوحيد، فلله دره من كريم تضرب الأمثال بكرمه وجوده وسخائه وبذله، فكان يبذل الأموال ويضيف وينفع طلاب العلم والمحتاجين، فكان ممتازًا بالتواضع وسلامة الصدر ولين الجانب، ولما أن توفى الله أخاه عبد الله كان جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن يحترمه ويوقره ويصدره في المجالس.ولما أن عزمت الحكومة على طبع رسائل أئمة هذه الدعوة للمرة الأولى جعل الملك أمر ذلك إليه فقام بالتعهد لها، وجري بينه وبين مدير المطبعة وصاحبها محمد رشيد رضا صاحب مصر مجاوبات في شأنها، وأخذ عليه أن لا يتصرف بشيء من ألفاظها وكلماتها تعهدات، وقد برزت الرسائل المطبوعة بمطبعة المنار على أحسن ما يرام ولله الحمد، وكل ذلك بمساعي صاحب الجلالة عبد العزيز، وكم له من يد بيضاء، ومن أراد أن ينظر إلى مناقبه ويعرف فضائله فليراجع العقيدة التي جمعها وبعثها إلى رؤساء القبائل من أهل اليمن وعسير وتهامة وشهران وبني شهر وقحطان وغامد وزهران، وكافة أهل الحجاز، وذلك سنة ١٣٣٩ هـ بأمر من جلالة الملك ابن السعود، وكان لها أحسن وقع، فلذلك جعلها الشيخ سليمان من جملة رسائل الهدية السنية، وكم لهذا العالم من رسالة أشاد بها التوحيد وهدم الشرك فجزاه الله عن المسلمين خيرًا، ولما مات رثاه الشعراء والأدباء، وهذه مرثية أنشأها الأديب ابن أخيه عبد الله بن الشيخ عمر بن الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ لما توفاه الله في ٤/ ٦، وقد أثبتنا ما وجدناه منها، نسأل الله تعالى أن يرفع درجاته في دار الآخرة: على الشيخ فليبكي محبٌ مولعٌ ... بكاء حزينٍ قلبه يتصدع وينشر دمعًا من عيون غريقةٍ ... فإن قلصت ماء فبالدم تدمع وميتةٌ خير الخلق للناس كلهم ... عزاءٌ به يسلو المصاب المفجع فقد رحل الحبر الفقيه الذي به ... قواعد دين الله تتلى وترفع له همةٌ تسمو إلى هامة العلي ... تقلدها مذ كان في الحجر يرضع إمامٌ همامٌ ألمعيٌ مهذبٌ ... فقيه نبيهٌ حافظٌ متضلع مجالسه بالعلم أضحت منيرةٌ ... بها أمهات الدين تقرأ وتسمع مرابعه تبكيه من بعدما غدت ... معطلةً أرجاؤها تترجع ويبكيه أهل الدين إذ كان دأبه ... مجدًا على تبيينه فهو يصدعوحقَّ لها تبكيه إذ كان قائمًا ... بغرس علوم الدين أيضًا ويجمع أصولًا وتوحيدًا وفهمًا وكلما ... رأي حسنًا منها لها يتتبع فتلك جمادات غدونَ بفقده ... يرجعن أصواتًا لها تتنوع فيا ليتني أرويت قلبي بمجلسٍ ... فاحفظ منه الجم إذلًا أضيع فهيهات هيهات انقضت وتصرمت ... لياليه بالإحسان فالله يجمع فآهًا على العلم الشريف فإنه ... يتيمًا غدا من بعدما كان يرفع وما مثله في الجود إلا كحاتمٍ ... جميع خصال الخير والفضل مودع وصول لا رحام وإن قطعت له ... عفوٌ حليمٌ ذو تقي متخشع فيا حي يا قيوم ياسامع الدعا ... ويا من له كل الخلائق تفزع أنله الرضا وأحسن جميعًا لنا العزا ... وأسكنه جناتٌ بها يتمتع وابقٍ لنا شيخ الهدي علم الوري ... يقرر هذا الأصل لا يتضعضع وأعني به الحبر التقي محمدًا ... سلالةً من للدين شادوا ويرفعوا ويا أيها الأبناء للشيخ إنني ... أوصيكم بالعلم فيه تولعوا فمن فاته العلم الشريف فإنما بضاعته المزجاة دومًا يخدع ويا رب ثبتنا جميعًا وكن لنا ... معينًا على فهم الذي هو أنفع وصلِّ إلهي كل وقتٍ وساعةٍ ... على المصطفي من للخلائق يشفع وآلٍ كرامٍ ثم صحبٍ ومن على ... طريقتهم يقفوا وللرسل يتبع
- full passagepage 1320, entry [491]3,263 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم هؤلاء محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ، وعثمان بن أحمد بن بشر، وفهد بن على الرشودي، ومحمد بن عبد الله بن سليم، وسنذكر لكل واحد ترجمة. فأما محمد بن عبد اللطيف فهو الشيخ الإمام العالم العلامة، أبو عبد الرحمن محمد ابن الشيخ عبد اللطيف بن الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ الإ…
▸ expand full passage (3,263 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم هؤلاء محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ، وعثمان بن أحمد بن بشر، وفهد بن على الرشودي، ومحمد بن عبد الله بن سليم، وسنذكر لكل واحد ترجمة. فأما محمد بن عبد اللطيف فهو الشيخ الإمام العالم العلامة، أبو عبد الرحمن محمد ابن الشيخ عبد اللطيف بن الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ الإمام وكاشف الأوهام، ومجدد دين الله بعدما اندرس بين الأنام محمد بن عبد الوهاب، جزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيرًا، وغفر لهم ورحمهم وجبر المسلمين بما أصيب به من فقدهم، وكان المترجم عالمًا كبيرًا، وبدرًا منيرًا، سلفيًا له خطوة سابقة في علم التوحيد، فلله دره من كريم تضرب الأمثال بكرمه وجوده وسخائه وبذله، فكان يبذل الأموال ويضيف وينفع طلاب العلم والمحتاجين، فكان ممتازًا بالتواضع وسلامة الصدر ولين الجانب، ولما أن توفى الله أخاه عبد الله كان جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن يحترمه ويوقره ويصدره في المجالس.ولما أن عزمت الحكومة على طبع رسائل أئمة هذه الدعوة للمرة الأولى جعل الملك أمر ذلك إليه فقام بالتعهد لها، وجري بينه وبين مدير المطبعة وصاحبها محمد رشيد رضا صاحب مصر مجاوبات في شأنها، وأخذ عليه أن لا يتصرف بشيء من ألفاظها وكلماتها تعهدات، وقد برزت الرسائل المطبوعة بمطبعة المنار على أحسن ما يرام ولله الحمد، وكل ذلك بمساعي صاحب الجلالة عبد العزيز، وكم له من يد بيضاء، ومن أراد أن ينظر إلى مناقبه ويعرف فضائله فليراجع العقيدة التي جمعها وبعثها إلى رؤساء القبائل من أهل اليمن وعسير وتهامة وشهران وبني شهر وقحطان وغامد وزهران، وكافة أهل الحجاز، وذلك سنة ١٣٣٩ هـ بأمر من جلالة الملك ابن السعود، وكان لها أحسن وقع، فلذلك جعلها الشيخ سليمان من جملة رسائل الهدية السنية، وكم لهذا العالم من رسالة أشاد بها التوحيد وهدم الشرك فجزاه الله عن المسلمين خيرًا، ولما مات رثاه الشعراء والأدباء، وهذه مرثية أنشأها الأديب ابن أخيه عبد الله بن الشيخ عمر بن الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ لما توفاه الله في ٤/ ٦، وقد أثبتنا ما وجدناه منها، نسأل الله تعالى أن يرفع درجاته في دار الآخرة: على الشيخ فليبكي محبٌ مولعٌ ... بكاء حزينٍ قلبه يتصدع وينشر دمعًا من عيون غريقةٍ ... فإن قلصت ماء فبالدم تدمع وميتةٌ خير الخلق للناس كلهم ... عزاءٌ به يسلو المصاب المفجع فقد رحل الحبر الفقيه الذي به ... قواعد دين الله تتلى وترفع له همةٌ تسمو إلى هامة العلي ... تقلدها مذ كان في الحجر يرضع إمامٌ همامٌ ألمعيٌ مهذبٌ ... فقيه نبيهٌ حافظٌ متضلع مجالسه بالعلم أضحت منيرةٌ ... بها أمهات الدين تقرأ وتسمع مرابعه تبكيه من بعدما غدت ... معطلةً أرجاؤها تترجع ويبكيه أهل الدين إذ كان دأبه ... مجدًا على تبيينه فهو يصدعوحقَّ لها تبكيه إذ كان قائمًا ... بغرس علوم الدين أيضًا ويجمع أصولًا وتوحيدًا وفهمًا وكلما ... رأي حسنًا منها لها يتتبع فتلك جمادات غدونَ بفقده ... يرجعن أصواتًا لها تتنوع فيا ليتني أرويت قلبي بمجلسٍ ... فاحفظ منه الجم إذلًا أضيع فهيهات هيهات انقضت وتصرمت ... لياليه بالإحسان فالله يجمع فآهًا على العلم الشريف فإنه ... يتيمًا غدا من بعدما كان يرفع وما مثله في الجود إلا كحاتمٍ ... جميع خصال الخير والفضل مودع وصول لا رحام وإن قطعت له ... عفوٌ حليمٌ ذو تقي متخشع فيا حي يا قيوم ياسامع الدعا ... ويا من له كل الخلائق تفزع أنله الرضا وأحسن جميعًا لنا العزا ... وأسكنه جناتٌ بها يتمتع وابقٍ لنا شيخ الهدي علم الوري ... يقرر هذا الأصل لا يتضعضع وأعني به الحبر التقي محمدًا ... سلالةً من للدين شادوا ويرفعوا ويا أيها الأبناء للشيخ إنني ... أوصيكم بالعلم فيه تولعوا فمن فاته العلم الشريف فإنما بضاعته المزجاة دومًا يخدع ويا رب ثبتنا جميعًا وكن لنا ... معينًا على فهم الذي هو أنفع وصلِّ إلهي كل وقتٍ وساعةٍ ... على المصطفي من للخلائق يشفع وآلٍ كرامٍ ثم صحبٍ ومن على ... طريقتهم يقفوا وللرسل يتبع
- full passagepage 1337, entry [497]1,481 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان ففيها في ١١ ربيع الأول توفى الشيخ إبراهيم بن محمد الوهيبي التميمي من أهل شقراء، رحمة الله تعالى عليه، وكان رجلًا طيبًا، اشتهر بين قومه بالعبادة والورع، وكان مع ذلك غيورًا محبًا لدعوة التوحيد، مخلصًا لمولاه، مدافعًا عن هذا الدين الحنيف. وكانت وفاته بمكة المشرفة عن عمر يناه…
▸ expand full passage (1,481 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان ففيها في ١١ ربيع الأول توفى الشيخ إبراهيم بن محمد الوهيبي التميمي من أهل شقراء، رحمة الله تعالى عليه، وكان رجلًا طيبًا، اشتهر بين قومه بالعبادة والورع، وكان مع ذلك غيورًا محبًا لدعوة التوحيد، مخلصًا لمولاه، مدافعًا عن هذا الدين الحنيف. وكانت وفاته بمكة المشرفة عن عمر يناهز السبعين عامًا قضاها في خدمة الله ومرضاته، فرحمة الله عليه، فنعزي أهل الدين بوفاته، وقد وافق موته ليلة الاثنين، وانتقل من الدار الفانية إلى الدار الباقية. وممن توفي فيها من الأعيان الشيخ عبد العزيز بن صالح بن سليم، وهذه ترجمته: هو الشيخ عبد العزيز بن صالح بن الشيخ الإمام محمد بن عبد الله بن سليم حفيد عالم مقاطعة القصيم وعلامة تلك المقاطعة، وقد تقدم ذكر نسبه في ترجمة جده ﵀. وكانت وفاته في ٢٩ جمادي الآخرة، وكان رجلًا طيبًا ذكيًا سكينًا أريبًا عاقلًا، ذا دين وورع وأصل في علم التوحيد، وله قوة إدراك وسعة اطلاع على غامض المسائل، يحب الخمول والتقشف، وقد حج في صحبة عمه الشيخ عمر بن محمد بن سليم فأصيب بنكبة من الحرامية الذين يقطعون الطريق في جبال الحجاز زمن ولاية حسين الشريف على مكة المكرمة، وكان قد اختصه الشيخعمه عمر بأن جعله ككاتب صكوك في آخر عمره، فعاش بخير وتولى مهمة وظيفتين هما: إمامة مسجد في بريدة، ووظيفة التدريس في المدرسة الفيصيلية ببريدة، فقام بالإمامة في مسجد ابن عمه الشيخ محمد بن عمر بن سليم، وأخذ يعلم أبناء وطنه في علوم الفقه والتوحيد والحديث، وكان قد حصل عليهما في سنة وفاته، ثم إنه أصيب بذات الجنب وتوفاه الله تعالى في هذه السنة عن عمر يناهز الخمسين، فرحمة الله عليه، وقد قضى عمره في طاعة الله ورسوله، وطلب العلم والعبادة والصبر على ما يصيبه، فنرجوا له الغفران.
- full passagepage 1337, entry [497]1,481 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان ففيها في ١١ ربيع الأول توفى الشيخ إبراهيم بن محمد الوهيبي التميمي من أهل شقراء، رحمة الله تعالى عليه، وكان رجلًا طيبًا، اشتهر بين قومه بالعبادة والورع، وكان مع ذلك غيورًا محبًا لدعوة التوحيد، مخلصًا لمولاه، مدافعًا عن هذا الدين الحنيف. وكانت وفاته بمكة المشرفة عن عمر يناه…
▸ expand full passage (1,481 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان ففيها في ١١ ربيع الأول توفى الشيخ إبراهيم بن محمد الوهيبي التميمي من أهل شقراء، رحمة الله تعالى عليه، وكان رجلًا طيبًا، اشتهر بين قومه بالعبادة والورع، وكان مع ذلك غيورًا محبًا لدعوة التوحيد، مخلصًا لمولاه، مدافعًا عن هذا الدين الحنيف. وكانت وفاته بمكة المشرفة عن عمر يناهز السبعين عامًا قضاها في خدمة الله ومرضاته، فرحمة الله عليه، فنعزي أهل الدين بوفاته، وقد وافق موته ليلة الاثنين، وانتقل من الدار الفانية إلى الدار الباقية. وممن توفي فيها من الأعيان الشيخ عبد العزيز بن صالح بن سليم، وهذه ترجمته: هو الشيخ عبد العزيز بن صالح بن الشيخ الإمام محمد بن عبد الله بن سليم حفيد عالم مقاطعة القصيم وعلامة تلك المقاطعة، وقد تقدم ذكر نسبه في ترجمة جده ﵀. وكانت وفاته في ٢٩ جمادي الآخرة، وكان رجلًا طيبًا ذكيًا سكينًا أريبًا عاقلًا، ذا دين وورع وأصل في علم التوحيد، وله قوة إدراك وسعة اطلاع على غامض المسائل، يحب الخمول والتقشف، وقد حج في صحبة عمه الشيخ عمر بن محمد بن سليم فأصيب بنكبة من الحرامية الذين يقطعون الطريق في جبال الحجاز زمن ولاية حسين الشريف على مكة المكرمة، وكان قد اختصه الشيخعمه عمر بأن جعله ككاتب صكوك في آخر عمره، فعاش بخير وتولى مهمة وظيفتين هما: إمامة مسجد في بريدة، ووظيفة التدريس في المدرسة الفيصيلية ببريدة، فقام بالإمامة في مسجد ابن عمه الشيخ محمد بن عمر بن سليم، وأخذ يعلم أبناء وطنه في علوم الفقه والتوحيد والحديث، وكان قد حصل عليهما في سنة وفاته، ثم إنه أصيب بذات الجنب وتوفاه الله تعالى في هذه السنة عن عمر يناهز الخمسين، فرحمة الله عليه، وقد قضى عمره في طاعة الله ورسوله، وطلب العلم والعبادة والصبر على ما يصيبه، فنرجوا له الغفران.
- full passagepage 1345, entry [501]9,040 chars
ذكر من توفى فيها من الأعيان فمنهم الأمير محمد الرعوجي، وهذه ترجمته: هو الهمام التقي الأمير الجواد السخي الكريم، أمير الأسياح، البطل الشجاع، ذو المناقب العلية والفضائل الجلية، أبو زيد محمد بن رعوجي بن زيد ابن محمد بن فهيد بن فهيد بن راشد بن صالح بن ناصر بن قراض بن سعود بن محمد بن جلهم بن روق، ينتهي ن…
▸ expand full passage (9,040 chars)ذكر من توفى فيها من الأعيان فمنهم الأمير محمد الرعوجي، وهذه ترجمته: هو الهمام التقي الأمير الجواد السخي الكريم، أمير الأسياح، البطل الشجاع، ذو المناقب العلية والفضائل الجلية، أبو زيد محمد بن رعوجي بن زيد ابن محمد بن فهيد بن فهيد بن راشد بن صالح بن ناصر بن قراض بن سعود بن محمد بن جلهم بن روق، ينتهي نسبه إلى الأساعدة من عتيبة، كان يجتمع نسب آل فهيد هؤلاء ونسب آل فوزان في راشد بن صالح، وسمي فهيد باسم أبيه لأن أباه توفي وهو حمل، فسمي باسم أبيه، فيكون فوزان وفهيد أخوين، أما والد الأسرة محمد بن فهيد فهو أمير الأسياح إذ ذاك، وكان له مماليك وخيل، =ومشهورًا بالكرم والجود، فلقد وفد عليه مرة ألف راكب، فقام بضيافتهم وإكرامهم وزودهم بالطعام عند رحيلهم، وله أربعة بنين: زيد وهو الأمير بعده، وعلى، وعبد العزيز، وعبد المحسن، فذرية زيد الرعوجي فهد وفيصل. وأما فهد بن زيد فذريته نائف وتركي وراشد. وأما فيصل بن زيد فله ابن يدعي حمد بن فيصل، وأما علي بن محمد فأرث بداحًا ومنديلًا. وأما عبد المحسن فأرث ناصرًا وعبد الله وفهيد ومحمد. وكان لنائف بن فهد راشد النايف ومنديل ومحمد وفهد وعبد الله. وكان لتركي بن فهد أيضًا ابنان فهد وراشد، وكان لراشد هذا ابن يدعى محمد الراشد. أما عبد العزيز بن محمد الفهيد فله ابن يدعى حمد، ولحمد هذا أبناء يسكنون البرقاء. وأما منديل العلي فله من البنين مشاري وفهيد ومحمد. وكان لمنديل بن نائف ابن يسمى صالح بن منديل، وكان رجلًا طيبًا مشهورًا بالرجولة، وفيه مكارم أخلاق وتقدم، كما أنه كان لفهد بن نايف ابنان عبد العزيز وتركي، وكان لراشد بن نايف أولاد منهم عبد الله وتركي وفهد ونايف، وكان لحمد ابن نايف ابن يسمى عبد العزيز، أما الذين تولو الإمارة منهم: فعبد المحسن بن محمد، وعلى بن محمد، ومنديل بن علي، وحمد بن عبد العزيز، ونائف، وتركي بن فهد بن زيد، وكان تركي مشهورًا بالكرم والجود، حتى قال فيه الشاعر: تركي كريم وبحجاجه ندي ... حكام نجد ما يلادونه (١) ذكره هوي مصر هو والحسا ... والباب عيا لا يصكونه (٢) رجعنا إلى ذكر الأمير محمد الروعجي فنقول: كان له أخ يدعى ناصر، وكانمحمد فوق ما قيل عنه كرمًا وجودًا ورجولةً، ولقد زارني في صحبة الشيخ عثمان ابن أحمد بن بشر، وكان إذ ذاك قاضيًا في بلاد الأسياح، وجاء بالأمير للسلام على وعمري يومئذٍ لا يتجاوز الحادي والعشرين، فرأيت الرجل من أفذاذ الرجال، ومن خيرة أهل زمانه، وكان عاقلًا شريفًا. ولد المترجم في سنة ١٣٠١ هـ ونشأ على العفاف والسخاء، يطعم الطعام، ويتصدق على الفقراء، ويحنو على ابن السبيل، ويساعد المحتاجين، ويحب أهل الدين، ويميل إليهم، ويمقت الشر وأهله، فأما عطفه على الفقراء والمحتاجين فحدثّ ولا حرج، وكان محترمًا في قومه وعشيرته. ونورد قصة تدل على عطفه وإحسانه، وماله من الأيادي الجميلة، فإنه لما كان في المسغبة التي وقعت في سنة ١٣٢٧ هـ ركب حصانه في إحدى الليالي من آخر الليل لحماية زرعه من السرقة فوجد أربعة من الرجال قد دخلوا في الزرع وأكلوا ما حواليهم من السنبل لما هم فيه من شدة الجوع، فلما رأي حياضًا في وسط الزرع خالية من النبات أقبل عليها يهتدي بنور القمر، فوجد أولئك البؤساء، فخجلوا لما رأوا الأمير وقالوا هذا الرعوجي فكيف نصنع؟ ووجموا وسكنت حركاتهم خوفًا منه، فلما رأهم بهذه الصفة رق لحالتهم وسكن روعهم وتكلم قائلًا: يا أولادي خذوا لأولادكم فأنتم مني في حلّ، خذوا وأكثروا، اللهم ارفع ما أنزلت بالمسلمين وارحم ضعفهم، لا بأس عليكم يا أولادي، فنزع كل واحد منهم ثوبًا من ثيابه وملأه سنبلًا وذهبوا يحملونه على رؤوسهم إلى أهاليهم، وكثيرًا ما يمنح الضيف إذا ارتحل عدل بن لأولاده، وله مناقب كثيرة. ولما مات خلفه في الإمارة ابنه زيد بن محمد. وممن توفي في هذه السنة من الأعيان رجل الدين والعلم والفضل الشيخ محمد ابن مقبل رحمة الله تعالى عليه، وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم الزاهد، ذو الصدق والمعرفة، الرزين الألمعي، محمد بن مقبل ابن على آل مقبل. كان المترجم ابن أخي الشيخ سليمان بن على بن مقبل قاضي بريدة منذ مائةستة في أيام عبد العزيز بن محمد بن عليان، ولد المترجم سنة ١٢٨١ هـ، فيكون له من العمر سنة وفاته ٨٨ سنة قضاها في طاعة الله وعبادته، فنشأ في طلب العلم، وجدَّ واجتهد، وكان يتردد إلى قرية المريدسية المشهورة في القصيم من قري بريدة للأخذ عن الشيخ الزاهد عبد الله بن حسين حيث يعلم فيها بصفته يدرس، وتخرج عليه طلاب كثيرون، فكان الشيخ محمد يعمل في فلاحته ويأكل من كسب يده، فإذا ذري زرعه في البصر والمنسي في فصل الربيع فإنه ينحدر مسافرًا من البصر إلى الريدسية لطلب العلم، وكان يصحبه زميل له يدعي رشيد آل إبراهيم بن محيميد، فيأخذون في الدراسة لدي الشيخ المذكور، فأما المترجم فإنه لا يرجع إلا إذا يبس التمر في رؤوس النخل وقت الصرام إذا حلت الشمس في برج الميزان. وأما رشيد بن إبراهيم فإنه يرجع في آخر نهار الخميس ليؤم جماعة أهل البصر في صلاة الجمعة، ثم يعود من آخر النهار. أما مشايخ المترجم: فإنه أخذ العلم عن الشيخ عبد الله بن سليمان العريني، وكان عالمًا من علماء القرية، غيي أنه خامل الذكر، وأخذ عن الشيخ الزاهد الورع عبد الله بن محمد فدا، وذلك في حال إقامته في المريدسية أيام آل رشيد، وناهيك به علمًا وعبادةً وزهادةً، وأخذ عن الشيخ عبد الله بن حسين آل أبي الخيل، وأخذ عن الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، وكان من زملائه صالح اللهيمي وعبد العزيز بن عودة السعوي، وسليمان بن ناصر السعوي، وأخذ عن المترجم خلائق كثيرون: فمنهم الشيخ عبد العزيز بن سبيل، وآل حديثي، وأخذ عنه ابنه صالح بن محمد ابن مقبل، ودرّس في البكيرية بعدما توظف في قضائها، ودرّس في البصر، وتولى الخطابة فيها، وتخرج عليه طلاب كثيرون، وكان يحب عدم الشهرة، ولا يحب الجاه والرئاسة. ولما توفى قاضي مقاطعة القصيم الشيخ الفاضل عمر بن محمد بن سليم، رغب الأهالي وذوو الحل والعقد في أن يكون خلفًا عنه، وساروا إليه منبريدة يطلبون منه أن يجيبهم إلى ما رغبوا، فرفض وأبي ذلك، فرفعوا إلى صاحب الجلالة الملك خطابًا يطلبون منه أن يتولى قضاء المقاطعة، فبكى واعتذر بكبر سنه، ففاز بالعافية، ولما أن ولاه ابن سعود قضاء البكيرية سنة ١٣٤٧ هـ أمر وكيل مالية بريدة أن ينفذ له ثمانمائة صاع بن وألفي وزنة تمر، وألف ريال سنويًا، فأبى أن يقبلها وقال لوكيل المالية: ابقها في المالية حتى أحتاج إليها، أما اليوم فإنني بغنى عنها، وأبي أن يقبلها، وحج فعلم الملك عبد العزيز بقدومه، فبعث إليه بكسوة وأمره أن يأتي إليه للسلام عليه، فرد الكسوة وجاء صباحًا للسلام على جلالته، فقال له: نفرش لك بيتًا ونؤثثه، فأبي واعتذر بأنه هناك بيت وكل ما يشتهي، فهو عنده، فطلب منه الملك أن يبعث إليه بناقة ليشرب لبنها فقبل، غير أنه لم يتناوله بل كان يشربه أصحابه. وكان إذا سمع تلاوة القرآن أمر القاري أن يتدبره، وصلي فقرأ بأصحابه في العشاء الآخرة سورة عم والنازعات فسقط مغشيًا عليه ﵀. وممن توفى أيضًا فيها من الأعيان صالح شطا رئيس مجلس الشورى في النيابة، كانت ولادته سنة ١٣٠٢ هـ، ودرس بالمسجد الحرام، وله رحلات متفرقة بين الأقطار، عاد في أعقابها إلى بلاده، ونفي في عهد الحكم السابق، ثم عاد حين تسلسل في وظائف حكومية عالية، منها: إدارة المعارف، وآخرها رئاسة مجلس الشوري بالنيابة، وله عديد نافع من المحاضرات والتهميشات والمقالات الروائع، وكان صريحًا ومثال التضحية والإخلاص والنشاط، ويعتبره أهل الحجاز من أجلة العلماء، لذلك يلقبونه السيد صالح، ويعتبرونه علمًا من أعلام البلاد، حتى قالت إحدى الصحف: أنه كان ملئ السمع والبصر روحًا ونشاطًا وتفكيرًا وحيويةً، مما جعله محل التقدير الخاص والعام، ومحل رضاء الملك عبد العزيز وآل بيته، وإعجاب الشعب على اختلاف طبقاته. ذلك لأنه كان يعمل على ما يحقق للعروبة عزها، وللإسلام قوته، وكان أوفر ما يكون نشاطًا وصفاء ذهن في سنواته الأخيرة، بل حتى يومه الأخير.وقد روى عنه أنه لما كان في يوم الاثنين ٢٨ صفر كان على عادته يصرف أعمال المجلس ويدير جلساته، وظل حاله هكذا طول يومه، حتى إنه كان يستعد للنزول إلى جدة في ليلة الثلاثاء لإذاعة حديثه من محطة الإذاعة اللاسلكية، ولكن الموت الذي هو غاية كل مخلوق عاجله بعد أن أدى صلاة المغرب، فأصيب بسكتة قلبية، وشيعت جنازته في الساعة الثالثة والنصف من صباح يوم الثلاثاء آخر صفر، وكان خروج روحه قبل أن تتم الساعة الواحدة بدقائق من الليلة المذكورة، فرحمة الله على أموات المسلمين، وإنه ليؤلمنا كثيرًا أن نفقد رجال الدين ورجال الأعمال الذين كانوا مثالًا في الإخلاص والعلم والمعرفة، فتصاب الأمة كصيبتهم، وينهدّ ركن من أركان الشعب بموته، نسأل الله تعالى أن يسدد الأحياء ويرزقهم العلم والمعرفة والبصيرة. وممن توفى فيها أمير الكويت أحمد الجابر بن مبارك بن صباح، وكان موته طبيعيًا، وهذه ترجمته: هو الأمير شيخ الكويت وحاكمها أحمد بن جابر بن مبارك آل صباح، ولد في الكويت في رأس القرن، وكان كاتبًا قارئًا متواضعًا يعالج الأمور باللين والحكمة، بعيدًا عن العنف وسفك الدماء، يميل إلى الاقتصاد، ولديه ثروة، وكان متأدبًا واسع الاطلاع، ربعة القامة، حنطي اللون، ممتلئ الجسم، كث الشعر، بهي المنظر، جذاب الملامح، يلبس الملابس العربية ويضع العقال على رأسه، ويتدثر بالعباءة، ويتمنطق بخنجر في وسطه، ويضاف إلى ذلك أنه كان يرقب سير الحركة الأدبية والعلمية والسياسية في الشرق العربي عن كثب، ويقرأ الكتب والصحف معجبًا بالمدنية الأوربية، ميالًا إليها. ولما حج للمرة الأولى في ١٣٣٦ هـ أكرم الحسين وفادته ودعته الحكومة الإنكليزية على أثر ختام الحرب العظمى، وهو ولي العهد، فسافر إلى زيارة عاصمتها لندن، وبلغها في شهر صفر ١٣٣٨ هـ وأهدى إلى ملك الإنكليز حصانًا عربيًا، وسيفًا وخنجرًا مذهبين، فقبل الإمبراطور هديته شاكرًا، كما سافر إلى مسقط والرياض وغيرها، ولما نعي له وفاة عمه سالم في شهر رجب ١٣٣٩ هـ وهو في نجدعاد إلى الكويت وتقلد زمامها، وكان هو التاسع من آل صباح الذين تتابعوا على إمارة الكويت، فأولهم الشيخ عبدِ الله بنُ صباح وهو مؤسس البيت، ثم ابنه جابر فصباح، فعبد الله، فحمد، فمبارك، فسالم، وأصلهم كانوا من ربيعة، ولقد كانت الحكومة في زمن جدهم الأعلى صباح عبارة عن بيوت صغيرة حقيرة لبني خالد، وما زالت في زيادة حتَّى عظم قدرها، ومن خصاله التي يحمد عليها أنَّه قد حافظ في كل مساء على أن يوافيه أحد شيوخ الدين فيتلو دراسًا في الفقه أو الحديث والعلوم الإسلامية، فيستمع إليه مع من يكون هناك من ضيوفه وزواره حتَّى أذان العشاء الأخيرة، ويسكن قصر دسمان الذي يقع على ثلاثة كيلوات من الكويت، وقد أثثه بكل الوسائل الجالبة للراحة، وجهزه بالأثاث الفاخر الحديث، وتد أنير بالكهرباء القوي. وكان صاحب الجلالة الملك عبدِ العزيز بنُ عبدِ الرحمن ملك المملكة العربية السعودية يعجب بأخلاقه، وقال له مرة حينما التقيا: أنا سيف مسلول بيدك، فاضرب به كما تشاء.
- full passagepage 1345, entry [501]9,040 chars
ذكر من توفى فيها من الأعيان فمنهم الأمير محمد الرعوجي، وهذه ترجمته: هو الهمام التقي الأمير الجواد السخي الكريم، أمير الأسياح، البطل الشجاع، ذو المناقب العلية والفضائل الجلية، أبو زيد محمد بن رعوجي بن زيد ابن محمد بن فهيد بن فهيد بن راشد بن صالح بن ناصر بن قراض بن سعود بن محمد بن جلهم بن روق، ينتهي ن…
▸ expand full passage (9,040 chars)ذكر من توفى فيها من الأعيان فمنهم الأمير محمد الرعوجي، وهذه ترجمته: هو الهمام التقي الأمير الجواد السخي الكريم، أمير الأسياح، البطل الشجاع، ذو المناقب العلية والفضائل الجلية، أبو زيد محمد بن رعوجي بن زيد ابن محمد بن فهيد بن فهيد بن راشد بن صالح بن ناصر بن قراض بن سعود بن محمد بن جلهم بن روق، ينتهي نسبه إلى الأساعدة من عتيبة، كان يجتمع نسب آل فهيد هؤلاء ونسب آل فوزان في راشد بن صالح، وسمي فهيد باسم أبيه لأن أباه توفي وهو حمل، فسمي باسم أبيه، فيكون فوزان وفهيد أخوين، أما والد الأسرة محمد بن فهيد فهو أمير الأسياح إذ ذاك، وكان له مماليك وخيل، =ومشهورًا بالكرم والجود، فلقد وفد عليه مرة ألف راكب، فقام بضيافتهم وإكرامهم وزودهم بالطعام عند رحيلهم، وله أربعة بنين: زيد وهو الأمير بعده، وعلى، وعبد العزيز، وعبد المحسن، فذرية زيد الرعوجي فهد وفيصل. وأما فهد بن زيد فذريته نائف وتركي وراشد. وأما فيصل بن زيد فله ابن يدعي حمد بن فيصل، وأما علي بن محمد فأرث بداحًا ومنديلًا. وأما عبد المحسن فأرث ناصرًا وعبد الله وفهيد ومحمد. وكان لنائف بن فهد راشد النايف ومنديل ومحمد وفهد وعبد الله. وكان لتركي بن فهد أيضًا ابنان فهد وراشد، وكان لراشد هذا ابن يدعى محمد الراشد. أما عبد العزيز بن محمد الفهيد فله ابن يدعى حمد، ولحمد هذا أبناء يسكنون البرقاء. وأما منديل العلي فله من البنين مشاري وفهيد ومحمد. وكان لمنديل بن نائف ابن يسمى صالح بن منديل، وكان رجلًا طيبًا مشهورًا بالرجولة، وفيه مكارم أخلاق وتقدم، كما أنه كان لفهد بن نايف ابنان عبد العزيز وتركي، وكان لراشد بن نايف أولاد منهم عبد الله وتركي وفهد ونايف، وكان لحمد ابن نايف ابن يسمى عبد العزيز، أما الذين تولو الإمارة منهم: فعبد المحسن بن محمد، وعلى بن محمد، ومنديل بن علي، وحمد بن عبد العزيز، ونائف، وتركي بن فهد بن زيد، وكان تركي مشهورًا بالكرم والجود، حتى قال فيه الشاعر: تركي كريم وبحجاجه ندي ... حكام نجد ما يلادونه (١) ذكره هوي مصر هو والحسا ... والباب عيا لا يصكونه (٢) رجعنا إلى ذكر الأمير محمد الروعجي فنقول: كان له أخ يدعى ناصر، وكانمحمد فوق ما قيل عنه كرمًا وجودًا ورجولةً، ولقد زارني في صحبة الشيخ عثمان ابن أحمد بن بشر، وكان إذ ذاك قاضيًا في بلاد الأسياح، وجاء بالأمير للسلام على وعمري يومئذٍ لا يتجاوز الحادي والعشرين، فرأيت الرجل من أفذاذ الرجال، ومن خيرة أهل زمانه، وكان عاقلًا شريفًا. ولد المترجم في سنة ١٣٠١ هـ ونشأ على العفاف والسخاء، يطعم الطعام، ويتصدق على الفقراء، ويحنو على ابن السبيل، ويساعد المحتاجين، ويحب أهل الدين، ويميل إليهم، ويمقت الشر وأهله، فأما عطفه على الفقراء والمحتاجين فحدثّ ولا حرج، وكان محترمًا في قومه وعشيرته. ونورد قصة تدل على عطفه وإحسانه، وماله من الأيادي الجميلة، فإنه لما كان في المسغبة التي وقعت في سنة ١٣٢٧ هـ ركب حصانه في إحدى الليالي من آخر الليل لحماية زرعه من السرقة فوجد أربعة من الرجال قد دخلوا في الزرع وأكلوا ما حواليهم من السنبل لما هم فيه من شدة الجوع، فلما رأي حياضًا في وسط الزرع خالية من النبات أقبل عليها يهتدي بنور القمر، فوجد أولئك البؤساء، فخجلوا لما رأوا الأمير وقالوا هذا الرعوجي فكيف نصنع؟ ووجموا وسكنت حركاتهم خوفًا منه، فلما رأهم بهذه الصفة رق لحالتهم وسكن روعهم وتكلم قائلًا: يا أولادي خذوا لأولادكم فأنتم مني في حلّ، خذوا وأكثروا، اللهم ارفع ما أنزلت بالمسلمين وارحم ضعفهم، لا بأس عليكم يا أولادي، فنزع كل واحد منهم ثوبًا من ثيابه وملأه سنبلًا وذهبوا يحملونه على رؤوسهم إلى أهاليهم، وكثيرًا ما يمنح الضيف إذا ارتحل عدل بن لأولاده، وله مناقب كثيرة. ولما مات خلفه في الإمارة ابنه زيد بن محمد. وممن توفي في هذه السنة من الأعيان رجل الدين والعلم والفضل الشيخ محمد ابن مقبل رحمة الله تعالى عليه، وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم الزاهد، ذو الصدق والمعرفة، الرزين الألمعي، محمد بن مقبل ابن على آل مقبل. كان المترجم ابن أخي الشيخ سليمان بن على بن مقبل قاضي بريدة منذ مائةستة في أيام عبد العزيز بن محمد بن عليان، ولد المترجم سنة ١٢٨١ هـ، فيكون له من العمر سنة وفاته ٨٨ سنة قضاها في طاعة الله وعبادته، فنشأ في طلب العلم، وجدَّ واجتهد، وكان يتردد إلى قرية المريدسية المشهورة في القصيم من قري بريدة للأخذ عن الشيخ الزاهد عبد الله بن حسين حيث يعلم فيها بصفته يدرس، وتخرج عليه طلاب كثيرون، فكان الشيخ محمد يعمل في فلاحته ويأكل من كسب يده، فإذا ذري زرعه في البصر والمنسي في فصل الربيع فإنه ينحدر مسافرًا من البصر إلى الريدسية لطلب العلم، وكان يصحبه زميل له يدعي رشيد آل إبراهيم بن محيميد، فيأخذون في الدراسة لدي الشيخ المذكور، فأما المترجم فإنه لا يرجع إلا إذا يبس التمر في رؤوس النخل وقت الصرام إذا حلت الشمس في برج الميزان. وأما رشيد بن إبراهيم فإنه يرجع في آخر نهار الخميس ليؤم جماعة أهل البصر في صلاة الجمعة، ثم يعود من آخر النهار. أما مشايخ المترجم: فإنه أخذ العلم عن الشيخ عبد الله بن سليمان العريني، وكان عالمًا من علماء القرية، غيي أنه خامل الذكر، وأخذ عن الشيخ الزاهد الورع عبد الله بن محمد فدا، وذلك في حال إقامته في المريدسية أيام آل رشيد، وناهيك به علمًا وعبادةً وزهادةً، وأخذ عن الشيخ عبد الله بن حسين آل أبي الخيل، وأخذ عن الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، وكان من زملائه صالح اللهيمي وعبد العزيز بن عودة السعوي، وسليمان بن ناصر السعوي، وأخذ عن المترجم خلائق كثيرون: فمنهم الشيخ عبد العزيز بن سبيل، وآل حديثي، وأخذ عنه ابنه صالح بن محمد ابن مقبل، ودرّس في البكيرية بعدما توظف في قضائها، ودرّس في البصر، وتولى الخطابة فيها، وتخرج عليه طلاب كثيرون، وكان يحب عدم الشهرة، ولا يحب الجاه والرئاسة. ولما توفى قاضي مقاطعة القصيم الشيخ الفاضل عمر بن محمد بن سليم، رغب الأهالي وذوو الحل والعقد في أن يكون خلفًا عنه، وساروا إليه منبريدة يطلبون منه أن يجيبهم إلى ما رغبوا، فرفض وأبي ذلك، فرفعوا إلى صاحب الجلالة الملك خطابًا يطلبون منه أن يتولى قضاء المقاطعة، فبكى واعتذر بكبر سنه، ففاز بالعافية، ولما أن ولاه ابن سعود قضاء البكيرية سنة ١٣٤٧ هـ أمر وكيل مالية بريدة أن ينفذ له ثمانمائة صاع بن وألفي وزنة تمر، وألف ريال سنويًا، فأبى أن يقبلها وقال لوكيل المالية: ابقها في المالية حتى أحتاج إليها، أما اليوم فإنني بغنى عنها، وأبي أن يقبلها، وحج فعلم الملك عبد العزيز بقدومه، فبعث إليه بكسوة وأمره أن يأتي إليه للسلام عليه، فرد الكسوة وجاء صباحًا للسلام على جلالته، فقال له: نفرش لك بيتًا ونؤثثه، فأبي واعتذر بأنه هناك بيت وكل ما يشتهي، فهو عنده، فطلب منه الملك أن يبعث إليه بناقة ليشرب لبنها فقبل، غير أنه لم يتناوله بل كان يشربه أصحابه. وكان إذا سمع تلاوة القرآن أمر القاري أن يتدبره، وصلي فقرأ بأصحابه في العشاء الآخرة سورة عم والنازعات فسقط مغشيًا عليه ﵀. وممن توفى أيضًا فيها من الأعيان صالح شطا رئيس مجلس الشورى في النيابة، كانت ولادته سنة ١٣٠٢ هـ، ودرس بالمسجد الحرام، وله رحلات متفرقة بين الأقطار، عاد في أعقابها إلى بلاده، ونفي في عهد الحكم السابق، ثم عاد حين تسلسل في وظائف حكومية عالية، منها: إدارة المعارف، وآخرها رئاسة مجلس الشوري بالنيابة، وله عديد نافع من المحاضرات والتهميشات والمقالات الروائع، وكان صريحًا ومثال التضحية والإخلاص والنشاط، ويعتبره أهل الحجاز من أجلة العلماء، لذلك يلقبونه السيد صالح، ويعتبرونه علمًا من أعلام البلاد، حتى قالت إحدى الصحف: أنه كان ملئ السمع والبصر روحًا ونشاطًا وتفكيرًا وحيويةً، مما جعله محل التقدير الخاص والعام، ومحل رضاء الملك عبد العزيز وآل بيته، وإعجاب الشعب على اختلاف طبقاته. ذلك لأنه كان يعمل على ما يحقق للعروبة عزها، وللإسلام قوته، وكان أوفر ما يكون نشاطًا وصفاء ذهن في سنواته الأخيرة، بل حتى يومه الأخير.وقد روى عنه أنه لما كان في يوم الاثنين ٢٨ صفر كان على عادته يصرف أعمال المجلس ويدير جلساته، وظل حاله هكذا طول يومه، حتى إنه كان يستعد للنزول إلى جدة في ليلة الثلاثاء لإذاعة حديثه من محطة الإذاعة اللاسلكية، ولكن الموت الذي هو غاية كل مخلوق عاجله بعد أن أدى صلاة المغرب، فأصيب بسكتة قلبية، وشيعت جنازته في الساعة الثالثة والنصف من صباح يوم الثلاثاء آخر صفر، وكان خروج روحه قبل أن تتم الساعة الواحدة بدقائق من الليلة المذكورة، فرحمة الله على أموات المسلمين، وإنه ليؤلمنا كثيرًا أن نفقد رجال الدين ورجال الأعمال الذين كانوا مثالًا في الإخلاص والعلم والمعرفة، فتصاب الأمة كصيبتهم، وينهدّ ركن من أركان الشعب بموته، نسأل الله تعالى أن يسدد الأحياء ويرزقهم العلم والمعرفة والبصيرة. وممن توفى فيها أمير الكويت أحمد الجابر بن مبارك بن صباح، وكان موته طبيعيًا، وهذه ترجمته: هو الأمير شيخ الكويت وحاكمها أحمد بن جابر بن مبارك آل صباح، ولد في الكويت في رأس القرن، وكان كاتبًا قارئًا متواضعًا يعالج الأمور باللين والحكمة، بعيدًا عن العنف وسفك الدماء، يميل إلى الاقتصاد، ولديه ثروة، وكان متأدبًا واسع الاطلاع، ربعة القامة، حنطي اللون، ممتلئ الجسم، كث الشعر، بهي المنظر، جذاب الملامح، يلبس الملابس العربية ويضع العقال على رأسه، ويتدثر بالعباءة، ويتمنطق بخنجر في وسطه، ويضاف إلى ذلك أنه كان يرقب سير الحركة الأدبية والعلمية والسياسية في الشرق العربي عن كثب، ويقرأ الكتب والصحف معجبًا بالمدنية الأوربية، ميالًا إليها. ولما حج للمرة الأولى في ١٣٣٦ هـ أكرم الحسين وفادته ودعته الحكومة الإنكليزية على أثر ختام الحرب العظمى، وهو ولي العهد، فسافر إلى زيارة عاصمتها لندن، وبلغها في شهر صفر ١٣٣٨ هـ وأهدى إلى ملك الإنكليز حصانًا عربيًا، وسيفًا وخنجرًا مذهبين، فقبل الإمبراطور هديته شاكرًا، كما سافر إلى مسقط والرياض وغيرها، ولما نعي له وفاة عمه سالم في شهر رجب ١٣٣٩ هـ وهو في نجدعاد إلى الكويت وتقلد زمامها، وكان هو التاسع من آل صباح الذين تتابعوا على إمارة الكويت، فأولهم الشيخ عبدِ الله بنُ صباح وهو مؤسس البيت، ثم ابنه جابر فصباح، فعبد الله، فحمد، فمبارك، فسالم، وأصلهم كانوا من ربيعة، ولقد كانت الحكومة في زمن جدهم الأعلى صباح عبارة عن بيوت صغيرة حقيرة لبني خالد، وما زالت في زيادة حتَّى عظم قدرها، ومن خصاله التي يحمد عليها أنَّه قد حافظ في كل مساء على أن يوافيه أحد شيوخ الدين فيتلو دراسًا في الفقه أو الحديث والعلوم الإسلامية، فيستمع إليه مع من يكون هناك من ضيوفه وزواره حتَّى أذان العشاء الأخيرة، ويسكن قصر دسمان الذي يقع على ثلاثة كيلوات من الكويت، وقد أثثه بكل الوسائل الجالبة للراحة، وجهزه بالأثاث الفاخر الحديث، وتد أنير بالكهرباء القوي. وكان صاحب الجلالة الملك عبدِ العزيز بنُ عبدِ الرحمن ملك المملكة العربية السعودية يعجب بأخلاقه، وقال له مرة حينما التقيا: أنا سيف مسلول بيدك، فاضرب به كما تشاء.
- full passagepage 1507, entry [585]13,835 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم: الشيخ العالم القاضي عبد الرحمن بن علي بن عبد العزيز بن عودان من بني زيد من الغيهب. ولد في سنة ١٣١٤ هـ وتوفي في هذه السنة فيكون عمره إحدى وستين سنة وكانت ولادته في مدينة شقراء من الوشم وقد أصيب بالجدري وهو صغير فكف بصره أخذ عن الشيخ حمد بن فارس وعن الشيخ العالم الجل…
▸ expand full passage (13,835 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم: الشيخ العالم القاضي عبد الرحمن بن علي بن عبد العزيز بن عودان من بني زيد من الغيهب. ولد في سنة ١٣١٤ هـ وتوفي في هذه السنة فيكون عمره إحدى وستين سنة وكانت ولادته في مدينة شقراء من الوشم وقد أصيب بالجدري وهو صغير فكف بصره أخذ عن الشيخ حمد بن فارس وعن الشيخ العالم الجليل عبد الله بن عبد اللطيف وعن الشيخ سعد بن حمد بن عتيق وعن الشيخ عبد الله بن راشد بن جلعود، أخذ عنه علم الفرائض وكان رجلًا مداريًا سهل الجناب طلق المحيا رزينا سياسيًا يداعب إخوانه الذين يثق بهم ويثقون به ويمازحهم وكان مع ذلك سخيًا كريمًا جوادًا متحببًا إلى النَّاس. تولَّى القضاء في عسيلة إحدى قرى السر ثم نقل منها إلى بلدة شقراء عاصمة بلدان الوشم وجلس فيها للتدريس فأخذ عنه رجال من العلماء منهم رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرعبد الرحمن بن عبد العزيز الحصين الشيخ محمد بن سليمان البصيري وعبد المجيد حسن وعبد الله بن حمد بن خربوش. ثم نقل إلى قضاء عنيزة في القصيم فاستمرَّ فيها قاضيًا من عام ١٣٦١ هـ بعدما عزل عنها الشيخ ابن حسين إلى عام ١٣٦٩ هـ. وكان موضع الإعجاب ثم أنَّه نقل منها بسبب خلاف بينه وبين بعض المدرسين المصريين فعين مدرسًا في معهد الرياض ثم نقل إلى القضاء في محكمة الرياض فاستمرَّ في القضاء حتى مرض وتوفي في هذه السنة رحمة الله عليه. وممن توفي فيها من الأعيان الشيخ ابن سوداء وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم القاضي عبد العزيز بن عبد الله بن مسْلم بإسكان السين ويلقبونه بابن سوداء. أخذ العلم عن الشيخ سعد بن حمد بن عتيق وأخذ عن الشيخ صالح بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حسين وكان له ديوان شعر في ذكر الفتوحات التي جرت على يدي الملك عبد العزيز تهنئة له وشكرًا لله، فكان قارضًا للشعر ويعتبر من المحققين وكان من أهالي حريملا. وقد تولَّى قضاء قرية المسهورة ثم تولى قضاء الأرطاوية ثم تولى قضاء المجمعة وبكل حال فإنَّه يعد من رجال العلم والفضل والصلاح المنتمين إلى هذه الدعوة النجدية وديوانه موجود لكنه حتى الآن لم يطبع ﵀ وعفا عنه بمنه وكرمه. وممن توفي فيها من الأعيان الشيخ ابن زاحم وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم الفاضل القاضي عبد الله بن عبد الوهاب بن زاحم. وقد أملى على العلماء نسبه فقال: العالم العامل الكريم الحليم الشيخ عبد الله بن عبد الوهاب بن عثمان به محمد بن عبد الوهاب بن زاحم. ولد ﵀ في قرية القصب من أعمال الوشم سنة ألف وثلثمائة على رأس القرن ونشأ بها وتعلم القرآن ثم رحل إلى بلدة أشيقر وكان من قبيلة البقوم المعروفة بتربه. ولمَّا أن رحل إلى أشيقر أخذ عن عالمها المؤرخ إبراهيم بن صالح بن عيسى ثم ذهب إلى الرياض فأخذ عن الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف علمالتوحيد والعقائد والحديث وغيرها وأخذ عن الشيخ سعد بن حمد بن عتيق وأخذ عن الشيخ محمد بن إبراهيم بن محمود فقيه نجد، أخذ عنه علم الفقه وأخذ عن الشيخ حمد بن فارس علم النحو وأخذ عن الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري ولازمه ملازمة في المجمعة وكان محل ثقته. ولمَّا أن كان في عام ١٣٣٦ هـ جعله الملك قاضيًا في هجرة الداهنة وبعد مضي زمن طويل يقدر بعشرين عامًا نال به موضع الإِعجاب في الانتداب في مهام الأمور نقل إلى قضاء مدينة الرياض ثم نقل إلى قضاء المدينة المنورة فكان رئيسًا لمحكمتها وكان ينشر العلم في كل بلد حله ويلقى الدروس وظهر له تلامذة كثيرون منهم الشيخ ابن أخيه عبد الله بن محمد بن زاحم، والشيخ عبد الله بن إبراهيم بن فنتوخ عميد كلية الشريعة في مدينة الرياض ومنهم محمد بن إبراهيم وعبد الرحمن بن إبراهيم بن فنتوخ وما زال المترجم موضع التقدير من حكومته وأمته لما كان عليه من حسن الخلق والإِخلاص والقيام بالعمل حتى وافاه أجلهُ المحتوم في شهر رجب من هذه السنة رحمة الله عليه. وفيها وفاة الشيخ عمر الوسيدي. وهذه ترجمته: هو الشيخ العارف البصير اللوذعي العارف المنتمي إلى أهل الدين والعقيدة السلفية عمر بن صالح بن علي بن حامد الوسيدي من بني تميم. ولد في سنة ١٣٠٣ هـ فتعلم القرآن والكتابة عند كتاب لأنَّه لا يوجد إذ ذاك مدارس حكومية. ولما ترعرع في الأخذ بقراءة القرآن أخذ يطلب العلم من الشيخ عبد الله بن سليمان بن بليهد وأخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم وأخذ عن الشيخ عمر بن محمد بن سليم وأكثر الأخذ عنه في وقت كان طلاب العلم يعيشون في فقر مدقع وما كان هناك مكافآت للطلاب وقد أخذ عن الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم ولكن لترادف المحن وكثرة الأحن لم يتمكن من كثرة الأخذ عنه وأخذ عن الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف وأخذ عن الشيخمحمد بن عبد اللطيف وكان يظهر دينه صريحًا فلا تأخذه في الله لومة لائم مع حدة في طبعه ويظهر موالاة المؤمنين وعداوة المنافقين. ثم أنَّه بعثه الشيخ عمر بن سليم إمامًا وخطيبًا ومرشدًا في قرية القرعاء فكان يدرس طلاب الحلم فيها وله إقدام في الوعظ ويغشى النَّاس في مجالسهم بالمواعظ والتذكر ثم أنَّه طلب النقلة إلى الشقة السفلى المعروفة بالسفيلي فقام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعل يدرس فيها بجد ونشاط صباحًا وظهرًا وبعد صلاة المغرب والعشاء، وبذل نفسه في هذا السبيل وهناك أخذ عنه جمع غفير من سكان الشقة وكان قارعًا للشعر وقد قدمنا جملة من شعره. وله قصيدة لامية دعا فيها العلماء إلى الجد والاجتهاد وهي هذه جوابًا لقصيدة للشيخ عبد المحسن بن عبيد وردت على الأخ فهد بن عيسى فتناولها من يد الشيخ فهد بن عيسى ونظم ذلك فقال: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد فإنِّي لما قدمت زائرًا للإخوان أهل القرعاء قدم على فهد بن عيسى من عبد المحسن بن عبيد منظومة مفيدة رائعة عقلًا وشرعًا فلما تأملها وجدتها تحث على طلب العلم والعمل والاجتهاد ناهية عن الكسل والغفلة والرقاد وذكرتني ما مضى لي من رغبة الطلب فضقت بذلك ذرعًا وهيجتني فضاقت مني المسالك فأبديت وبحت بما هنالك وإن كنت لست أهلًا لذلك فيا سامعها إن رأيت صوابًا فاستبشر بذلك تربح إن رأيت زلة فاسترها فإن المؤمن يستر وينصح ولا تتصف بالمنافق الذي يهتك ويفضح وهذا بعص ما تيسر في عام ١٣٥٩ هـ (١):حضرت قريضًا من شفيق موفق ... يحث على كسب العلا والفضائل ويرثى علومًا قد تدارس رسمها ... وأقفرت أطلال لها بالتكاسل قصيدة أهداها خليل لخله ... فهد بن عيسى زاكى الأصل فاضل فأكرم به خلا وأنعم به أخا ... يؤدي حقوق الخل ليس بغافل فأكرم مثواها قبولًا ومرحبًا ... وأحسن منها للقرى والتعامل فهيج أشجاني وبحت بضامري ... وأظهر مكنون الحشا والبلابل وأوقدت نيران الأسى وتجمعت ... على همومي بالضنا والشواغل عنيت به أخا الندى عبد محسن ... فتى من عبيد من كرام أماثل وذكرني بحثًا وصدقًا ورغبة ... ودرس علوم بالضحى والأصائل وأحبار صدق في القبور تفرقوا ... يحلون مناخًا في عويص المسائل يؤمهم الطلاب من كل بلدة ... أحب إليهم من قريب ونازل فوا حر قلبي ويا عظم حسرتي ... على ما مضى من سالف العمر أول فما أولًا أدركت فيه مسرة ... ولا آخرًا أقنيته في الفضائل وذلك أسباب الردى قد توفرت ... وذلك أسباب الذنوب القواتل فرانت على تلك القلوب بأسرها ... وقطعت أعراقًا لها بالمعاول وهذا لعمري من قبيل نفوسنا ... كم هو معلوم لدى كل عاقل وقد يطفئ الإنسان بالذنب نوره ... فيا نعم محمول ويا بئس حامل ولو يعمل الإنسان بالذي كان عالمًا ... لأورثه الباري جزيل الفضائل فنسأل الله الكريم بفضله ... يمن علينا بالهدى والفضائل ويمنحنا فهمًا وعلمًا وحكمة ... كذاك اجتهادًا في فنون المسائل مع العمل الزاكي لوجه مليكنا ... خلِّي من الإشراك يا ويل فاعل فإنَّ الذي بالعلم لله عامل ... يبوء في الجنات أعلى المنازل كما صرح فيه كتاب إلهنا ... وسنة من قد جاءنا بالدلائل كما أنَّ من لم يعمل به قد أهانه ... مع عابد الأوثان أخبث نازلنعوذ بالباري عما يخالف قولنا ... من الفعل أو قول فبعدًا لقائل ونستغفر أيضًا من ذنوب وزلة ... وما عمدنا والجهل يا خير قابل فيا سامع النجوى ويا قابل الدعا ... ويا خير مسؤول برغبة سائل تفضل علينا بالقبول وبالرضا ... مع الأمن من أهوال يوم الزلازل ويا رب متعنا بفاروق وقتنا ... سلالة من سليم عالمًا غير جاهل تقيًا نقيًا ناسكًا متورعًا ... حريصًا على الطاعات ليس بكاسل يقرر توحيد العبادة جهرة ... ويشره في النَّاس بين القبائل فلا يسئمن إن طال درس بمجلس ... حريصأ عليه بالضحى والأصائل كذا عابد لله نجل بليهد ... سلالة أمجاد كرام أفاضل فكم أدحض يومًا لصاحب بدعة ... إذا جاءه مدل بشبهة باطل فيرميه منكوسًا على أم رأسه ... بحجته مصحوبة بالدلائل كذلك أشياخ لنا طاب ذكرهم ... عمومًا حماهم من عظيم المهاول وأبقاهمو ربى حماة لدينه ... يذبون عن السمحاء كل باطل واصلح إلهي واليًا قد أقمته ... على المنهج الأسناء عذب المناهل وقاه إله العرش من ردى الظلم للورى ... وأعوان سوء تستشار بباطل فلا زال مصحوبًا بعز وغبطة ... وعدل وإحسان بكل القبائل ونصر لدين الله ما دام مسعدًا ... لأهل الهدى والدين قمعًا لباطل فيا سامعًا نظمي زففت خريدة ... وخودة حسن في ثياب مرافل أتت من قريب من سفيلاء شقة ... تريد لها كفوًا كريم الشمائل فأحسن إليها بالقبول ووصلها ... وستر لها من ساقطات الرذائل فإنَّ كريم النَّاس يستر ما رأى ... من العيب والنقص بحسن التغافل وأختم نظمي بالصلاة مسلمًا ... على خاتم الرسل الكرام الأفاضل محمد الهادي إلى خير شرعه ... وأفضل مبعوث وأصدق قائل وأصحابه والآل ما هبت الصبا ... وما انهلَّ ودق من سحاب هواطلوله أيضًا قصيدة من هذا النمط تحث على الجد والاجتهاد وجهها نصيحة للمشائخ والطلاب خصَّ فيها وعمَّ فقال في عام ١٣٥٨ هـ/٨/ ٧: لك الحمد اللَّهُمَّ يا ذا الفضائل ... ويا خير مأمول لكل النوائل ومن بعد حمد الله والشكر والثناء ... صلاة وتسليمًا على خير فاضل ويا راكبًا بلغ سلامي أحبتي ... خلاصة إخواني هداة القبائل وقل رافعًا بالصوت وقل لهم ... عمومًا وتخصيصًا بكل المحافل عليكم بتقوى الله ربي فإنَّها ... وصية مولانا لنا والأوائل فيا معشر الإِخوان راعوا نصيحتي ... ولا تنظروا قول العذول وغافل ويا سليمان المشعلي نلت مفخرًا ... وعلمًا على حسب الورى والأماثل فكن فيه منهومًا مفيدًا مباحثًا ... يزيد مع الإنفاق منه لباذل ولا تسئمن البحث فيه ولاتكن ... جبانًا إذا دارت فنون السائل فمن فعلك الأحجام طبعًا وإنَّما ... لك خبرة في قاطعات الدلائل ومعرفة رأجح من مرجوحها ... من المذهب المشهود عند الأفاضل خف الله وانهز فرصة متداركًا ... لما فات في باقي الليالي القلائل ويا صاحبي قل للحميدي مطوع ... لقد فقت أقرانًا لك في الفضائل فلازم على أصل سلكت ومنهجًا ... على نهج الهداة الأفاضل خصوصًا على التوحيد فاصدع مجاهرًا ... ولا تخف في الله لومة جاهل ولا بدَّ من عرض ينال مع الأذى ... فصبرًا على قول العذول وغافل ففي سورة العصر دليل مصرح ... نجاة عن الخسران يوم المهاول وراع حقوق النَّاس طرًا وقل لهم ... برفق ولين يستجيبوا لقائل ففي شرعنا درء الفساد مقدم ... على جلب إصلاح لنا والفضائل ويا عابد الله قطب أحبتي ... هو ابن رشيد عاقل كل عاقل سل الله منهما من لطيف وحكمة ... مع الحلم مقرونًا صفات الكوامل وداوم على حسن لخلق رزقته ... هو أثقل ميزان من القسط عادلويا ضالع ثم العجاجي وعمه ... علي حليف للعلى والفضائل فهبوا سراعًا من سني النوم والكرى ... بجد وتشمير وعزم لفاعل تنالوا بدًا عزًا وجاهًا ورفعة ... وأجرًا عظيمًا من جزيل الفضائل ولا تؤثر وصلًا لبيض كواعب ... ولا لذة مشروبنا والمآكل لعلَّ إله العرش يلطف بالورى ... ويظهر منكم فاضلًا بعد فاضل ويا عابدًا للمحسن انهض برغبة ... وإخوتك ما لكم من مماثل فقد خصكم ربي بخير فضيلة ... وفهم منير حاضر غير ذاهل عليكم لزوم مجلس الشيخ جهدكم ... دوامًا عليه بالضحى والأصائل تزادون علمًا مع نزول سكينة ... ورحمة تغشى لطالب العلم آمل ملائكة تأتي تحف بمجلس ... بأجنحة ما بين سبع كوامل وذكر لكم عند الإِله مليكنا ... فيا حبذا ذكر الإِله لفاعل ويا صاحبي عبد العزيز بن صالح ... تنبه هداك الله تبًا لكاسل تيقض فلا تترك دروسًا نفيسة ... مكررة يشتاقها كل عاقل فتشمر مجدًا سالكًا نحو منهج ... لجد وأعمام لك في الفضائل فقد شيدوا دينًا تناثر نظمه ... وقد جددوا من ثوبه كل سامل وقل للحميدي والحميد بن صالح ... حفيدي لحبر سابق في الفضائل فقد نلتما من واحد جلَّ ذكره ... نباهة فكر في اكتساب الفضائل وجدًا وتشميرًا كذاك وطاعة ... فمن بيت علم أنتما في القبائل فلا تطفئوا نورًا بشيء من الجفا ... وشائب محظور قبيح الفعائل تكونوا هداة للأنام عن العمى ... وقادة صدق عند فقد الدلائل كذا ابن عبيد في البدائع موطنًا ... وأمَّا جسمه يسعى لكسب المسائل وقل للخريص والسكيتي وثالث ... يبش بمن يلقاه عند التقابل عنيت به عبد العزيز بن صالح ... سلالة فوزان صافي المناهل كذا ابن رشيد والفتى بن غضية ... صديق شفيق صادق في التخاللكذا ابن حسين مع علي بن مرشد ... سكاكر لا تنساهم في الفضائل إلى أن قال متذكر حالة الأجواد الذين عاش بين أظهرهم: كمثل همام جاد نسل مشيقح ... وأبناؤه جادوا على نهج فاعل خصوصًا مع الطلاب جادوا بمالهم ... وجاه لم يحتاجهم في النوازل وقد عمروا بعض المساجد طاعة ... صلاة وتدريسًا وبذلًا لفاعل وهي طويلة بلغت أبياتها ثلاثة وسبعين بيتًا وله قصيدة بائية في آداب العلم وما ينبغي للطالب أن يتأدب به وذكر فيها آفات العلم. وقد جاوب عليها زميله الشيخ عبد الرحمن بن عبيد بن عبد المحسن ذكرنا قصيدة الشيخ عبد الرحمن في سنة وفاته، فمن أبيات قصيدة المترجم قوله في مطلعها: يقول الذي قد ضيع الوقت بالمنى ... ويبغي ارتقاء للذرى والمراتب ويبغي اقتناء للعلوم سفاهة ... وأنَّى يقتنيها بالوعود الكواذب كمثل الذي خال سرابًا بقيعة ... ويحسبه المغرور عذب الشارب تفكر في نفس له وصنيعها ... رأى إذا فيها كثير العجائب من الجهل والتفريط أيضًا مع الجفا ... ومن قلة التوفيق آت مقارب فليس من ربي أتاني مظالم ... ولكن من نفسي أتت بالمصائب فواهًا على قلب عليل مصفح ... أحاطت به الآفات من كل جانب فآفة العلم الجدال مع المراء ... وأيضًا انتصار للهوى والتغالب وقال وقيل لا يفيد حصولها ... سوى كثرة البغضا وقل التحابب وقلة آداب وضحك مجاوز ... لما قاله المختار أزكى الأطائب وأيضًا نهى عنه حديث مصحح ... ومن بعده نهى علي بن طالب وحث على كسب العلوم وصونها .... من الشوب بالضحك الكثير المعائب فإذا تعلمتم وأيضًا كضمتموا ... ففيه اعملوا حتمًا على كل طالبفإن الذي بالعلم ليس بعالم ... فأعماله فعل اليهود الأخايب وأيضًا نهى عن كثرة الضحك والمرا ... فأسبابه مذمومة في العواقب وهذا خلاف الهدي هدي محمد ... فما كان في صدق فقله وذاعب إلى أن قال مبشرًا للمتقين ومنذرًا للغافلين: فذو العلم بين أمرين إما لجنة ... وحور حسان ناعمات كواعب وأمَّا إلى نار شديد سعيرها ... وحر اللظى أيضًا وخبث المشارب فيا أيها المغرور تلعب دائمًا ... وأيضًا عن العصيان لست بتائب شرى أنك يا مغرور تعمل صالحًا ... ترى غب ذا عند غفور محاسب إلى آخرها وهي حسنة ثم أنَّه انتقل في آخر حياته إلى مدينة الرياض فكان يحضر مجالس الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ويلازمه لتذكر أحوال العلماء الماضين وكان قد تولى إذاك إمامة مسجد من مساجد الرياض ﵀. وممن توفي فيها أيضًا الشيخ خالد الفرج مؤلف أحسن القصص وهو تاريخ وجيز بناه من قصيدة رائية شرح كل جملة منها بشرح من الكلام النثر في حياة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن كان خالد الفرج من آل طراد من فخذ الناديل من قبيلة الدواسر ووالدته من أسرة آل ثنيان الغانم ولد في ١٣١٦ هـ ونشأ في الأدب فهو خالد بن محمد الفرج الدوسري شاعر طويل النفس، وهو الذي فسر ديوان حميدان الشويعر وديوان ابن ربيعة وديوان ابن لعبون وديوان ابن سبيل صاحب نفي كما أنَّه باشر طبعها وطبع دواوين آل قاضي والعوني وصحح هذه الدواوين وعلق عليها وقال عن نفسه: قد كنت قمت بطبع ديوان عبد الله بن محمد الفرج سنة ١٣٣٩ هـ فنفذت طبعته وفي نيتي إعادة طبعه إلى أن قال: وفي أوائل هذا العام ويريد به (٧١) صدر ديوان الشيخ محمد بن بليهد أحد أدباء نجد المعروفين ثم ذكر أنَّه في عام ١٣٧٠ كان بحضرة وزير المالية عبد الله بن سليمان الحمدان فجرى ذكر لهذاالوضع فرغب إليه المذكور أن يجمع شيئًا من ذلك ويذيله بما يحل غوامضه فقام بطبع هذه الدواوين وقد أتى في ضبط الكلمات العامية بما يدل على براعته في الأدب وما لديه من ذوق وولع في هذه البضاعة. وتوفي في هذه السنة أيضًا الدكتور الماهر في علاج البصر محمد بن علي الشواف وقد فاق كثيرًا من الذين يعالجون في المملكة السعودية، وقد أشرنا إلى مجيئه إلى بريدة عاصمة القصيم في سنة ١٣٦١ هـ وكان يقوم بجد واجتهاد ولا سيما إذا كان في عيادته لما يرجوه. فرحمة الله على أموات المسلمين.
- full passagepage 1507, entry [585]13,835 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم: الشيخ العالم القاضي عبد الرحمن بن علي بن عبد العزيز بن عودان من بني زيد من الغيهب. ولد في سنة ١٣١٤ هـ وتوفي في هذه السنة فيكون عمره إحدى وستين سنة وكانت ولادته في مدينة شقراء من الوشم وقد أصيب بالجدري وهو صغير فكف بصره أخذ عن الشيخ حمد بن فارس وعن الشيخ العالم الجل…
▸ expand full passage (13,835 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم: الشيخ العالم القاضي عبد الرحمن بن علي بن عبد العزيز بن عودان من بني زيد من الغيهب. ولد في سنة ١٣١٤ هـ وتوفي في هذه السنة فيكون عمره إحدى وستين سنة وكانت ولادته في مدينة شقراء من الوشم وقد أصيب بالجدري وهو صغير فكف بصره أخذ عن الشيخ حمد بن فارس وعن الشيخ العالم الجليل عبد الله بن عبد اللطيف وعن الشيخ سعد بن حمد بن عتيق وعن الشيخ عبد الله بن راشد بن جلعود، أخذ عنه علم الفرائض وكان رجلًا مداريًا سهل الجناب طلق المحيا رزينا سياسيًا يداعب إخوانه الذين يثق بهم ويثقون به ويمازحهم وكان مع ذلك سخيًا كريمًا جوادًا متحببًا إلى النَّاس. تولَّى القضاء في عسيلة إحدى قرى السر ثم نقل منها إلى بلدة شقراء عاصمة بلدان الوشم وجلس فيها للتدريس فأخذ عنه رجال من العلماء منهم رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرعبد الرحمن بن عبد العزيز الحصين الشيخ محمد بن سليمان البصيري وعبد المجيد حسن وعبد الله بن حمد بن خربوش. ثم نقل إلى قضاء عنيزة في القصيم فاستمرَّ فيها قاضيًا من عام ١٣٦١ هـ بعدما عزل عنها الشيخ ابن حسين إلى عام ١٣٦٩ هـ. وكان موضع الإعجاب ثم أنَّه نقل منها بسبب خلاف بينه وبين بعض المدرسين المصريين فعين مدرسًا في معهد الرياض ثم نقل إلى القضاء في محكمة الرياض فاستمرَّ في القضاء حتى مرض وتوفي في هذه السنة رحمة الله عليه. وممن توفي فيها من الأعيان الشيخ ابن سوداء وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم القاضي عبد العزيز بن عبد الله بن مسْلم بإسكان السين ويلقبونه بابن سوداء. أخذ العلم عن الشيخ سعد بن حمد بن عتيق وأخذ عن الشيخ صالح بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حسين وكان له ديوان شعر في ذكر الفتوحات التي جرت على يدي الملك عبد العزيز تهنئة له وشكرًا لله، فكان قارضًا للشعر ويعتبر من المحققين وكان من أهالي حريملا. وقد تولَّى قضاء قرية المسهورة ثم تولى قضاء الأرطاوية ثم تولى قضاء المجمعة وبكل حال فإنَّه يعد من رجال العلم والفضل والصلاح المنتمين إلى هذه الدعوة النجدية وديوانه موجود لكنه حتى الآن لم يطبع ﵀ وعفا عنه بمنه وكرمه. وممن توفي فيها من الأعيان الشيخ ابن زاحم وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم الفاضل القاضي عبد الله بن عبد الوهاب بن زاحم. وقد أملى على العلماء نسبه فقال: العالم العامل الكريم الحليم الشيخ عبد الله بن عبد الوهاب بن عثمان به محمد بن عبد الوهاب بن زاحم. ولد ﵀ في قرية القصب من أعمال الوشم سنة ألف وثلثمائة على رأس القرن ونشأ بها وتعلم القرآن ثم رحل إلى بلدة أشيقر وكان من قبيلة البقوم المعروفة بتربه. ولمَّا أن رحل إلى أشيقر أخذ عن عالمها المؤرخ إبراهيم بن صالح بن عيسى ثم ذهب إلى الرياض فأخذ عن الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف علمالتوحيد والعقائد والحديث وغيرها وأخذ عن الشيخ سعد بن حمد بن عتيق وأخذ عن الشيخ محمد بن إبراهيم بن محمود فقيه نجد، أخذ عنه علم الفقه وأخذ عن الشيخ حمد بن فارس علم النحو وأخذ عن الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري ولازمه ملازمة في المجمعة وكان محل ثقته. ولمَّا أن كان في عام ١٣٣٦ هـ جعله الملك قاضيًا في هجرة الداهنة وبعد مضي زمن طويل يقدر بعشرين عامًا نال به موضع الإِعجاب في الانتداب في مهام الأمور نقل إلى قضاء مدينة الرياض ثم نقل إلى قضاء المدينة المنورة فكان رئيسًا لمحكمتها وكان ينشر العلم في كل بلد حله ويلقى الدروس وظهر له تلامذة كثيرون منهم الشيخ ابن أخيه عبد الله بن محمد بن زاحم، والشيخ عبد الله بن إبراهيم بن فنتوخ عميد كلية الشريعة في مدينة الرياض ومنهم محمد بن إبراهيم وعبد الرحمن بن إبراهيم بن فنتوخ وما زال المترجم موضع التقدير من حكومته وأمته لما كان عليه من حسن الخلق والإِخلاص والقيام بالعمل حتى وافاه أجلهُ المحتوم في شهر رجب من هذه السنة رحمة الله عليه. وفيها وفاة الشيخ عمر الوسيدي. وهذه ترجمته: هو الشيخ العارف البصير اللوذعي العارف المنتمي إلى أهل الدين والعقيدة السلفية عمر بن صالح بن علي بن حامد الوسيدي من بني تميم. ولد في سنة ١٣٠٣ هـ فتعلم القرآن والكتابة عند كتاب لأنَّه لا يوجد إذ ذاك مدارس حكومية. ولما ترعرع في الأخذ بقراءة القرآن أخذ يطلب العلم من الشيخ عبد الله بن سليمان بن بليهد وأخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم وأخذ عن الشيخ عمر بن محمد بن سليم وأكثر الأخذ عنه في وقت كان طلاب العلم يعيشون في فقر مدقع وما كان هناك مكافآت للطلاب وقد أخذ عن الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم ولكن لترادف المحن وكثرة الأحن لم يتمكن من كثرة الأخذ عنه وأخذ عن الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف وأخذ عن الشيخمحمد بن عبد اللطيف وكان يظهر دينه صريحًا فلا تأخذه في الله لومة لائم مع حدة في طبعه ويظهر موالاة المؤمنين وعداوة المنافقين. ثم أنَّه بعثه الشيخ عمر بن سليم إمامًا وخطيبًا ومرشدًا في قرية القرعاء فكان يدرس طلاب الحلم فيها وله إقدام في الوعظ ويغشى النَّاس في مجالسهم بالمواعظ والتذكر ثم أنَّه طلب النقلة إلى الشقة السفلى المعروفة بالسفيلي فقام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعل يدرس فيها بجد ونشاط صباحًا وظهرًا وبعد صلاة المغرب والعشاء، وبذل نفسه في هذا السبيل وهناك أخذ عنه جمع غفير من سكان الشقة وكان قارعًا للشعر وقد قدمنا جملة من شعره. وله قصيدة لامية دعا فيها العلماء إلى الجد والاجتهاد وهي هذه جوابًا لقصيدة للشيخ عبد المحسن بن عبيد وردت على الأخ فهد بن عيسى فتناولها من يد الشيخ فهد بن عيسى ونظم ذلك فقال: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد فإنِّي لما قدمت زائرًا للإخوان أهل القرعاء قدم على فهد بن عيسى من عبد المحسن بن عبيد منظومة مفيدة رائعة عقلًا وشرعًا فلما تأملها وجدتها تحث على طلب العلم والعمل والاجتهاد ناهية عن الكسل والغفلة والرقاد وذكرتني ما مضى لي من رغبة الطلب فضقت بذلك ذرعًا وهيجتني فضاقت مني المسالك فأبديت وبحت بما هنالك وإن كنت لست أهلًا لذلك فيا سامعها إن رأيت صوابًا فاستبشر بذلك تربح إن رأيت زلة فاسترها فإن المؤمن يستر وينصح ولا تتصف بالمنافق الذي يهتك ويفضح وهذا بعص ما تيسر في عام ١٣٥٩ هـ (١):حضرت قريضًا من شفيق موفق ... يحث على كسب العلا والفضائل ويرثى علومًا قد تدارس رسمها ... وأقفرت أطلال لها بالتكاسل قصيدة أهداها خليل لخله ... فهد بن عيسى زاكى الأصل فاضل فأكرم به خلا وأنعم به أخا ... يؤدي حقوق الخل ليس بغافل فأكرم مثواها قبولًا ومرحبًا ... وأحسن منها للقرى والتعامل فهيج أشجاني وبحت بضامري ... وأظهر مكنون الحشا والبلابل وأوقدت نيران الأسى وتجمعت ... على همومي بالضنا والشواغل عنيت به أخا الندى عبد محسن ... فتى من عبيد من كرام أماثل وذكرني بحثًا وصدقًا ورغبة ... ودرس علوم بالضحى والأصائل وأحبار صدق في القبور تفرقوا ... يحلون مناخًا في عويص المسائل يؤمهم الطلاب من كل بلدة ... أحب إليهم من قريب ونازل فوا حر قلبي ويا عظم حسرتي ... على ما مضى من سالف العمر أول فما أولًا أدركت فيه مسرة ... ولا آخرًا أقنيته في الفضائل وذلك أسباب الردى قد توفرت ... وذلك أسباب الذنوب القواتل فرانت على تلك القلوب بأسرها ... وقطعت أعراقًا لها بالمعاول وهذا لعمري من قبيل نفوسنا ... كم هو معلوم لدى كل عاقل وقد يطفئ الإنسان بالذنب نوره ... فيا نعم محمول ويا بئس حامل ولو يعمل الإنسان بالذي كان عالمًا ... لأورثه الباري جزيل الفضائل فنسأل الله الكريم بفضله ... يمن علينا بالهدى والفضائل ويمنحنا فهمًا وعلمًا وحكمة ... كذاك اجتهادًا في فنون المسائل مع العمل الزاكي لوجه مليكنا ... خلِّي من الإشراك يا ويل فاعل فإنَّ الذي بالعلم لله عامل ... يبوء في الجنات أعلى المنازل كما صرح فيه كتاب إلهنا ... وسنة من قد جاءنا بالدلائل كما أنَّ من لم يعمل به قد أهانه ... مع عابد الأوثان أخبث نازلنعوذ بالباري عما يخالف قولنا ... من الفعل أو قول فبعدًا لقائل ونستغفر أيضًا من ذنوب وزلة ... وما عمدنا والجهل يا خير قابل فيا سامع النجوى ويا قابل الدعا ... ويا خير مسؤول برغبة سائل تفضل علينا بالقبول وبالرضا ... مع الأمن من أهوال يوم الزلازل ويا رب متعنا بفاروق وقتنا ... سلالة من سليم عالمًا غير جاهل تقيًا نقيًا ناسكًا متورعًا ... حريصًا على الطاعات ليس بكاسل يقرر توحيد العبادة جهرة ... ويشره في النَّاس بين القبائل فلا يسئمن إن طال درس بمجلس ... حريصأ عليه بالضحى والأصائل كذا عابد لله نجل بليهد ... سلالة أمجاد كرام أفاضل فكم أدحض يومًا لصاحب بدعة ... إذا جاءه مدل بشبهة باطل فيرميه منكوسًا على أم رأسه ... بحجته مصحوبة بالدلائل كذلك أشياخ لنا طاب ذكرهم ... عمومًا حماهم من عظيم المهاول وأبقاهمو ربى حماة لدينه ... يذبون عن السمحاء كل باطل واصلح إلهي واليًا قد أقمته ... على المنهج الأسناء عذب المناهل وقاه إله العرش من ردى الظلم للورى ... وأعوان سوء تستشار بباطل فلا زال مصحوبًا بعز وغبطة ... وعدل وإحسان بكل القبائل ونصر لدين الله ما دام مسعدًا ... لأهل الهدى والدين قمعًا لباطل فيا سامعًا نظمي زففت خريدة ... وخودة حسن في ثياب مرافل أتت من قريب من سفيلاء شقة ... تريد لها كفوًا كريم الشمائل فأحسن إليها بالقبول ووصلها ... وستر لها من ساقطات الرذائل فإنَّ كريم النَّاس يستر ما رأى ... من العيب والنقص بحسن التغافل وأختم نظمي بالصلاة مسلمًا ... على خاتم الرسل الكرام الأفاضل محمد الهادي إلى خير شرعه ... وأفضل مبعوث وأصدق قائل وأصحابه والآل ما هبت الصبا ... وما انهلَّ ودق من سحاب هواطلوله أيضًا قصيدة من هذا النمط تحث على الجد والاجتهاد وجهها نصيحة للمشائخ والطلاب خصَّ فيها وعمَّ فقال في عام ١٣٥٨ هـ/٨/ ٧: لك الحمد اللَّهُمَّ يا ذا الفضائل ... ويا خير مأمول لكل النوائل ومن بعد حمد الله والشكر والثناء ... صلاة وتسليمًا على خير فاضل ويا راكبًا بلغ سلامي أحبتي ... خلاصة إخواني هداة القبائل وقل رافعًا بالصوت وقل لهم ... عمومًا وتخصيصًا بكل المحافل عليكم بتقوى الله ربي فإنَّها ... وصية مولانا لنا والأوائل فيا معشر الإِخوان راعوا نصيحتي ... ولا تنظروا قول العذول وغافل ويا سليمان المشعلي نلت مفخرًا ... وعلمًا على حسب الورى والأماثل فكن فيه منهومًا مفيدًا مباحثًا ... يزيد مع الإنفاق منه لباذل ولا تسئمن البحث فيه ولاتكن ... جبانًا إذا دارت فنون السائل فمن فعلك الأحجام طبعًا وإنَّما ... لك خبرة في قاطعات الدلائل ومعرفة رأجح من مرجوحها ... من المذهب المشهود عند الأفاضل خف الله وانهز فرصة متداركًا ... لما فات في باقي الليالي القلائل ويا صاحبي قل للحميدي مطوع ... لقد فقت أقرانًا لك في الفضائل فلازم على أصل سلكت ومنهجًا ... على نهج الهداة الأفاضل خصوصًا على التوحيد فاصدع مجاهرًا ... ولا تخف في الله لومة جاهل ولا بدَّ من عرض ينال مع الأذى ... فصبرًا على قول العذول وغافل ففي سورة العصر دليل مصرح ... نجاة عن الخسران يوم المهاول وراع حقوق النَّاس طرًا وقل لهم ... برفق ولين يستجيبوا لقائل ففي شرعنا درء الفساد مقدم ... على جلب إصلاح لنا والفضائل ويا عابد الله قطب أحبتي ... هو ابن رشيد عاقل كل عاقل سل الله منهما من لطيف وحكمة ... مع الحلم مقرونًا صفات الكوامل وداوم على حسن لخلق رزقته ... هو أثقل ميزان من القسط عادلويا ضالع ثم العجاجي وعمه ... علي حليف للعلى والفضائل فهبوا سراعًا من سني النوم والكرى ... بجد وتشمير وعزم لفاعل تنالوا بدًا عزًا وجاهًا ورفعة ... وأجرًا عظيمًا من جزيل الفضائل ولا تؤثر وصلًا لبيض كواعب ... ولا لذة مشروبنا والمآكل لعلَّ إله العرش يلطف بالورى ... ويظهر منكم فاضلًا بعد فاضل ويا عابدًا للمحسن انهض برغبة ... وإخوتك ما لكم من مماثل فقد خصكم ربي بخير فضيلة ... وفهم منير حاضر غير ذاهل عليكم لزوم مجلس الشيخ جهدكم ... دوامًا عليه بالضحى والأصائل تزادون علمًا مع نزول سكينة ... ورحمة تغشى لطالب العلم آمل ملائكة تأتي تحف بمجلس ... بأجنحة ما بين سبع كوامل وذكر لكم عند الإِله مليكنا ... فيا حبذا ذكر الإِله لفاعل ويا صاحبي عبد العزيز بن صالح ... تنبه هداك الله تبًا لكاسل تيقض فلا تترك دروسًا نفيسة ... مكررة يشتاقها كل عاقل فتشمر مجدًا سالكًا نحو منهج ... لجد وأعمام لك في الفضائل فقد شيدوا دينًا تناثر نظمه ... وقد جددوا من ثوبه كل سامل وقل للحميدي والحميد بن صالح ... حفيدي لحبر سابق في الفضائل فقد نلتما من واحد جلَّ ذكره ... نباهة فكر في اكتساب الفضائل وجدًا وتشميرًا كذاك وطاعة ... فمن بيت علم أنتما في القبائل فلا تطفئوا نورًا بشيء من الجفا ... وشائب محظور قبيح الفعائل تكونوا هداة للأنام عن العمى ... وقادة صدق عند فقد الدلائل كذا ابن عبيد في البدائع موطنًا ... وأمَّا جسمه يسعى لكسب المسائل وقل للخريص والسكيتي وثالث ... يبش بمن يلقاه عند التقابل عنيت به عبد العزيز بن صالح ... سلالة فوزان صافي المناهل كذا ابن رشيد والفتى بن غضية ... صديق شفيق صادق في التخاللكذا ابن حسين مع علي بن مرشد ... سكاكر لا تنساهم في الفضائل إلى أن قال متذكر حالة الأجواد الذين عاش بين أظهرهم: كمثل همام جاد نسل مشيقح ... وأبناؤه جادوا على نهج فاعل خصوصًا مع الطلاب جادوا بمالهم ... وجاه لم يحتاجهم في النوازل وقد عمروا بعض المساجد طاعة ... صلاة وتدريسًا وبذلًا لفاعل وهي طويلة بلغت أبياتها ثلاثة وسبعين بيتًا وله قصيدة بائية في آداب العلم وما ينبغي للطالب أن يتأدب به وذكر فيها آفات العلم. وقد جاوب عليها زميله الشيخ عبد الرحمن بن عبيد بن عبد المحسن ذكرنا قصيدة الشيخ عبد الرحمن في سنة وفاته، فمن أبيات قصيدة المترجم قوله في مطلعها: يقول الذي قد ضيع الوقت بالمنى ... ويبغي ارتقاء للذرى والمراتب ويبغي اقتناء للعلوم سفاهة ... وأنَّى يقتنيها بالوعود الكواذب كمثل الذي خال سرابًا بقيعة ... ويحسبه المغرور عذب الشارب تفكر في نفس له وصنيعها ... رأى إذا فيها كثير العجائب من الجهل والتفريط أيضًا مع الجفا ... ومن قلة التوفيق آت مقارب فليس من ربي أتاني مظالم ... ولكن من نفسي أتت بالمصائب فواهًا على قلب عليل مصفح ... أحاطت به الآفات من كل جانب فآفة العلم الجدال مع المراء ... وأيضًا انتصار للهوى والتغالب وقال وقيل لا يفيد حصولها ... سوى كثرة البغضا وقل التحابب وقلة آداب وضحك مجاوز ... لما قاله المختار أزكى الأطائب وأيضًا نهى عنه حديث مصحح ... ومن بعده نهى علي بن طالب وحث على كسب العلوم وصونها .... من الشوب بالضحك الكثير المعائب فإذا تعلمتم وأيضًا كضمتموا ... ففيه اعملوا حتمًا على كل طالبفإن الذي بالعلم ليس بعالم ... فأعماله فعل اليهود الأخايب وأيضًا نهى عن كثرة الضحك والمرا ... فأسبابه مذمومة في العواقب وهذا خلاف الهدي هدي محمد ... فما كان في صدق فقله وذاعب إلى أن قال مبشرًا للمتقين ومنذرًا للغافلين: فذو العلم بين أمرين إما لجنة ... وحور حسان ناعمات كواعب وأمَّا إلى نار شديد سعيرها ... وحر اللظى أيضًا وخبث المشارب فيا أيها المغرور تلعب دائمًا ... وأيضًا عن العصيان لست بتائب شرى أنك يا مغرور تعمل صالحًا ... ترى غب ذا عند غفور محاسب إلى آخرها وهي حسنة ثم أنَّه انتقل في آخر حياته إلى مدينة الرياض فكان يحضر مجالس الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ويلازمه لتذكر أحوال العلماء الماضين وكان قد تولى إذاك إمامة مسجد من مساجد الرياض ﵀. وممن توفي فيها أيضًا الشيخ خالد الفرج مؤلف أحسن القصص وهو تاريخ وجيز بناه من قصيدة رائية شرح كل جملة منها بشرح من الكلام النثر في حياة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن كان خالد الفرج من آل طراد من فخذ الناديل من قبيلة الدواسر ووالدته من أسرة آل ثنيان الغانم ولد في ١٣١٦ هـ ونشأ في الأدب فهو خالد بن محمد الفرج الدوسري شاعر طويل النفس، وهو الذي فسر ديوان حميدان الشويعر وديوان ابن ربيعة وديوان ابن لعبون وديوان ابن سبيل صاحب نفي كما أنَّه باشر طبعها وطبع دواوين آل قاضي والعوني وصحح هذه الدواوين وعلق عليها وقال عن نفسه: قد كنت قمت بطبع ديوان عبد الله بن محمد الفرج سنة ١٣٣٩ هـ فنفذت طبعته وفي نيتي إعادة طبعه إلى أن قال: وفي أوائل هذا العام ويريد به (٧١) صدر ديوان الشيخ محمد بن بليهد أحد أدباء نجد المعروفين ثم ذكر أنَّه في عام ١٣٧٠ كان بحضرة وزير المالية عبد الله بن سليمان الحمدان فجرى ذكر لهذاالوضع فرغب إليه المذكور أن يجمع شيئًا من ذلك ويذيله بما يحل غوامضه فقام بطبع هذه الدواوين وقد أتى في ضبط الكلمات العامية بما يدل على براعته في الأدب وما لديه من ذوق وولع في هذه البضاعة. وتوفي في هذه السنة أيضًا الدكتور الماهر في علاج البصر محمد بن علي الشواف وقد فاق كثيرًا من الذين يعالجون في المملكة السعودية، وقد أشرنا إلى مجيئه إلى بريدة عاصمة القصيم في سنة ١٣٦١ هـ وكان يقوم بجد واجتهاد ولا سيما إذا كان في عيادته لما يرجوه. فرحمة الله على أموات المسلمين.
- full passagepage 1573, entry [619]39 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم شيخنا
- full passagepage 1573, entry [619]39 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم شيخنا
- full passagepage 1621, entry [642]1,536 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان لقد توفي في هذه السنة فطاحل من العلماء والرجال فمنهم صاحب السمو الأمير سعود بن عبد العزيز بن سعود بن فيصل آل سعود. وهذا هو الذي يسمى سعود الكبير قدس الله روحه ونور مرقده وضريحه. وكانت وفاته في مساء يوم الثلاثاء ١٦/ ٨ / ١٣٧٨ هـ على إثر سكتة قلبية عن عمر تجاوز ٨٥ سنة وقد أح…
▸ expand full passage (1,536 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان لقد توفي في هذه السنة فطاحل من العلماء والرجال فمنهم صاحب السمو الأمير سعود بن عبد العزيز بن سعود بن فيصل آل سعود. وهذا هو الذي يسمى سعود الكبير قدس الله روحه ونور مرقده وضريحه. وكانت وفاته في مساء يوم الثلاثاء ١٦/ ٨ / ١٣٧٨ هـ على إثر سكتة قلبية عن عمر تجاوز ٨٥ سنة وقد أحدثت وفاته أثرًا عميقًا من الأسى في نفوس أهل هذه البلاد لما عرف به من حب الخير ومكارم الأخلاق والعطف على المحتاجين والتمسك بالشيم العربي. كان ﵀ صاحب دين وعبادة. متواضعًا على رفعة قدره. رأيته في بريدة أوائل جمادى الثانية من سنة ١٣٧٦ هـ في وقت كانت الأمطار قد غمرت المدينة فاستوقفني وجعل يسأل عن المشائخ وكان راكبًا في سيارته سائرًا إلى قصر الحكم في بريدة للاتصال بالأمير محمد بن بتال فسألته لأني لم أكن أعرفه قبل ذلك فقال: من المنتسبين إلى آل سعود من السموه يعني من الأسرة. فقال أحد رفقته لما أجلسني الأمير إلى جانبه في السيارة لأني كنت ذاهبًا إذ ذاك إلى الأمير محمد. قال هذا سعود الكبير فعرفته، وكان شيخًا قليل اللحم قد لوحته الشمس وذلك لأنَّه كان مشهورًا بسعود العرافة فعجبت لمكارم أخلاقه وكان لما أن توفي في هذه المناسبة وافق أن جلالة الملك سعود كان غائبًا عن الرياض فما أن وصل النبأ إليه حتى أمر أن تؤخر جنازته وقام مبادرًا فتوجه ليلًا بالطائرة الخاصة فوصل في الساعة الثالثة إلَّا ربعًا من صباح يوم الأربعاء ونزل مبادرًا إلى المسجد الجامع الكبير في الرياض وذهب إلى المسجد الجامع على رأس أفراد الأسرة المالكة فصلى المسلمون على الفقيد وشيعت جنازته إلى مقرها الأخير والخلائق يسمع لهم نحيب وقد تلقى جلالة الملك ونجل الفقيد محمد بن سعود الكبير وإخوانه التعازي من أفراد الأسرة المالكة ورجالالدين وأعيان ووجهاء الرياض وغيرهم من سائر المملكة.
- full passagepage 1621, entry [642]1,536 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان لقد توفي في هذه السنة فطاحل من العلماء والرجال فمنهم صاحب السمو الأمير سعود بن عبد العزيز بن سعود بن فيصل آل سعود. وهذا هو الذي يسمى سعود الكبير قدس الله روحه ونور مرقده وضريحه. وكانت وفاته في مساء يوم الثلاثاء ١٦/ ٨ / ١٣٧٨ هـ على إثر سكتة قلبية عن عمر تجاوز ٨٥ سنة وقد أح…
▸ expand full passage (1,536 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان لقد توفي في هذه السنة فطاحل من العلماء والرجال فمنهم صاحب السمو الأمير سعود بن عبد العزيز بن سعود بن فيصل آل سعود. وهذا هو الذي يسمى سعود الكبير قدس الله روحه ونور مرقده وضريحه. وكانت وفاته في مساء يوم الثلاثاء ١٦/ ٨ / ١٣٧٨ هـ على إثر سكتة قلبية عن عمر تجاوز ٨٥ سنة وقد أحدثت وفاته أثرًا عميقًا من الأسى في نفوس أهل هذه البلاد لما عرف به من حب الخير ومكارم الأخلاق والعطف على المحتاجين والتمسك بالشيم العربي. كان ﵀ صاحب دين وعبادة. متواضعًا على رفعة قدره. رأيته في بريدة أوائل جمادى الثانية من سنة ١٣٧٦ هـ في وقت كانت الأمطار قد غمرت المدينة فاستوقفني وجعل يسأل عن المشائخ وكان راكبًا في سيارته سائرًا إلى قصر الحكم في بريدة للاتصال بالأمير محمد بن بتال فسألته لأني لم أكن أعرفه قبل ذلك فقال: من المنتسبين إلى آل سعود من السموه يعني من الأسرة. فقال أحد رفقته لما أجلسني الأمير إلى جانبه في السيارة لأني كنت ذاهبًا إذ ذاك إلى الأمير محمد. قال هذا سعود الكبير فعرفته، وكان شيخًا قليل اللحم قد لوحته الشمس وذلك لأنَّه كان مشهورًا بسعود العرافة فعجبت لمكارم أخلاقه وكان لما أن توفي في هذه المناسبة وافق أن جلالة الملك سعود كان غائبًا عن الرياض فما أن وصل النبأ إليه حتى أمر أن تؤخر جنازته وقام مبادرًا فتوجه ليلًا بالطائرة الخاصة فوصل في الساعة الثالثة إلَّا ربعًا من صباح يوم الأربعاء ونزل مبادرًا إلى المسجد الجامع الكبير في الرياض وذهب إلى المسجد الجامع على رأس أفراد الأسرة المالكة فصلى المسلمون على الفقيد وشيعت جنازته إلى مقرها الأخير والخلائق يسمع لهم نحيب وقد تلقى جلالة الملك ونجل الفقيد محمد بن سعود الكبير وإخوانه التعازي من أفراد الأسرة المالكة ورجالالدين وأعيان ووجهاء الرياض وغيرهم من سائر المملكة.
- full passagepage 1695, entry [660]7,317 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان الشيخ عبد الله الخليفي وهذه ترجمته: هو الشيخ عبد الله بن صالح بن عبد الرحمن بن منصور الخليفي قيل إن قبيلة المترجم ينتمون إلى الأكراد وهي عشيرة في البكيرية. فخاله الشيخ محمد الخليفي وابن خاله الشيخ عبد الله بن محمد الخليفي إمام المسجد الحرام بمكة المكرمة. ولد المترجم ﵀ في …
▸ expand full passage (7,317 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان الشيخ عبد الله الخليفي وهذه ترجمته: هو الشيخ عبد الله بن صالح بن عبد الرحمن بن منصور الخليفي قيل إن قبيلة المترجم ينتمون إلى الأكراد وهي عشيرة في البكيرية. فخاله الشيخ محمد الخليفي وابن خاله الشيخ عبد الله بن محمد الخليفي إمام المسجد الحرام بمكة المكرمة. ولد المترجم ﵀ في مدينة البكيرية عام ١٣٠٠ فتعلم في مسقط رأسه على مقرئ فيها كتاب الله ﷿ ومبادئ الكتابة. وأخذ يتعلم على خاله محمد ثم أنَّه سار إلى مدينة حائل فأخذ عن علمائها ومن أخذ عنه الشيخ عبد الله بن مسلم التميمي، وهو وإن كان عالمًا ويصفه بعض العلماء بالعلم والمعرفة أعني شيخه ابن مسلم هذا فإن بعض العلماء يصفه بمنافرته لعلماء نجد وميوله إلى آل رشيد لأنَّه كان قاضيًا في حائل ومخلصًا لهم. وأخذ عن الشيخ عبد العزيز بن صالح المرشدي نزيل حائل وجد واجتهد حتى أدرك وجلس في مسجد العليا بحائل للتدريس ونشر العلم وكان مرحًا دمث الأخلاق حسن العقيدة والسلوك حنبلي المذهب. ولمَّا أن راوده الملك عبد العزيز على القضاء لأول مرة أبدى اعتذارًا لدين كان عليه فقال له: يا الخليفي إني إنَّما وظفتك رأفة بك، وإلَّا فإني أجد سواك. أليس شيخك ابن مسلم. فانقاد ونال من حكومته كمال الثقة فقد جعل قاضيًا في المدينة المنورة ثم نقل إلى قضاء الجوف ثم نقل إلى قضاء الطائف. وكان إلى جانب القضاء يدرس في مسجد الهادي بالطائف. ولمَّا أن أسست دار التوحيد عُين مدرسًا فيها ثم كان مدرسًا في المعهد العلمي، وآخر وظيفة نالها قضاء حائل. وكان قد اعتذر لكبر سنه ثم خضع لأوامر حكومته وبقي في القضاء حتى مرض في مدينة حائل فسافر إلى المنطقة الشرقية للعلاج، وتوفاه الله في الخامس والعشرين من شعبان رحمة الله عليه. وله مؤلفات منها تكملة الرحبية في الردّ وذوي الأرحام والقسمة ومنها مؤلف فيالفرائض مطبوع كما أن له معرفة بعلم الفلك. أمَّا تلامذته الذين أخذوا عنه فخلق كثير وجم غفير نذكر بعضًا من كل: فمنهم عبد الكريم الخياط، وعلي بن محمد بن هندي، وعبد الرحمن بن محمد بن شعلان إمام المسجد الحرام وقاضي المستعجلة، وسليمان بن عطية، وعبد العزيز بن محمد العريفي صديق أخينا عبد المحسن وقاضي بارق، وعبد العزيز بن عبد الرحمن بن مسند، وعثمان بن إبراهيم الحقيل، ومحمد الصالح المرشد، وعبد الرحمن بن محمد الدخيل، وصالح الناصر المفتي بالإِذاعة، وصالح بن عبد الرحمن العدل، وعبد العزيز بن عبد الله بن عبدان، وعبد الله بن جبير، وعبد الله بن خزيم، وعبد الله بن عبد الرحمن بن شلاش، وسليمان بن عبد الرحمن بن شلاش، وعبد الله بن عبد الرحمن البسام، وعبد الرحمن بن عبد اللطيف بن عبد الله بن عبد اللطيف، وحمد بن محمد الشاري، وأناس كثيرون. أمَّا عن صفته فكان طويل القامة، نحيف الجسم، قمحي اللون، حلو المناقشة، جم التواضع، ولديه فكاهات مع الأحباب، ولديه علم غزير ومعرفة بأحكام الشريعة ولا سيما الفقه وله تمسك بالدين ومعرفة بعلم العروض فكان قارعًا للشعر. وممن توفي فيها من الأعيان الشيخ ابن حسين، وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم الفقيه الزاهد المتعفف أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن حسين بن صالح بن حسين بن عبد الله بن إبراهيم آل أبالخيل من المصاليخ من قبيلة عنزة. ولد عام ١٣٠٨ هـ في قرية المريدسية من قرى بريدة في القصيم فعاش في أحضان والديه، فأبوه عبد الله الحسين عالم مشهور في القرية المذكورة. ولمَّا أن تمَّ له من العمر عشر سنين أدخله عند مؤدب القرية حتى حذق القراءة والكتابة ثم أنَّه لازم والده الشيخ عبد الله بن حسين وأخذ عنه مبادئ العلوم وجدّ واجتهد وأخذ عن الشيخ عيسى بن محمد الملاحي وكانت هناك فتن وزعارع ومحن وحروب حالت دون استمراره في مواصلةالدراسة. ولما هدأت الأحوال وأمن الله ﷿ أهل نجد بولاية الملك عبد العزيز لم يلبث والده أن توفي فانتقل المترجم إلى مدينة بريدة حيث أخذ يطلب العلم ويدرس القرآن على الشيخ عمر بن محمد بن سليم، وأخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم ولازمهما في تعلم التوحيد والفقه والحديث واللغة والنحو والفرائض وغيرها من سائر العلوم، وما زال يدأب في الطلب حتى بلغ الغاية القصوى في ذلك. وكان الشيخ عمر يستخلفه في القضاء في حال غيابه. أمَّا الوظائف التي نالها فقد جعل في هجرة تسفي وجعل في قرية الجعلة إمامًا وخطيبًا ومرشدًا ويحل مشاكلها. ولمَّا أن توفي قاضي عنيزة عبد الله بن محمد بن نافع سنة ١٣٦٠ هـ ولاه الملك عبد العزيز قضاء عنيزة ولكنه لم تدل إقامته فيها لخلاف حصل بينهم، فقد أعفي من قضائها في منتصف شعبان من العام المقبل بحيث رجع إلى بريدة. والباعث لذلك أنَّه أراد أن يقيم جانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأمر بتفقد الجماعات في صلاة الفجر وسلك طريقة الحزْم من دون حكمة فتوترت العلاقات وكثرت الشكايات ضده. وبعدما قدمت لجنة من الرياض للنظر في الموضوع طلب الإِعفاء من تلك الوظيفة، وذلك لائه كان صريحًا قويًّا. وقد أسف لفراقه رجال من الأهالي. ثم أنَّه لما توفي الشيخ القاضي عمر بن محمد بن سليم طلب كبراء مدينة بريدة من الملك عبد العزيز أن يولى قضاء القصيم فجاءت الموافقة على ذلك وباشر مهمته في ١٨/ ٤ عام ١٣٦٣ هـ وشغل هذه الوظيفة واستمرَّ إلى شهر رمضان من السنة المذكورة أي أربعة أشهر و ١٥ يومًا تقريبًا حيث عزل عن القضاء وجعل مكانه الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد. فاختار لنفسه العافية وأن يكون معتزلًا ليقضي بقية حياته في إمامة مسجده بجوار بيته. وكان صريحًا في الحق لا يخشى ملامة لائم مع قوة وقلة مداراة وذا هيبة لأنَّ له شخصية بارزة. وقد لا تكفي القوة وحدها في بعض الأحيان لإِدراك المقصود. وكانت هذه الخصال هي السببالذي جعله لا يستمر في قضاء المدينتين بريدة وعنيزة وكان قليل الغضب سمح الخلق مقلًّا من الدنيا من يجالسه لا يمل حديثه وكريمًا يتفقد الضعفاء من جيرانه وأقربائه ويتعهد الفقراء والمساكين ويحب الموحدة والجلوس في المسجد والتفرغ للعبادة ويحج كل عام. وكان لما ترك القضاء في عنيزة وانسحب من دون تعزيز لموقفه رأى ولي الأمر من ذلك أنَّه بخلاف ما يظن فيه من الدهاء والمعرفة فلم يوافق على جعله قاضيًا في العاصمة إلَّا إجابة للأهالي الذين طلبوا ذلك. وفعلًا كثرت الشكايات والمخالفات ضده. ولمَّا أعفي من قضاء بريدة أجرى له الملك عبد العزيز مساعدة شهرية لتأمين معيشته وإكرامًا له واحتفاظًا بكرامته. ثم أنَّه أخذ يؤلف حاشية وزوائد لزاد المستقنع وجعل من ذلك كتابًا ضخمًا خدمة للعلم وطلاب العلم. ولمَّا أن أوشك أن يتمه عرض عليه بعض الأجواد أن يطبعه على نفقته وألح عليه آخرون، غير أنَّه أحب أن يطبع الكتاب من حاله الخاص وقام بجمع لطبعه نفقات منذ مدة طويلة ودفع النفقة كلها قبل وفاته وأمر أن يكون الكتاب وقفًا لوجه الله تعالى وأن يوزع على طلاب العلم وقد بدئ بطبع الكتاب قبل وفاته لشهر وأقر الله عينه بذلك لأنَّه عمل صالح. وفي الحديث عن النبي ﷺ: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلَّا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له". وقد جمع شوارد في كتابه هذا المسمى الزوائب وبذل جهودًا يشكر عليها وأبرزه على وضعه ذلك ولكل إنسان نظر وذوق، وقد أعيد طبعه ولكنه لم يجد عناية وخدمة بحيث لو كان في ثلاث مجلدات بالحرف الكبير لكان أحسن. وجزى الله من أعاد طبعه. وقد ذكر المؤلف أنَّه فرغ من حاشية الزاد في ١٣٧٢ ومن حاشية الزوائد في ١٣٧٣ هـ. وكانت وفاة المترجم في يوم الجمعة ثالث عشر شعبان من هذه السنة في مدينة بريدة فصلَّى عليه المسلمون في الجامع الكبير ودفن فيها. وأبدى المسلمون أسفهم الشديد لذلك. وقد خلف من الذرية بعد مماتهذكرًا واحدًا وهو عبد الله وأربع بنات. رحمة الله على الشيخ محمد الحسين وغفر له وتغمده بمغفرته. وممن توفي فيها من الأعيان الأجانب السكرتير العام للأمم المتحدة. داج همر شولد. كانت وفاته في شهر ربيع الثاني في عشره الأولى وتصف آلامه مصرعه بأنَّه كارثة قابلها العالم بصفته رجلًا محبًّا للسلام وموسومًا بالعدل بالحزن والأسى. ويذكرون له مواقف في العدل وخدمة قضية السلام وأن من خدماته التي لا تنسى وأبرزها موقفه الرائع العظيم في الحرب الثلاثي العدواني على قناة السويس في سنة ١٣٧٦ هـ حينما قدم استقالته من منصبه إذا لم ينفذ وقت إطلاق النَّار على مصر في ذلك القرار الذي اتخذته الأمم المتحدة يومذاك، هذا إلى جانب مواقفه الكثيرة من قضايا السلام. وقد حامت الظنون حول مقتله لأن قتله فيما يزعم أهل الآراء خسارة لقضية السلام بصفته الأمين العام للأمم المتحدة ومن أين يكون مثله لمقامه. وفيها سقط بيت في حارة الخبيب من بريدة في آخر الليل على أهله فكانوا ضحية لهذا الحادث وماتوا كلهم سوى صبي كتبت له النجاة وكان الذين هلكوا تحت أنقاض البيت أربعة وذلك في ليلة ٢٢/ ٧ الموافق للجمعة منتصف الليل يصلى على جنائزهم جميعًا في جامع بريدة الكبير بعد صلاة الجمعة. إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.
- full passagepage 1695, entry [660]7,317 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان الشيخ عبد الله الخليفي وهذه ترجمته: هو الشيخ عبد الله بن صالح بن عبد الرحمن بن منصور الخليفي قيل إن قبيلة المترجم ينتمون إلى الأكراد وهي عشيرة في البكيرية. فخاله الشيخ محمد الخليفي وابن خاله الشيخ عبد الله بن محمد الخليفي إمام المسجد الحرام بمكة المكرمة. ولد المترجم ﵀ في …
▸ expand full passage (7,317 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان الشيخ عبد الله الخليفي وهذه ترجمته: هو الشيخ عبد الله بن صالح بن عبد الرحمن بن منصور الخليفي قيل إن قبيلة المترجم ينتمون إلى الأكراد وهي عشيرة في البكيرية. فخاله الشيخ محمد الخليفي وابن خاله الشيخ عبد الله بن محمد الخليفي إمام المسجد الحرام بمكة المكرمة. ولد المترجم ﵀ في مدينة البكيرية عام ١٣٠٠ فتعلم في مسقط رأسه على مقرئ فيها كتاب الله ﷿ ومبادئ الكتابة. وأخذ يتعلم على خاله محمد ثم أنَّه سار إلى مدينة حائل فأخذ عن علمائها ومن أخذ عنه الشيخ عبد الله بن مسلم التميمي، وهو وإن كان عالمًا ويصفه بعض العلماء بالعلم والمعرفة أعني شيخه ابن مسلم هذا فإن بعض العلماء يصفه بمنافرته لعلماء نجد وميوله إلى آل رشيد لأنَّه كان قاضيًا في حائل ومخلصًا لهم. وأخذ عن الشيخ عبد العزيز بن صالح المرشدي نزيل حائل وجد واجتهد حتى أدرك وجلس في مسجد العليا بحائل للتدريس ونشر العلم وكان مرحًا دمث الأخلاق حسن العقيدة والسلوك حنبلي المذهب. ولمَّا أن راوده الملك عبد العزيز على القضاء لأول مرة أبدى اعتذارًا لدين كان عليه فقال له: يا الخليفي إني إنَّما وظفتك رأفة بك، وإلَّا فإني أجد سواك. أليس شيخك ابن مسلم. فانقاد ونال من حكومته كمال الثقة فقد جعل قاضيًا في المدينة المنورة ثم نقل إلى قضاء الجوف ثم نقل إلى قضاء الطائف. وكان إلى جانب القضاء يدرس في مسجد الهادي بالطائف. ولمَّا أن أسست دار التوحيد عُين مدرسًا فيها ثم كان مدرسًا في المعهد العلمي، وآخر وظيفة نالها قضاء حائل. وكان قد اعتذر لكبر سنه ثم خضع لأوامر حكومته وبقي في القضاء حتى مرض في مدينة حائل فسافر إلى المنطقة الشرقية للعلاج، وتوفاه الله في الخامس والعشرين من شعبان رحمة الله عليه. وله مؤلفات منها تكملة الرحبية في الردّ وذوي الأرحام والقسمة ومنها مؤلف فيالفرائض مطبوع كما أن له معرفة بعلم الفلك. أمَّا تلامذته الذين أخذوا عنه فخلق كثير وجم غفير نذكر بعضًا من كل: فمنهم عبد الكريم الخياط، وعلي بن محمد بن هندي، وعبد الرحمن بن محمد بن شعلان إمام المسجد الحرام وقاضي المستعجلة، وسليمان بن عطية، وعبد العزيز بن محمد العريفي صديق أخينا عبد المحسن وقاضي بارق، وعبد العزيز بن عبد الرحمن بن مسند، وعثمان بن إبراهيم الحقيل، ومحمد الصالح المرشد، وعبد الرحمن بن محمد الدخيل، وصالح الناصر المفتي بالإِذاعة، وصالح بن عبد الرحمن العدل، وعبد العزيز بن عبد الله بن عبدان، وعبد الله بن جبير، وعبد الله بن خزيم، وعبد الله بن عبد الرحمن بن شلاش، وسليمان بن عبد الرحمن بن شلاش، وعبد الله بن عبد الرحمن البسام، وعبد الرحمن بن عبد اللطيف بن عبد الله بن عبد اللطيف، وحمد بن محمد الشاري، وأناس كثيرون. أمَّا عن صفته فكان طويل القامة، نحيف الجسم، قمحي اللون، حلو المناقشة، جم التواضع، ولديه فكاهات مع الأحباب، ولديه علم غزير ومعرفة بأحكام الشريعة ولا سيما الفقه وله تمسك بالدين ومعرفة بعلم العروض فكان قارعًا للشعر. وممن توفي فيها من الأعيان الشيخ ابن حسين، وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم الفقيه الزاهد المتعفف أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن حسين بن صالح بن حسين بن عبد الله بن إبراهيم آل أبالخيل من المصاليخ من قبيلة عنزة. ولد عام ١٣٠٨ هـ في قرية المريدسية من قرى بريدة في القصيم فعاش في أحضان والديه، فأبوه عبد الله الحسين عالم مشهور في القرية المذكورة. ولمَّا أن تمَّ له من العمر عشر سنين أدخله عند مؤدب القرية حتى حذق القراءة والكتابة ثم أنَّه لازم والده الشيخ عبد الله بن حسين وأخذ عنه مبادئ العلوم وجدّ واجتهد وأخذ عن الشيخ عيسى بن محمد الملاحي وكانت هناك فتن وزعارع ومحن وحروب حالت دون استمراره في مواصلةالدراسة. ولما هدأت الأحوال وأمن الله ﷿ أهل نجد بولاية الملك عبد العزيز لم يلبث والده أن توفي فانتقل المترجم إلى مدينة بريدة حيث أخذ يطلب العلم ويدرس القرآن على الشيخ عمر بن محمد بن سليم، وأخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم ولازمهما في تعلم التوحيد والفقه والحديث واللغة والنحو والفرائض وغيرها من سائر العلوم، وما زال يدأب في الطلب حتى بلغ الغاية القصوى في ذلك. وكان الشيخ عمر يستخلفه في القضاء في حال غيابه. أمَّا الوظائف التي نالها فقد جعل في هجرة تسفي وجعل في قرية الجعلة إمامًا وخطيبًا ومرشدًا ويحل مشاكلها. ولمَّا أن توفي قاضي عنيزة عبد الله بن محمد بن نافع سنة ١٣٦٠ هـ ولاه الملك عبد العزيز قضاء عنيزة ولكنه لم تدل إقامته فيها لخلاف حصل بينهم، فقد أعفي من قضائها في منتصف شعبان من العام المقبل بحيث رجع إلى بريدة. والباعث لذلك أنَّه أراد أن يقيم جانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأمر بتفقد الجماعات في صلاة الفجر وسلك طريقة الحزْم من دون حكمة فتوترت العلاقات وكثرت الشكايات ضده. وبعدما قدمت لجنة من الرياض للنظر في الموضوع طلب الإِعفاء من تلك الوظيفة، وذلك لائه كان صريحًا قويًّا. وقد أسف لفراقه رجال من الأهالي. ثم أنَّه لما توفي الشيخ القاضي عمر بن محمد بن سليم طلب كبراء مدينة بريدة من الملك عبد العزيز أن يولى قضاء القصيم فجاءت الموافقة على ذلك وباشر مهمته في ١٨/ ٤ عام ١٣٦٣ هـ وشغل هذه الوظيفة واستمرَّ إلى شهر رمضان من السنة المذكورة أي أربعة أشهر و ١٥ يومًا تقريبًا حيث عزل عن القضاء وجعل مكانه الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد. فاختار لنفسه العافية وأن يكون معتزلًا ليقضي بقية حياته في إمامة مسجده بجوار بيته. وكان صريحًا في الحق لا يخشى ملامة لائم مع قوة وقلة مداراة وذا هيبة لأنَّ له شخصية بارزة. وقد لا تكفي القوة وحدها في بعض الأحيان لإِدراك المقصود. وكانت هذه الخصال هي السببالذي جعله لا يستمر في قضاء المدينتين بريدة وعنيزة وكان قليل الغضب سمح الخلق مقلًّا من الدنيا من يجالسه لا يمل حديثه وكريمًا يتفقد الضعفاء من جيرانه وأقربائه ويتعهد الفقراء والمساكين ويحب الموحدة والجلوس في المسجد والتفرغ للعبادة ويحج كل عام. وكان لما ترك القضاء في عنيزة وانسحب من دون تعزيز لموقفه رأى ولي الأمر من ذلك أنَّه بخلاف ما يظن فيه من الدهاء والمعرفة فلم يوافق على جعله قاضيًا في العاصمة إلَّا إجابة للأهالي الذين طلبوا ذلك. وفعلًا كثرت الشكايات والمخالفات ضده. ولمَّا أعفي من قضاء بريدة أجرى له الملك عبد العزيز مساعدة شهرية لتأمين معيشته وإكرامًا له واحتفاظًا بكرامته. ثم أنَّه أخذ يؤلف حاشية وزوائد لزاد المستقنع وجعل من ذلك كتابًا ضخمًا خدمة للعلم وطلاب العلم. ولمَّا أن أوشك أن يتمه عرض عليه بعض الأجواد أن يطبعه على نفقته وألح عليه آخرون، غير أنَّه أحب أن يطبع الكتاب من حاله الخاص وقام بجمع لطبعه نفقات منذ مدة طويلة ودفع النفقة كلها قبل وفاته وأمر أن يكون الكتاب وقفًا لوجه الله تعالى وأن يوزع على طلاب العلم وقد بدئ بطبع الكتاب قبل وفاته لشهر وأقر الله عينه بذلك لأنَّه عمل صالح. وفي الحديث عن النبي ﷺ: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلَّا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له". وقد جمع شوارد في كتابه هذا المسمى الزوائب وبذل جهودًا يشكر عليها وأبرزه على وضعه ذلك ولكل إنسان نظر وذوق، وقد أعيد طبعه ولكنه لم يجد عناية وخدمة بحيث لو كان في ثلاث مجلدات بالحرف الكبير لكان أحسن. وجزى الله من أعاد طبعه. وقد ذكر المؤلف أنَّه فرغ من حاشية الزاد في ١٣٧٢ ومن حاشية الزوائد في ١٣٧٣ هـ. وكانت وفاة المترجم في يوم الجمعة ثالث عشر شعبان من هذه السنة في مدينة بريدة فصلَّى عليه المسلمون في الجامع الكبير ودفن فيها. وأبدى المسلمون أسفهم الشديد لذلك. وقد خلف من الذرية بعد مماتهذكرًا واحدًا وهو عبد الله وأربع بنات. رحمة الله على الشيخ محمد الحسين وغفر له وتغمده بمغفرته. وممن توفي فيها من الأعيان الأجانب السكرتير العام للأمم المتحدة. داج همر شولد. كانت وفاته في شهر ربيع الثاني في عشره الأولى وتصف آلامه مصرعه بأنَّه كارثة قابلها العالم بصفته رجلًا محبًّا للسلام وموسومًا بالعدل بالحزن والأسى. ويذكرون له مواقف في العدل وخدمة قضية السلام وأن من خدماته التي لا تنسى وأبرزها موقفه الرائع العظيم في الحرب الثلاثي العدواني على قناة السويس في سنة ١٣٧٦ هـ حينما قدم استقالته من منصبه إذا لم ينفذ وقت إطلاق النَّار على مصر في ذلك القرار الذي اتخذته الأمم المتحدة يومذاك، هذا إلى جانب مواقفه الكثيرة من قضايا السلام. وقد حامت الظنون حول مقتله لأن قتله فيما يزعم أهل الآراء خسارة لقضية السلام بصفته الأمين العام للأمم المتحدة ومن أين يكون مثله لمقامه. وفيها سقط بيت في حارة الخبيب من بريدة في آخر الليل على أهله فكانوا ضحية لهذا الحادث وماتوا كلهم سوى صبي كتبت له النجاة وكان الذين هلكوا تحت أنقاض البيت أربعة وذلك في ليلة ٢٢/ ٧ الموافق للجمعة منتصف الليل يصلى على جنائزهم جميعًا في جامع بريدة الكبير بعد صلاة الجمعة. إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.
- full passagepage 1719, entry [671]1,942 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم الشيخ ناصر الوهيبي قدس الله روحه ونور مرقده وضريحه. وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم الفاضل القاضي ناصر ابن الشيخ محمد بن ناصر بن حسن الوهيبي. ولد عام ١٣٢٤ هـ فنشأ في تربية والده حيث تعلم القرآن الحكيم عند كُتَّاب في بلدته التي ولد فيها، وهي الخبراء من أعمال بريدة في ال…
▸ expand full passage (1,942 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم الشيخ ناصر الوهيبي قدس الله روحه ونور مرقده وضريحه. وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم الفاضل القاضي ناصر ابن الشيخ محمد بن ناصر بن حسن الوهيبي. ولد عام ١٣٢٤ هـ فنشأ في تربية والده حيث تعلم القرآن الحكيم عند كُتَّاب في بلدته التي ولد فيها، وهي الخبراء من أعمال بريدة في القصيم. وأخذ في الدراسة على والده الذي كان يدرس في جامع الخبراء حيث كان فيه إمامًا أخذ عنه علم التوحيد في ثلاثة الأصول وكتاب التوحيد وآداب المشي إلى الصلاة وكشف الشبهات وغيرها من كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب، حيث كان والده مثالًا في العقيدة ومحبًا لطريقة السلف الصالح وأخذ عنه علم الفقه والفرائض والحديث وغيرها من كتب الحنابلة. وكان الشيخ ناصر نبيهًا وذكيًا وله نهمة في تحصيل العلم حيثكان متوقد الفهم، وأخذ عن الشيخ العالم العلامة عبد الله بن سليمان بن بليهد حينما كان يدرس في تلك الجهات ولازمه ملازمة وأكثر الأخذ عنه، وأخذ عن آل سليم عبد الله وعمر الشيخين الإِمامين الجليلين. ثم أنَّه ذهب إلى المدينة المنورة فأخذ عن الشيخ سليمان بن عبد الرحمن العمري وعن غيره من علماء المدينة، كما قد أخذ عن علماء مكة المكرمة. وقد تقلب في عدة وظائف في ضبيا وأم لج وتبوك ويتولى الوعظ والخطابة فيها والتدريس. ثم أنَّه جعل في قضاء مدينة الطائف، ثم كان عضوًا في رئاسة القضاء بمكة، ثم إلى عضوية ديوان المظالم في الرياض، ثم كان نائبًا للرئيس. وقد لبث في القضاء ما يزيد عن عشرين عامًا كان موضع العفة والعدل، ويصفه زميله الشيخ محمد بن عبد العزيز بن هليل بالعقل والمقدرة والثبات. وقد رأيته عام ألف وثلاثمائة واثنتين وسبعين هجرية حينما استقدمتني الحكومة لقضاء تيماء في مكة المكرمة. وكانت الحكومة قد انتدبته لصحبة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد للنظر في مشكلات القضايا بمكة والمدينة وجدة والبت في مشكلاتها، فكان لبثهم وما يلحقهما من الكتاب ثلاثة شهور بمكة وشهرين في جدة وشهرين في المدينة. ولكمال الثقة كلفت الرجلين بهذه المهمة فكان المترجم في صفته إذ ذاك أشمط الشعر مربوع القامة نحيف البدن حنطي اللون يعلوه تلويح الشمس، عليه آثار الزهد والتقشف ويوقف المتخاصمين عند حد العدالة بهيبة وحسن تدبير. وقد كشفت مشكلات متعقدة هناك ببركة إنصاف الحكومة وإيصال الحقوق إلى أهلها (١).
- full passagepage 1719, entry [671]1,942 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم الشيخ ناصر الوهيبي قدس الله روحه ونور مرقده وضريحه. وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم الفاضل القاضي ناصر ابن الشيخ محمد بن ناصر بن حسن الوهيبي. ولد عام ١٣٢٤ هـ فنشأ في تربية والده حيث تعلم القرآن الحكيم عند كُتَّاب في بلدته التي ولد فيها، وهي الخبراء من أعمال بريدة في ال…
▸ expand full passage (1,942 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم الشيخ ناصر الوهيبي قدس الله روحه ونور مرقده وضريحه. وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم الفاضل القاضي ناصر ابن الشيخ محمد بن ناصر بن حسن الوهيبي. ولد عام ١٣٢٤ هـ فنشأ في تربية والده حيث تعلم القرآن الحكيم عند كُتَّاب في بلدته التي ولد فيها، وهي الخبراء من أعمال بريدة في القصيم. وأخذ في الدراسة على والده الذي كان يدرس في جامع الخبراء حيث كان فيه إمامًا أخذ عنه علم التوحيد في ثلاثة الأصول وكتاب التوحيد وآداب المشي إلى الصلاة وكشف الشبهات وغيرها من كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب، حيث كان والده مثالًا في العقيدة ومحبًا لطريقة السلف الصالح وأخذ عنه علم الفقه والفرائض والحديث وغيرها من كتب الحنابلة. وكان الشيخ ناصر نبيهًا وذكيًا وله نهمة في تحصيل العلم حيثكان متوقد الفهم، وأخذ عن الشيخ العالم العلامة عبد الله بن سليمان بن بليهد حينما كان يدرس في تلك الجهات ولازمه ملازمة وأكثر الأخذ عنه، وأخذ عن آل سليم عبد الله وعمر الشيخين الإِمامين الجليلين. ثم أنَّه ذهب إلى المدينة المنورة فأخذ عن الشيخ سليمان بن عبد الرحمن العمري وعن غيره من علماء المدينة، كما قد أخذ عن علماء مكة المكرمة. وقد تقلب في عدة وظائف في ضبيا وأم لج وتبوك ويتولى الوعظ والخطابة فيها والتدريس. ثم أنَّه جعل في قضاء مدينة الطائف، ثم كان عضوًا في رئاسة القضاء بمكة، ثم إلى عضوية ديوان المظالم في الرياض، ثم كان نائبًا للرئيس. وقد لبث في القضاء ما يزيد عن عشرين عامًا كان موضع العفة والعدل، ويصفه زميله الشيخ محمد بن عبد العزيز بن هليل بالعقل والمقدرة والثبات. وقد رأيته عام ألف وثلاثمائة واثنتين وسبعين هجرية حينما استقدمتني الحكومة لقضاء تيماء في مكة المكرمة. وكانت الحكومة قد انتدبته لصحبة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد للنظر في مشكلات القضايا بمكة والمدينة وجدة والبت في مشكلاتها، فكان لبثهم وما يلحقهما من الكتاب ثلاثة شهور بمكة وشهرين في جدة وشهرين في المدينة. ولكمال الثقة كلفت الرجلين بهذه المهمة فكان المترجم في صفته إذ ذاك أشمط الشعر مربوع القامة نحيف البدن حنطي اللون يعلوه تلويح الشمس، عليه آثار الزهد والتقشف ويوقف المتخاصمين عند حد العدالة بهيبة وحسن تدبير. وقد كشفت مشكلات متعقدة هناك ببركة إنصاف الحكومة وإيصال الحقوق إلى أهلها (١).
- full passagepage 1750, entry [689]919 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم: إبراهيم بن طاسان رحمة الله عليه على أثر مرض استدعى سفره إلى بيروت ثم إلى لندن، وقد توفي بعد رجوعه في جدة بعد أن تأكد من عدم فائدة العلاج. ولله در القائل: وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل عزيمة لا تنفع وكان لموته أسف ورنة أسى في المجتمع لما له من خدمات وإخلاص …
▸ expand full passage (919 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم: إبراهيم بن طاسان رحمة الله عليه على أثر مرض استدعى سفره إلى بيروت ثم إلى لندن، وقد توفي بعد رجوعه في جدة بعد أن تأكد من عدم فائدة العلاج. ولله در القائل: وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل عزيمة لا تنفع وكان لموته أسف ورنة أسى في المجتمع لما له من خدمات وإخلاص لهذه الدولة ومليكها ولا سيما بين عارفيه ومقدري فضله. وقد أبلى بلاء حسنًا في جهاد اليهود في فلسطين بحيث كان قائد القوات السعودية وشوهدت منه شجاعة وتقدم وبسالة خدم بها شعبه وأمته، وله منظر يفيض حماسة وتقدمًا وأبدى في معركة فلسطين شجاعة وبطولة سجلها له التاريخ. نسأل الله تعالى أن يثيبه على جهاده. وقد بعث الملك سعود برقية إلى أبنائه صالح بن إبراهيم الطاسان وإخوانه معربًا عن تعازيه بوفاة والدهم إبراهيم ما نصها: (جدة: بلغنا وفاة والدكم إبراهيم الطاسان فتأثرنا كثيرًا لما نعرفه عنه من رجولة ومحبة وإخلاص وتفاني للعمل سائلين الله تعالى أن يتغمدهبرحمته وأن يلهمكم جميعًا جميل الصبر وحسن العزاء وسنكون عوضكم فيه إن شاء الله).
- full passagepage 1750, entry [689]919 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم: إبراهيم بن طاسان رحمة الله عليه على أثر مرض استدعى سفره إلى بيروت ثم إلى لندن، وقد توفي بعد رجوعه في جدة بعد أن تأكد من عدم فائدة العلاج. ولله در القائل: وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل عزيمة لا تنفع وكان لموته أسف ورنة أسى في المجتمع لما له من خدمات وإخلاص …
▸ expand full passage (919 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم: إبراهيم بن طاسان رحمة الله عليه على أثر مرض استدعى سفره إلى بيروت ثم إلى لندن، وقد توفي بعد رجوعه في جدة بعد أن تأكد من عدم فائدة العلاج. ولله در القائل: وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل عزيمة لا تنفع وكان لموته أسف ورنة أسى في المجتمع لما له من خدمات وإخلاص لهذه الدولة ومليكها ولا سيما بين عارفيه ومقدري فضله. وقد أبلى بلاء حسنًا في جهاد اليهود في فلسطين بحيث كان قائد القوات السعودية وشوهدت منه شجاعة وتقدم وبسالة خدم بها شعبه وأمته، وله منظر يفيض حماسة وتقدمًا وأبدى في معركة فلسطين شجاعة وبطولة سجلها له التاريخ. نسأل الله تعالى أن يثيبه على جهاده. وقد بعث الملك سعود برقية إلى أبنائه صالح بن إبراهيم الطاسان وإخوانه معربًا عن تعازيه بوفاة والدهم إبراهيم ما نصها: (جدة: بلغنا وفاة والدكم إبراهيم الطاسان فتأثرنا كثيرًا لما نعرفه عنه من رجولة ومحبة وإخلاص وتفاني للعمل سائلين الله تعالى أن يتغمدهبرحمته وأن يلهمكم جميعًا جميل الصبر وحسن العزاء وسنكون عوضكم فيه إن شاء الله).
- full passagepage 1794, entry [707]3,803 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان في هذه السنة فجعت الأمة لوفاة رجال من ذوي المقدرة والشخصيات البارزة ونحن نذكرهم فنقول: صحيفة طويت من صفحات العالم. ففي الرابع من شهر شوال من هذه السنة وفاة الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله تعالى وعفى عنه وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم الفاضل التقي المتواضع الم…
▸ expand full passage (3,803 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان في هذه السنة فجعت الأمة لوفاة رجال من ذوي المقدرة والشخصيات البارزة ونحن نذكرهم فنقول: صحيفة طويت من صفحات العالم. ففي الرابع من شهر شوال من هذه السنة وفاة الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله تعالى وعفى عنه وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم الفاضل التقي المتواضع المحسن إلى خلق الله بعلمه وقلمه وجاهه الذي بكته أمة الإسلام وأبناء الشعب لقضائه الحاجات عبد اللطيف بن إبراهيم بن الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ المدير العام للمعاهد والكليات، ولد رحمة الله عليه في سنة (١٣١٥ هـ) فنشأ في طلب العلم وتعليم مبادئ علم الشريعة الطهرة والدين الحنيف على علماء نجد ثم تلقى العلم عن الشيخ عمه عبد الله بن عبد اللطيف والشيخ محمد بن فارس والشيخ سعد بن عتيق كما أخذ علم الفرائض عن الشيخ عبد الله بن راشد بن جنعود العنزي وبرع في علم الفرائض وزامل الشيخ أخاه محمد بن إبراهيم وكان يحضر له الدروس وله معرفة بالعروض وله قصائد مشهورة وهو إلى ذلك كان ذكيًّا سمح الأخلاق رضي النفس وقد تولى في عهد المغفور له الملك عبد العزيز إدارة معهد إمام الدعوة فكان مرجعًا لأهل الرياض في الإصلاح بينهم لثقة الناس بإخلاصه وأمانته ثم أسندت إليه إدارة المعاهد والكليات فأدارها بحكمته نعم طويت تلك الصفحة الناصعة وانطمست تلك الحروف البارزة وانطفأت تلك الشمعة المنيرة فإنا لله وإنا إليه راجعون، هذا الشيخ الذي عرفه طلاب العلم ورواد المعرفة يوم كان طلب العلم حَلقات في المساجد ثم امتدت هذه الحلقة الصغيرةالتي كانت تضم عشرات طلاب العلم بامتداد همة الشيخ عبد اللطيف حتى شملت أنحاء المملكة وظهرت آثارها في هذه النهضة العلمية التي تمثلت فيما أنتجته هذه المعاهد من شباب كان لهم أحسن الأثر في إدارة دفة الشؤون العامة عليمًا وإداريًّا وقضائيًّا سيذكرك الناس يا عبد اللطيف كذكرهم آباءهم لأنك الأب والموجه لهؤلاء فكم كربة لله كشفتها وكم مشكلة أزلتها وكم محنة فرجتها ولا غرابة فأنت سليل محمد بن عبد الوهاب الذي هز الدنيا في عصره ودعوته إلى توحيد رب العزة وما زالت صيحته تدوي في كل قُطر وستظل تدوي لأنها دعوة الحق، لقد كان الشيخ عبد اللطيف واحدًا من أحفاد إمام الدعوة الذين ضحوا بكل شيء في سبيل نشر العلم وكل الناس يعرفون مجالسه العلمية بعد صلاة الفجر وبعد صلاة الظهر وبعد صلاة المغرب كل يوم ما عدا أيام الجمع وليس هذا فحسب بل إنه يعقد في بيته المجالس العلمية للإفتاء والتعليم وتوثيق العقود لا يقصد من وراءه سوى المثوبة من الله تعالى ولم تشغله أعماله الرسمية عن قضاء حاجات الناس كل هذا مع تواضع وحلم وصبر وتحمل فهو لا يثأر لنفسه ولا ينتقم من أحد، هذا شيء ملموس لكل أحد وإنه ليشكر على أعماله تلك التي سيلقاها موفورة له عند الله تعالى فنسأل الله أن يجبر المصاب بفقده ويحسن العزاء ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وكانت وفاته عن عمر تجاوز السبعين رحمة الله عليك يا عبد اللطيف فُجعت بك الأمة ليلة رابع شوال ففقدت عالمًا وأي عالم كان يحنو على الضعفاء والمحتاجين وبيته بمثابة النادي العام لسائر الأمة من قادة الجميع ولا يتعالى ولا يتعاظم على أحد يؤمونه في كل وقت من ساعات الليل والنهار لقضاء حاجاتهم في كتابة عقود أنكحتهم ومبايعاتهم العقارية وفي استفتائه عن كيفية وتقسيم المواريث المعقدة فهو من أعظم البارعين في علم الفرائض وقسمة المواريث في هذا العصر ومهما كانت الأحوال والظروف فإن الأمة أصيبت به وبكاه رجال العلم وخلق حفه منابر الفضل ولا نطيل بذكره فشهرته أعظم من ذكره ولما خرجت روحه في تمام الساعة الثالثة والربع من ليلة السبت الموافق ٤/ ١٠وفقدت مدينة الرياض علمًا من أعلامها هرعت الأمة للصلاة عليه وتشييع جثمانه إلى مقره الأخير وحملوه على الأكتاف من الجامع الكبير إلى المقبرة وقد قيل أنه لم تحصل هذه الضجة خلف جنازة أحد في الرياض منذ ثلاث عشرة سنة إلا ما كان في تشييع جنازة الملك عبد العزيز ولما أن أقام صاحب الجلالة الملك فيصل بن عبد العزيز صلاة الجنازة على الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم كان لهذا النبأ سمع في ملايين الخلق من هذه المملكة وما أحسن ما قيل: لعمرك ما الرزية فقد مال ... ولا فرس يموت ولا بعير بلى إن الرزية فقد حر ... يموت بموته بشر كثير وفيها في يوم الأحد ١٧ ذي القعدة وفاة الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن عبد اللطيف أخي المفتي العام وأخي الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم المتقدم ﵀ وعفى عنه كان أسن أخوته وذا دين وعلم ومعرفة وله يد طولى في علم التاريخ وبين وفاته ووفاة أخيه عبد اللطيف شهر وثلاثة عشر يومًا فالله المستعان.
- full passagepage 1794, entry [707]3,803 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان في هذه السنة فجعت الأمة لوفاة رجال من ذوي المقدرة والشخصيات البارزة ونحن نذكرهم فنقول: صحيفة طويت من صفحات العالم. ففي الرابع من شهر شوال من هذه السنة وفاة الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله تعالى وعفى عنه وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم الفاضل التقي المتواضع الم…
▸ expand full passage (3,803 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان في هذه السنة فجعت الأمة لوفاة رجال من ذوي المقدرة والشخصيات البارزة ونحن نذكرهم فنقول: صحيفة طويت من صفحات العالم. ففي الرابع من شهر شوال من هذه السنة وفاة الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله تعالى وعفى عنه وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم الفاضل التقي المتواضع المحسن إلى خلق الله بعلمه وقلمه وجاهه الذي بكته أمة الإسلام وأبناء الشعب لقضائه الحاجات عبد اللطيف بن إبراهيم بن الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ المدير العام للمعاهد والكليات، ولد رحمة الله عليه في سنة (١٣١٥ هـ) فنشأ في طلب العلم وتعليم مبادئ علم الشريعة الطهرة والدين الحنيف على علماء نجد ثم تلقى العلم عن الشيخ عمه عبد الله بن عبد اللطيف والشيخ محمد بن فارس والشيخ سعد بن عتيق كما أخذ علم الفرائض عن الشيخ عبد الله بن راشد بن جنعود العنزي وبرع في علم الفرائض وزامل الشيخ أخاه محمد بن إبراهيم وكان يحضر له الدروس وله معرفة بالعروض وله قصائد مشهورة وهو إلى ذلك كان ذكيًّا سمح الأخلاق رضي النفس وقد تولى في عهد المغفور له الملك عبد العزيز إدارة معهد إمام الدعوة فكان مرجعًا لأهل الرياض في الإصلاح بينهم لثقة الناس بإخلاصه وأمانته ثم أسندت إليه إدارة المعاهد والكليات فأدارها بحكمته نعم طويت تلك الصفحة الناصعة وانطمست تلك الحروف البارزة وانطفأت تلك الشمعة المنيرة فإنا لله وإنا إليه راجعون، هذا الشيخ الذي عرفه طلاب العلم ورواد المعرفة يوم كان طلب العلم حَلقات في المساجد ثم امتدت هذه الحلقة الصغيرةالتي كانت تضم عشرات طلاب العلم بامتداد همة الشيخ عبد اللطيف حتى شملت أنحاء المملكة وظهرت آثارها في هذه النهضة العلمية التي تمثلت فيما أنتجته هذه المعاهد من شباب كان لهم أحسن الأثر في إدارة دفة الشؤون العامة عليمًا وإداريًّا وقضائيًّا سيذكرك الناس يا عبد اللطيف كذكرهم آباءهم لأنك الأب والموجه لهؤلاء فكم كربة لله كشفتها وكم مشكلة أزلتها وكم محنة فرجتها ولا غرابة فأنت سليل محمد بن عبد الوهاب الذي هز الدنيا في عصره ودعوته إلى توحيد رب العزة وما زالت صيحته تدوي في كل قُطر وستظل تدوي لأنها دعوة الحق، لقد كان الشيخ عبد اللطيف واحدًا من أحفاد إمام الدعوة الذين ضحوا بكل شيء في سبيل نشر العلم وكل الناس يعرفون مجالسه العلمية بعد صلاة الفجر وبعد صلاة الظهر وبعد صلاة المغرب كل يوم ما عدا أيام الجمع وليس هذا فحسب بل إنه يعقد في بيته المجالس العلمية للإفتاء والتعليم وتوثيق العقود لا يقصد من وراءه سوى المثوبة من الله تعالى ولم تشغله أعماله الرسمية عن قضاء حاجات الناس كل هذا مع تواضع وحلم وصبر وتحمل فهو لا يثأر لنفسه ولا ينتقم من أحد، هذا شيء ملموس لكل أحد وإنه ليشكر على أعماله تلك التي سيلقاها موفورة له عند الله تعالى فنسأل الله أن يجبر المصاب بفقده ويحسن العزاء ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وكانت وفاته عن عمر تجاوز السبعين رحمة الله عليك يا عبد اللطيف فُجعت بك الأمة ليلة رابع شوال ففقدت عالمًا وأي عالم كان يحنو على الضعفاء والمحتاجين وبيته بمثابة النادي العام لسائر الأمة من قادة الجميع ولا يتعالى ولا يتعاظم على أحد يؤمونه في كل وقت من ساعات الليل والنهار لقضاء حاجاتهم في كتابة عقود أنكحتهم ومبايعاتهم العقارية وفي استفتائه عن كيفية وتقسيم المواريث المعقدة فهو من أعظم البارعين في علم الفرائض وقسمة المواريث في هذا العصر ومهما كانت الأحوال والظروف فإن الأمة أصيبت به وبكاه رجال العلم وخلق حفه منابر الفضل ولا نطيل بذكره فشهرته أعظم من ذكره ولما خرجت روحه في تمام الساعة الثالثة والربع من ليلة السبت الموافق ٤/ ١٠وفقدت مدينة الرياض علمًا من أعلامها هرعت الأمة للصلاة عليه وتشييع جثمانه إلى مقره الأخير وحملوه على الأكتاف من الجامع الكبير إلى المقبرة وقد قيل أنه لم تحصل هذه الضجة خلف جنازة أحد في الرياض منذ ثلاث عشرة سنة إلا ما كان في تشييع جنازة الملك عبد العزيز ولما أن أقام صاحب الجلالة الملك فيصل بن عبد العزيز صلاة الجنازة على الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم كان لهذا النبأ سمع في ملايين الخلق من هذه المملكة وما أحسن ما قيل: لعمرك ما الرزية فقد مال ... ولا فرس يموت ولا بعير بلى إن الرزية فقد حر ... يموت بموته بشر كثير وفيها في يوم الأحد ١٧ ذي القعدة وفاة الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن عبد اللطيف أخي المفتي العام وأخي الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم المتقدم ﵀ وعفى عنه كان أسن أخوته وذا دين وعلم ومعرفة وله يد طولى في علم التاريخ وبين وفاته ووفاة أخيه عبد اللطيف شهر وثلاثة عشر يومًا فالله المستعان.
- full passagepage 1835, entry [729]10,500 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم الشَّيخ محمَّد بن فارس ﵀ وعفا عنه وهذه ترجمته: هو الشَّيخ الزَّاهد الورع ذو الأخلاق الطيبة محمَّد بن الشَّيخ أحمد بن فارس بن محمَّد بن رميح ولد عام (١٣١٥ هـ) توفي في يوم الأحد الموافق ١٦/ ٤ من هذه السنة عن عمر يناهز الثَّالثة والسبعين أخذ عن الشَّيخ عبد الله بن عبد …
▸ expand full passage (10,500 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم الشَّيخ محمَّد بن فارس ﵀ وعفا عنه وهذه ترجمته: هو الشَّيخ الزَّاهد الورع ذو الأخلاق الطيبة محمَّد بن الشَّيخ أحمد بن فارس بن محمَّد بن رميح ولد عام (١٣١٥ هـ) توفي في يوم الأحد الموافق ١٦/ ٤ من هذه السنة عن عمر يناهز الثَّالثة والسبعين أخذ عن الشَّيخ عبد الله بن عبد اللطيف وأخذ عن الشَّيخ إبراهيم بن عبد اللطيف وأخذ عن الشَّيخ ابن راشد، وأخذ عن الشَّيخ سعد بن حمد بن عتيق وأخذ عن الشَّيخ محمَّد بن عبد اللطيف وأخذ عن الشَّيخ محمَّد بن إبراهيم آل الشَّيخ، وكان ﵀ قد اشتغل مع والده الشَّيخ حمد في بيت المال للملك عبد العزيز كمساعد له فترة من الزمن لأنَّ الملك قد جعل والده إذ ذاك ثقةبه ولأنَّه يكون أحنى على الفقراء والمساكين ورغم اشتغال المترجم بذلك فإنَّه لم يمنعه ذلك عن طلب العلم ومزاحمة الطلاب في حلق الذكر وكان وجيهًا لدى الملك عبد العزيز وكثيرًا ما يقبل شفاعته ويحترمه وكان ذا أخلاق زكية ومناقب عليه يحب أهل الدين والصلاح ويميل إليهم ويؤثر عدم الخلطة ولقد اجتمعت به قبل وفاته بثلاث سنين لأسأله عن شيء من التَّاريخ في بيته الكائن في الرياض فوجدته مربوع القامة رزين العقل متواضعًا قد تأثرت قواه ونحل جسمه فأطلعني على تاريخ عظيم يظهر لي أنَّه من وضع الشَّيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى مؤرخ نجد وكان مجلدًا خطيًّا كبير الحجم عظيم النفع لم أره عند أحد سواه ولكنه لم يحرص على أن يطلع عليه كل أحد وحدد لي أن أطلع عليه ثلاثة أيَّام لا أقل ولا أكثر فتناولته مع الشكر وكنت أجلس في المسجد الذي إلى جانبه وأنقل من دُرره مغتنمًا الوقت القصير ورددته على شرطه جزاه الله خيرًا، وقد استفدتُ منه وقد حدثني الشَّيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي عن وجود هذا التَّاريخ أو هداني إليه حتَّى منّ الله بالاطلاع عليه بعد ما أقسم بالله على عدم استطاعته على أن يسلمه بيدي فشكر الله المترجم وأسبل عليه من وابل كرامته. وممن توفي فيها من الأعيان الشَّيخ أبو حبيب ﵀ وتجاوز عنه وهذه ترجمته: هو الشَّيخ العالم العامل السلفي عبد العزيز بن محمَّد بن عبد العزيز بن إبراهيم الشتري أبو ناصر من قبيلة بني تميم، ولد ﵀ في حوطة بني تميم (١٣٠٣ هـ) وتلقى العلم عن عدة مشائخ فمن أخذ عنه الشَّيخ سعد بن حمد بن عتيق وأخذ عن الشَّيخ عبد الله بن راشد بن جلعود وأخذ عن الشَّيخ عبد الله بن حسن واشترك في عدة غزوات مع الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود كان فيها المجاهد بسيفه ولسانه ثم أن ولي القضاء لدى قحطان في الرين عام (١٣٣٦ هـ) فكان إلى جانب عمله في القضاء مرشدًا لهم ومدرسًا لحلقة من الطلاب تضم مجموعة كبيرة من الطلبة وكان قويًّا في دين الله في أمره ونهيه وله إقدام وشهامةتوقعه في أمور صعبة ولا تأخذه في الله لومة لائم ولديه نشاط في الدعوة إلى الله تعالى، وقد مكث في الرين لدى قبيلة قحطان ستًّا وثلاثين سنة قاضيًا ومصلحًا ومرشدًا ومفتيًا ولطول المدة التي مكثها بين البادية فإنَّه تأثر بأخلاقهم في التقشف وخشونة العيش والكلام والهيئة واللباس سوى أنَّه كان لا يعتم بالعمامة وفيه جراءة وقلة مداراة وعدم تؤدة غالبًا والله يغفر له لأنَّها عنصر أهل الحوطة الذين تفوقوا بالشدة لذلك فإنَّه يظهر دينه في مخاطباته للملوك والأمراء والأمة ولا يداري أحدًا كائنًا من كان مع قوة وشجاعة عديمة النظير وكانت الأمراء والرؤساء لما يعرفون من حسن نيته يتحملون منه ويغتفرون ما قد يصدر منه لغيرته الدينية وفي عام (١٣٧٢ هـ) نقل إلى الرياض للتدريس وذلك لرغبته منه لأنَّها كلت قواه فجعل مدرسًا في معهد إمام الدعوة وفي المساجد بعد الظهر والعصر والمغرب وقام بطبع كتب نفيسة منها الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشَّيطان لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية، ومختصر شعب الإيمان، وألف رسائل مختصرة وطبعها على حسابه الخاص في معرفة ثلاثة الأصول والتوحيد وأبدى عذره في تأليفها، ولقد وافيته مرَّة بمنى في أحد أيَّام التشريق فبينما هو جالس إذ دخل عليه أمير من أمراء البادية وكان شابًّا ضخمًا فسلم عليه ثم جلس أمامه يقلب سبحته وكان إلى جانب ذلك متكبرًا فاغتفله الشَّيخ وأخذ بالسبحة ورمى بها خارج الخيمة في الشارع بشدة وقال بعدما انتهره والله إن أباك رجل طيب كأنه لا يرضى له بالسبحة فخجل الرجل وسكت وبينما هو نائم بعد صلاة الظهر في الحرم المكيِّ الشريف في الجهة الجنوبية في يوم شديد الحر من شهر رمضان المبارك إذ أقبل أفراد الشرطة ينبهون النوام في أروقة المسجد الحرام فاستوى جالسًا وقال لم توقظون هؤلاء الصوام فإنَّه لا بأس في النوم في المساجد فقد أقره رسول الله ﷺ ورخص فيه فأجاب الجندي بأن الضابط بعثه لذلك فقال له إن كنت لا تعرف إلَّا الضابط فإني أعرف إمام المسلمين سعود بن عبد العزيز وأعرف ولي عهده ثم ألقى بوسادته الكبيرة على الأرض ونام هو ومنحوالي الجهة الجنوبية فلم يتعرض لتلك الجهة أحد للتشويش فكان المسلمون ينتابون الجهة الجنوبية وكان محسنًا إلى الفقراء والمساكين ويواسيهم ويصلهم، كما أنَّه يصل القرابة ويحن على الفقراء، ولديه كرم ومن خصائصه أنَّه يعد التمر صباحًا واللبن فمن جاء إليه فإنَّه يتناول التمر ويصب له اللبن ويقول خذ صبوحك وقد ظل يوالي وعظه وإرشاده بنشاط وقوة عزيمة ووفق في زمان كانت الظروف تساعده لأنَّ حكومتنا لا تزال جادة في نصرة الدين وأهله وتشد من عزمهم رغم تيارات الأهواء واندفاع النفوس إلى ما يلائمها إلَّا من شاء الله ويلوم من يأمره باللين والرفق ويرى أن ذلك من المداهنة في دين الله وكثيرًا ما يتصل برئيس الهيئات العام عمر بن حسن آل الشَّيخ ويرفع إليه أمور الخنا إذا لم يستطع بنفسه إزالتها، كما أن هيئة الحسبة كانوا يجلونه ويشدون أزره ويبتدرون لأمره وقد تخرج على يديه طلاب كثيرون منهم الشَّيخ عبد الرحمن بن فريان وعبد الله بن جبرين وعبد الرحمن بن مقرن. وكان إلى ذلك ينشر الدعوة إلى الله تعالى ويحث على الاستقامة وكان يديم الحج والعمرة ولما أن كان في أواخر شعبان من هذه السنة ذهب لأداء العمرة في شهر رمضان كعادته وكان ذهابه على أثر مرض ألَمَّ به لأنَّ الشيخوخة قد أرهقته ولما أن قدم إلى مكة المشرفة اشتدت عليه وطأة المرض فعاد إلى الرياض فلما أن علم الملك فيصل ﵀ بمرض أمر بسفره للعلاج في لندن ولما أن سار للعلاج لم تمهله المنية وفاضت روحه إلى بارئها ﵀ وعفا عنه وقد حدثني نجله ناصر بن عبد العزيز فإنَّه لما كان في غمرات الموت وسكراته قال له أعطني الملك فيصل لأكلمه قال فناولته التلفون غير أني حبست الحرارة فقال: يا فصيل اتق الله في الرعية وأحسن إلى من استرعاك الله عليهم ثم تشهد وقضى نحبه، لما أن توفي نقل جثمانه بطائرة لأنَّه أوصى بأن يدفن في مقابر المسلمين ولتسهل زيارته في بلده الرياض وكان له عقب حسن وكان إلى جانبه في المرض الشَّيخ محمَّد بن عبد العزيز المطبوع من أهالي عنيزة، دفن هناك في لندن لأنَّه أوصى أن يدفن في البلد التي يموتفيها إن كان فيها مقابر للمسلمين فدفن كما سيأتي وأمَّا المترجم فإنَّه حسب وصيّته ورغبته نفذت وحمل جثمانه بطائرة إلى الرياض حيث دفن فيها عن عمر يناهز الثَّالثة والثمانين وكانت وفاته ليلة ١٧ من رمضان المبارك الموافق للاثنين من هذه السنة وصلى عليه في الرياض جمع غير على رأسهم جلالة الملك فيصل وأقيمت عليه صلاة الغائب في مدن وقرى المملكة ﵀. ولما بلغت وصيّته الملك فيصل بكى وترحم عليه وقال: ذهب الصادقون وقد رثاه العالم الأديب الشَّيخ محمَّد بن عبد العزيز بن هليل بهذه القصيدة: فيض الدموع على الخدين مسكوب ... يهمي غزيرًا كما تهمى الشآبيب والقلب من لاذع الأشجان متقد ... والطرف عنه لذيذ النوم محجوب لفادح الخطب أنباء مروعة ... لها إلى الأرض تشريق وتغريب رحيل أهل التقى والعلم فاجعة ... ورزء به عالم الدنياء منكوب أئمة جاهدوا في الله واجتهدوا ... حقًّا وما صدهم وهن وتأنيب كواكب في سما العرفان ثاقبة ... تهدي الورى وظلام الشر غربيب أنس مجالسهم يلقى مجالسهم ... خير الفوائد إن الخير مرغوب منهم أديب أريب عالم علم ... في راسخ الجد والأخلاق محسوب الشَّيخ عبد العزيز الفذِّ ذو ورع ... نعم التقى بخير الذكر مصحوب أبو حبيب حبيب في سجيته ... محقق فاضل في الله محبوب مناصح ناصح في المسلمين له ... لدى المحافل ترغيب وترهيب من الأولى عمرو الأوقات فازدهرت ... فالوقت حفظ وأعمال وترتيب لله يدعو وذا في الدين مفترض ... على البصيرة والإخلاص مطلوب لحكمة الوعظ والتذكير أسلوب ... كم حسن وعظ به تجدي الأساليب سليم قلب كما دلت شمائله ... منها الصراحة والوجدان والطيب سمح كريم متى يزره زائره ... يلقَ الندا ومكانًا فيه ترحيببمثله عمرت مساجد فزهت ... بالعلم فيها وبالذكر المحاريب لله قلب قوي العزم متكل ... على الإله سعيد الحظ موهوب صافي العقيدة فالوحيان منهجه ... نور ورشد وفرقان وتهذيب جادت ثرى حل في أحضانه وثرى ... من رحمة الراحم المولى شأبيب والموت حق ومحتوم له أجل ... وكل شيء بحكم الله مكتوب والكل فإن سوى الرحمن خالقنا ... فأمره غالب والخلق مغلوب جبر المصاب وحسن في العزاء به ... إليه يلجأ ملهوف ومكروب ناه آه نوح والخليل كذا ... نادى الكليم وذو النون وأيوب وكل داعٍ دعاه واستغاث به ... يرجو ويخشى وهول الخطب مرهوب وخاتم الأنبياء عند الإله له ... أعلى المقام وما بالحق تكذيب صَلَّى عليه وكل الأنبياء ومن ... لهديه اتبعوا ما انهل مسكوب إن هذا العالم قد تأثر لوفاة المترجم فجادت قريحته بهذه الأبيات التي أبدت الأسف الشديد لوفاته لما كان يعلم عنه من مقامات قامها لله وفي طلب مرضاته. أما عن صفاته الخَلقية فكان طوالًا، قليل اللحم قويًّا كريمًا مبذالًا، يحرص على إطعام كل من قصده ولو كان من التمر واللبن، فكان يصب في تلك الأواني من اللبن ويناول بيده قائلًا خذ صبوحك، وله قوة عزيمة وقلة مداراة غالبًا والله يغفر له ومع هذا فكان له قبول بين الأمة، فكان علماء آل الشَّيخ كثيرًا ما ينتدبونه لحل مشاكل البادية والقرى والوعظ والإرشاد ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولا يداري أحدًا كائنًا من كان مع تفقد المتخلفين عن حضور الصلوات في الجماعة، ويكثر المشي على قدميه كعادة العربي وله لحية كثة وله هيبة في القلوب بتأييد من حكومتنا التي لا تزال جادة في تأييد القائمين بشريعة سيد المرسلين وله إقدام وشجاعة فكان يذهب إلى المجامع السيئة ويشتت أهلها ويقطب في وجوههم ويناصح الملوك ويحثهم على القيام كما أوجب الله عليهم ولا يداهن في دينه.وفيها في ١٨/ ٧ أعني رجب وفاة الشَّيخ محمَّد بن عبد العزيز المطبوع من أهالي عنيزة، وكان قد سافر إلى لندن لما اشتدّ به مرض الضغط وأتعبه فتوفي هناك ودفن لأنَّه أوصى أن يدفن في بلده الذي مات فيه إن كان هناك مقابر للمسلمين وقد تولى عدة وظائف في القضاء في عنيزة وغيرها وقد تولى التدريس في المساجد وفي المدرسة العزيزية بعنيزة وصلى عليه في سائر المملكة. أخذ الشَّيخ العِلم عن الشَّيخ عمر بن محمَّد بن سليم وعن الشَّيخ عبد الله بن محمَّد بن مانع وعن الشَّيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي وغيرهم، وتخرج عليه عدة من التلاميذ وكان موصوفًا بالدين ومعرفة العقيدة رحمة الله عليه. وفيها وفاة شاعر لبنان بشارة الخوري، وهو: بشارة بن عبد الله الخوري ولد في (١٨٨٥ م) في بيروت وهو أصلًا من بلدة أهج في بلاد جبيل جاء والداه إلى بيروت وكان طبيبًا على مذهب ابن سينا فسكن في محلة الرميلة وبدأ المترجم دروسه في مدرسة مطرانية الروم الأرثوذوكس ثم أكملها في مدرسة الحكمة، بويع أميرًا للشعراء سنة (١٩٦١ م) في مهرجان كبير اشتركت فيه وفود عن البلاد العربيَّة ومارس الصحافة وقال الشعر فأنشأ سنة (١٩٠٨ م) جريدة البرق وبقي يحررها سنوات عدة وكانوا يسمونه الأخطل الصَّغير، ثم ذهب إلى بغداد للاشتراك في حفلة تأبين الملك فيصل بن الحسين حيث ألقى قصيدة مشهورة أغضبت سلطات الانتداب فعطلت جريدة البرق وفي عهد جريدة البرق انتدب الخوري نقيبًا للصحفيين وكانت مكاتب ملتقى لكبار أدباء العربيَّة وشعرائها وكانت جريدة البرق صوت لبنان المناضل يلتف حولها رجالاته من سياسيين وأدباء يعقدون فيها مجالسهم فيراقبون مصائر البلاد ويحاسبون حكامها حسابًا عسيرًا وكان أهل لبنان يعظمونه ويترحمون عليه بعد وفاته ويصفونه بأنه أديب ولا يعرف المجاملة أو التصنع، ولما توفي قالت إحدى صحف لبنان فيه مات أمير الشعراء الأخطل انطفأت جذوة الحياة فيمن أوقد طيلة حياته ويوقد بعد مماته جذوة الحياة في النفوس الطامحة سكت القلب الذي حرك القلوب وترك فيها .. إلخ أما عن الحقيقة فهو ملحد زنديق نصراني وهو الذي يقول:فقد مزقت هذي المذاهب شملنا ... وقد حطمتنا بين ناب ومنسم بلادك غريبة قدمها على كل ملة ... ومن أجلها أفطر ومن أجلها صُمِ سلام على كفر يوحد بيننا ... وأهلًا وسهلًا بعده بجهنم
- full passagepage 1835, entry [729]10,500 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم الشَّيخ محمَّد بن فارس ﵀ وعفا عنه وهذه ترجمته: هو الشَّيخ الزَّاهد الورع ذو الأخلاق الطيبة محمَّد بن الشَّيخ أحمد بن فارس بن محمَّد بن رميح ولد عام (١٣١٥ هـ) توفي في يوم الأحد الموافق ١٦/ ٤ من هذه السنة عن عمر يناهز الثَّالثة والسبعين أخذ عن الشَّيخ عبد الله بن عبد …
▸ expand full passage (10,500 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم الشَّيخ محمَّد بن فارس ﵀ وعفا عنه وهذه ترجمته: هو الشَّيخ الزَّاهد الورع ذو الأخلاق الطيبة محمَّد بن الشَّيخ أحمد بن فارس بن محمَّد بن رميح ولد عام (١٣١٥ هـ) توفي في يوم الأحد الموافق ١٦/ ٤ من هذه السنة عن عمر يناهز الثَّالثة والسبعين أخذ عن الشَّيخ عبد الله بن عبد اللطيف وأخذ عن الشَّيخ إبراهيم بن عبد اللطيف وأخذ عن الشَّيخ ابن راشد، وأخذ عن الشَّيخ سعد بن حمد بن عتيق وأخذ عن الشَّيخ محمَّد بن عبد اللطيف وأخذ عن الشَّيخ محمَّد بن إبراهيم آل الشَّيخ، وكان ﵀ قد اشتغل مع والده الشَّيخ حمد في بيت المال للملك عبد العزيز كمساعد له فترة من الزمن لأنَّ الملك قد جعل والده إذ ذاك ثقةبه ولأنَّه يكون أحنى على الفقراء والمساكين ورغم اشتغال المترجم بذلك فإنَّه لم يمنعه ذلك عن طلب العلم ومزاحمة الطلاب في حلق الذكر وكان وجيهًا لدى الملك عبد العزيز وكثيرًا ما يقبل شفاعته ويحترمه وكان ذا أخلاق زكية ومناقب عليه يحب أهل الدين والصلاح ويميل إليهم ويؤثر عدم الخلطة ولقد اجتمعت به قبل وفاته بثلاث سنين لأسأله عن شيء من التَّاريخ في بيته الكائن في الرياض فوجدته مربوع القامة رزين العقل متواضعًا قد تأثرت قواه ونحل جسمه فأطلعني على تاريخ عظيم يظهر لي أنَّه من وضع الشَّيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى مؤرخ نجد وكان مجلدًا خطيًّا كبير الحجم عظيم النفع لم أره عند أحد سواه ولكنه لم يحرص على أن يطلع عليه كل أحد وحدد لي أن أطلع عليه ثلاثة أيَّام لا أقل ولا أكثر فتناولته مع الشكر وكنت أجلس في المسجد الذي إلى جانبه وأنقل من دُرره مغتنمًا الوقت القصير ورددته على شرطه جزاه الله خيرًا، وقد استفدتُ منه وقد حدثني الشَّيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي عن وجود هذا التَّاريخ أو هداني إليه حتَّى منّ الله بالاطلاع عليه بعد ما أقسم بالله على عدم استطاعته على أن يسلمه بيدي فشكر الله المترجم وأسبل عليه من وابل كرامته. وممن توفي فيها من الأعيان الشَّيخ أبو حبيب ﵀ وتجاوز عنه وهذه ترجمته: هو الشَّيخ العالم العامل السلفي عبد العزيز بن محمَّد بن عبد العزيز بن إبراهيم الشتري أبو ناصر من قبيلة بني تميم، ولد ﵀ في حوطة بني تميم (١٣٠٣ هـ) وتلقى العلم عن عدة مشائخ فمن أخذ عنه الشَّيخ سعد بن حمد بن عتيق وأخذ عن الشَّيخ عبد الله بن راشد بن جلعود وأخذ عن الشَّيخ عبد الله بن حسن واشترك في عدة غزوات مع الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود كان فيها المجاهد بسيفه ولسانه ثم أن ولي القضاء لدى قحطان في الرين عام (١٣٣٦ هـ) فكان إلى جانب عمله في القضاء مرشدًا لهم ومدرسًا لحلقة من الطلاب تضم مجموعة كبيرة من الطلبة وكان قويًّا في دين الله في أمره ونهيه وله إقدام وشهامةتوقعه في أمور صعبة ولا تأخذه في الله لومة لائم ولديه نشاط في الدعوة إلى الله تعالى، وقد مكث في الرين لدى قبيلة قحطان ستًّا وثلاثين سنة قاضيًا ومصلحًا ومرشدًا ومفتيًا ولطول المدة التي مكثها بين البادية فإنَّه تأثر بأخلاقهم في التقشف وخشونة العيش والكلام والهيئة واللباس سوى أنَّه كان لا يعتم بالعمامة وفيه جراءة وقلة مداراة وعدم تؤدة غالبًا والله يغفر له لأنَّها عنصر أهل الحوطة الذين تفوقوا بالشدة لذلك فإنَّه يظهر دينه في مخاطباته للملوك والأمراء والأمة ولا يداري أحدًا كائنًا من كان مع قوة وشجاعة عديمة النظير وكانت الأمراء والرؤساء لما يعرفون من حسن نيته يتحملون منه ويغتفرون ما قد يصدر منه لغيرته الدينية وفي عام (١٣٧٢ هـ) نقل إلى الرياض للتدريس وذلك لرغبته منه لأنَّها كلت قواه فجعل مدرسًا في معهد إمام الدعوة وفي المساجد بعد الظهر والعصر والمغرب وقام بطبع كتب نفيسة منها الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشَّيطان لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية، ومختصر شعب الإيمان، وألف رسائل مختصرة وطبعها على حسابه الخاص في معرفة ثلاثة الأصول والتوحيد وأبدى عذره في تأليفها، ولقد وافيته مرَّة بمنى في أحد أيَّام التشريق فبينما هو جالس إذ دخل عليه أمير من أمراء البادية وكان شابًّا ضخمًا فسلم عليه ثم جلس أمامه يقلب سبحته وكان إلى جانب ذلك متكبرًا فاغتفله الشَّيخ وأخذ بالسبحة ورمى بها خارج الخيمة في الشارع بشدة وقال بعدما انتهره والله إن أباك رجل طيب كأنه لا يرضى له بالسبحة فخجل الرجل وسكت وبينما هو نائم بعد صلاة الظهر في الحرم المكيِّ الشريف في الجهة الجنوبية في يوم شديد الحر من شهر رمضان المبارك إذ أقبل أفراد الشرطة ينبهون النوام في أروقة المسجد الحرام فاستوى جالسًا وقال لم توقظون هؤلاء الصوام فإنَّه لا بأس في النوم في المساجد فقد أقره رسول الله ﷺ ورخص فيه فأجاب الجندي بأن الضابط بعثه لذلك فقال له إن كنت لا تعرف إلَّا الضابط فإني أعرف إمام المسلمين سعود بن عبد العزيز وأعرف ولي عهده ثم ألقى بوسادته الكبيرة على الأرض ونام هو ومنحوالي الجهة الجنوبية فلم يتعرض لتلك الجهة أحد للتشويش فكان المسلمون ينتابون الجهة الجنوبية وكان محسنًا إلى الفقراء والمساكين ويواسيهم ويصلهم، كما أنَّه يصل القرابة ويحن على الفقراء، ولديه كرم ومن خصائصه أنَّه يعد التمر صباحًا واللبن فمن جاء إليه فإنَّه يتناول التمر ويصب له اللبن ويقول خذ صبوحك وقد ظل يوالي وعظه وإرشاده بنشاط وقوة عزيمة ووفق في زمان كانت الظروف تساعده لأنَّ حكومتنا لا تزال جادة في نصرة الدين وأهله وتشد من عزمهم رغم تيارات الأهواء واندفاع النفوس إلى ما يلائمها إلَّا من شاء الله ويلوم من يأمره باللين والرفق ويرى أن ذلك من المداهنة في دين الله وكثيرًا ما يتصل برئيس الهيئات العام عمر بن حسن آل الشَّيخ ويرفع إليه أمور الخنا إذا لم يستطع بنفسه إزالتها، كما أن هيئة الحسبة كانوا يجلونه ويشدون أزره ويبتدرون لأمره وقد تخرج على يديه طلاب كثيرون منهم الشَّيخ عبد الرحمن بن فريان وعبد الله بن جبرين وعبد الرحمن بن مقرن. وكان إلى ذلك ينشر الدعوة إلى الله تعالى ويحث على الاستقامة وكان يديم الحج والعمرة ولما أن كان في أواخر شعبان من هذه السنة ذهب لأداء العمرة في شهر رمضان كعادته وكان ذهابه على أثر مرض ألَمَّ به لأنَّ الشيخوخة قد أرهقته ولما أن قدم إلى مكة المشرفة اشتدت عليه وطأة المرض فعاد إلى الرياض فلما أن علم الملك فيصل ﵀ بمرض أمر بسفره للعلاج في لندن ولما أن سار للعلاج لم تمهله المنية وفاضت روحه إلى بارئها ﵀ وعفا عنه وقد حدثني نجله ناصر بن عبد العزيز فإنَّه لما كان في غمرات الموت وسكراته قال له أعطني الملك فيصل لأكلمه قال فناولته التلفون غير أني حبست الحرارة فقال: يا فصيل اتق الله في الرعية وأحسن إلى من استرعاك الله عليهم ثم تشهد وقضى نحبه، لما أن توفي نقل جثمانه بطائرة لأنَّه أوصى بأن يدفن في مقابر المسلمين ولتسهل زيارته في بلده الرياض وكان له عقب حسن وكان إلى جانبه في المرض الشَّيخ محمَّد بن عبد العزيز المطبوع من أهالي عنيزة، دفن هناك في لندن لأنَّه أوصى أن يدفن في البلد التي يموتفيها إن كان فيها مقابر للمسلمين فدفن كما سيأتي وأمَّا المترجم فإنَّه حسب وصيّته ورغبته نفذت وحمل جثمانه بطائرة إلى الرياض حيث دفن فيها عن عمر يناهز الثَّالثة والثمانين وكانت وفاته ليلة ١٧ من رمضان المبارك الموافق للاثنين من هذه السنة وصلى عليه في الرياض جمع غير على رأسهم جلالة الملك فيصل وأقيمت عليه صلاة الغائب في مدن وقرى المملكة ﵀. ولما بلغت وصيّته الملك فيصل بكى وترحم عليه وقال: ذهب الصادقون وقد رثاه العالم الأديب الشَّيخ محمَّد بن عبد العزيز بن هليل بهذه القصيدة: فيض الدموع على الخدين مسكوب ... يهمي غزيرًا كما تهمى الشآبيب والقلب من لاذع الأشجان متقد ... والطرف عنه لذيذ النوم محجوب لفادح الخطب أنباء مروعة ... لها إلى الأرض تشريق وتغريب رحيل أهل التقى والعلم فاجعة ... ورزء به عالم الدنياء منكوب أئمة جاهدوا في الله واجتهدوا ... حقًّا وما صدهم وهن وتأنيب كواكب في سما العرفان ثاقبة ... تهدي الورى وظلام الشر غربيب أنس مجالسهم يلقى مجالسهم ... خير الفوائد إن الخير مرغوب منهم أديب أريب عالم علم ... في راسخ الجد والأخلاق محسوب الشَّيخ عبد العزيز الفذِّ ذو ورع ... نعم التقى بخير الذكر مصحوب أبو حبيب حبيب في سجيته ... محقق فاضل في الله محبوب مناصح ناصح في المسلمين له ... لدى المحافل ترغيب وترهيب من الأولى عمرو الأوقات فازدهرت ... فالوقت حفظ وأعمال وترتيب لله يدعو وذا في الدين مفترض ... على البصيرة والإخلاص مطلوب لحكمة الوعظ والتذكير أسلوب ... كم حسن وعظ به تجدي الأساليب سليم قلب كما دلت شمائله ... منها الصراحة والوجدان والطيب سمح كريم متى يزره زائره ... يلقَ الندا ومكانًا فيه ترحيببمثله عمرت مساجد فزهت ... بالعلم فيها وبالذكر المحاريب لله قلب قوي العزم متكل ... على الإله سعيد الحظ موهوب صافي العقيدة فالوحيان منهجه ... نور ورشد وفرقان وتهذيب جادت ثرى حل في أحضانه وثرى ... من رحمة الراحم المولى شأبيب والموت حق ومحتوم له أجل ... وكل شيء بحكم الله مكتوب والكل فإن سوى الرحمن خالقنا ... فأمره غالب والخلق مغلوب جبر المصاب وحسن في العزاء به ... إليه يلجأ ملهوف ومكروب ناه آه نوح والخليل كذا ... نادى الكليم وذو النون وأيوب وكل داعٍ دعاه واستغاث به ... يرجو ويخشى وهول الخطب مرهوب وخاتم الأنبياء عند الإله له ... أعلى المقام وما بالحق تكذيب صَلَّى عليه وكل الأنبياء ومن ... لهديه اتبعوا ما انهل مسكوب إن هذا العالم قد تأثر لوفاة المترجم فجادت قريحته بهذه الأبيات التي أبدت الأسف الشديد لوفاته لما كان يعلم عنه من مقامات قامها لله وفي طلب مرضاته. أما عن صفاته الخَلقية فكان طوالًا، قليل اللحم قويًّا كريمًا مبذالًا، يحرص على إطعام كل من قصده ولو كان من التمر واللبن، فكان يصب في تلك الأواني من اللبن ويناول بيده قائلًا خذ صبوحك، وله قوة عزيمة وقلة مداراة غالبًا والله يغفر له ومع هذا فكان له قبول بين الأمة، فكان علماء آل الشَّيخ كثيرًا ما ينتدبونه لحل مشاكل البادية والقرى والوعظ والإرشاد ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولا يداري أحدًا كائنًا من كان مع تفقد المتخلفين عن حضور الصلوات في الجماعة، ويكثر المشي على قدميه كعادة العربي وله لحية كثة وله هيبة في القلوب بتأييد من حكومتنا التي لا تزال جادة في تأييد القائمين بشريعة سيد المرسلين وله إقدام وشجاعة فكان يذهب إلى المجامع السيئة ويشتت أهلها ويقطب في وجوههم ويناصح الملوك ويحثهم على القيام كما أوجب الله عليهم ولا يداهن في دينه.وفيها في ١٨/ ٧ أعني رجب وفاة الشَّيخ محمَّد بن عبد العزيز المطبوع من أهالي عنيزة، وكان قد سافر إلى لندن لما اشتدّ به مرض الضغط وأتعبه فتوفي هناك ودفن لأنَّه أوصى أن يدفن في بلده الذي مات فيه إن كان هناك مقابر للمسلمين وقد تولى عدة وظائف في القضاء في عنيزة وغيرها وقد تولى التدريس في المساجد وفي المدرسة العزيزية بعنيزة وصلى عليه في سائر المملكة. أخذ الشَّيخ العِلم عن الشَّيخ عمر بن محمَّد بن سليم وعن الشَّيخ عبد الله بن محمَّد بن مانع وعن الشَّيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي وغيرهم، وتخرج عليه عدة من التلاميذ وكان موصوفًا بالدين ومعرفة العقيدة رحمة الله عليه. وفيها وفاة شاعر لبنان بشارة الخوري، وهو: بشارة بن عبد الله الخوري ولد في (١٨٨٥ م) في بيروت وهو أصلًا من بلدة أهج في بلاد جبيل جاء والداه إلى بيروت وكان طبيبًا على مذهب ابن سينا فسكن في محلة الرميلة وبدأ المترجم دروسه في مدرسة مطرانية الروم الأرثوذوكس ثم أكملها في مدرسة الحكمة، بويع أميرًا للشعراء سنة (١٩٦١ م) في مهرجان كبير اشتركت فيه وفود عن البلاد العربيَّة ومارس الصحافة وقال الشعر فأنشأ سنة (١٩٠٨ م) جريدة البرق وبقي يحررها سنوات عدة وكانوا يسمونه الأخطل الصَّغير، ثم ذهب إلى بغداد للاشتراك في حفلة تأبين الملك فيصل بن الحسين حيث ألقى قصيدة مشهورة أغضبت سلطات الانتداب فعطلت جريدة البرق وفي عهد جريدة البرق انتدب الخوري نقيبًا للصحفيين وكانت مكاتب ملتقى لكبار أدباء العربيَّة وشعرائها وكانت جريدة البرق صوت لبنان المناضل يلتف حولها رجالاته من سياسيين وأدباء يعقدون فيها مجالسهم فيراقبون مصائر البلاد ويحاسبون حكامها حسابًا عسيرًا وكان أهل لبنان يعظمونه ويترحمون عليه بعد وفاته ويصفونه بأنه أديب ولا يعرف المجاملة أو التصنع، ولما توفي قالت إحدى صحف لبنان فيه مات أمير الشعراء الأخطل انطفأت جذوة الحياة فيمن أوقد طيلة حياته ويوقد بعد مماته جذوة الحياة في النفوس الطامحة سكت القلب الذي حرك القلوب وترك فيها .. إلخ أما عن الحقيقة فهو ملحد زنديق نصراني وهو الذي يقول:فقد مزقت هذي المذاهب شملنا ... وقد حطمتنا بين ناب ومنسم بلادك غريبة قدمها على كل ملة ... ومن أجلها أفطر ومن أجلها صُمِ سلام على كفر يوحد بيننا ... وأهلًا وسهلًا بعده بجهنم
- full passagepage 1880, entry [756]12,700 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان في ذمة الله تنعى الملكة السعودية رجلًا من دعاة الخير وهو عبد الله بن محمد القرعاوي ذلك الرجل الداعية إلى دين الله وشريعة رسوله وقام بأعمال في جنوبي الملكة يدعو سكان تلك الجهات إلى توحيد الله ولقد بث دعوة في عسير وما يلي تلك الجهات وفتح مدارس ونشر دعوته هناك فظهر له تلامذة…
▸ expand full passage (12,700 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان في ذمة الله تنعى الملكة السعودية رجلًا من دعاة الخير وهو عبد الله بن محمد القرعاوي ذلك الرجل الداعية إلى دين الله وشريعة رسوله وقام بأعمال في جنوبي الملكة يدعو سكان تلك الجهات إلى توحيد الله ولقد بث دعوة في عسير وما يلي تلك الجهات وفتح مدارس ونشر دعوته هناك فظهر له تلامذة كثيرون ومن هؤلاء الشاب العالم الأديب حافظ بن أحمد حكمي وكان لدعوته تأثير عظيم. وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم المعلم الموفق الداعي إلى الله تعالى عبد الله بن محمد بن حمدبن محمد بن عثمان بن علي بن محمد بن نجيد، ولد في ١١ ذي الحجة (١٣١٥ هـ) كان محمد بن نجيد في عنيزة بالجناح ثم باع أملاكه بعنيزة واشترى بدلها أملاكًا في القرعا وجاور أهلها وكان يسمى فيها ابن نجيد وكذلك أولاده وأولاد أولاده ثم أنه انتقل حمد بن محمد جد المترجم إلى عنيزة وكان لا يعرف إلا بابن نجد وذلك في مكاتباته وأسانيده فلما بنى بيوته في عنيزة وغرس نخله المشهور بالقرعاوية لقب بالقرعاوي لقبًا بلفظ النسب ولكن في المكاتبات والأسانيد كان يكتب (ابن نجيد) فلما وقعت حرب عنيزة قلع الأشجار والنخل وباع الأرض والبئر وانتقل إلى جنوب بريدة وغرس تحله المشهور الآن بالفيضة. قال المترجم وهي ملكنا حتى الآن وبقيت بيوته وأولاده في عنيزة وهناك فروع لآل نجيد غيرهم كثيرون في عنيزة وبريدة والبكيرية والخبراء والبدايع وفي بغداد والشام لأن أجداد المترجم كانوا دائمًا يسافرون إلى بغداد وإلى الشام وحلب جمالين يحملون البضائع من هناك ولم يشتهر أحد منهم بالقرعاوي إلا جد المترجم حمد المحمد لما ذكرنا آنفًا وفي عنيزة حمد العلي القرعاوي وإخوانه صالح وعبد الله وذريتهم أهل بيت كل واحد منهم يطلق عليه لقب القرعاوي، وهم منتقلون من القرعاء ولكنهم ليسوا من آل نجيد بل يرجعون إلى آل المطوع وأولئك آل نجيد وكان حمد جد المؤلف أولًا فلاحًا بالقرعاء ثم جمالًا ببغداد ثم في حلب ثم فلاحًا بعنيزة ثم فلاحًا بالجنوب ثم توفي في شهر رمضان سنة (١٣١٥ هـ) بعد أن مرض بالفالج وبقي على فراش المرض أربع سنين. وفي تلك السنة أيضًا توفي والد المترجم محمد بن حمد ولما أن كان بعد وفاة والده بشهرين تقريبًا ولد المترجم في ١١ ذي الحجة (١٣١٥ هـ) فنشأ اليتيم في عنيزة مسقط رأسه وقام بتربيته والدته وعمه عبد العزيز بن حمد وتأيمت والدته عن الزواج لرعايته فأدخل على مقرى في عنيزة ثم أنه أخذ في طلب العلم وكان دائب الحركة خفيف الروح نشيطًا وتبدو في ملامحه إمارات الرضا والغبطة ويقول طلب العلم من المهد إلى اللحد ويتحدث أنه مع شبيبته لا يستنكف من تلقي دروس الحساب والخط مع صغار التلاميذ في مدرسة الأستاذ إبراهيم حلواني في مكة المشرفة.وهذه صفته كان متواضعًا بشوشًا ربعة أصفر اللون مستطيل الوجه أقنى الأنف ناتئ الجبهة أزج الحواجب أقرنها غير واسع العينين وقد رأيته في العقد السابع من العمر وقد وخطة الشيب في عارضيه ولحيته أخذ العلم عن الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ وأخذ عن الشيخ عبد الله بن مانع في عنيزة وأخذ عن الشيخ صالح بن عثمان القاضي وأخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم وأخذ عن الشيخ صالح بن عثمان القاضي وأخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم وأخذ عن الشيخ عمر بن محمد بن سليم وذهب إلى الهند وهو كبير السن لاستكمال الدراسة ورحل إلى الأحساء فأخذ عن الشيخ عبد العزيز بن بشر وذهب إلى المجمعة فأخذ عن الشيخ عبد الله بن عبد العزيز القنقوي وكان في رحلته إلى الهند وإقامته هناك قد بلغه مرض والدته فرجع لذلك لأنها طلبت حضوره ولكنها توفيت قبل وصوله فرجع إلى الهند للمرة الثانية ليأخذ عن علماء الحديث هناك ثم رجع وكرر الدراسة على الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ وعرض عليه في سنة (١٣٥٧ هـ) إدارة مدرسة المجمعة ثم عرض عليه إدارة مدرسة بريدة وعرض عليه أن يكون مدرسًا في عنيزة وفي دار الحديث بمكة وأن يكون إمامًا في أحد مساجدها فأبى وعزفت نفسه عن الوظائف أيًا كانت أهلية أو حكومية وفضل أن يكون داعية إلى الله وإلى سبيله وأصبح كذلك بصفة لا يشاركه فيها أحد يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بيده وله هيبة عند من يراه متخلفًا عن الصلاة أو امرأة متبرجة ويقول إني أستطيع أن أغير المنكر بيدي وله مكانة عند الناس ولما أن كان في اليوم العشرين من شهر صفر سنة (١٣٥٨ هـ) توجه إلى جيزان وأخذ منه بضاعة وتوجه إلى سامطة فنزل دكانًا فيها وجعل يبيع ويعلم فيه وكان ذلك الدكان أول مدرسة فتحها ثم استمر في فتح المدارس في تلك الجهات في سامطة والجرادية وسائر أبها وبيشة وفيفا والدرب وجيزان وصبيا ولما أن كان في سنة (١٣٥٩ هـ) ذهب إلى مكة فاستحصل كتبًا كثيرة في الحديث والتفسير والتوحيد والأحكام ثم توجه بها إلى جيزان وذلك في ١٨ صفر وذهب إلى سامطة فبنى مدرسة في بيتناصر خلوفه وهي من الخشب والجريد والحبال والحشيش واتخذ للكتب خزانة ولما أن قدم خالد بن أحمد السديري أميرًا على جيزان قدم على القرعاوي طلاب علم وطلب منه أهل مخلاف أن يتجول في جهاتهم لنشر الدعوة فذهب وكبار تلامذته يعظون ويرشدون ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر وكان هو الموجه للدعوة يبني لتلامذته طريقة التيسر والرفق واللين والبصيرة والبعد عن العنف والشدة والتعسير والتنفير وهذا ما أمر الرسول ﵊ أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل لما بعثهما إلى اليمن بأن قال لهما "يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا" ولما تجول هو وتلامذته أزالوا هناك أمورًا من البدع المخالفة للشرع من تعظيم القبور والأشجار والأحجار وفر أناس من الدجالين والسحرة وأهل التنجيم والكهانة والتزوير والخط والشعوذة وأكثر هؤلاء أو كلهم من خارج المملكة السعودية وكان لجولته أثر عظيم بحيث أن الناس كأنهم راقدون فانتبهوا، قال ﵀ وكان أمير سامطة يومئذ (سند الحماد) وكان مساعدًا للدعوة ومحبًا لها من كل وجه. وفي هذه السنة وفد إلى سامطة طلبة علم من غامد وزهران ورجال المع وأتى إلى القرعاوي محمد بن أحمد الحكمي أخو حافظ بن أحمد برسالة من أخيه يطلب كتابًا في التوحيد ويعتذر عن عدم القدوم لاشتغاله في خدمة أبويه في رعي الغنم ويطلب من المترجم أن يزور تلامذته للقرية التي هو ساكن فيها فذهب الشيخ وإخوانه إليها وجعل يلقي الدروس ويتعلم منه حافظ أحمد تارة يذهب إليه القرعاوي وتارة يذهب هو إليهم في قرية الجاضع ومرض الشيخ بالجرادية مرضًا شديدًا وقد عرض عليه الأمير خالد السديري قضاء سامطة واعتذر وعوض عليه قضاء السارحة فأبى وكان الشيخ يبني مساجد ومدارس هناك لما أن كان في سنة (١٣٦٠ هـ) تفرغ حافظ حكمي وطلب العلم بإذن من والديه لأن الشيخ استأجر راعيًا للغنم بدلًا عن حافظ وبنى الشيخ مدرسة سامطة مرة أخرى بدلًا عن البناية الضعيفة وجعل فيها ستين مدرسًا من كبار الطلبة واجتمع فيها تلامذة كثيرونفاختتن كثيرًا من الأطفال وفيهم حافظ وقد أو لم الشيخ وليمة لختانه وقال للأولاد كل من اختتن وترك اللعب واللهو واختلاط الرجال بالنساء والإسراف بالنفقات الفارغة فإني مستعد له بإقامة وليمة وكان لهذه الدعاية والختان الذي جرى في المدرسة أمر عظيم ترك العادات القبيحة السيئة وأقبل الناس من كل جهة يدخلون أولادهم الدرسة يقرؤون ويتعلمون ويختتنون ومن كان من الطلبة محتاجًا يجد الكل والمشرب والملبس وما زال يفتح الدارس ويبني المساجد ولما أن كان في هذه السنة تأخر بإذن الله خريف تهامة فأوجب الحال انتقال أهل تهامة لتتبع مساقط الأمطار في الوديان وكان الطلبة مع أهليهم وفي انتقالهم يبثون الدعوة فيما يتنقلون إليه من البلاد فكان لذلك أثر عظيم في تلك الجهات وكان بعضهم يفتح مدرسة ويعلم فيها وبعضهم يبني مسجدًا ويؤذن فيه ويدعو الناس للصلاة ولما رأى الأمير خالد السديري إثر تلك الدعوة المباركة تسبب عند الحكومة لجملة من الطلبة بثلاثمائة ريال إكرامية توزع عليهم شهريًا وهذا من عام مساعداته التي يشكر عليها ولما أن كان في سنة (١٣٦٢ هـ) تزوج الشيخ عبد الله من بيت محمد بن عثمان وكثر في هذه السنة الوافدون على الشيخ من الليث وتهامة وعسير وبيشه وبعث الملك السابق سعود بن عبد العزيز حال كونه ولي العهد بإعانة كبيرة للقرعاوي في السنة التي بعدها واستمر دفعها كل سنة ثم أشار الشيخ على حافظ حكمي أن ينشئ نظمًا في التوحيد على موجب ما قرأه من كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب وكتب الشيخين ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله تعالى، ولما كان في سنة (١٣٦٤ هـ) حج الأمير خالد وجاء بعده لإمارة جيزان محمد بن محمد السديري وسلك خطة الأمير خالد بمساعدة الدعوة وطلب أمراء مقاطعة جيزان وقضاتها ومشائخ القبائل من الشيخ عبد الله القرعاوي أن يبعث إليهم معلمين يفتحون المدارس وهم يساعدونهم على نشر الدعوة ففتح مدارس كثيرة جدًّا وكان لمحبته نشر الدعوة لا يتوقف عن فتح الدارس إذا طلبوا منه وفي تلك الآونة أشار على الشيخ الشاب حافظ أحمد الحكمي أن ينشئ نظمًا في الفقه والآداب ونظمًا في ذم الدخان والقاتوأشباهها وفعلًا قام بذلك غفر الله له وطبعت ولما أن بلغ أسماع جلالة الملك عبد العزيز خبر نهضة القرعاوي وما فتحه من المدارس أرسل هيئة تكشف حقيقة الأمر ولما أن قدمت الهيئة في سنة (١٣٦٥ هـ) أعجبت بتلك المدارس ورأوا من ثمراتها ما يسر الخاطر ووفقت بأن رجعوا يروون لجلالته ما شاهدوا وأخبروه بالوضع فأمر بأن يقرر للمعلمين والمتعلمين رواتب شهرية وقد كان الباعث لذلك هو أن أهل الأهواء يغزلون لإطفاء هذه الدعوة وإلغاء المدارس غير أنها خسرت في هذه المرة صفقتهم وخاب أملهم كما أشرنا إلى ذلك لطيفة فيما تقدم غير أنهم لا يزالون في ملاحتقها حتى أطفاوا تلك الشعلة فضمت المدارس إلى المعارف ولكنها لا تزال آثارها باقية والحمد لله وكان الشيخ إذ ذاك يتجول على تلك المدارس ويراقب سيرها ممتطيًا الحمر حتى دبرت من كثرة سيرها في تلك الجبار وكان الأمير تركي السديري هناك يساعد القرعاوي وتلامذته مساعدة واسعة بحيث أمر صاحب دكان لديه أدوات المدارس بأن يسلم القرعاوي كل ما يريده على حسابه بدون حصر ولا قيد فكان لنهضته أمر عظيم في جهات أبها هذا وقد تعرضت دعوته عقبات وبعث أناس ضده يدعون أن هذه المدارس في صرفيتها غير معقولة وكانت الحكومة تبعث للكشف عن حقيقتها غير أن الله ينصره ويظفره بكل مرة ولكن الهيئة الأخيرة لم تفلح وغلبت على أمرها وكانت وفاة المترجم في ٢٣ جمادى الأولى الموافق ليوم الأربعاء من هذه السنة غفر الله له وتغمده برحمته والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا. وممن توفي فيها من الأعيان الرجل الهمام عبد الله بن سليمان بن عيسى البطل الشجاع كانت وفاته في آخر ليلة الأربعاء ١٩/ ٧ كان من بني زيد أهل شقراء ويلتحقون بقحطان وكان عبد الله قد اشترك في غزوات الحسين بن علي الشريف ولبث في خدمته مدة من الزمن ويروي لنا قصته في ليلة هجوم الإخوان بقيادة سلطان بن عباد بن حميد وأمير الخرمة خالد بن لوي علي عبد الله بن الحسين الشريف في قرية. قال: أنه جاءنا نذير وهي امرأة دخلت على قائد الجيش عبد الله في المجلس العام بين العشائين فقالت له تحذر يا شريف فقد أقبلت السلاطين إليكسلطان بن بجاد وسلطان أب العوالي وجعلت تعدد السلاطين قال فكانت لفظاتها في الكلام أعظم علينا من قنابل المدافع وألقى الله الرعب في قلب القائد عبد الله بن الحسين ولكنه أظهر التجلد ثم أن الترجم بعدما فتح الله مكة لآل سعود ووضعت الحرب الحجازية أوزارها سكن في مكة فانضم إذ ذاك إلى الأمير فيصل بن عبد العزيز حال كونه نائبًا هناك وهو لصرامته ينازع ابن سليمان الشرف حينما كان الأخير وزيرًا في المالية فقضت الظروف بأن يكون ابن عيسى مزارعًا لنفع قومه وأمته ومنحته الحكومة ماكنة مائية فقدم إلى مدينة بريدة موطنه سابقًا وذلك لمحبته لوطنه فكانت لأول مرة يستخدمها الفلاح في بريدة ونزل في السياج المعروف وذلك في سنة (١٣٥٠ هـ) ثم أنه انتقل بعد ذلك إلى موضع أوسع وهو المعروف بالنقع وكان أمير بريدة عبد الله بن فيصل صديقًا له فبذل جهودًا في الزراعة وحصل على شيء كثير ثم إن الحكومة جعلته في فرع الزراعة في القصيم ثم رأت أن تجعله في قيادة النظام كمدير أمن في المنطقة الشرقية الظهران تحت إمارة سعود بن جلوي فسار ولبث هناك ما شاء الله ثم رأى أن يتعاطى في الأعمال الحرة مفضلًا لها على الوظائف وطلب من حكومته السماح له وأن تمنحه أرضًا واسعة في وطنه بريدة فحصل على أراضٍ في الباطن في الموضع الجنوبي الشرقي عن مدينة بريدة واتخذها منزلًا وضيعة عظيمة تفيض على العاصمة بأنواع البرسيم والبطيخ والقثاء وكان في كل أعماله وتنقلاته عزيزًا شريفًا وجيهًا ومهابًا ومعظمًا لماله من الهيبة وحسن التدابير وكان صريحًا وسياسيًا لا يوقف في طرقه ومعه عزة نفس فلا يصبر على الضيم كما أنه جهوري الصوت مصقع لا يخلو من الجبروت وما زال يعمل في الحراثة ويستخدم الآلات لذلك حتى كان لديه أكبر ضيعة ثم أنه تجاوز الثمانين من العمر وكلت قواه وضعفت بنيته ولآثار نكبة جرت عليه حدث منها شجاج في الرأس وكسر في إحدى يديه ثم أصيب بمرض ألزمه الفراش حتى توفي في هذه السنة. وكان في صفته مربوع القامة قوي الإرادة شديد البأس ولا يتأثر لشيء من الأمور ولا يهاب أحدًا ولا تلين قناته لمخلوق كائنًا من كان ﵀ وعفا عنه.وفيها في آخر شهر ذي القعدة وفاة الوجيه عبد العزيز بن علي بن منصور الرجيفي رحمه الله تعالى كان من قبيلة سبيع من بني ثور ومن رجال الوطن في مدينة بريدة الذين لهم شرف خدمة بلادهم فهو أحد رجال هيئة الأراضي حيث يتمتع بالعقل الرزين والقلب الواعي وله غور بعيد ومعرفة وذو تجارب أتاه الله عقارًا وسعة في الرزق ويحب الفلاحة ولم يك ذا فخفخة إنما كان مقتصدًا وثابتًا في الدين وملازمًا للصلوات الخمس مع الجماعة وما زال في نشاطه وذاكرته مولعًا بالحج والعمرة حتى هرم وكلت قواه قبل وفاته بخمس سنين وتوفي عن عمر يناهز المائة عام وقد يشيع جثمانه إلى قبره المشائخ والعلماء فالله المستعان. وقد كان من أحبابنا ولديه خبرة بالأمور حتى كان يراها من وراء الحجاب نسأل الله أن يتغمده برحمته. وممن توفي فيها من الأعيان للشيخ عبد الرحمن الخاقان كان قد تعلم القرآن الكريم ثم أخذ في الدراسة على أيدي مشائخ نجد فأخذ عن الشيخ سعود بن رشود قاضي وادي الدواسر سابقًا ثم التحق كدينة الرياض مواصلًا دراسته العلمية على يد رئيس القضاة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ وبعد ذلك انتقل إلى مكة المكرمة مواصلًا دراسته العلمية فأخذ عن الشيخ عبد الله بن حسن رئيس القضاة هناك ثم عين الترجم رئيسًا للهيئة الدينية بعسير ثم رئيسًا لهيئة الوعظ والإرشاد بعسير أيضًا ثم قام بتدريس العلوم الدينية في المدرسة الثانوية بابها ثم عين مفتشًا للعلوم الدينية في وزارة المعارف كنطقة الطائف ثم عين أمينًا للمكتبات بوزارة المعارف بمنطقة الطائف إلى أن وافته المنية عن عمر يناهز اثنتين وخمسين سنة لأن ولادته في سنة (١٣٣٧ هـ) في وادي الدواسر في بلدة اللدم وكان موصوفًا بحب المجد وأهله وحب الصدق وأهله وكان يعيش مع الحقيقة لا مع الخيال ويحب فعل الخير والعمل به ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في المنزل وفي الدكان وفي الشارع وفي المسجد لا يهمه إلا الإصلاح ما استطاع وله عدة رسائل وكراريس مخطوطة في الفقه والأدب، وله كتاب ضخم أسماه (تاريخ ما أهمله التاريخ) وكان عنده قدرة ومعرفة بعلم الأنساب العربية وخلف ابنين وأربع بنات تركهم على التربيةالإسلامية وعلمهم الأمانة وحسن الأخلاق واعلم أني كمؤرخ وجدت هذه الترجمة له في إحدى الجرائد السعودية فأثبتها وإلا فليس لدي إحاطة بترجمته.
- full passagepage 1880, entry [756]12,700 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان في ذمة الله تنعى الملكة السعودية رجلًا من دعاة الخير وهو عبد الله بن محمد القرعاوي ذلك الرجل الداعية إلى دين الله وشريعة رسوله وقام بأعمال في جنوبي الملكة يدعو سكان تلك الجهات إلى توحيد الله ولقد بث دعوة في عسير وما يلي تلك الجهات وفتح مدارس ونشر دعوته هناك فظهر له تلامذة…
▸ expand full passage (12,700 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان في ذمة الله تنعى الملكة السعودية رجلًا من دعاة الخير وهو عبد الله بن محمد القرعاوي ذلك الرجل الداعية إلى دين الله وشريعة رسوله وقام بأعمال في جنوبي الملكة يدعو سكان تلك الجهات إلى توحيد الله ولقد بث دعوة في عسير وما يلي تلك الجهات وفتح مدارس ونشر دعوته هناك فظهر له تلامذة كثيرون ومن هؤلاء الشاب العالم الأديب حافظ بن أحمد حكمي وكان لدعوته تأثير عظيم. وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم المعلم الموفق الداعي إلى الله تعالى عبد الله بن محمد بن حمدبن محمد بن عثمان بن علي بن محمد بن نجيد، ولد في ١١ ذي الحجة (١٣١٥ هـ) كان محمد بن نجيد في عنيزة بالجناح ثم باع أملاكه بعنيزة واشترى بدلها أملاكًا في القرعا وجاور أهلها وكان يسمى فيها ابن نجيد وكذلك أولاده وأولاد أولاده ثم أنه انتقل حمد بن محمد جد المترجم إلى عنيزة وكان لا يعرف إلا بابن نجد وذلك في مكاتباته وأسانيده فلما بنى بيوته في عنيزة وغرس نخله المشهور بالقرعاوية لقب بالقرعاوي لقبًا بلفظ النسب ولكن في المكاتبات والأسانيد كان يكتب (ابن نجيد) فلما وقعت حرب عنيزة قلع الأشجار والنخل وباع الأرض والبئر وانتقل إلى جنوب بريدة وغرس تحله المشهور الآن بالفيضة. قال المترجم وهي ملكنا حتى الآن وبقيت بيوته وأولاده في عنيزة وهناك فروع لآل نجيد غيرهم كثيرون في عنيزة وبريدة والبكيرية والخبراء والبدايع وفي بغداد والشام لأن أجداد المترجم كانوا دائمًا يسافرون إلى بغداد وإلى الشام وحلب جمالين يحملون البضائع من هناك ولم يشتهر أحد منهم بالقرعاوي إلا جد المترجم حمد المحمد لما ذكرنا آنفًا وفي عنيزة حمد العلي القرعاوي وإخوانه صالح وعبد الله وذريتهم أهل بيت كل واحد منهم يطلق عليه لقب القرعاوي، وهم منتقلون من القرعاء ولكنهم ليسوا من آل نجيد بل يرجعون إلى آل المطوع وأولئك آل نجيد وكان حمد جد المؤلف أولًا فلاحًا بالقرعاء ثم جمالًا ببغداد ثم في حلب ثم فلاحًا بعنيزة ثم فلاحًا بالجنوب ثم توفي في شهر رمضان سنة (١٣١٥ هـ) بعد أن مرض بالفالج وبقي على فراش المرض أربع سنين. وفي تلك السنة أيضًا توفي والد المترجم محمد بن حمد ولما أن كان بعد وفاة والده بشهرين تقريبًا ولد المترجم في ١١ ذي الحجة (١٣١٥ هـ) فنشأ اليتيم في عنيزة مسقط رأسه وقام بتربيته والدته وعمه عبد العزيز بن حمد وتأيمت والدته عن الزواج لرعايته فأدخل على مقرى في عنيزة ثم أنه أخذ في طلب العلم وكان دائب الحركة خفيف الروح نشيطًا وتبدو في ملامحه إمارات الرضا والغبطة ويقول طلب العلم من المهد إلى اللحد ويتحدث أنه مع شبيبته لا يستنكف من تلقي دروس الحساب والخط مع صغار التلاميذ في مدرسة الأستاذ إبراهيم حلواني في مكة المشرفة.وهذه صفته كان متواضعًا بشوشًا ربعة أصفر اللون مستطيل الوجه أقنى الأنف ناتئ الجبهة أزج الحواجب أقرنها غير واسع العينين وقد رأيته في العقد السابع من العمر وقد وخطة الشيب في عارضيه ولحيته أخذ العلم عن الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ وأخذ عن الشيخ عبد الله بن مانع في عنيزة وأخذ عن الشيخ صالح بن عثمان القاضي وأخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم وأخذ عن الشيخ صالح بن عثمان القاضي وأخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم وأخذ عن الشيخ عمر بن محمد بن سليم وذهب إلى الهند وهو كبير السن لاستكمال الدراسة ورحل إلى الأحساء فأخذ عن الشيخ عبد العزيز بن بشر وذهب إلى المجمعة فأخذ عن الشيخ عبد الله بن عبد العزيز القنقوي وكان في رحلته إلى الهند وإقامته هناك قد بلغه مرض والدته فرجع لذلك لأنها طلبت حضوره ولكنها توفيت قبل وصوله فرجع إلى الهند للمرة الثانية ليأخذ عن علماء الحديث هناك ثم رجع وكرر الدراسة على الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ وعرض عليه في سنة (١٣٥٧ هـ) إدارة مدرسة المجمعة ثم عرض عليه إدارة مدرسة بريدة وعرض عليه أن يكون مدرسًا في عنيزة وفي دار الحديث بمكة وأن يكون إمامًا في أحد مساجدها فأبى وعزفت نفسه عن الوظائف أيًا كانت أهلية أو حكومية وفضل أن يكون داعية إلى الله وإلى سبيله وأصبح كذلك بصفة لا يشاركه فيها أحد يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بيده وله هيبة عند من يراه متخلفًا عن الصلاة أو امرأة متبرجة ويقول إني أستطيع أن أغير المنكر بيدي وله مكانة عند الناس ولما أن كان في اليوم العشرين من شهر صفر سنة (١٣٥٨ هـ) توجه إلى جيزان وأخذ منه بضاعة وتوجه إلى سامطة فنزل دكانًا فيها وجعل يبيع ويعلم فيه وكان ذلك الدكان أول مدرسة فتحها ثم استمر في فتح المدارس في تلك الجهات في سامطة والجرادية وسائر أبها وبيشة وفيفا والدرب وجيزان وصبيا ولما أن كان في سنة (١٣٥٩ هـ) ذهب إلى مكة فاستحصل كتبًا كثيرة في الحديث والتفسير والتوحيد والأحكام ثم توجه بها إلى جيزان وذلك في ١٨ صفر وذهب إلى سامطة فبنى مدرسة في بيتناصر خلوفه وهي من الخشب والجريد والحبال والحشيش واتخذ للكتب خزانة ولما أن قدم خالد بن أحمد السديري أميرًا على جيزان قدم على القرعاوي طلاب علم وطلب منه أهل مخلاف أن يتجول في جهاتهم لنشر الدعوة فذهب وكبار تلامذته يعظون ويرشدون ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر وكان هو الموجه للدعوة يبني لتلامذته طريقة التيسر والرفق واللين والبصيرة والبعد عن العنف والشدة والتعسير والتنفير وهذا ما أمر الرسول ﵊ أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل لما بعثهما إلى اليمن بأن قال لهما "يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا" ولما تجول هو وتلامذته أزالوا هناك أمورًا من البدع المخالفة للشرع من تعظيم القبور والأشجار والأحجار وفر أناس من الدجالين والسحرة وأهل التنجيم والكهانة والتزوير والخط والشعوذة وأكثر هؤلاء أو كلهم من خارج المملكة السعودية وكان لجولته أثر عظيم بحيث أن الناس كأنهم راقدون فانتبهوا، قال ﵀ وكان أمير سامطة يومئذ (سند الحماد) وكان مساعدًا للدعوة ومحبًا لها من كل وجه. وفي هذه السنة وفد إلى سامطة طلبة علم من غامد وزهران ورجال المع وأتى إلى القرعاوي محمد بن أحمد الحكمي أخو حافظ بن أحمد برسالة من أخيه يطلب كتابًا في التوحيد ويعتذر عن عدم القدوم لاشتغاله في خدمة أبويه في رعي الغنم ويطلب من المترجم أن يزور تلامذته للقرية التي هو ساكن فيها فذهب الشيخ وإخوانه إليها وجعل يلقي الدروس ويتعلم منه حافظ أحمد تارة يذهب إليه القرعاوي وتارة يذهب هو إليهم في قرية الجاضع ومرض الشيخ بالجرادية مرضًا شديدًا وقد عرض عليه الأمير خالد السديري قضاء سامطة واعتذر وعوض عليه قضاء السارحة فأبى وكان الشيخ يبني مساجد ومدارس هناك لما أن كان في سنة (١٣٦٠ هـ) تفرغ حافظ حكمي وطلب العلم بإذن من والديه لأن الشيخ استأجر راعيًا للغنم بدلًا عن حافظ وبنى الشيخ مدرسة سامطة مرة أخرى بدلًا عن البناية الضعيفة وجعل فيها ستين مدرسًا من كبار الطلبة واجتمع فيها تلامذة كثيرونفاختتن كثيرًا من الأطفال وفيهم حافظ وقد أو لم الشيخ وليمة لختانه وقال للأولاد كل من اختتن وترك اللعب واللهو واختلاط الرجال بالنساء والإسراف بالنفقات الفارغة فإني مستعد له بإقامة وليمة وكان لهذه الدعاية والختان الذي جرى في المدرسة أمر عظيم ترك العادات القبيحة السيئة وأقبل الناس من كل جهة يدخلون أولادهم الدرسة يقرؤون ويتعلمون ويختتنون ومن كان من الطلبة محتاجًا يجد الكل والمشرب والملبس وما زال يفتح الدارس ويبني المساجد ولما أن كان في هذه السنة تأخر بإذن الله خريف تهامة فأوجب الحال انتقال أهل تهامة لتتبع مساقط الأمطار في الوديان وكان الطلبة مع أهليهم وفي انتقالهم يبثون الدعوة فيما يتنقلون إليه من البلاد فكان لذلك أثر عظيم في تلك الجهات وكان بعضهم يفتح مدرسة ويعلم فيها وبعضهم يبني مسجدًا ويؤذن فيه ويدعو الناس للصلاة ولما رأى الأمير خالد السديري إثر تلك الدعوة المباركة تسبب عند الحكومة لجملة من الطلبة بثلاثمائة ريال إكرامية توزع عليهم شهريًا وهذا من عام مساعداته التي يشكر عليها ولما أن كان في سنة (١٣٦٢ هـ) تزوج الشيخ عبد الله من بيت محمد بن عثمان وكثر في هذه السنة الوافدون على الشيخ من الليث وتهامة وعسير وبيشه وبعث الملك السابق سعود بن عبد العزيز حال كونه ولي العهد بإعانة كبيرة للقرعاوي في السنة التي بعدها واستمر دفعها كل سنة ثم أشار الشيخ على حافظ حكمي أن ينشئ نظمًا في التوحيد على موجب ما قرأه من كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب وكتب الشيخين ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله تعالى، ولما كان في سنة (١٣٦٤ هـ) حج الأمير خالد وجاء بعده لإمارة جيزان محمد بن محمد السديري وسلك خطة الأمير خالد بمساعدة الدعوة وطلب أمراء مقاطعة جيزان وقضاتها ومشائخ القبائل من الشيخ عبد الله القرعاوي أن يبعث إليهم معلمين يفتحون المدارس وهم يساعدونهم على نشر الدعوة ففتح مدارس كثيرة جدًّا وكان لمحبته نشر الدعوة لا يتوقف عن فتح الدارس إذا طلبوا منه وفي تلك الآونة أشار على الشيخ الشاب حافظ أحمد الحكمي أن ينشئ نظمًا في الفقه والآداب ونظمًا في ذم الدخان والقاتوأشباهها وفعلًا قام بذلك غفر الله له وطبعت ولما أن بلغ أسماع جلالة الملك عبد العزيز خبر نهضة القرعاوي وما فتحه من المدارس أرسل هيئة تكشف حقيقة الأمر ولما أن قدمت الهيئة في سنة (١٣٦٥ هـ) أعجبت بتلك المدارس ورأوا من ثمراتها ما يسر الخاطر ووفقت بأن رجعوا يروون لجلالته ما شاهدوا وأخبروه بالوضع فأمر بأن يقرر للمعلمين والمتعلمين رواتب شهرية وقد كان الباعث لذلك هو أن أهل الأهواء يغزلون لإطفاء هذه الدعوة وإلغاء المدارس غير أنها خسرت في هذه المرة صفقتهم وخاب أملهم كما أشرنا إلى ذلك لطيفة فيما تقدم غير أنهم لا يزالون في ملاحتقها حتى أطفاوا تلك الشعلة فضمت المدارس إلى المعارف ولكنها لا تزال آثارها باقية والحمد لله وكان الشيخ إذ ذاك يتجول على تلك المدارس ويراقب سيرها ممتطيًا الحمر حتى دبرت من كثرة سيرها في تلك الجبار وكان الأمير تركي السديري هناك يساعد القرعاوي وتلامذته مساعدة واسعة بحيث أمر صاحب دكان لديه أدوات المدارس بأن يسلم القرعاوي كل ما يريده على حسابه بدون حصر ولا قيد فكان لنهضته أمر عظيم في جهات أبها هذا وقد تعرضت دعوته عقبات وبعث أناس ضده يدعون أن هذه المدارس في صرفيتها غير معقولة وكانت الحكومة تبعث للكشف عن حقيقتها غير أن الله ينصره ويظفره بكل مرة ولكن الهيئة الأخيرة لم تفلح وغلبت على أمرها وكانت وفاة المترجم في ٢٣ جمادى الأولى الموافق ليوم الأربعاء من هذه السنة غفر الله له وتغمده برحمته والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا. وممن توفي فيها من الأعيان الرجل الهمام عبد الله بن سليمان بن عيسى البطل الشجاع كانت وفاته في آخر ليلة الأربعاء ١٩/ ٧ كان من بني زيد أهل شقراء ويلتحقون بقحطان وكان عبد الله قد اشترك في غزوات الحسين بن علي الشريف ولبث في خدمته مدة من الزمن ويروي لنا قصته في ليلة هجوم الإخوان بقيادة سلطان بن عباد بن حميد وأمير الخرمة خالد بن لوي علي عبد الله بن الحسين الشريف في قرية. قال: أنه جاءنا نذير وهي امرأة دخلت على قائد الجيش عبد الله في المجلس العام بين العشائين فقالت له تحذر يا شريف فقد أقبلت السلاطين إليكسلطان بن بجاد وسلطان أب العوالي وجعلت تعدد السلاطين قال فكانت لفظاتها في الكلام أعظم علينا من قنابل المدافع وألقى الله الرعب في قلب القائد عبد الله بن الحسين ولكنه أظهر التجلد ثم أن الترجم بعدما فتح الله مكة لآل سعود ووضعت الحرب الحجازية أوزارها سكن في مكة فانضم إذ ذاك إلى الأمير فيصل بن عبد العزيز حال كونه نائبًا هناك وهو لصرامته ينازع ابن سليمان الشرف حينما كان الأخير وزيرًا في المالية فقضت الظروف بأن يكون ابن عيسى مزارعًا لنفع قومه وأمته ومنحته الحكومة ماكنة مائية فقدم إلى مدينة بريدة موطنه سابقًا وذلك لمحبته لوطنه فكانت لأول مرة يستخدمها الفلاح في بريدة ونزل في السياج المعروف وذلك في سنة (١٣٥٠ هـ) ثم أنه انتقل بعد ذلك إلى موضع أوسع وهو المعروف بالنقع وكان أمير بريدة عبد الله بن فيصل صديقًا له فبذل جهودًا في الزراعة وحصل على شيء كثير ثم إن الحكومة جعلته في فرع الزراعة في القصيم ثم رأت أن تجعله في قيادة النظام كمدير أمن في المنطقة الشرقية الظهران تحت إمارة سعود بن جلوي فسار ولبث هناك ما شاء الله ثم رأى أن يتعاطى في الأعمال الحرة مفضلًا لها على الوظائف وطلب من حكومته السماح له وأن تمنحه أرضًا واسعة في وطنه بريدة فحصل على أراضٍ في الباطن في الموضع الجنوبي الشرقي عن مدينة بريدة واتخذها منزلًا وضيعة عظيمة تفيض على العاصمة بأنواع البرسيم والبطيخ والقثاء وكان في كل أعماله وتنقلاته عزيزًا شريفًا وجيهًا ومهابًا ومعظمًا لماله من الهيبة وحسن التدابير وكان صريحًا وسياسيًا لا يوقف في طرقه ومعه عزة نفس فلا يصبر على الضيم كما أنه جهوري الصوت مصقع لا يخلو من الجبروت وما زال يعمل في الحراثة ويستخدم الآلات لذلك حتى كان لديه أكبر ضيعة ثم أنه تجاوز الثمانين من العمر وكلت قواه وضعفت بنيته ولآثار نكبة جرت عليه حدث منها شجاج في الرأس وكسر في إحدى يديه ثم أصيب بمرض ألزمه الفراش حتى توفي في هذه السنة. وكان في صفته مربوع القامة قوي الإرادة شديد البأس ولا يتأثر لشيء من الأمور ولا يهاب أحدًا ولا تلين قناته لمخلوق كائنًا من كان ﵀ وعفا عنه.وفيها في آخر شهر ذي القعدة وفاة الوجيه عبد العزيز بن علي بن منصور الرجيفي رحمه الله تعالى كان من قبيلة سبيع من بني ثور ومن رجال الوطن في مدينة بريدة الذين لهم شرف خدمة بلادهم فهو أحد رجال هيئة الأراضي حيث يتمتع بالعقل الرزين والقلب الواعي وله غور بعيد ومعرفة وذو تجارب أتاه الله عقارًا وسعة في الرزق ويحب الفلاحة ولم يك ذا فخفخة إنما كان مقتصدًا وثابتًا في الدين وملازمًا للصلوات الخمس مع الجماعة وما زال في نشاطه وذاكرته مولعًا بالحج والعمرة حتى هرم وكلت قواه قبل وفاته بخمس سنين وتوفي عن عمر يناهز المائة عام وقد يشيع جثمانه إلى قبره المشائخ والعلماء فالله المستعان. وقد كان من أحبابنا ولديه خبرة بالأمور حتى كان يراها من وراء الحجاب نسأل الله أن يتغمده برحمته. وممن توفي فيها من الأعيان للشيخ عبد الرحمن الخاقان كان قد تعلم القرآن الكريم ثم أخذ في الدراسة على أيدي مشائخ نجد فأخذ عن الشيخ سعود بن رشود قاضي وادي الدواسر سابقًا ثم التحق كدينة الرياض مواصلًا دراسته العلمية على يد رئيس القضاة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ وبعد ذلك انتقل إلى مكة المكرمة مواصلًا دراسته العلمية فأخذ عن الشيخ عبد الله بن حسن رئيس القضاة هناك ثم عين الترجم رئيسًا للهيئة الدينية بعسير ثم رئيسًا لهيئة الوعظ والإرشاد بعسير أيضًا ثم قام بتدريس العلوم الدينية في المدرسة الثانوية بابها ثم عين مفتشًا للعلوم الدينية في وزارة المعارف كنطقة الطائف ثم عين أمينًا للمكتبات بوزارة المعارف بمنطقة الطائف إلى أن وافته المنية عن عمر يناهز اثنتين وخمسين سنة لأن ولادته في سنة (١٣٣٧ هـ) في وادي الدواسر في بلدة اللدم وكان موصوفًا بحب المجد وأهله وحب الصدق وأهله وكان يعيش مع الحقيقة لا مع الخيال ويحب فعل الخير والعمل به ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في المنزل وفي الدكان وفي الشارع وفي المسجد لا يهمه إلا الإصلاح ما استطاع وله عدة رسائل وكراريس مخطوطة في الفقه والأدب، وله كتاب ضخم أسماه (تاريخ ما أهمله التاريخ) وكان عنده قدرة ومعرفة بعلم الأنساب العربية وخلف ابنين وأربع بنات تركهم على التربيةالإسلامية وعلمهم الأمانة وحسن الأخلاق واعلم أني كمؤرخ وجدت هذه الترجمة له في إحدى الجرائد السعودية فأثبتها وإلا فليس لدي إحاطة بترجمته.
- full passagepage 1943, entry [781]66 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان وفاة الشيخ العالم محمد نصيف وترجمته هو
- full passagepage 1943, entry [781]66 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان وفاة الشيخ العالم محمد نصيف وترجمته هو
- full passagepage 2032, entry [825]3,638 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان ففيها وفاة رجل الدين والفضل صاحب السمو الأمير عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن آل فيصل أخي أمير منطقة القصيم ابن عم الملك فيصل ﵀ وعفا عنه وذلك على إثر جلطة أثرت عليه وأذاع الديوان الملكي ما يأتي: في تمام الساعة الثامنة والنصف من صباح أمس الثلاثاء ١٤/ ٣ / ١٣٩٣ هـ حسب توقيت ا…
▸ expand full passage (3,638 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان ففيها وفاة رجل الدين والفضل صاحب السمو الأمير عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن آل فيصل أخي أمير منطقة القصيم ابن عم الملك فيصل ﵀ وعفا عنه وذلك على إثر جلطة أثرت عليه وأذاع الديوان الملكي ما يأتي: في تمام الساعة الثامنة والنصف من صباح أمس الثلاثاء ١٤/ ٣ / ١٣٩٣ هـ حسب توقيت المملكة المحلي انتقل إلى رحمة الله تعالى صاحب السمو الأمير عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن على إثر نوبة قلبية عن عمر يناهز الخامسة والخمسين والديوان الملكي إذ يعلن ببالغ الأسى فقد رجل كبير وبارز من أفراد الأسرة يرجو من الله ﷾ أن يتغمد الفقد برحمته ورضوانه وإنا لله وإنا إليه راجعون. وقد شيع الجمهور في مدينة الرياض جثمان الأمير عبد الله وحضر تشييعه الملك فيصل وعمه عبد الله بن عبد الرحمن ومحمد بن عبد العزيز وخالد بن عبد العزيز والعلماء والأمراء وكبار المسؤولين وجمع كثير من المواطنين وصلى عليه في الجامع الكبير وساروا به إلى قبره وأثنى عليه العلماء لصلاحه ونزاهته ورثاه وزير المعارف حسن بن عبد الله بن حسن بكلمة عدد فيها محاسنه وأنه كان مثالًا صالحًا تتجلى في سيرته وأعماله كل الفضائل التي يتمنى المخلصون لو استطاعوا إلزام أنفسهم بها وختمها بقوله وأدعو الله أن يجعله مع الأبرار وأن يجبر المصيبة برحيله وإنا لله وإنا إليهراجعون. وقد حدثني عنه أهل الخبرة بأنه موسوم بالصلاح والزكاء والعفة والديانة وأن جاهه مبذول لقضاء الحاجات وتفريج الكربات وله عطف على الفقراء والمحتاجين وهذه دمعة رثاء قالها محمد بن عبد الرحمن السديري أعربت عن بعض خصاله وأفعاله الحميدة التي استحق بها الثناء والمديح ﵀: أتانا الصبح نعيك والرثاء ... فلا عاد الصباح ولا المساء فقدنا فيك عبد الله شهمًا ... سجاياه الرجولة والوفاء كريم كان ذا خلق عظيم ... وفيًا حين قلّ الأوفياء رأيت الناس تبكي من قلوب ... وبعض الناس أدركه العياء رأيت الأكرمين تحف نعشًا ... ويحمله الرجال الأقوياء فأنت اليوم منهم كل قلب ... وما في القول كذب أو رياء سيبكيك الضعيف بكل دمع ... فأنت ملاذه أنت الرجاء تفرج همه وتزيل كربًا ... تواسيه إذا اشتد البلاء وما للناس غير الذكر باق ... وذكراك السماحة والثناء يصب الله رحمته بقبر ... لعبد الله تمطره السماء نعزي فيك إخوانًا كراما ... وأبناء لنا فيهم عزاء ونشرت عنه الصحف ثناء حسنًا فقالت إحدى الجرائد كانت الفاجعة بموته كبيرة جدًّا وكانت الخسارة بفقدانه فادحة مؤلمة ذلك لأنه لم يكن لنفسه ولم يكن لأشخاص معدودين فقد كان للجميع نعم الأب والأخ والصديق وكان للبلاد ذلك الرجل الذي يحرص على توقير كل خير لها كما كان هكذا في خدمته لبلاده وأبناء وطنه، ومن هنا بكاه كل الناس وخصوه بأحاديثهم عن فضل الرجل وإنسانية المفقود، قال الشيخ محمد بن عبد العزيز بن هليل يرثاه بهذه القصيدة ولا ريب أن ثناء الناس شهادة بفضله كما أشار إلى ذلك الرسول صلوات الله وسلامه عليه: مال البرايا للمصير مؤكد ... وأن المنايا للنفوس بمرصدولكنها الآجال في اللوح قدرت ... لموعدها الحتم السمى المحدد مضى الشهم عبد الله ذو النبل والوفا ... سمو الأمير ابن الأمير محمد عضيد النضال بن الإمام بن فيصل ... إمام الهدى الليث الحسام المهند من الصيدهم آل السعود لوامع ... طوالع يمن قد تجلت بأسعد لهم في عريق المجد أصل فروعه ... تسامت بعز وافتخار وسؤدد لهم في سبيل الحق نبل مواقف ... وصدق جهاد بالإله مؤيد على المنهج الأقوى وأنوار دعوة ... إلى الحق والرشد المبين المحمد ذياد وصبركم به الله قد حمى ... حمى الأمن والإسلام من كيد معتد فمن ينصر الرحمن يسعد بنصره ... كما جاء بالذكر الحكيم الممجد ومن أعظم الأرزاء فقدان ماجد ... أخي همة عليا بسعي ومقصد مضى الشهم عبد الله وهو مودع ... بحر الأسى بين الجموع بمشهد فكم أدمع فضات بيوم رحيله ... وأشجان أحزان بلطت بأكبد لفقد تقيٍّ أريحيٍّ مهذبٍ ... وفيٍّ صفيٍّ صالح متعبد صبور وقور ناصح متواضع ... أكيد إخاء طيب النفس مسعد سخي ببذل العون والجاه والندى ... بحسن اهتمام بالغ وتجهد وأن السجايا الطيبات لها البقا ... مدى الدهر بالذكر الجميل المخلد فهبه إله العرش عفوًا ورحمة ... وحسن مقر في النعيم المؤبد وفيها في جمادى الأولى جرى تبادل الأسرا بين العرب من جهة وبين اليهود من جهة أخرى فأعيد ستة وخمسون أسيرًا من العرب إسرائيليين ولبنانيين مقابل ثلاثة طيارين من اليهود.
- full passagepage 2032, entry [825]3,638 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان ففيها وفاة رجل الدين والفضل صاحب السمو الأمير عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن آل فيصل أخي أمير منطقة القصيم ابن عم الملك فيصل ﵀ وعفا عنه وذلك على إثر جلطة أثرت عليه وأذاع الديوان الملكي ما يأتي: في تمام الساعة الثامنة والنصف من صباح أمس الثلاثاء ١٤/ ٣ / ١٣٩٣ هـ حسب توقيت ا…
▸ expand full passage (3,638 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان ففيها وفاة رجل الدين والفضل صاحب السمو الأمير عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن آل فيصل أخي أمير منطقة القصيم ابن عم الملك فيصل ﵀ وعفا عنه وذلك على إثر جلطة أثرت عليه وأذاع الديوان الملكي ما يأتي: في تمام الساعة الثامنة والنصف من صباح أمس الثلاثاء ١٤/ ٣ / ١٣٩٣ هـ حسب توقيت المملكة المحلي انتقل إلى رحمة الله تعالى صاحب السمو الأمير عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن على إثر نوبة قلبية عن عمر يناهز الخامسة والخمسين والديوان الملكي إذ يعلن ببالغ الأسى فقد رجل كبير وبارز من أفراد الأسرة يرجو من الله ﷾ أن يتغمد الفقد برحمته ورضوانه وإنا لله وإنا إليه راجعون. وقد شيع الجمهور في مدينة الرياض جثمان الأمير عبد الله وحضر تشييعه الملك فيصل وعمه عبد الله بن عبد الرحمن ومحمد بن عبد العزيز وخالد بن عبد العزيز والعلماء والأمراء وكبار المسؤولين وجمع كثير من المواطنين وصلى عليه في الجامع الكبير وساروا به إلى قبره وأثنى عليه العلماء لصلاحه ونزاهته ورثاه وزير المعارف حسن بن عبد الله بن حسن بكلمة عدد فيها محاسنه وأنه كان مثالًا صالحًا تتجلى في سيرته وأعماله كل الفضائل التي يتمنى المخلصون لو استطاعوا إلزام أنفسهم بها وختمها بقوله وأدعو الله أن يجعله مع الأبرار وأن يجبر المصيبة برحيله وإنا لله وإنا إليهراجعون. وقد حدثني عنه أهل الخبرة بأنه موسوم بالصلاح والزكاء والعفة والديانة وأن جاهه مبذول لقضاء الحاجات وتفريج الكربات وله عطف على الفقراء والمحتاجين وهذه دمعة رثاء قالها محمد بن عبد الرحمن السديري أعربت عن بعض خصاله وأفعاله الحميدة التي استحق بها الثناء والمديح ﵀: أتانا الصبح نعيك والرثاء ... فلا عاد الصباح ولا المساء فقدنا فيك عبد الله شهمًا ... سجاياه الرجولة والوفاء كريم كان ذا خلق عظيم ... وفيًا حين قلّ الأوفياء رأيت الناس تبكي من قلوب ... وبعض الناس أدركه العياء رأيت الأكرمين تحف نعشًا ... ويحمله الرجال الأقوياء فأنت اليوم منهم كل قلب ... وما في القول كذب أو رياء سيبكيك الضعيف بكل دمع ... فأنت ملاذه أنت الرجاء تفرج همه وتزيل كربًا ... تواسيه إذا اشتد البلاء وما للناس غير الذكر باق ... وذكراك السماحة والثناء يصب الله رحمته بقبر ... لعبد الله تمطره السماء نعزي فيك إخوانًا كراما ... وأبناء لنا فيهم عزاء ونشرت عنه الصحف ثناء حسنًا فقالت إحدى الجرائد كانت الفاجعة بموته كبيرة جدًّا وكانت الخسارة بفقدانه فادحة مؤلمة ذلك لأنه لم يكن لنفسه ولم يكن لأشخاص معدودين فقد كان للجميع نعم الأب والأخ والصديق وكان للبلاد ذلك الرجل الذي يحرص على توقير كل خير لها كما كان هكذا في خدمته لبلاده وأبناء وطنه، ومن هنا بكاه كل الناس وخصوه بأحاديثهم عن فضل الرجل وإنسانية المفقود، قال الشيخ محمد بن عبد العزيز بن هليل يرثاه بهذه القصيدة ولا ريب أن ثناء الناس شهادة بفضله كما أشار إلى ذلك الرسول صلوات الله وسلامه عليه: مال البرايا للمصير مؤكد ... وأن المنايا للنفوس بمرصدولكنها الآجال في اللوح قدرت ... لموعدها الحتم السمى المحدد مضى الشهم عبد الله ذو النبل والوفا ... سمو الأمير ابن الأمير محمد عضيد النضال بن الإمام بن فيصل ... إمام الهدى الليث الحسام المهند من الصيدهم آل السعود لوامع ... طوالع يمن قد تجلت بأسعد لهم في عريق المجد أصل فروعه ... تسامت بعز وافتخار وسؤدد لهم في سبيل الحق نبل مواقف ... وصدق جهاد بالإله مؤيد على المنهج الأقوى وأنوار دعوة ... إلى الحق والرشد المبين المحمد ذياد وصبركم به الله قد حمى ... حمى الأمن والإسلام من كيد معتد فمن ينصر الرحمن يسعد بنصره ... كما جاء بالذكر الحكيم الممجد ومن أعظم الأرزاء فقدان ماجد ... أخي همة عليا بسعي ومقصد مضى الشهم عبد الله وهو مودع ... بحر الأسى بين الجموع بمشهد فكم أدمع فضات بيوم رحيله ... وأشجان أحزان بلطت بأكبد لفقد تقيٍّ أريحيٍّ مهذبٍ ... وفيٍّ صفيٍّ صالح متعبد صبور وقور ناصح متواضع ... أكيد إخاء طيب النفس مسعد سخي ببذل العون والجاه والندى ... بحسن اهتمام بالغ وتجهد وأن السجايا الطيبات لها البقا ... مدى الدهر بالذكر الجميل المخلد فهبه إله العرش عفوًا ورحمة ... وحسن مقر في النعيم المؤبد وفيها في جمادى الأولى جرى تبادل الأسرا بين العرب من جهة وبين اليهود من جهة أخرى فأعيد ستة وخمسون أسيرًا من العرب إسرائيليين ولبنانيين مقابل ثلاثة طيارين من اليهود.
- full passagepage 2061, entry [847]38 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان ففيها وفاة
- full passagepage 2061, entry [847]38 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان ففيها وفاة
- full passagepage 2096, entry [863]13,585 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ رئيس هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في نجد والمنطقة الشرقية ﵀ وعفا عنه. وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم والبحر الزاخر مقيم العوجاء وناصر الملة السمحاء بقية السلف الصالح ومن لا تأخذه في الله لومة لائم أبو حسن عمر بن حسن بن حسين بن علي بن حسين …
▸ expand full passage (13,585 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ رئيس هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في نجد والمنطقة الشرقية ﵀ وعفا عنه. وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم والبحر الزاخر مقيم العوجاء وناصر الملة السمحاء بقية السلف الصالح ومن لا تأخذه في الله لومة لائم أبو حسن عمر بن حسن بن حسين بن علي بن حسين بن إمام الدعوة ناصر السنة قامع البدعة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وقد سبق سياق النسب في ذكر جدهم الشيخ في أول الكتاب، ولد المترجم في عام (١٣١٩ هـ) فنشأ في بيت علم وتعلم القرآن كعادة أهل زمانه ثم أخذ مبادىأئ الكتب الصغار ثلاثة الأصول والتوحيد وكشف الشبهات وآداب المشي إلى الصلاة والرحبية والأجرومية ثم أنه أخذ عن أبيه الشيخ حسن وكان له قوة ذاكرة وفهم منير فتلقى عن الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف سائر العلوم وأخذ عن الشيخسليمان بن سحمان وأخذ عن الشيخ سعد بن حمد بن عتيق، وأخذ عن الشيخ حمد بن فارس ودرس على هؤلاء في الكتب الكبار والأمهات وجعل يتردد على حلقات الذكر بهمة عالية وقوة عزيمة حتى ظهر في العلوم مظهرًا رائعًا، وكان خطيبًا مصقعًا ينتظم الكلام ويخرج منه بحسن تعبير ولا يمل وإن أطال كما أنها لا تمل فوائده، ومن قوته أنه كان مخيفًا للمجرمين فلا يذكر اسمه أمامهم إلا وجموا ولما أن كان في سنة (١٣٤٥ هـ) أقامهُ الملكة عبد العزيز رئيسًا لهيئات الأمر بالمعروف فقام بهذه المهمة خير قيام بقوة ونشاط وصدق لا تأخذه في الله لومة لائم وهابه المبطلون، وكان قد شدت الحكومة أزره بأعوان وأعضاء وجنود، وإذا رأى أمرًا شديدًا من المناكر فإنه يراجع فيه ويشجعه للانتقام بالعصا كما وجد أربعة قد أفطروا في شهر رمضان خارج البلد فأتى بهم إلى السلطان فأمر بهم جلالته أن يحملوا أباريقهم وأوانيهم بأيديهم ويطاف بهم في الأسواق في الحالة التي وجدوا فيها ثم ضربوا بالخشب حتى هلكوا تحت الضرب، وكان ثلاثة من الأشقياء ألقوا القبض على صبي فحملوه يريدون الفرار به غير أنه كتب له السلامة بحيث فزع المسلمون على ساقة السيارة فلما أخذوا ذات الشمال إذ بسيارة قلابي تلاقيهم فوقفوا وشردوا تاركين سيارتهم والصبي فيها مشدودًا فاه لئلا يتكلم وكان الشد قد أطبق أسنانه على لسانه فذهبت الأمة لإشعار الرئيس فجيء بالسيارة إليه وجاءه المالك يسأل عنها لأن السيارة والحالة هذه يسأل عنها رجال الأمن كما أنه يسأل الشيخ الرئيس كذلك لخشية وقوع مثل ذلك، وذكر المالك أن سائق السيارة قد نام في حديقة من الحدائق فلما انتبه إذا قد سرقت، هذا ما ادعاه المجرم فقال له ائتني به وبعث معه بجنود فجيء به فأمر أن يشد على عقبيه في عمود من العمد ويجعل منكوسًا ويضرب بالخيزران حتى خبر بأصحابه فذهب الشيخ إلى الملك سعود يسأله أن يحكم بقتلهم وقال انهار أي والدكم إذا ما فعل أحد مثل فعلهم وقصة العبد مرسال وكيف خاطر الشح بنفسه حتى كاد أن يقتله العبد مشهورة وقد يناله أذى في سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكنه يقابل ذلك بالصبر، وكان ينشر الدعوةإلى الله ويعظ ويرشد ويوجه، وله جاه ومنزلة عالية تهابه الملوك وتقبل توجيهاته. وهذه صفته: كان مربوع القامة حسن الوجه صلبًا قويًّا مع لين وحسن معاشرة لمن قصده ولونه حنطي قد وخطه الشيب لما أسن وفي آخر عمره أصيب بربو قد يزداد عليه وقد يخف حتى أنهكه ذلك لأنه يتعب نفسه ويباشر مهام الأمور ويوالي بين الحج والعمرة حتى توفاه الله تعالى في ليلة الأحد ٢ من رمضان في هذه السنة بمدينة الطائف فصلى عليه هناك جم غفير وخلق كثير على رأسهم الملك خالد وولي العهد وجمع حاشد من العلماء والأعيان ثم نقل جثمانه بطائرة إلى مدينة الرياض حيث صلي عليه بالجامع الكبير حضر الصلاة عليه خلائق كثيرون ودفن في مقبرة العود بين أسلافه وأجداده وقد نعته الصحف وبكته الأمة ﵀ وعفا عنه. الشيخ عبد العزيز بن سليمان بن فريح من أهالي وشيقر، ولد ﵀ في بلدته عام (١٣١٣ هـ) ثم سافر إلى مكة المكرمة بعدما أخذ مبادئ من العلوم في بلدته حيث تعلم القرآن الكريم وعلم الخط والحساب لأن الظروف قضت بذلك لسفر والده إلى أم القرى فأخذ عن علماء الحرم الشريف فلبث هناك ثم رجع بعد ثلاث وعشرين سنة إلى بلده، وقد راودوه على القضاء لكنه رفض وهو مدرس في المدارس الحكومية واستمر في وظيفة الإمام والخطابة والتدريس، فهو خطيب جامع وشيقر، ولما أرهقته الشيخوخة ترك التدريس وجعل يتابع الوعظ والإرشاد وتجرد للعبادة والاجتهاد حتى توفاه الله تعالى في هذه السنة وكان من العناقر قبيلة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري. الشيخ محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز بن رشيد، ولد هذا العالم في إحدى ضواحي مدينة الرس عام (١٣١١ هـ). فنشأ كغيره من الطلاب يدرس على معلم في الرس تدعي محمد بن صالح بن خليفة كان هذا المعلم من أهالي الرس ثم استوطن مدينة بريدة بعدما ذهب إلى الرياض وأمضى حقبة من الزمن وبعد رجوعه إلى بريدة تتلمذ الشيخ عمر بن محمد بن سليم ولبث فيها عشرين عامًا حتى توفاه الله على إثر حادث انقلاب سيارة عام (١٣٦٨ هـ) رجعنا إلىالمترجم فيقول أخذ عن الشيخ إبراهيم بن ضويان العالِم المشهور في مدينة الرس، وأخذ عن الشيخ الفاضل عبد الله بن سليمان بن بليهد وأخذ عن علماء الرس ثم سمت به همته فقدم مدينة بريدة فأخذ في الدراسة على الشيخين العالمين عبد الله بن محمد بن سليم وعمر بن محمد بن سليم وأخذ عن الشيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن بن بشر ثم أنه ذهب إلى الرياض وواصل دراسته فأخذ عن الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف والشيخ سعد بن عتيق والشيخ سليمان بن سحمان والشيخ عبد الله بن راشد بن جلعود واستمر في دراسته ثم رجع إلى القصيم وانتدبته الحكومة إلى البادية لوعظهم وإرشادهم وكان لدعوته قبول حينما كان في هجرة سنام ثم عاد إلى الرسّ فأخذ في التعليم وفي عام (١٣٤٨ هـ) عين قاضيًا للأمر ملكي في بلدة الرس لسوء تفاهم بينهم وبين قاضيهم السابق سالم الحناكي فاختاروا المترجم بعدما أمرهم الملك عبد العزيز أن يختاروا قاضيًا فوقع الاختيار عليه وألزمه الملك بذلك وقال له يا ابني إنهم اتفقوا على اختيارك فتوكل على الله فقام فهذه الوظيفة خير قيام وأحبه الأهالي ثم أن أمير الخرمة طلب من الملك نقله إليهم فنقل في آخر عام (١٣٦٥ هـ) وكان في جلوسه لقضاء بلدة الرس لا يأنف من مراجعة العلماء ومشاورتهم كمحمد بن مقبل وعمر بن محمد بن سليم وصالح بن عثمان القاضي وهذه خصلة حميدة تدل على توفيقه فاستمر في قضاء الخدمة ثلاث سنين ولكنه طلب الإعفاء من القضاء لنزاع حصل بين الأمير وبين بعض الأهالي وبما أن الأمير نجل خالد بن منصور بن لوي مكانة فقد ثبتت الحكومة مقدمه في بلده وسار المترجم إلى رنيه وجعل يدرس ويرشد ويعظ وأبي عن الانضمام إلى سلك القضاء وفي عام (١٣٧٢ هـ) سافر إلى الطائف بعدما أصر على عدم مراجعة القضاء فكان مرجعًا للأحباب والأصحاب وأسن وأرهقته الشيخوخة حتى وافاه أجله المحتوم في ٢٨/ ٩ / ١٣٩٥ هـ ﵀ وعفا عنه. وفيها في يوم الثلاثاء ٩/ ٥ وفاة الزاهد محمد بن صالح بن عبد الله الرشودي من أهالي ضاحية رواق الكائن جنوبًا عن مدينة بريدة عن عمر يناهز ٨٤ لأنولادته كانت في آخر سنة المليداء عام (١٣٠٨ هـ) نشأ في عبادة الله وفي العفة والزهد فتعلم القرآن وكان في كفاف من العيش ومع ذلك فكان سخيًّا كريمًا لا يمسك على شيء متصدقًا مواسيًا للفقراء والمساكين وإن كان ذلك جهد مقل فكان لا يتمالك إذا رأى الفقير عن أن يناوله ما تيسر من قنو تمر أو حزمه سنيل أو ما في يده من النقود ويخفي الصدقة ويلتذ ببذل ما يقدر عليه وكان تاليًا لكتاب الله ومكبًا على التلاوة من المصحف ولا يفتر عن الذكر، أما عن صلاة النافلة فحدث ولا حرج وتعجب لحالته كيف يطيق ابن آدم ذلك القيام والركوع والسجود وقد اصطحبنا نحن وإياهم في سفر الحج عام (١٣٥٩ هـ) فرأيته لا يفتر بالليل عن الصلاة والتهجد طوال الليل ويبذل الطعام ولا يمسك شيئًا ولو كان شهيًا وحج ما يفوق عن ستين حجة وغالبها على ظهور الإبل حتى ظهرت السيارات وله خوارق عادات منها أنهم لما أحضروا طعام العشاء له ولأولاده وعاملين عندهم إذا بضيوف لا يقل عددهم عن سبعة فكانوا خمسة عشر بأجمعهم فقام وقعد وأحضر مع الطعام المعتاد تمرًا ثم جعل يسمي ويدير يده على الصحن الصغير ويستنزل البركة فأكلوا وشبعوا جميعًا والصحن على حالته وقد وجد في مزرعته ورقة سنبلة فيها الكتابة التي قدمنا ذكرها في السنة التي قبلها. وكان متقشفًا ششن اليدين والرجلين لا يعبأ كما يصيبه من الصدمات وما يكابده من المشاق في هذه الحياة وكان من رفقه الزاهد محمد بن إبراهيم النجيدي يحجون جميعًا ويعتمرون جميعًا كافًا أذاه عن الناس غامض الذكر غير أن شهرة عبادته وزهده مذكورة وله أخوة منهم عبد الله بن صالح الرشودي يعد من زهاد أهل زمانه وبما أنه لا يقرأ القرآن فهو مولع بسماعه واستماعه فتجده لا يمل من استماع القرآن من كل قارئ لكتاب الله كبيرًا أو صغيرًا فيجلس متواضعًا عن يمين القارئ ويأتم به إذا سجد للتلاوة ولو كان ابن خمس سنين وإذا سمع بجنازة قام مهرولًا لتشييع الميت من البيت أو من حيث وجد الجنازة إلى قبره ويطعم الطعام على حبه مما وجده عند أهله فهو فلاح في سباخ بريدة ويكابد الفقر ويستدين لحبه للصدقة عن جهد مقل ويتابع مجالس الذكر فلايفوته منها شيء، وإذا وجد الغريب أخذ بيده وذهب به إلى بيته فيطعمه مما يجده وربما اغترف من القدر وهي على النار فلا إله إلا الله ما أعجب حالته ولهما أخ يدعى إبراهيم بن صالح يتعبر من الزهاد مات من دور العام المقبل من وفاة محمد. وفيها وقعت اشتباكات عنيفة في ربيع الثاني بين المواطنين العرب داخل المسجد الأقصى وبين عصابة يهودية حاولت تدنيس جدران المسجد، وذلك أن العصابة اقتحمت أبواب المسجد الأقصى وقت صلاة الفجر وتوجهت إلى الجدران تلطخها بالدهان الأسود تقديرًا وتحقيرًا للإسلام ولم ترع للمسجد حرمة بينما توجهت عصابة أخرى إلى مسجد عمر بالقيام بالعملية نفسها وأكدت الأنباء من القادمين من الضفة الغربية المحتلة أن هذه العصابة كانت تستهدف هدم أحد أسوار المسجد الأقصى وقامت جموع المصلين في المسجد وسكان البيوت المجاورة ضد هذه العصابة وتصدوا لهذه الفئات التي كانت تحمل المعاول فدارت اشتباكات عنيفة سقط فيها عدد من الجرحى وقد قامت العرب بمحاولات ضد اليهود فوضعت السعودية قوات مرابطة على الجبهة السورية وقوات مرابطة على الجبهة الأردنية وقام سمو الأمير تركي بن عبد العزيز نائب وزير الدفاع في هذا الشهر بزيادة هذه القوات المرابطة هناك وتفقدها كما قام الرئيس المصري أنور السادات بجولة تشمل الكويت والعراق وسوريا والأردن تهدف لصالح العرب بعد فشل جهود هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكية المتقدمة في شهر مارس الماضي، وهذا في شهر ربيع الثاني من هذه السنة. وفيها في ٢٢/ ١ بعد العصر توفيت أم كلثوم المغنية في مصر وقد تأخر تجهيزها ليوم ٢٤/ ١ وقدم إلى مصر لتشييعها إلى قبرها وفود كثرة من بعض الحكومات التي فتنت بالأغاني والأخلاق الساقطة من ذوي العقول السخيفة. وسنورد مقالا من مجلة المجتمع متهكمة إلى آخر السخرية قالت المجلة: (العالم العربي يعيش مرحلة حرجة لا بسبب الاعتداءات على جنوب لبنان وإبادة الأبرياء من السكان الأمنين ولا بسبب تهديدات أمريكا التي تخدش كرامة كل عربي ولا حتى بوقوع حربخامسة ما بين العرب وإسرائيل ليس بسبب كل هذا يعيش العالم العربي مرحلة معلقة إنما بسبب تدهور صحة ملكة الغناء وكوكب الشرق (أم كلثوم) وإليكم ما جاء في الصحف العربية أصدقاء العائلة عائلة أم كلثوم قالوا إن حالة معبودة العالم العربي منذ ٥٠ سنة قد تحسنت أمس فلماذا تحمر أنوف بعض الناس عندما نقول أن ناسًا في بلادنا يعبدون غير الله ويعيشون في جاهلية أشد من جاهلية أبي جهل وأبي لهب وأمية بن خلف ولما أن فرغ صاحب المقالة من السخرية بأولئك المهووسين وكال لهم ككيال السخرية والشماتة ما يقابل خسائرهم في ذهابهم وإيابهم قال اللهم إن المرض والحياة والموت قدر لك حسب أجل معلوم لا يتأخر ولا يتقدم وقدر الله ليس فيه شماتة بل يسرنا أن تتوب (أم كلثوم) قبل موتها عن جريمة تخدير العالم العربي خلال نصف قرن، وإن كان أثرها السيء سيستمر بعد وفاتها ولكن أليس انشغال العالم العربي بمثل هذا دليلًا على ما يعيشه من تخلف وانحراف عن منهج الله. وقال صاحب مقالة أخرى ما هي أم كلثوم إنما هي عجوز شمطاء بلغت من الكِبر عتيًا ويكفيها من الإثم ما ملئت به الأشرطة التي هي وصمة في وجهها إلى يوم القيامة فما اهتز العالم من أقصاه إلى أقصاه لنزول اليهود بلاد العرب وتحكماتهم الانحرافية ولا لما جرى من استلاب فلسطين من أهلها المقيمين الآمنين بأيدي اليهود المغضوب عليهم الذين لم يجدوا رادعًا ولا وازعًا دينيًّا ولا خلقًا عقليًا يمنعهم من الظلم الوجيع لسلام وأهله ولا لما نزل بالقدس والمسجد الأقصى، تارة تأتي العصابات اليهودية بمعاولها لهدمه جهارًا كشهد من الله ومن خلقه ولا لما وقع بلبنان من المجازر الوحشية التي تشيب لها النواصي حتى أصبح الأهالي صيد القناصة من الشيوعيين والنصيرين ولا ما أمسى به أهل فلسطين من أخذ أبريائهم وضعفائهم وزجهم في غيابات السجون حتى امتلأت بمئات الألوف منهم من لقي مصيره بالقتل ومنهم من شردوا عن أوطانهم وانتهبت أموالهم، ومنهم من لا يزال تحت التعذيب ورحمة اليهود الذين نزعت الرحمة من قلوبهم ولا لتوسعات اليهودوتحكماتهم في بلاد العرب لم يهتز العالم لذلك كله بل اهتز لموت أم كلثوم العجوز الشمطاء المغنية، فوالله لو عقل أولئك المجانين لعلموا أن قلوبهم قد ماتت قبل موت أم كلثوم ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٥)﴾. وفيها ٨/ ٨ ثار شعب بنغلادش من الباكستان الشرقية التي سكانها ٧٥ مليونًا وأطاحوا بحكومة مجيب الرحمن، فقتل في بيته وهو رئيس الجمهورية وكانت ولادته عام (١٩٢٠ م) عن عمر يناهز الخامسة والخمسين وتولى بعده الرئيس أحمد وكان يتظاهر بالإسلام ويحارب الشيوعية وكان عضد الرئيس مجيب الرحمن غير أنه كثير الخلاف في الشيوعية. وفيها في يوم عيد الأضحى نشب حريق هائل في منى وحجاج بيت الله مكتظين هناك، وبما أن خيام الحجاج متماسكة فقد أتى الحريق على جملة منها وهلك بأسبابه أنفس كثيرة بشرية، وأصيب آخرون وترك ذلك الحريق ميدانًا كبيرًا وكان أسبابه أسطوانة غاز انفجرت فسببت تلك الأضرار وعم الحريق ما يليه من الأسطوانات. وفيها في اليوم ١٩/ ١٢ قام خمسة إرهابيون فدائيون فاختطفوا طائرة تحمل وزراء البترول أحمد زكي يماني السعودي ووزير الكويت ووزير إيران ووزير العراق وغيرهم وكانوا قد امتطوا تلك الطائرة لحضور المؤتمر في النمسا فأصبحوا مهددين تحت الأخطار وقام أولئك الأشقياء بتسخير الكابتن على ما تقتضيه إرادتهم بعدما قتلوا اثنين من رفقة الوزراء، ثم أنهم ذهبوا بالطائرة يريدون مطار الجزائر وطلبوا تزويدها بالوقود، ثم ذهبوا بالطائرة يريدون مطار تونس غير أن الحكومة هناك مانعت من نزولهم فيها ثم أفرجوا عن بعض الوزراء وأصبح البقية مهددين تحت رحمة الإرهابيين ولما أن رجعوا إلى الجزائر ورجع بقية الوزراء سالمين على متن طائرات بعثت بها إليهم حكوماتهم.وقد نشرت جريدة الرياض في ٢٤/ ٣ ما يلي عن ياسر عرفات .. إسرائيل تملك ثلاثة أنواع من الأسلحة النووية وتخطط لحرب جديدة وقد كان ألقي في الليلة الماضية هذا الخطاب في الدوحة وناشد العرب أن يصغوا إلى تحذيراته من نوايا إسرائيل، وقال إنه لا يوجد أدنى شك في أنها تستعد لحرب أخرى، ومضى ياسر عرفات قائلًا أن إسرائيل قد زادت قوتها النظامية من ٨٠٠٠٠ جندي إلى ١٢٠٠٠٠ وضاعفت قوتها من الدروع من ألف وأربعمائة دبابة إلى ٢٦٠٠ دبابة إلى جانب حصولها على مزيد من الطائرات والصواريخ التي تستطيع حمل رؤوس نووية. وقال وعلي أن أؤكد لكم ولدى مصادرنا الخاصة للمعلومات داخل فلسطين المحتلة أن لدى إسرائيل ما بين ثلاث وخمس قنابل ذرية وأن الصواريخ التي أعطيت لإسرائيل قد أعدت لأمر ضخم وعاجلًا أو آجلًا ستلجأ إسرائيل إلى الحرب. وفيها وفاة الأستاذ رضوان إبراهيم في القاهرة وذلك في أواخر شهر ذي الحجة ويعد في مصر أحد كبار موظفي وزارة التعليم وله مقالات عديدة في مجلة الرابطة من سنوات طويلة، وكان فيما يذكر عنه على جانب كبير من دماثة الأخلاق محبوبًا لدى محبيه وعارفيه فرحمة الله على أموات المسلمين. وفي أوائل هذه السنة نشبت خلافات في لبنان وذلك بمناسبة ثورة عزيز الأحدب وخلع المسيحي سليمان فرنجيه ذلك بأنه كان للأول أحزاب يؤيدونه ولم تنجح ثورة عزيز بل كانت أساسًا لفوضى وقعت في لبنان.
- full passagepage 2096, entry [863]13,585 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ رئيس هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في نجد والمنطقة الشرقية ﵀ وعفا عنه. وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم والبحر الزاخر مقيم العوجاء وناصر الملة السمحاء بقية السلف الصالح ومن لا تأخذه في الله لومة لائم أبو حسن عمر بن حسن بن حسين بن علي بن حسين …
▸ expand full passage (13,585 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ رئيس هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في نجد والمنطقة الشرقية ﵀ وعفا عنه. وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم والبحر الزاخر مقيم العوجاء وناصر الملة السمحاء بقية السلف الصالح ومن لا تأخذه في الله لومة لائم أبو حسن عمر بن حسن بن حسين بن علي بن حسين بن إمام الدعوة ناصر السنة قامع البدعة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وقد سبق سياق النسب في ذكر جدهم الشيخ في أول الكتاب، ولد المترجم في عام (١٣١٩ هـ) فنشأ في بيت علم وتعلم القرآن كعادة أهل زمانه ثم أخذ مبادىأئ الكتب الصغار ثلاثة الأصول والتوحيد وكشف الشبهات وآداب المشي إلى الصلاة والرحبية والأجرومية ثم أنه أخذ عن أبيه الشيخ حسن وكان له قوة ذاكرة وفهم منير فتلقى عن الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف سائر العلوم وأخذ عن الشيخسليمان بن سحمان وأخذ عن الشيخ سعد بن حمد بن عتيق، وأخذ عن الشيخ حمد بن فارس ودرس على هؤلاء في الكتب الكبار والأمهات وجعل يتردد على حلقات الذكر بهمة عالية وقوة عزيمة حتى ظهر في العلوم مظهرًا رائعًا، وكان خطيبًا مصقعًا ينتظم الكلام ويخرج منه بحسن تعبير ولا يمل وإن أطال كما أنها لا تمل فوائده، ومن قوته أنه كان مخيفًا للمجرمين فلا يذكر اسمه أمامهم إلا وجموا ولما أن كان في سنة (١٣٤٥ هـ) أقامهُ الملكة عبد العزيز رئيسًا لهيئات الأمر بالمعروف فقام بهذه المهمة خير قيام بقوة ونشاط وصدق لا تأخذه في الله لومة لائم وهابه المبطلون، وكان قد شدت الحكومة أزره بأعوان وأعضاء وجنود، وإذا رأى أمرًا شديدًا من المناكر فإنه يراجع فيه ويشجعه للانتقام بالعصا كما وجد أربعة قد أفطروا في شهر رمضان خارج البلد فأتى بهم إلى السلطان فأمر بهم جلالته أن يحملوا أباريقهم وأوانيهم بأيديهم ويطاف بهم في الأسواق في الحالة التي وجدوا فيها ثم ضربوا بالخشب حتى هلكوا تحت الضرب، وكان ثلاثة من الأشقياء ألقوا القبض على صبي فحملوه يريدون الفرار به غير أنه كتب له السلامة بحيث فزع المسلمون على ساقة السيارة فلما أخذوا ذات الشمال إذ بسيارة قلابي تلاقيهم فوقفوا وشردوا تاركين سيارتهم والصبي فيها مشدودًا فاه لئلا يتكلم وكان الشد قد أطبق أسنانه على لسانه فذهبت الأمة لإشعار الرئيس فجيء بالسيارة إليه وجاءه المالك يسأل عنها لأن السيارة والحالة هذه يسأل عنها رجال الأمن كما أنه يسأل الشيخ الرئيس كذلك لخشية وقوع مثل ذلك، وذكر المالك أن سائق السيارة قد نام في حديقة من الحدائق فلما انتبه إذا قد سرقت، هذا ما ادعاه المجرم فقال له ائتني به وبعث معه بجنود فجيء به فأمر أن يشد على عقبيه في عمود من العمد ويجعل منكوسًا ويضرب بالخيزران حتى خبر بأصحابه فذهب الشيخ إلى الملك سعود يسأله أن يحكم بقتلهم وقال انهار أي والدكم إذا ما فعل أحد مثل فعلهم وقصة العبد مرسال وكيف خاطر الشح بنفسه حتى كاد أن يقتله العبد مشهورة وقد يناله أذى في سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكنه يقابل ذلك بالصبر، وكان ينشر الدعوةإلى الله ويعظ ويرشد ويوجه، وله جاه ومنزلة عالية تهابه الملوك وتقبل توجيهاته. وهذه صفته: كان مربوع القامة حسن الوجه صلبًا قويًّا مع لين وحسن معاشرة لمن قصده ولونه حنطي قد وخطه الشيب لما أسن وفي آخر عمره أصيب بربو قد يزداد عليه وقد يخف حتى أنهكه ذلك لأنه يتعب نفسه ويباشر مهام الأمور ويوالي بين الحج والعمرة حتى توفاه الله تعالى في ليلة الأحد ٢ من رمضان في هذه السنة بمدينة الطائف فصلى عليه هناك جم غفير وخلق كثير على رأسهم الملك خالد وولي العهد وجمع حاشد من العلماء والأعيان ثم نقل جثمانه بطائرة إلى مدينة الرياض حيث صلي عليه بالجامع الكبير حضر الصلاة عليه خلائق كثيرون ودفن في مقبرة العود بين أسلافه وأجداده وقد نعته الصحف وبكته الأمة ﵀ وعفا عنه. الشيخ عبد العزيز بن سليمان بن فريح من أهالي وشيقر، ولد ﵀ في بلدته عام (١٣١٣ هـ) ثم سافر إلى مكة المكرمة بعدما أخذ مبادئ من العلوم في بلدته حيث تعلم القرآن الكريم وعلم الخط والحساب لأن الظروف قضت بذلك لسفر والده إلى أم القرى فأخذ عن علماء الحرم الشريف فلبث هناك ثم رجع بعد ثلاث وعشرين سنة إلى بلده، وقد راودوه على القضاء لكنه رفض وهو مدرس في المدارس الحكومية واستمر في وظيفة الإمام والخطابة والتدريس، فهو خطيب جامع وشيقر، ولما أرهقته الشيخوخة ترك التدريس وجعل يتابع الوعظ والإرشاد وتجرد للعبادة والاجتهاد حتى توفاه الله تعالى في هذه السنة وكان من العناقر قبيلة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري. الشيخ محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز بن رشيد، ولد هذا العالم في إحدى ضواحي مدينة الرس عام (١٣١١ هـ). فنشأ كغيره من الطلاب يدرس على معلم في الرس تدعي محمد بن صالح بن خليفة كان هذا المعلم من أهالي الرس ثم استوطن مدينة بريدة بعدما ذهب إلى الرياض وأمضى حقبة من الزمن وبعد رجوعه إلى بريدة تتلمذ الشيخ عمر بن محمد بن سليم ولبث فيها عشرين عامًا حتى توفاه الله على إثر حادث انقلاب سيارة عام (١٣٦٨ هـ) رجعنا إلىالمترجم فيقول أخذ عن الشيخ إبراهيم بن ضويان العالِم المشهور في مدينة الرس، وأخذ عن الشيخ الفاضل عبد الله بن سليمان بن بليهد وأخذ عن علماء الرس ثم سمت به همته فقدم مدينة بريدة فأخذ في الدراسة على الشيخين العالمين عبد الله بن محمد بن سليم وعمر بن محمد بن سليم وأخذ عن الشيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن بن بشر ثم أنه ذهب إلى الرياض وواصل دراسته فأخذ عن الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف والشيخ سعد بن عتيق والشيخ سليمان بن سحمان والشيخ عبد الله بن راشد بن جلعود واستمر في دراسته ثم رجع إلى القصيم وانتدبته الحكومة إلى البادية لوعظهم وإرشادهم وكان لدعوته قبول حينما كان في هجرة سنام ثم عاد إلى الرسّ فأخذ في التعليم وفي عام (١٣٤٨ هـ) عين قاضيًا للأمر ملكي في بلدة الرس لسوء تفاهم بينهم وبين قاضيهم السابق سالم الحناكي فاختاروا المترجم بعدما أمرهم الملك عبد العزيز أن يختاروا قاضيًا فوقع الاختيار عليه وألزمه الملك بذلك وقال له يا ابني إنهم اتفقوا على اختيارك فتوكل على الله فقام فهذه الوظيفة خير قيام وأحبه الأهالي ثم أن أمير الخرمة طلب من الملك نقله إليهم فنقل في آخر عام (١٣٦٥ هـ) وكان في جلوسه لقضاء بلدة الرس لا يأنف من مراجعة العلماء ومشاورتهم كمحمد بن مقبل وعمر بن محمد بن سليم وصالح بن عثمان القاضي وهذه خصلة حميدة تدل على توفيقه فاستمر في قضاء الخدمة ثلاث سنين ولكنه طلب الإعفاء من القضاء لنزاع حصل بين الأمير وبين بعض الأهالي وبما أن الأمير نجل خالد بن منصور بن لوي مكانة فقد ثبتت الحكومة مقدمه في بلده وسار المترجم إلى رنيه وجعل يدرس ويرشد ويعظ وأبي عن الانضمام إلى سلك القضاء وفي عام (١٣٧٢ هـ) سافر إلى الطائف بعدما أصر على عدم مراجعة القضاء فكان مرجعًا للأحباب والأصحاب وأسن وأرهقته الشيخوخة حتى وافاه أجله المحتوم في ٢٨/ ٩ / ١٣٩٥ هـ ﵀ وعفا عنه. وفيها في يوم الثلاثاء ٩/ ٥ وفاة الزاهد محمد بن صالح بن عبد الله الرشودي من أهالي ضاحية رواق الكائن جنوبًا عن مدينة بريدة عن عمر يناهز ٨٤ لأنولادته كانت في آخر سنة المليداء عام (١٣٠٨ هـ) نشأ في عبادة الله وفي العفة والزهد فتعلم القرآن وكان في كفاف من العيش ومع ذلك فكان سخيًّا كريمًا لا يمسك على شيء متصدقًا مواسيًا للفقراء والمساكين وإن كان ذلك جهد مقل فكان لا يتمالك إذا رأى الفقير عن أن يناوله ما تيسر من قنو تمر أو حزمه سنيل أو ما في يده من النقود ويخفي الصدقة ويلتذ ببذل ما يقدر عليه وكان تاليًا لكتاب الله ومكبًا على التلاوة من المصحف ولا يفتر عن الذكر، أما عن صلاة النافلة فحدث ولا حرج وتعجب لحالته كيف يطيق ابن آدم ذلك القيام والركوع والسجود وقد اصطحبنا نحن وإياهم في سفر الحج عام (١٣٥٩ هـ) فرأيته لا يفتر بالليل عن الصلاة والتهجد طوال الليل ويبذل الطعام ولا يمسك شيئًا ولو كان شهيًا وحج ما يفوق عن ستين حجة وغالبها على ظهور الإبل حتى ظهرت السيارات وله خوارق عادات منها أنهم لما أحضروا طعام العشاء له ولأولاده وعاملين عندهم إذا بضيوف لا يقل عددهم عن سبعة فكانوا خمسة عشر بأجمعهم فقام وقعد وأحضر مع الطعام المعتاد تمرًا ثم جعل يسمي ويدير يده على الصحن الصغير ويستنزل البركة فأكلوا وشبعوا جميعًا والصحن على حالته وقد وجد في مزرعته ورقة سنبلة فيها الكتابة التي قدمنا ذكرها في السنة التي قبلها. وكان متقشفًا ششن اليدين والرجلين لا يعبأ كما يصيبه من الصدمات وما يكابده من المشاق في هذه الحياة وكان من رفقه الزاهد محمد بن إبراهيم النجيدي يحجون جميعًا ويعتمرون جميعًا كافًا أذاه عن الناس غامض الذكر غير أن شهرة عبادته وزهده مذكورة وله أخوة منهم عبد الله بن صالح الرشودي يعد من زهاد أهل زمانه وبما أنه لا يقرأ القرآن فهو مولع بسماعه واستماعه فتجده لا يمل من استماع القرآن من كل قارئ لكتاب الله كبيرًا أو صغيرًا فيجلس متواضعًا عن يمين القارئ ويأتم به إذا سجد للتلاوة ولو كان ابن خمس سنين وإذا سمع بجنازة قام مهرولًا لتشييع الميت من البيت أو من حيث وجد الجنازة إلى قبره ويطعم الطعام على حبه مما وجده عند أهله فهو فلاح في سباخ بريدة ويكابد الفقر ويستدين لحبه للصدقة عن جهد مقل ويتابع مجالس الذكر فلايفوته منها شيء، وإذا وجد الغريب أخذ بيده وذهب به إلى بيته فيطعمه مما يجده وربما اغترف من القدر وهي على النار فلا إله إلا الله ما أعجب حالته ولهما أخ يدعى إبراهيم بن صالح يتعبر من الزهاد مات من دور العام المقبل من وفاة محمد. وفيها وقعت اشتباكات عنيفة في ربيع الثاني بين المواطنين العرب داخل المسجد الأقصى وبين عصابة يهودية حاولت تدنيس جدران المسجد، وذلك أن العصابة اقتحمت أبواب المسجد الأقصى وقت صلاة الفجر وتوجهت إلى الجدران تلطخها بالدهان الأسود تقديرًا وتحقيرًا للإسلام ولم ترع للمسجد حرمة بينما توجهت عصابة أخرى إلى مسجد عمر بالقيام بالعملية نفسها وأكدت الأنباء من القادمين من الضفة الغربية المحتلة أن هذه العصابة كانت تستهدف هدم أحد أسوار المسجد الأقصى وقامت جموع المصلين في المسجد وسكان البيوت المجاورة ضد هذه العصابة وتصدوا لهذه الفئات التي كانت تحمل المعاول فدارت اشتباكات عنيفة سقط فيها عدد من الجرحى وقد قامت العرب بمحاولات ضد اليهود فوضعت السعودية قوات مرابطة على الجبهة السورية وقوات مرابطة على الجبهة الأردنية وقام سمو الأمير تركي بن عبد العزيز نائب وزير الدفاع في هذا الشهر بزيادة هذه القوات المرابطة هناك وتفقدها كما قام الرئيس المصري أنور السادات بجولة تشمل الكويت والعراق وسوريا والأردن تهدف لصالح العرب بعد فشل جهود هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكية المتقدمة في شهر مارس الماضي، وهذا في شهر ربيع الثاني من هذه السنة. وفيها في ٢٢/ ١ بعد العصر توفيت أم كلثوم المغنية في مصر وقد تأخر تجهيزها ليوم ٢٤/ ١ وقدم إلى مصر لتشييعها إلى قبرها وفود كثرة من بعض الحكومات التي فتنت بالأغاني والأخلاق الساقطة من ذوي العقول السخيفة. وسنورد مقالا من مجلة المجتمع متهكمة إلى آخر السخرية قالت المجلة: (العالم العربي يعيش مرحلة حرجة لا بسبب الاعتداءات على جنوب لبنان وإبادة الأبرياء من السكان الأمنين ولا بسبب تهديدات أمريكا التي تخدش كرامة كل عربي ولا حتى بوقوع حربخامسة ما بين العرب وإسرائيل ليس بسبب كل هذا يعيش العالم العربي مرحلة معلقة إنما بسبب تدهور صحة ملكة الغناء وكوكب الشرق (أم كلثوم) وإليكم ما جاء في الصحف العربية أصدقاء العائلة عائلة أم كلثوم قالوا إن حالة معبودة العالم العربي منذ ٥٠ سنة قد تحسنت أمس فلماذا تحمر أنوف بعض الناس عندما نقول أن ناسًا في بلادنا يعبدون غير الله ويعيشون في جاهلية أشد من جاهلية أبي جهل وأبي لهب وأمية بن خلف ولما أن فرغ صاحب المقالة من السخرية بأولئك المهووسين وكال لهم ككيال السخرية والشماتة ما يقابل خسائرهم في ذهابهم وإيابهم قال اللهم إن المرض والحياة والموت قدر لك حسب أجل معلوم لا يتأخر ولا يتقدم وقدر الله ليس فيه شماتة بل يسرنا أن تتوب (أم كلثوم) قبل موتها عن جريمة تخدير العالم العربي خلال نصف قرن، وإن كان أثرها السيء سيستمر بعد وفاتها ولكن أليس انشغال العالم العربي بمثل هذا دليلًا على ما يعيشه من تخلف وانحراف عن منهج الله. وقال صاحب مقالة أخرى ما هي أم كلثوم إنما هي عجوز شمطاء بلغت من الكِبر عتيًا ويكفيها من الإثم ما ملئت به الأشرطة التي هي وصمة في وجهها إلى يوم القيامة فما اهتز العالم من أقصاه إلى أقصاه لنزول اليهود بلاد العرب وتحكماتهم الانحرافية ولا لما جرى من استلاب فلسطين من أهلها المقيمين الآمنين بأيدي اليهود المغضوب عليهم الذين لم يجدوا رادعًا ولا وازعًا دينيًّا ولا خلقًا عقليًا يمنعهم من الظلم الوجيع لسلام وأهله ولا لما نزل بالقدس والمسجد الأقصى، تارة تأتي العصابات اليهودية بمعاولها لهدمه جهارًا كشهد من الله ومن خلقه ولا لما وقع بلبنان من المجازر الوحشية التي تشيب لها النواصي حتى أصبح الأهالي صيد القناصة من الشيوعيين والنصيرين ولا ما أمسى به أهل فلسطين من أخذ أبريائهم وضعفائهم وزجهم في غيابات السجون حتى امتلأت بمئات الألوف منهم من لقي مصيره بالقتل ومنهم من شردوا عن أوطانهم وانتهبت أموالهم، ومنهم من لا يزال تحت التعذيب ورحمة اليهود الذين نزعت الرحمة من قلوبهم ولا لتوسعات اليهودوتحكماتهم في بلاد العرب لم يهتز العالم لذلك كله بل اهتز لموت أم كلثوم العجوز الشمطاء المغنية، فوالله لو عقل أولئك المجانين لعلموا أن قلوبهم قد ماتت قبل موت أم كلثوم ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٥)﴾. وفيها ٨/ ٨ ثار شعب بنغلادش من الباكستان الشرقية التي سكانها ٧٥ مليونًا وأطاحوا بحكومة مجيب الرحمن، فقتل في بيته وهو رئيس الجمهورية وكانت ولادته عام (١٩٢٠ م) عن عمر يناهز الخامسة والخمسين وتولى بعده الرئيس أحمد وكان يتظاهر بالإسلام ويحارب الشيوعية وكان عضد الرئيس مجيب الرحمن غير أنه كثير الخلاف في الشيوعية. وفيها في يوم عيد الأضحى نشب حريق هائل في منى وحجاج بيت الله مكتظين هناك، وبما أن خيام الحجاج متماسكة فقد أتى الحريق على جملة منها وهلك بأسبابه أنفس كثيرة بشرية، وأصيب آخرون وترك ذلك الحريق ميدانًا كبيرًا وكان أسبابه أسطوانة غاز انفجرت فسببت تلك الأضرار وعم الحريق ما يليه من الأسطوانات. وفيها في اليوم ١٩/ ١٢ قام خمسة إرهابيون فدائيون فاختطفوا طائرة تحمل وزراء البترول أحمد زكي يماني السعودي ووزير الكويت ووزير إيران ووزير العراق وغيرهم وكانوا قد امتطوا تلك الطائرة لحضور المؤتمر في النمسا فأصبحوا مهددين تحت الأخطار وقام أولئك الأشقياء بتسخير الكابتن على ما تقتضيه إرادتهم بعدما قتلوا اثنين من رفقة الوزراء، ثم أنهم ذهبوا بالطائرة يريدون مطار الجزائر وطلبوا تزويدها بالوقود، ثم ذهبوا بالطائرة يريدون مطار تونس غير أن الحكومة هناك مانعت من نزولهم فيها ثم أفرجوا عن بعض الوزراء وأصبح البقية مهددين تحت رحمة الإرهابيين ولما أن رجعوا إلى الجزائر ورجع بقية الوزراء سالمين على متن طائرات بعثت بها إليهم حكوماتهم.وقد نشرت جريدة الرياض في ٢٤/ ٣ ما يلي عن ياسر عرفات .. إسرائيل تملك ثلاثة أنواع من الأسلحة النووية وتخطط لحرب جديدة وقد كان ألقي في الليلة الماضية هذا الخطاب في الدوحة وناشد العرب أن يصغوا إلى تحذيراته من نوايا إسرائيل، وقال إنه لا يوجد أدنى شك في أنها تستعد لحرب أخرى، ومضى ياسر عرفات قائلًا أن إسرائيل قد زادت قوتها النظامية من ٨٠٠٠٠ جندي إلى ١٢٠٠٠٠ وضاعفت قوتها من الدروع من ألف وأربعمائة دبابة إلى ٢٦٠٠ دبابة إلى جانب حصولها على مزيد من الطائرات والصواريخ التي تستطيع حمل رؤوس نووية. وقال وعلي أن أؤكد لكم ولدى مصادرنا الخاصة للمعلومات داخل فلسطين المحتلة أن لدى إسرائيل ما بين ثلاث وخمس قنابل ذرية وأن الصواريخ التي أعطيت لإسرائيل قد أعدت لأمر ضخم وعاجلًا أو آجلًا ستلجأ إسرائيل إلى الحرب. وفيها وفاة الأستاذ رضوان إبراهيم في القاهرة وذلك في أواخر شهر ذي الحجة ويعد في مصر أحد كبار موظفي وزارة التعليم وله مقالات عديدة في مجلة الرابطة من سنوات طويلة، وكان فيما يذكر عنه على جانب كبير من دماثة الأخلاق محبوبًا لدى محبيه وعارفيه فرحمة الله على أموات المسلمين. وفي أوائل هذه السنة نشبت خلافات في لبنان وذلك بمناسبة ثورة عزيز الأحدب وخلع المسيحي سليمان فرنجيه ذلك بأنه كان للأول أحزاب يؤيدونه ولم تنجح ثورة عزيز بل كانت أساسًا لفوضى وقعت في لبنان.
- full passagepage 2110, entry [868]7,547 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم عبد الله بن عبد الرحمن بن دخيل رئيس مركز هيئة حلة القصمان شرقي الرياض ﵀ وعفا عنه كان والده مقدامًا ذكيًّا وجده صالح بن دخيل كان من جملة طلاب العلم الذين درسوا في بغداد، ومن جملة الذين درسوا على الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم ثم وقعت منافرة بينهما. أما عم المترجم فهو…
▸ expand full passage (7,547 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم عبد الله بن عبد الرحمن بن دخيل رئيس مركز هيئة حلة القصمان شرقي الرياض ﵀ وعفا عنه كان والده مقدامًا ذكيًّا وجده صالح بن دخيل كان من جملة طلاب العلم الذين درسوا في بغداد، ومن جملة الذين درسوا على الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم ثم وقعت منافرة بينهما. أما عم المترجم فهو الشيخ الأديب سليمان بن صالح بن دخيل، وهم من أسرة كبيرة في نجد ينتمون إلى الدواسر ولسليمان بن صالح ذوق في الأدب والتاريخ وقد اشترك في إنشاء مجلة الرياض في بغداد وله اطلاع على عوائد العرب وأشعارهم وتاريخهم وذكره المؤرخون بالأدب والثقافة وقد رأيته عام اثنين وستين بعد الألف وثلاثمائة في مكة المكرمة بعد الحج، وكان كبر سنه وثقل مربيًا للحيته وعليه لباس العرب القميص والشماغ والبشت، ولكنني لم أتمكن من البحث معه لضيق الوقت ويذكر أنه طاف البلاد وذهب إلى الهند وبغداد والمدينة المنورة كانت وفاته بعد رؤيتي له بسنتين ﵀. أما عن المترجم فقد أخذ في الدراسة على المؤدب في مدينة بريدة صالح بن محمد بن الصتعبي في عام (١٣٤٥ هـ) إلى نهاية (١٣٤٩ هـ) وحصل على تعلم القرآن والكتابة والحساب وذهب إلى مدينة الرياض واتصل بالعلماء هناك وحصل على وظيفة رئيس مركز في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واستمر فيها بنشاط وقوة عزيمة لكنه طلب الإقالة أو أقيل لأنه كان قويًّا ولم تساعده الظروفوأصيب في أواخر عمره بمرض السكر لأنه كان ممتلئ الجسم وقضى عليه مرضه وهو مسافر في نسك العمر ﵀ وعفا عنه. وممن توفي فيها من الأعيان الشيخ عبد العزيز الفوزان وهذه ترجمته: هو الشيخ عبد العزيز بن صالح بن إبراهيم بن صالح بن فوزان بن راشد وتقدم ذكر نسبهم في ترجمة والده وينتمون إلى الروقة من أفخاذ عتيبة ولد في مدينة بريدة عام (١٣٣٣ هـ) ونشأ بتربية أبيه وعناية الله ثم عنايته وأدخله والده على مؤدب يدعى محمد بن عقيل لتعلم القرآن والكتابة ثم إنه أخذ يطلب العلم من الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم وأخذ عن الشيخ عمر بن محمد بن سليم وأخذ عن الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم العبادي وأكثر الأخذ عن الشيخ عمر والشيخ عبد العزيز العبادي وجد واجتهد ونافس في طلب العلوم الدينية في حلق الذكر ومن معلوماته ثلاثة الأصول والتوحيد وكشف الشبهات ومفيد المستفيد وآداب المشي إلى الصلاة وعمدة الأحكام وعمدة الفقيه ودليل الطالب وشرحه وزاد المستقنع وشرحه للبهوتي وبلوغ المرام والمنتقى من أخبار المصطفى وعكف على المراجعة في القناع وكشاف القناع والمقنع، وفي عام (١٣٥٦ هـ) جعله الشيخ عمر إمامًا في مسجده الكائن شرقي مدينة بريدة ثم إنه رفع للقضاء في الجوف دومة الجندل ثم في ضرية ثم نقل إلى قضاء صبيًّا ثم كان رئيسًا لمحكمة جيزان ثم نقل إلى بلد الطائف فمكث فيها إلى عام (١٣٨٠ هـ) حيث نقل إلى هيئة التمييز فكان عضوًا فيها بمكة المكرمة، واستمر في تلك الوظيفة ولما أن كان في ١٧/ ١٢ أصيب بنزيف في المخ بعد صلاة الفجر من ذلك اليوم ففقد وعيه ودام مغمى عليه إلى الليل حيث توفاه الله تعالى في الساعة الثانية بعد الغروب وقد نقل إلى المستشفى فلم يغن ذلك عنه من شيء وكانت وفاته ليلة الخميس ١٨ من الشهر المذكور فصلى عليه في المسجد الحرام ظهرًا ودفن في العدل، وكان في جميع الوظائف التي نالها محمود السيرة ومثالًا في النزاهة والحكم بالحق وهو من زملائنا في الدراسة ومن جملة أصحابنا مولعًا بدراسة النحو وله حظٌّ في معرفة المواريث، ومع ذلك فإنه دمث الأخلاق متواضعاجتماعي هادئ الطبع وآخر عهدي به في آخر عام (١٣٨٩ هـ) حيث زارني في مدينة بريدة وجلسنا نتناول القهوة في بيتنا نتحدث كأخٍ عزيز لم تطغه المناصب ولم تستهوه خمرة العجب وكان له أخوة كرام من أبرزهم أمير ضاحية خضيراء فوزان بن صالح ومنهم محمد وحمود وسليمان وعبد الكريم ومن زملائه صالح بن سليمان بن حميد وعبد الرحمن بن عبد الله بن طرباق وعلي بن صالح بن مرشد وعبد الله بن صالح بن حسين وعلي بن محمد بن علي السكاكر رحمة الله على الشيخ عبد العزيز. وممن توفي فيها إبراهيم بن صالح الرشودي وذلك في ٩/ ٥ من هذه السنة بعد وفاة أخيه محمد بن صالح بسنة لا زيادة ولا نقصان، وهو: إبراهيم بن صالح بن عبد الله الرشودي عن عمر يناهز السابعة والثمانين قضاها في العبادة والذكر وتلاوة القرآن وكان من زهاد زمانه كأخيه محمد وعبد اللَّه نحيف البدن ملازمًا للصلاة كافًا شره عن الناس. وفيها وفاة الشيخ محمد صادق المجددي عضو المجلس التأسيسي لرباطة العالم الإسلامي ويصفونه بالمدافعة عن دين الإسلام وأنه سفير أفغانستان في المملكة السعودية. وفيها في ٩/ ٩ صدر أمر ملكي بتعيين عبد العزيز بن عبد الله بن حسن آل الشيخ رئيسًا لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر برتبة وزير وذلك برقم ١/ ٢١٥ وقد أشاد الشيخ عبد العزيز بذلك المرسوم الملكي الخاص بتوحيد هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هيئة واحدة ترتبط برئاسة مجلس الوزراء وقال أن هذا المرسوم يأتي نتيجة لاهتمام جلالة الملك خالد المعظم وصاحب السمو الملكي الأمير فهد بن عبد العزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورغبتهم في تنظيم هذا المرفق الهام وقال أنه سيختار للهيئة نخبة صالحة من الرجال الأكفاء المؤهلين علميًّا وفكريًّا ليتحملوا الأمانة وأطال في الموضوع ولكن ذلك لم يطل زمنه فقد زالت عنه وعين لها الشيخ عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ واستمرفيها وكان عبد العزيز بن عبد الله هو الخطيب في الأعياد بالمسجد الحرام ويوم الوقوف بعرفة ولكنه أيضًا قد زالت عنه هذه الوظيفة بعد ذلك. وفيها في يوم الجمعة ٣ ا / ٢ وقع انقلاب في نيجيريا قتل لذلك الرئيس مرتضى الله محمد بحيث كمن له الثوار في طريقه إلى مكتبه فأصيب بالرصاص وقتل من أصحابه رجلان غير أن ذلك الانقلاب فشل وألقي القبض على الثوار فأعدموا ورجعت المياه في مجاريها. وفيها صدور أمر من الرئيس المصري قرارًا بتعيين حسني مبارك نائبًا للرئيس وهذا بعد تجديد رئاسته وقد أدى اليمين الدستورية أمام مجلس الشعب بعد أن أعيد انتخابه وقد تولى حسني مبارك مهامه نائبًا لرئيس الجمهورية منذ تعيينه في هذا المنصب في ١٦ إبريل عام (١٩٧٥ هـ). وفيها وقع انفجار في منجم بالهند بأسباب مياه هناك فذهب ضحية ذلك تحت الأرض ٤٥٠ عامل، وكان وقوعه في آخر ذي الحجة. وفيها افتتح خط مباشر من الخطوط الجوية بن السعودية وإيران، وفي مساء يوم الأربعاء ١٥ ربيع الأول من هذه السنة الموافق ١٠ مارس (١٩٧٦ م) في تمام الساعة الثامنة صباحًا وزيادة أربعين دقيقة هبطت طائرة إيرانية في مطار جدة من طراز بوينج ٧٢٧ قادمة من إيران. وفيها صدر قرار بمنع غير السعوديين من مزاولة التجارة في السعودية وهذا القرار يطبق فورًا لأصحاب المباسط وبائعي الخضار وأعطوا مهلة إلى آخر العام. وفيها بلغ عدد سكان الاتحاد السوفيتي مائتين وثمانية وخمسين مليونًا من النسمات البشرية وذلك بزيادة قدرها اثنا عشر مليونًا خلال السنوات الخمس الماضية. وفيها في أواخر شهر رجب صدرت فتوى في الجزائر بالتوقف عن الصيام لذوي الأعمال الشاقة وهي تتيح للعمال المسلمين الذين يقومون بأعمال شاقة فيمجمع الحديد والصلب والعمال المهاجرين إذا اقتضت الضرورة والحاجة إلى الشقة فإنهم يفطرون رمضان ويقضونه في عدة من أيام أخر ولا ريب أن هذا خطأ وجراءة على أحكام الشريعة فإن كان ذلك قياسًا على المسافر والمريض فإنه قياس غير مقبول لأن المريض لا يستطيع لمرضه والمسافر رخص له قصر الرباعية والفطر لعارض السفر، أما المقيم فإنه باستطاعته أن يترك العمل ويؤجل عمله إلى شهر شوال ويحترم هذا الموسم العظيم وقد رد العلماء على هذه الفتيا وأبطلوها مهما صدرت وممن صدرت وممن رد عليها الشيخ محمد الصالح المنسلح من أهالي بريدة. وفيها هطلت أمطار غزيرة على القصيم وما يليه واستمر هطول الأمطار من دخول الأربعانية في الشتاء إلى انسلاخ سعد السعود أي ثلاثة أشهر ونصف شهر بحيث نزحت البادية من الحجاز والعارض والوشم وسدير إلى القصيم وعم الكلاء والعشب الكثير. وفي موسم الحج من هذه السنة وجه خادم الحرمين الشريفين الملك خالد بن عبد العزيز كلمة سامية إلى حجاج بيت الله الحرام وإلى المسلمين كافة في مشارق الأرض ومغاربها وأنحاء الأرض دعا فيها إلى الجهاد في سبيل الله من أجل استعادة القدس الشريف والتمسك بالشريعة الإسلامية الخالدة وهي طويلة. وقال: نريدها غضبة ونهضة إسلامية لا تدخلها قومية ولا عنصرية ولا حزبية إنما دعوة إسلامية دعوة إلى الجهاد في سبيل الله في سبيل ديننا وعقيدتنا دفاعٌ عن مقدساتنا وحرماتنا وأثنى على أخيه فيصل ﵀ الذي وفقه الله إلى إبراز كيان التضامن الإسلامي وذكر ثمرة ذلك التضامن الذي بينما كان عدد الدول التي تشترك في المؤتمرات لا تتجاوز عشرين دولة أصبح الآن عددها يزيد عن الأربعين. وفيها في ١٥ شعبان أسست شركة إسمنت القصيم بمقتضى المرسوم الملكي رقم ٩/ ٩٢ لغرض إنشاء وتشغيل مصنع إسمنت بورتلاندي في بريدة وتقع شمال خط الطرفية ووصل القومطير برأسمال قدره ثلاثمائة مليون ريال.وفيها أصيبت مدينة جواتيمالا وهي جمهورية في أمريكا الوسطى بهزة أرضية هلك بسببها أربعة عشر ألف نسمة وأصيب آخرون بجروح بلغ الجرحى حوالي خمسة وأربعين ألف جريح.
- full passagepage 2110, entry [868]7,547 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم عبد الله بن عبد الرحمن بن دخيل رئيس مركز هيئة حلة القصمان شرقي الرياض ﵀ وعفا عنه كان والده مقدامًا ذكيًّا وجده صالح بن دخيل كان من جملة طلاب العلم الذين درسوا في بغداد، ومن جملة الذين درسوا على الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم ثم وقعت منافرة بينهما. أما عم المترجم فهو…
▸ expand full passage (7,547 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم عبد الله بن عبد الرحمن بن دخيل رئيس مركز هيئة حلة القصمان شرقي الرياض ﵀ وعفا عنه كان والده مقدامًا ذكيًّا وجده صالح بن دخيل كان من جملة طلاب العلم الذين درسوا في بغداد، ومن جملة الذين درسوا على الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم ثم وقعت منافرة بينهما. أما عم المترجم فهو الشيخ الأديب سليمان بن صالح بن دخيل، وهم من أسرة كبيرة في نجد ينتمون إلى الدواسر ولسليمان بن صالح ذوق في الأدب والتاريخ وقد اشترك في إنشاء مجلة الرياض في بغداد وله اطلاع على عوائد العرب وأشعارهم وتاريخهم وذكره المؤرخون بالأدب والثقافة وقد رأيته عام اثنين وستين بعد الألف وثلاثمائة في مكة المكرمة بعد الحج، وكان كبر سنه وثقل مربيًا للحيته وعليه لباس العرب القميص والشماغ والبشت، ولكنني لم أتمكن من البحث معه لضيق الوقت ويذكر أنه طاف البلاد وذهب إلى الهند وبغداد والمدينة المنورة كانت وفاته بعد رؤيتي له بسنتين ﵀. أما عن المترجم فقد أخذ في الدراسة على المؤدب في مدينة بريدة صالح بن محمد بن الصتعبي في عام (١٣٤٥ هـ) إلى نهاية (١٣٤٩ هـ) وحصل على تعلم القرآن والكتابة والحساب وذهب إلى مدينة الرياض واتصل بالعلماء هناك وحصل على وظيفة رئيس مركز في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واستمر فيها بنشاط وقوة عزيمة لكنه طلب الإقالة أو أقيل لأنه كان قويًّا ولم تساعده الظروفوأصيب في أواخر عمره بمرض السكر لأنه كان ممتلئ الجسم وقضى عليه مرضه وهو مسافر في نسك العمر ﵀ وعفا عنه. وممن توفي فيها من الأعيان الشيخ عبد العزيز الفوزان وهذه ترجمته: هو الشيخ عبد العزيز بن صالح بن إبراهيم بن صالح بن فوزان بن راشد وتقدم ذكر نسبهم في ترجمة والده وينتمون إلى الروقة من أفخاذ عتيبة ولد في مدينة بريدة عام (١٣٣٣ هـ) ونشأ بتربية أبيه وعناية الله ثم عنايته وأدخله والده على مؤدب يدعى محمد بن عقيل لتعلم القرآن والكتابة ثم إنه أخذ يطلب العلم من الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم وأخذ عن الشيخ عمر بن محمد بن سليم وأخذ عن الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم العبادي وأكثر الأخذ عن الشيخ عمر والشيخ عبد العزيز العبادي وجد واجتهد ونافس في طلب العلوم الدينية في حلق الذكر ومن معلوماته ثلاثة الأصول والتوحيد وكشف الشبهات ومفيد المستفيد وآداب المشي إلى الصلاة وعمدة الأحكام وعمدة الفقيه ودليل الطالب وشرحه وزاد المستقنع وشرحه للبهوتي وبلوغ المرام والمنتقى من أخبار المصطفى وعكف على المراجعة في القناع وكشاف القناع والمقنع، وفي عام (١٣٥٦ هـ) جعله الشيخ عمر إمامًا في مسجده الكائن شرقي مدينة بريدة ثم إنه رفع للقضاء في الجوف دومة الجندل ثم في ضرية ثم نقل إلى قضاء صبيًّا ثم كان رئيسًا لمحكمة جيزان ثم نقل إلى بلد الطائف فمكث فيها إلى عام (١٣٨٠ هـ) حيث نقل إلى هيئة التمييز فكان عضوًا فيها بمكة المكرمة، واستمر في تلك الوظيفة ولما أن كان في ١٧/ ١٢ أصيب بنزيف في المخ بعد صلاة الفجر من ذلك اليوم ففقد وعيه ودام مغمى عليه إلى الليل حيث توفاه الله تعالى في الساعة الثانية بعد الغروب وقد نقل إلى المستشفى فلم يغن ذلك عنه من شيء وكانت وفاته ليلة الخميس ١٨ من الشهر المذكور فصلى عليه في المسجد الحرام ظهرًا ودفن في العدل، وكان في جميع الوظائف التي نالها محمود السيرة ومثالًا في النزاهة والحكم بالحق وهو من زملائنا في الدراسة ومن جملة أصحابنا مولعًا بدراسة النحو وله حظٌّ في معرفة المواريث، ومع ذلك فإنه دمث الأخلاق متواضعاجتماعي هادئ الطبع وآخر عهدي به في آخر عام (١٣٨٩ هـ) حيث زارني في مدينة بريدة وجلسنا نتناول القهوة في بيتنا نتحدث كأخٍ عزيز لم تطغه المناصب ولم تستهوه خمرة العجب وكان له أخوة كرام من أبرزهم أمير ضاحية خضيراء فوزان بن صالح ومنهم محمد وحمود وسليمان وعبد الكريم ومن زملائه صالح بن سليمان بن حميد وعبد الرحمن بن عبد الله بن طرباق وعلي بن صالح بن مرشد وعبد الله بن صالح بن حسين وعلي بن محمد بن علي السكاكر رحمة الله على الشيخ عبد العزيز. وممن توفي فيها إبراهيم بن صالح الرشودي وذلك في ٩/ ٥ من هذه السنة بعد وفاة أخيه محمد بن صالح بسنة لا زيادة ولا نقصان، وهو: إبراهيم بن صالح بن عبد الله الرشودي عن عمر يناهز السابعة والثمانين قضاها في العبادة والذكر وتلاوة القرآن وكان من زهاد زمانه كأخيه محمد وعبد اللَّه نحيف البدن ملازمًا للصلاة كافًا شره عن الناس. وفيها وفاة الشيخ محمد صادق المجددي عضو المجلس التأسيسي لرباطة العالم الإسلامي ويصفونه بالمدافعة عن دين الإسلام وأنه سفير أفغانستان في المملكة السعودية. وفيها في ٩/ ٩ صدر أمر ملكي بتعيين عبد العزيز بن عبد الله بن حسن آل الشيخ رئيسًا لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر برتبة وزير وذلك برقم ١/ ٢١٥ وقد أشاد الشيخ عبد العزيز بذلك المرسوم الملكي الخاص بتوحيد هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هيئة واحدة ترتبط برئاسة مجلس الوزراء وقال أن هذا المرسوم يأتي نتيجة لاهتمام جلالة الملك خالد المعظم وصاحب السمو الملكي الأمير فهد بن عبد العزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورغبتهم في تنظيم هذا المرفق الهام وقال أنه سيختار للهيئة نخبة صالحة من الرجال الأكفاء المؤهلين علميًّا وفكريًّا ليتحملوا الأمانة وأطال في الموضوع ولكن ذلك لم يطل زمنه فقد زالت عنه وعين لها الشيخ عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ واستمرفيها وكان عبد العزيز بن عبد الله هو الخطيب في الأعياد بالمسجد الحرام ويوم الوقوف بعرفة ولكنه أيضًا قد زالت عنه هذه الوظيفة بعد ذلك. وفيها في يوم الجمعة ٣ ا / ٢ وقع انقلاب في نيجيريا قتل لذلك الرئيس مرتضى الله محمد بحيث كمن له الثوار في طريقه إلى مكتبه فأصيب بالرصاص وقتل من أصحابه رجلان غير أن ذلك الانقلاب فشل وألقي القبض على الثوار فأعدموا ورجعت المياه في مجاريها. وفيها صدور أمر من الرئيس المصري قرارًا بتعيين حسني مبارك نائبًا للرئيس وهذا بعد تجديد رئاسته وقد أدى اليمين الدستورية أمام مجلس الشعب بعد أن أعيد انتخابه وقد تولى حسني مبارك مهامه نائبًا لرئيس الجمهورية منذ تعيينه في هذا المنصب في ١٦ إبريل عام (١٩٧٥ هـ). وفيها وقع انفجار في منجم بالهند بأسباب مياه هناك فذهب ضحية ذلك تحت الأرض ٤٥٠ عامل، وكان وقوعه في آخر ذي الحجة. وفيها افتتح خط مباشر من الخطوط الجوية بن السعودية وإيران، وفي مساء يوم الأربعاء ١٥ ربيع الأول من هذه السنة الموافق ١٠ مارس (١٩٧٦ م) في تمام الساعة الثامنة صباحًا وزيادة أربعين دقيقة هبطت طائرة إيرانية في مطار جدة من طراز بوينج ٧٢٧ قادمة من إيران. وفيها صدر قرار بمنع غير السعوديين من مزاولة التجارة في السعودية وهذا القرار يطبق فورًا لأصحاب المباسط وبائعي الخضار وأعطوا مهلة إلى آخر العام. وفيها بلغ عدد سكان الاتحاد السوفيتي مائتين وثمانية وخمسين مليونًا من النسمات البشرية وذلك بزيادة قدرها اثنا عشر مليونًا خلال السنوات الخمس الماضية. وفيها في أواخر شهر رجب صدرت فتوى في الجزائر بالتوقف عن الصيام لذوي الأعمال الشاقة وهي تتيح للعمال المسلمين الذين يقومون بأعمال شاقة فيمجمع الحديد والصلب والعمال المهاجرين إذا اقتضت الضرورة والحاجة إلى الشقة فإنهم يفطرون رمضان ويقضونه في عدة من أيام أخر ولا ريب أن هذا خطأ وجراءة على أحكام الشريعة فإن كان ذلك قياسًا على المسافر والمريض فإنه قياس غير مقبول لأن المريض لا يستطيع لمرضه والمسافر رخص له قصر الرباعية والفطر لعارض السفر، أما المقيم فإنه باستطاعته أن يترك العمل ويؤجل عمله إلى شهر شوال ويحترم هذا الموسم العظيم وقد رد العلماء على هذه الفتيا وأبطلوها مهما صدرت وممن صدرت وممن رد عليها الشيخ محمد الصالح المنسلح من أهالي بريدة. وفيها هطلت أمطار غزيرة على القصيم وما يليه واستمر هطول الأمطار من دخول الأربعانية في الشتاء إلى انسلاخ سعد السعود أي ثلاثة أشهر ونصف شهر بحيث نزحت البادية من الحجاز والعارض والوشم وسدير إلى القصيم وعم الكلاء والعشب الكثير. وفي موسم الحج من هذه السنة وجه خادم الحرمين الشريفين الملك خالد بن عبد العزيز كلمة سامية إلى حجاج بيت الله الحرام وإلى المسلمين كافة في مشارق الأرض ومغاربها وأنحاء الأرض دعا فيها إلى الجهاد في سبيل الله من أجل استعادة القدس الشريف والتمسك بالشريعة الإسلامية الخالدة وهي طويلة. وقال: نريدها غضبة ونهضة إسلامية لا تدخلها قومية ولا عنصرية ولا حزبية إنما دعوة إسلامية دعوة إلى الجهاد في سبيل الله في سبيل ديننا وعقيدتنا دفاعٌ عن مقدساتنا وحرماتنا وأثنى على أخيه فيصل ﵀ الذي وفقه الله إلى إبراز كيان التضامن الإسلامي وذكر ثمرة ذلك التضامن الذي بينما كان عدد الدول التي تشترك في المؤتمرات لا تتجاوز عشرين دولة أصبح الآن عددها يزيد عن الأربعين. وفيها في ١٥ شعبان أسست شركة إسمنت القصيم بمقتضى المرسوم الملكي رقم ٩/ ٩٢ لغرض إنشاء وتشغيل مصنع إسمنت بورتلاندي في بريدة وتقع شمال خط الطرفية ووصل القومطير برأسمال قدره ثلاثمائة مليون ريال.وفيها أصيبت مدينة جواتيمالا وهي جمهورية في أمريكا الوسطى بهزة أرضية هلك بسببها أربعة عشر ألف نسمة وأصيب آخرون بجروح بلغ الجرحى حوالي خمسة وأربعين ألف جريح.
- full passagepage 2125, entry [871]38 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان ففيها وفاة
- full passagepage 2125, entry [871]38 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان ففيها وفاة
- full passagepage 2158, entry [897]17,739 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم مدفع التوحيد محمد صالح المطوع، وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم الزاهد الورع محمد بن صالح بن سليمان المطوع، ويلقب بالحميدي ويلهجون هذه التسمية وربما نسب المسجد إليه، فيقال مسجد الحميدي، وهو من أسرة كبيرة غلب عليهم هذا الاسم. ولد ﵀ في مدينة بريدة عام (١٣١٢ هـ)، وكان والد…
▸ expand full passage (17,739 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم مدفع التوحيد محمد صالح المطوع، وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم الزاهد الورع محمد بن صالح بن سليمان المطوع، ويلقب بالحميدي ويلهجون هذه التسمية وربما نسب المسجد إليه، فيقال مسجد الحميدي، وهو من أسرة كبيرة غلب عليهم هذا الاسم. ولد ﵀ في مدينة بريدة عام (١٣١٢ هـ)، وكان والده من زعماء مدينة بريدة ومن العقيلات المشهورين الذين يسافرون للتجارة لمصر والشام والعراق، وكان يريد أن يكون ابنه محمد على سيره وبما أن والدته ليست في ذمة والده فقد قامت بتربية ابنها وأدخلته في إحدى المدارس لتعلم القراءة والكتابة. وقد حاول الأب أن يصده عن الدراسة وأن يأخذه قسرًا، ولكن العناية الربانية لاحظته، فقد أخذه والده معه في سفره وكان قد أخذ في الدراسة على الشيخ عمر بن محمد بن سليم، فذهبت أمه إلى الأمير في بريدة عبد الله بن جلوي واستعانت بالشيخ عمر بن محمد بن سليم فأخبر الشيخ الأمير بأنه في رعاية والدته ولم ينفق عليه أَبوه، فبعث الأمير فارسًا رجع به من مسافة ثلاثين كيلو أي من قرية الطرفية ورده إلى أمه، وكان المترجم لا ينساها لشيخه عمر ويدعو له كلما ذكره، وكان يقول أنَّه سبب هدايتي، كما أن الوالد حاول في صده عن طلب العلم مرة أخرىلأنه يرى أن طلبه للدنيا أنفع له لأن الذين يطلبون العلم إذ ذاك ليس بين أيديهم مادة فسلم من هذه المحاولة بسبب والدته. طلبه العلم واجتهاده: لما تقدم الشيخ عمر بن سليم في مسجد عودة الرديني والتفَّت عليه حِلَق الذِّكر كان من جملة الذين أخذوا عنه ولازمه وأكثر الأخذ عنه وأخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم لما قدم من البكيرية بعد ذلك لقضاء بريدة، ثم أنَّه كان يتردد بين تدريس الشيخين المذكورين. وكان محبوبًا لما كان متصفًا به من صفات أهل اليقين، قليل المزح كثير الخشوع ومن جملة ما درس به على الشيخ عمر بن محمد الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية يلهج بأبياتها ويطمئن إليها ودرس في كتب التوحيد والفقه والتفسير والحديث والنحو والفرائض. كما أنَّه أخذ عن الشيخ الزاهد عبد الله بن محمد بن فداء ويمتدحه بالزهد والورع ويكفيك في فضل المترجم أخذه عن هؤلاء العلماء الأفاضل والصفوة الفطاحل وله زملاء من العلماء وهم الشيخ محمد ابن عبد العزيز العجاجي والشيخ عبد الرحمن بن عبيد والشيخ عبد الله بن محمد بن جربوع والشيخ عبد الله الصالح الربدي والشيخ سليمان المشعلي وغيرهم. وما زال يطلب العلم ويزاحم العلماء حتَّى كانت له مكانة فكان الشيخ عمر يستخلفه في مسجده من بين أقرانه وله والدة سألت الله أن يجعله في إمامة محمد بن عبد العزيز الصقعي لأنه كان في إمامة ذلك المسجد، وكانت من الصالحات فاستجاب الله دعاءها بحيث لما نقل الشيخ عمر من هذا المسجد إلى مسجد ناصر بن سليمان بن سيف جعله مكانه. ولبث في إمامة هذا المسجد (٥٥) سنة تقريبًا حتَّى أعجزه الكبر فخلفه أبناؤه وجلس في ذلك المسجد قريبًا من أربعين سنة في تعليم القرآن والتوحيد والفقهوالتفسير وتخرج عليه طلاب كثيرون فكان يجلس بعد صلاة الفجر وبعد الظهر وبين العشائين على الدوام، وتعلم عليه طلاب كثيرون منهم من هو مسن ومنهم شباب ونحن نذكر بعضًا من كل، فمن أخذ عنه صالح بن إبراهيم البليهي وعلي بن عبد الله بن حواس وعبد الله الزامل بن عفيسان وإبراهيم بن ضيف الله اليوسف وعلي بن محمد السكاكر وصالح بن محمد السكاكر وإبراهيم بن محمد السكاكر ورشيد بن عبد القه الحميضي وإبراهيم بن عبد الله الدباسي وعبد العزيز بن إبراهيم الدوسري وعبد القه بن محمد العجلاني ونصار العلي النصار وبراك المنصور ونصيان بن حمد النصيان وعلي الراشد الرقيبة ومحمد العلي الروق وصالح العبد الرحمن بن جمحان وصالح العبد العزيز الجطيلي وعلي السليمان الوهيبي وعلي السحيمان ومحمد بن صالح الخليفة وعبد الله بن خليفة وعبد الرحمن بن عبد العزيز القفاري ومبارك بن راجح وعبد الرحمن بن سليمان بن جار الله وسعد بن محمد المالك، وصالح بن محمد بن غانم وفهد بن عبد العزيز السعيد وسليمان بن صالح الربيش وعلي بن عبد الله بن مهوس وعبد الكريم بن عبد الرحمن الفداء وعبد الرحمن بن دغيثر وعلي بن عبد القه بن مقبل وابنه عبد الفه بن محمد وابنه عبد الرحمن بن محمد وسليمان العلي بن براك ومحمد بن منصور الرجيعي ومحمد بن عبد الله أبا الخيل ومحمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف وسليمان بن علي العمر وسليمان بن محمد العمر، وأخذ عنه غير هؤلاء. وكان ذا غيرة عظيمة يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر باليد واللسان ويلهج بكتاب الله ويفسر آياته وربما انفعل فأخذ يبكي لما يجده في ضميره من التغيرات، وكان لا تأخذه في الله لومة لائم، ويبكي ويبكي من حوله، وكان في واد والناس في واد. أخذ مرة يفسر قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (١)، فوجه الخطاب على رجل عامي منالمستمعين ونادى بأعلى صوته لو أنك سرت في طريق وقيل لك لا تخرج عنها يمنة ولا يسرة فإن خرجت يمنة أخذتك الحرامية واللصوص ولئن خرجت يسرة لكنت فريسة للضياع، نعم كان مثلًا مطابقًا غير أن ذلك الرجل كان جاهلًا لا يعرف عن ذلك سوى أنَّه كان في أول عمره يسافر مع العقيلات إلى بلاد الأجانب ثم إن الله مَنّ عليه في آخر عمره بالجلوس في بريدة من بلاد المسلمين ويلازم الصلوات الخمس في جماعة ويحضر مجالس الذكر مستمعًا فأجابه يقول كيف أضيع وأنا خريت وماهر في الدلالة لا أسير إلَّا مع رؤوس الجبال وأعالي الكثب الرملية ومتاهات الطرق، ولا أضيع وتنسبني إلى الضياع هداك الله، فقال له المترجم بأعلى صوته لا ولكني أضرب لك مثلًا في أن من لزم الصراط المستقيم يكون آمنًا ولكن ذلك الجاهل صمم على رأيه يقول أقال الله عثرتك كيف تنسبني إلى الضياع فسل العقيلات عن دلالتي وأني ماهر في الطرق لا يزيد على ذلك شيئًا، فكان في واد والمترجم في واد. وكان لا يسأل الناس شيئًا ولا يطلب من بيت المال إلَّا ما جاءه من غير مسألة وعف عن الوظائف كلها فلم يقبل وظيفة. وكان في صفته أبيض اللون مشرق الطلعة كان وجهه قنديل عليه آثار النور والعبادة وله حظ من قيام الليل مربوع القامة جميل المنظر ويؤم في مسجده في صلاة التراويح في رمضان وقيام الليل على الدوام حتَّى أعياه الكبر وضعف بصره في آخر حياته حتَّى فقد البصر، ولم يطلب العلاج رجاء حديث الثواب، وكان قويًّا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومواليًا لأولياء الله معاديًا لأعدائه وربما ناله بسبب ذلك أذى من بعض الرؤساء الجهال فيصبر على ما أصابه ولا يداري في أوامر الله أحدًا كائنًا من كان وكان دائم الخوف ويقول لمن يثق به أخشى أن يكون الله قد مقتنا ولا تعجبه حالة زمانه بل كان قليل الضحك وقورًا فلذلك كان مسموع الكلمة لدى الرؤساء لإخلاصه وحُسن مقصده.وكان في آخر حياته ملجأ وكهفًا لأهل الخير يترددون إليه ويفزعون إليه عند المهمات فيجدون ما يفرج عن المهظوم. ثم إنه مرض قبل وفاته بمرض أفقده شعوره لمدة ثلاثة شهور لكنه يلهج بالاستغفار والذكر وتوفاه الله تعالى في منتصف ليلة الأحد الموافق ٢١ ربيع الأول عن عمر يناهز (٨٨) عامًا وتأخر تجهيزه إلى صلاة الظهر من اليوم المذكور فصلى عليه المسلمون في جامع بريدة الكبيرة حيث امتلأ المسجد وشيعه خلائق كثيرون وأقبل الناس يعزي بعضهم بعضًا حيث اجتمعوا من القرى والضواحي وعم الأسى والحزن ودفن في مقابر الموطا غربي المدينة وقد رثي بمراثٍ حِسان. وممن توفي فيها الرجل العابد إبراهيم بن جردان ﵀ وعفا عنه، وهذه ترجمته: هو الزاهد الخطيب المقرئ الحافظ إبراهيم بن محمد الجردان كان من أهالي مدينة بريدة ومن أسرة فيها ولد (١٣٢٥ هـ) فنشأ كغيره في الدراسة في إحدى المدارس الأهلية وأخذ يتعلم القرآن حتَّى حفظه عن ظهر قلب، ثم إنه اشتغل في التجارة لتأمين معيشته ثم إنه كان عضوًا في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المنطقة الشرقية بالظهران، ويدرس على رئيس محاكم المنطقة ويتولى الخطابة في بعض الأحيان هناك كما أنَّه أخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد حال إقامته في مدينة بريدة وله صوت جهوري حسن في تلاوة القرآن فهو من أحسن بني زمانه في الترتيل. ثم إنه تولى وظيفة التدريس في مدرسة دار التربية ثم كان مدرسًا في القرآن والعلوم الدينية في مدرسة تحفيظ القرآن في مدينة بريدة، كما كان في مدرسة دار التربية ونال وظيفة جامع مسجد الخبيب ببريدة وكثر تردد الرجال والنساء على مسجده في صلاة التراويح وقيام شهر رمضان حتَّى أنَّه كان يمتلئ المسجد من كثرة المصلين الذين ينتابون المسجد من بعيد إليه لحسن صوته وجودة تلاوته كما كان يغص المسجد يوم الجمعة بكثرة المصلين.ولما أن ترك التجارة وتشبث بالإمامة والتدريس كان رزقه رغدًا ولزم الإمامة والخطابة، وكان مولعًا بالحج والعمرة ومحبوبًا بين الناس لعقله وقلة مشاغبته وعبادته شكور النعم لله. ولما كان في شهر جمادى الثانية من هذه السنة ذهب لزيارة مسجد الرسول ﵊ في المدينة المنورة ولأداء العمرة وعاد بنفسه يوم الخميس الموافق ٢٨ جمادى الثانية ليصلي إمامًا بالمسلمين لأنه لم يخلف أحدًا فأدى صلاة الجمعة إمامًا في مسجد بريدة حرصًا منه على رغبة الناس في الصلاة معه ولما أن كان من آخر يوم الجمعة رجع إلى عمرته وحينما سار ميممًا إلى جهة الغرب انقلبت السيارة فكان في ذلك حتفه وكان ضحية لهذا الحادث وقد أسفت الأمة لموته وحزنوا، ﵀ وعفا عنه. فيها وفاة هواري أَبو مدين رئيس الجزائر وكان ذلك في ٢٧ من شهر محرم الموافق ليوم الأربعاء وقد تأخر تجهيزه ليصلى عليه بعد صلاة الجمعة وتقام الجنازة في مظهر عظيم لأنه قدم إلى الجزائر وفود كثيرة للصلاة عليه وتشييع جنازته وظهر حزن عميق لذلك وتأسفت الجزائر عليه أسفًا شديدًا. وفيها في أوائل شهر شوال يوم السابع منه وفاة أَبو الخير المودودي شقيق الشيخ أبي الأعلى المودودي مؤسس الجماعة الإسلامية الباكستانية على إثر إصابته بنوبة قلبية ويبلغ من العمر ثمانين عامًا. وفيها وفاة الشيخ حسن محمد مشاط بمكة المكرمة وقد استقبل ذووه العزاء بمنزله في مكة المكرمة، وكان الشيخ حسن له مؤلفات حسنة فمنها إسعاف أهل الإسلام بوظائف الحج إلى بيت الله الحرام، قال في خطبة الكتاب: أما بعد فيقول العبد الفقير المنكسر خاطره لقلة العمل والتقوى حسن محمد المشاط غفر الله ذنبه وستر عيبه إنك سألتني أسعدك الله ووفقني وإياك أن اتبع لك كتابي إسعاف أهل الإيمان بوظائف رمضان بإسعاف أهل الإيمان بوظائف الحج إلى بيت الله الحرامالخ، وقد طلب مجموعًا إلى القصيدة الذهبية في الحج لابن رشيد عام (١٣٧٩ هـ)، وله كتاب الزواجر المنفرة عن إدخال المسلمين أولادهم في مدارس الكفرة، وذكر فيه قصة محزنة تدل على الانحلال من دين الإسلام نتيجة تلك المدارس وأفاد وأجاد جزاه الله خيرأ وهو الذي اختير لأن يكون رئيسًا لجماعة تحفيظ القرآن بعد وفاة علوي عبَّاس المالكي ﵀ وعفا عنه. وفيها وفاة الشيخ عبد الرحمن الدوسري صاحب المحاضرات والكشف عن أهل المذاهب الهدامة تغمده الله برحمته وهذه ترجمته: هو الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن خلف بن عبد الله بن فهد آل نادر الدوسري من قبيلة الوداعين ولد عام (١٣٣٢ هـ) في مدينة بريدة عاصمة القصيم ثم إنه انتقل والده منها إلى الكويت فكان المترجم مع والده كجملة أولاده وكان ذهابهم بعد أشهر قليلة من ولادته وكان جده عبد الله قد نزح من قومه وبلاده المعروفة بالسليل إلى قرية الشماسية التي تبعد عن بريدة شرقًا باثنين وثلاثين كيلومترًا. نشأ المترجم في بلد الكويت في محلة معروفة بالمرقاب تمتاز عن سائر البلد بالصلاح ويسكنها النجديون إذ ذاك فادخله والده في مدرسة المباركية وكانت من المدارس الأهلية وتمتاز بما تحويه من المقررات في أول نشأتها بتدريس القرآن الكريم ويحرص أربابها على حفظ القرآن عن ظهر قلب وتدريس ثلاثة الأصول والكتب الدينية المشبعة بعقائد السلف كعقيدة السفاريني ودليل الطالب والأحاديث النبوية فكان المترجم مولعًا بكتب السلف الصالح ومعرفة ما يخالف الشريعة، ويقول عن نفسه أنَّه حفظ القرآن في شهرين عن ظهر قلب بحيث انقطع عن المجالس في تلك المدة القليلة حتَّى حذق القرآن حفظًا ودرس في السيرة والتاريخ والفقه وحارب أقوال المنحرفين ورد عليهم بصراحة لم ينلها في زمنه سواه بحيث استهدف نتيجة كلامه في رؤساء الفتنة للأذى وخشي عليه ولكن الله يدافع عنه لأن له إقدامًا وشهامة توقعه في أمور صعبة.وكان في صفته حنطي اللون ممتلئ الجسم قد لوحته الشمس وفي لسانه ثقل ولكن الله يساعده بالبيان وكان له مؤلفات منها زيادات في نظم قصة يوسف للشيخ يحيى الصرصري، ومنها تفسير القرآن الكريم، وزيادة توضيحات لكتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب، لأنه قال لي مرة نريد تركيز العقيدة في قلوب الخلائق تركيزًا وشن الغارة على المنحرفين وفضحهم وهتك أستارهم لأن الله أعطاه قوة ملكة في بيان تضليلاتهم. والرجل مجاهد بلسانه وبيانه يغشى الناس بالموعظة في مجامعهم ولا يخاف لومة لائم، وقال قصائد مهيجة في نصرة فلسطين والذياد عنها فمن ذلك قوله من قصيدة: فلم يلغبونا بالقوى أبدًا كذا ... ونكباتها الأخرى كذلك فاعدد فنكبتها الأولى بفقد عقيدة ... فلسطين ما ضاعت بقوة معتد فلسطين بالتكبير حررها الأولى ... وقوة إيمان كسائر أبلد ولو صدقوا في الدين أيضًا لكبروا ... بالسنة لا تألف اللغو والدد فيسترجعوها مع سواها ويزحفوا ... كما زحف الأسلاف في كل أنجد ولكنهمو مالوا إلى شهواتهم ... ولم يستجيبوا للإله الممجد فلسطين ضاعت إذ أضاعوا صلاتهم ... ومزقوا القرآن تمزيق ملحد بتعطيلهم أحكامه وإباحة ... لخمر وفحشاء إذا رضي الردي فلسطين أدمت قلب مستضعف يرى ... تلاعب ماسونية اليوم والغد وكانت شعارًا كاذبًا يرتدي به ... دجاجلة الغوغاء في كل مشهد يريدون منها سلعة عاطفية ... وجرحًا ذكيًّا دائمًا لم يضمد يريدونها ذخرًا به يحصلوا على ... مناصب عليا مع مديح لنشد فلسطين رمى لعبة ووسيلة ... لسائر طلاب الكراسي ومقعد فلسطين دمي متجرٍ أو بضاعة ... لمتجر من ساسة ومعربدودومي لهم مثل القميص الذي مضى ... ليحصل ما يبغون من كل مقصد ولا ترتجي منهم قتالًا فحر بهم ... لبعضهمو بعضًا يروح ويغتدي فذلك رجعي وهذا تقدمي ... وذا ثائر هذا نحلف مرتدي على بعضهم بعضًا أسود أشدة ... وحولك أقوالهم نعامة فدفد إلى أن قال: ولكن خذي منهم كلامًا وضجة ... بأجهزة الإعلام في كل معهد وشكواهمو في مجلس الأمن طلبًا ... حقوقًا وعدلًا بالكلام المنضد ألم يعلموا عن مجلس الأمن إنه ... أداة يهود العالمين لمعتد إلى آخرها، وله قصائد كثيرة في الرد على أعداء الإسلام وله قصيدة في مصرع الرئيس جمال عبد الناصر يصور فيها حالته ويكشف خيانته ومؤامراته. أما مشائخه الذين أخذ عنهم فقد أخذ العلم عن الشيخ عبد الله بن خلف الدحيان، وأخذ عن الشيخ صالح بن عبد الرحمن الدويش، وأخذ عن الشيخ قاسم بن مهزع من علماء البحرين لما سافر في طلب التجارة إليها واستفاد منه كثيرًا. ولما رأى ذكاء المترجم حثه على الإكثار من قراءة تفسير القرآن ولهذا كان له إلمام قوي في التفسير. وله أيضًا مؤلفات كثيرة منها إرشاد المسلمين على فهم حقيقة الدين، ومشكاة التنوير على شرح الكوكب المنير، وله كتاب سماه من هم المنافقون، وغير ذلك. وبعد اللتي ثم اللتيا لو أن ليت لو تفيد شيئًا لتمنينا بقاءه ليكافح عن العقيدة بحيث توفي عن عمر يناهز السابعة والستين لأنه كان يحدب على الفقراء ويواسيهم ويوزع كتبًا مجانًا وله مسالمة في المساعدات التي تعود مصلحتها على المجتمع ويحارب القوانين الوضعية ويكفي محاربته للقانون الكويتي الذي وضعه الدكتور عبد الرزاق السنهوري، فكان من جملة الذين انتقدوه وصاحوا على أعلى المنابربمحاربة بعض فقراته وقابلوا المسؤولين وأخبروهم بخطورة ذلك القانون ولديه ﵀ مكتبة حافلة كبرى. أما عن مرضه ووفاته فقد أصيب بمرض السكري وأمراض أخرى داخلية وحينما اشتد به المرض سافر إلى لندن للعلاج والدعوة فنصح له الطبيب بالراحة لكنه آثر الموعظة والإلقاء فزاد عليه المرض حتَّى توفاه الله في ١٠ ذي القعدة من هذه السنة فحمل جثمانه إلى الرياض وصلي عليه في الجامع الكبير وتأثر لوفاته المسلمون وحضره جمع كثير وجم غفير ﵀ برحمته الواسعة وقد رثاه المحبون بمراثي حسنة منها ما قاله الأستاذ عبد الرحمن البرغوثي صاحب القصيد وهو شاعر إسلامي منها قوله بعدما ذكر ما أصيبت به المجتمع الإسلامي وما حل بذويه وكان الشاعر من أهالي بلدة الكويت: فقد خلت ساحة الميدان من بطل ... كان القؤل إذا ما استل بتار فوق المنابر لم يعبأ بمنحرف ... من قبل ما اقتحم الأوطان أشرار واحسرتاه قضى من غير أمنية ... كانت تراوده لما طغى الجار إلى أن قال: ثويت والقدس يعلو فوقها نجم ... فمن ينبه من القدس أنصار فنم هنيئًا بما أحسنت من عمل فقد ... عاه الذي نثر للحق يختار من المحبين من إخوان معتقد ... من هم على الدرب مهما اشتط جبار لن ينكثوا العهد في إيقاظ مجتمع ... ما زال في أرضه للكفر آثار لن يشحوا بمال عند معترك ... ولا بنفس إذا ما شبت النار حتَّى ينال المني في يوم معركة ... يقودها جحفل للقدس جرار فقر عينًا ففي القرآن موعده ... إذ قد يزول عن الأوطان أشرار أما عن اتصاله بالمؤلف فقد وعظ في مسجدنا الكبير وسط البلد قبيل صلاة العشاء الآخر فأحضرت لذلك القهوة البن والشاي بكثرة وواسينا في ذلك المجتمعالذي لا يقل حضوره عن خمسمائة مستمع ولما فرغت الصلاة طلبت منه أن يكمل الفائدة بعدها، فشكرني على ذلك ووعظ وبلغ أولًا وآخرًا وكان يزورني بالبيت كثيرًا ويتحدث كما مر ويظهر أسفًا على حالة بني الزمان وأنه لا يألو جهدًا في دحض الباطل. وفيها في ٣٠/ ٢ الموافق ليوم الأحد وفاة الأمير محمد بن أحمد السديري ﵀ كان الأمير محمد بن أحمد أميرًا في الحدود الشمالية ثم أنَّه رغب أن يكون يعمل في الأعمال الحرة فمنح أرضًا في البطين مزارع بريدة وتسمى الخفيات فقام في زراعتها واتخذها مسكنًا وكان له مزارع أيضًا في الموضع المسمى أم ظهيرة يقع شرقًا عن مدينة بريدة جعل فيها عمالًا واختار الخفيات لسكنه وجعل فيها أنواع المواشي من الخيل والإبل والغنم والظباء وكان يحب الغزل وله ذوق بالتاريخ وقصص شجعان العرب المشاهير من المتأخرين وألّف كتابًا في الموضوع أسماه (أبطال من الصحراء) طبع منه الجزء الأول ويقع في (٣١٤) صفحة قدم له الأستاذ عبد الله بن خميس وامتدحه بالأدب وذكر أن المترجم شاعر شعي مجيد ولشعره جاذبية وتحرك سواكن العاطفة، وقال إنه شاعر غزلي وأنه جيد في بابه. وكان المترجم اجتماعيًا وذا عشرة ومن الشخصيات البارزة يلبس طيب الكسوة وله شيمة وأنفة لأنه ينتمي إلى أخوال الملك عبد العزيز ولمحبته لمدينة بريدة وصى لما اشتد به المرض أن يدفن فيها أو في ملكه بالخفيات ولما أن اشتد به المرض حمل إلى مدينة الرياض للعلاج هناك فتوفاه الله تعالى وأتي بجثمانه إلى بريدة فغسل وصلي عليه في الجامع الكبير في ضحى الغد الاثنين وحضر جنازته جم غفير من الرياض وبريدة وكان قد شيعه من الرياض ركاب ثلاث طائرات وعشرين سيارة من أبناء الحاشية والأقرباء ولا تزال مزارعه وخيله موجودة في ملكه المذكور. وفيها في شهر شعبان وفاة رئيسة وزراء اليهود جلد مائير وهي التي وقعت في أيامها حرب الغفران منذ ست سنوات وأقر الله عيون المسلمين بحزنها وبكائها على قومها وكان وزير دفاعها إذ ذاك عزرا وايزمان.وفيها في الساعة الثامنة من صباح يوم الأربعاء ١٦ ربيع الثاني (١٣٩٩ هـ) قامت المدفعية الإسرائيلية الثقيلة طويلة المدى تقصف النبطية التي تحتوي على القوات الفلسطينية التقدمية في جنوب لبنان وتحلق طائراتها في سماء المنطقة وتكثف القصف على الأشرفية والمحمودية بلبنان تتعاقب على مقدار عشرين كيلومتر شمال الحدود الإسرائيلية اللبنانية مما أسفر عن قتل وجرح وإتلاف كثير من السكان وإتلاف قسم كبير من المزروعات إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالمباني. ولا يخفى أن أطماع اليهود لا تقف عندما اغتصبته أولًا وآخرًا وما منحته أولًا من البلاد العربية بحيث انتهى الأمر أخيرًا في الهزيمة النكرى هزيمة حزيران إلى أن خسر العرب القدس وما تبقى من أرض فلسطين الضفة الغربية وقطاع غزة مع أراضي واسعة من مصر وسوريا إذ استولى اليهود على سيناء وأشرفوا على قناة السويس كما تسلموا مرتفعات الجولان الحصينة وكانت أكبر ضربة تلقاها العرب في تاريخهم الحديث. وأن الخريطة الجغرافية التي وضعها اليهود لدولتهم المرتقبة تشمل فلسطين والأردن وسوريا ولبنان وقسمًا كبيرًا من العراق وقسمًا من أرض مصر شبه جزيرة سيناء والدلتا كما تمتد جنوبًا لتشمل المدينة المنورة وكان مما قاله مناحيم بيغن في تل أبيب أن إسرائيل بوضعها الحالي لا تمثل إلَّا خمس ما يجب أن تكون عليه أرض الآباء وأنه يجب العمل على تحرير أربعة أخماس الباقية. وفيها انتهى العمل من تركيب باب الكعبة المعظمة الذي كان من خالص الذهب فجاء كأحسن شيء وإنها لحسنة خالدة في تاريخ الملك خالد بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية جزاه الله خيرًا بحيث لم يسبق إلى مثل هذا الباب طيب الله ثراه وغفر له، أما عن الباب القديم الذي صنعه الملك الراحل عبد العزيز والد الأسرة، فقد لبث ثلاثة وثلاثين عامًا ولا ريب أن هذا الاعتناء بالكعبة العظمةخدمة للبيت الذي جعله الله مثابة للناس وأمنًا والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، وأي خدمة وأي تعظيم كهذا التعظيم فإضافة إلى حفظها من العابثين وتطهيرها وتطييبها وكسوتها الثمينة يقام لها باب من ذهب وتخدم وما حولها بالتغسيل والصيانة ومضادة ما يمر حولها من البعوض والذباب بحيث وإن كانت معظمة في قديم الدهر فإن الحكومة السعودية اشتدت عنايتها بها وبسائر المسجد الحرام تعظيمًا وعمارة.
- full passagepage 2158, entry [897]17,739 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم مدفع التوحيد محمد صالح المطوع، وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم الزاهد الورع محمد بن صالح بن سليمان المطوع، ويلقب بالحميدي ويلهجون هذه التسمية وربما نسب المسجد إليه، فيقال مسجد الحميدي، وهو من أسرة كبيرة غلب عليهم هذا الاسم. ولد ﵀ في مدينة بريدة عام (١٣١٢ هـ)، وكان والد…
▸ expand full passage (17,739 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم مدفع التوحيد محمد صالح المطوع، وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم الزاهد الورع محمد بن صالح بن سليمان المطوع، ويلقب بالحميدي ويلهجون هذه التسمية وربما نسب المسجد إليه، فيقال مسجد الحميدي، وهو من أسرة كبيرة غلب عليهم هذا الاسم. ولد ﵀ في مدينة بريدة عام (١٣١٢ هـ)، وكان والده من زعماء مدينة بريدة ومن العقيلات المشهورين الذين يسافرون للتجارة لمصر والشام والعراق، وكان يريد أن يكون ابنه محمد على سيره وبما أن والدته ليست في ذمة والده فقد قامت بتربية ابنها وأدخلته في إحدى المدارس لتعلم القراءة والكتابة. وقد حاول الأب أن يصده عن الدراسة وأن يأخذه قسرًا، ولكن العناية الربانية لاحظته، فقد أخذه والده معه في سفره وكان قد أخذ في الدراسة على الشيخ عمر بن محمد بن سليم، فذهبت أمه إلى الأمير في بريدة عبد الله بن جلوي واستعانت بالشيخ عمر بن محمد بن سليم فأخبر الشيخ الأمير بأنه في رعاية والدته ولم ينفق عليه أَبوه، فبعث الأمير فارسًا رجع به من مسافة ثلاثين كيلو أي من قرية الطرفية ورده إلى أمه، وكان المترجم لا ينساها لشيخه عمر ويدعو له كلما ذكره، وكان يقول أنَّه سبب هدايتي، كما أن الوالد حاول في صده عن طلب العلم مرة أخرىلأنه يرى أن طلبه للدنيا أنفع له لأن الذين يطلبون العلم إذ ذاك ليس بين أيديهم مادة فسلم من هذه المحاولة بسبب والدته. طلبه العلم واجتهاده: لما تقدم الشيخ عمر بن سليم في مسجد عودة الرديني والتفَّت عليه حِلَق الذِّكر كان من جملة الذين أخذوا عنه ولازمه وأكثر الأخذ عنه وأخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم لما قدم من البكيرية بعد ذلك لقضاء بريدة، ثم أنَّه كان يتردد بين تدريس الشيخين المذكورين. وكان محبوبًا لما كان متصفًا به من صفات أهل اليقين، قليل المزح كثير الخشوع ومن جملة ما درس به على الشيخ عمر بن محمد الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية يلهج بأبياتها ويطمئن إليها ودرس في كتب التوحيد والفقه والتفسير والحديث والنحو والفرائض. كما أنَّه أخذ عن الشيخ الزاهد عبد الله بن محمد بن فداء ويمتدحه بالزهد والورع ويكفيك في فضل المترجم أخذه عن هؤلاء العلماء الأفاضل والصفوة الفطاحل وله زملاء من العلماء وهم الشيخ محمد ابن عبد العزيز العجاجي والشيخ عبد الرحمن بن عبيد والشيخ عبد الله بن محمد بن جربوع والشيخ عبد الله الصالح الربدي والشيخ سليمان المشعلي وغيرهم. وما زال يطلب العلم ويزاحم العلماء حتَّى كانت له مكانة فكان الشيخ عمر يستخلفه في مسجده من بين أقرانه وله والدة سألت الله أن يجعله في إمامة محمد بن عبد العزيز الصقعي لأنه كان في إمامة ذلك المسجد، وكانت من الصالحات فاستجاب الله دعاءها بحيث لما نقل الشيخ عمر من هذا المسجد إلى مسجد ناصر بن سليمان بن سيف جعله مكانه. ولبث في إمامة هذا المسجد (٥٥) سنة تقريبًا حتَّى أعجزه الكبر فخلفه أبناؤه وجلس في ذلك المسجد قريبًا من أربعين سنة في تعليم القرآن والتوحيد والفقهوالتفسير وتخرج عليه طلاب كثيرون فكان يجلس بعد صلاة الفجر وبعد الظهر وبين العشائين على الدوام، وتعلم عليه طلاب كثيرون منهم من هو مسن ومنهم شباب ونحن نذكر بعضًا من كل، فمن أخذ عنه صالح بن إبراهيم البليهي وعلي بن عبد الله بن حواس وعبد الله الزامل بن عفيسان وإبراهيم بن ضيف الله اليوسف وعلي بن محمد السكاكر وصالح بن محمد السكاكر وإبراهيم بن محمد السكاكر ورشيد بن عبد القه الحميضي وإبراهيم بن عبد الله الدباسي وعبد العزيز بن إبراهيم الدوسري وعبد القه بن محمد العجلاني ونصار العلي النصار وبراك المنصور ونصيان بن حمد النصيان وعلي الراشد الرقيبة ومحمد العلي الروق وصالح العبد الرحمن بن جمحان وصالح العبد العزيز الجطيلي وعلي السليمان الوهيبي وعلي السحيمان ومحمد بن صالح الخليفة وعبد الله بن خليفة وعبد الرحمن بن عبد العزيز القفاري ومبارك بن راجح وعبد الرحمن بن سليمان بن جار الله وسعد بن محمد المالك، وصالح بن محمد بن غانم وفهد بن عبد العزيز السعيد وسليمان بن صالح الربيش وعلي بن عبد الله بن مهوس وعبد الكريم بن عبد الرحمن الفداء وعبد الرحمن بن دغيثر وعلي بن عبد القه بن مقبل وابنه عبد الفه بن محمد وابنه عبد الرحمن بن محمد وسليمان العلي بن براك ومحمد بن منصور الرجيعي ومحمد بن عبد الله أبا الخيل ومحمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف وسليمان بن علي العمر وسليمان بن محمد العمر، وأخذ عنه غير هؤلاء. وكان ذا غيرة عظيمة يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر باليد واللسان ويلهج بكتاب الله ويفسر آياته وربما انفعل فأخذ يبكي لما يجده في ضميره من التغيرات، وكان لا تأخذه في الله لومة لائم، ويبكي ويبكي من حوله، وكان في واد والناس في واد. أخذ مرة يفسر قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (١)، فوجه الخطاب على رجل عامي منالمستمعين ونادى بأعلى صوته لو أنك سرت في طريق وقيل لك لا تخرج عنها يمنة ولا يسرة فإن خرجت يمنة أخذتك الحرامية واللصوص ولئن خرجت يسرة لكنت فريسة للضياع، نعم كان مثلًا مطابقًا غير أن ذلك الرجل كان جاهلًا لا يعرف عن ذلك سوى أنَّه كان في أول عمره يسافر مع العقيلات إلى بلاد الأجانب ثم إن الله مَنّ عليه في آخر عمره بالجلوس في بريدة من بلاد المسلمين ويلازم الصلوات الخمس في جماعة ويحضر مجالس الذكر مستمعًا فأجابه يقول كيف أضيع وأنا خريت وماهر في الدلالة لا أسير إلَّا مع رؤوس الجبال وأعالي الكثب الرملية ومتاهات الطرق، ولا أضيع وتنسبني إلى الضياع هداك الله، فقال له المترجم بأعلى صوته لا ولكني أضرب لك مثلًا في أن من لزم الصراط المستقيم يكون آمنًا ولكن ذلك الجاهل صمم على رأيه يقول أقال الله عثرتك كيف تنسبني إلى الضياع فسل العقيلات عن دلالتي وأني ماهر في الطرق لا يزيد على ذلك شيئًا، فكان في واد والمترجم في واد. وكان لا يسأل الناس شيئًا ولا يطلب من بيت المال إلَّا ما جاءه من غير مسألة وعف عن الوظائف كلها فلم يقبل وظيفة. وكان في صفته أبيض اللون مشرق الطلعة كان وجهه قنديل عليه آثار النور والعبادة وله حظ من قيام الليل مربوع القامة جميل المنظر ويؤم في مسجده في صلاة التراويح في رمضان وقيام الليل على الدوام حتَّى أعياه الكبر وضعف بصره في آخر حياته حتَّى فقد البصر، ولم يطلب العلاج رجاء حديث الثواب، وكان قويًّا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومواليًا لأولياء الله معاديًا لأعدائه وربما ناله بسبب ذلك أذى من بعض الرؤساء الجهال فيصبر على ما أصابه ولا يداري في أوامر الله أحدًا كائنًا من كان وكان دائم الخوف ويقول لمن يثق به أخشى أن يكون الله قد مقتنا ولا تعجبه حالة زمانه بل كان قليل الضحك وقورًا فلذلك كان مسموع الكلمة لدى الرؤساء لإخلاصه وحُسن مقصده.وكان في آخر حياته ملجأ وكهفًا لأهل الخير يترددون إليه ويفزعون إليه عند المهمات فيجدون ما يفرج عن المهظوم. ثم إنه مرض قبل وفاته بمرض أفقده شعوره لمدة ثلاثة شهور لكنه يلهج بالاستغفار والذكر وتوفاه الله تعالى في منتصف ليلة الأحد الموافق ٢١ ربيع الأول عن عمر يناهز (٨٨) عامًا وتأخر تجهيزه إلى صلاة الظهر من اليوم المذكور فصلى عليه المسلمون في جامع بريدة الكبيرة حيث امتلأ المسجد وشيعه خلائق كثيرون وأقبل الناس يعزي بعضهم بعضًا حيث اجتمعوا من القرى والضواحي وعم الأسى والحزن ودفن في مقابر الموطا غربي المدينة وقد رثي بمراثٍ حِسان. وممن توفي فيها الرجل العابد إبراهيم بن جردان ﵀ وعفا عنه، وهذه ترجمته: هو الزاهد الخطيب المقرئ الحافظ إبراهيم بن محمد الجردان كان من أهالي مدينة بريدة ومن أسرة فيها ولد (١٣٢٥ هـ) فنشأ كغيره في الدراسة في إحدى المدارس الأهلية وأخذ يتعلم القرآن حتَّى حفظه عن ظهر قلب، ثم إنه اشتغل في التجارة لتأمين معيشته ثم إنه كان عضوًا في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المنطقة الشرقية بالظهران، ويدرس على رئيس محاكم المنطقة ويتولى الخطابة في بعض الأحيان هناك كما أنَّه أخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد حال إقامته في مدينة بريدة وله صوت جهوري حسن في تلاوة القرآن فهو من أحسن بني زمانه في الترتيل. ثم إنه تولى وظيفة التدريس في مدرسة دار التربية ثم كان مدرسًا في القرآن والعلوم الدينية في مدرسة تحفيظ القرآن في مدينة بريدة، كما كان في مدرسة دار التربية ونال وظيفة جامع مسجد الخبيب ببريدة وكثر تردد الرجال والنساء على مسجده في صلاة التراويح وقيام شهر رمضان حتَّى أنَّه كان يمتلئ المسجد من كثرة المصلين الذين ينتابون المسجد من بعيد إليه لحسن صوته وجودة تلاوته كما كان يغص المسجد يوم الجمعة بكثرة المصلين.ولما أن ترك التجارة وتشبث بالإمامة والتدريس كان رزقه رغدًا ولزم الإمامة والخطابة، وكان مولعًا بالحج والعمرة ومحبوبًا بين الناس لعقله وقلة مشاغبته وعبادته شكور النعم لله. ولما كان في شهر جمادى الثانية من هذه السنة ذهب لزيارة مسجد الرسول ﵊ في المدينة المنورة ولأداء العمرة وعاد بنفسه يوم الخميس الموافق ٢٨ جمادى الثانية ليصلي إمامًا بالمسلمين لأنه لم يخلف أحدًا فأدى صلاة الجمعة إمامًا في مسجد بريدة حرصًا منه على رغبة الناس في الصلاة معه ولما أن كان من آخر يوم الجمعة رجع إلى عمرته وحينما سار ميممًا إلى جهة الغرب انقلبت السيارة فكان في ذلك حتفه وكان ضحية لهذا الحادث وقد أسفت الأمة لموته وحزنوا، ﵀ وعفا عنه. فيها وفاة هواري أَبو مدين رئيس الجزائر وكان ذلك في ٢٧ من شهر محرم الموافق ليوم الأربعاء وقد تأخر تجهيزه ليصلى عليه بعد صلاة الجمعة وتقام الجنازة في مظهر عظيم لأنه قدم إلى الجزائر وفود كثيرة للصلاة عليه وتشييع جنازته وظهر حزن عميق لذلك وتأسفت الجزائر عليه أسفًا شديدًا. وفيها في أوائل شهر شوال يوم السابع منه وفاة أَبو الخير المودودي شقيق الشيخ أبي الأعلى المودودي مؤسس الجماعة الإسلامية الباكستانية على إثر إصابته بنوبة قلبية ويبلغ من العمر ثمانين عامًا. وفيها وفاة الشيخ حسن محمد مشاط بمكة المكرمة وقد استقبل ذووه العزاء بمنزله في مكة المكرمة، وكان الشيخ حسن له مؤلفات حسنة فمنها إسعاف أهل الإسلام بوظائف الحج إلى بيت الله الحرام، قال في خطبة الكتاب: أما بعد فيقول العبد الفقير المنكسر خاطره لقلة العمل والتقوى حسن محمد المشاط غفر الله ذنبه وستر عيبه إنك سألتني أسعدك الله ووفقني وإياك أن اتبع لك كتابي إسعاف أهل الإيمان بوظائف رمضان بإسعاف أهل الإيمان بوظائف الحج إلى بيت الله الحرامالخ، وقد طلب مجموعًا إلى القصيدة الذهبية في الحج لابن رشيد عام (١٣٧٩ هـ)، وله كتاب الزواجر المنفرة عن إدخال المسلمين أولادهم في مدارس الكفرة، وذكر فيه قصة محزنة تدل على الانحلال من دين الإسلام نتيجة تلك المدارس وأفاد وأجاد جزاه الله خيرأ وهو الذي اختير لأن يكون رئيسًا لجماعة تحفيظ القرآن بعد وفاة علوي عبَّاس المالكي ﵀ وعفا عنه. وفيها وفاة الشيخ عبد الرحمن الدوسري صاحب المحاضرات والكشف عن أهل المذاهب الهدامة تغمده الله برحمته وهذه ترجمته: هو الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن خلف بن عبد الله بن فهد آل نادر الدوسري من قبيلة الوداعين ولد عام (١٣٣٢ هـ) في مدينة بريدة عاصمة القصيم ثم إنه انتقل والده منها إلى الكويت فكان المترجم مع والده كجملة أولاده وكان ذهابهم بعد أشهر قليلة من ولادته وكان جده عبد الله قد نزح من قومه وبلاده المعروفة بالسليل إلى قرية الشماسية التي تبعد عن بريدة شرقًا باثنين وثلاثين كيلومترًا. نشأ المترجم في بلد الكويت في محلة معروفة بالمرقاب تمتاز عن سائر البلد بالصلاح ويسكنها النجديون إذ ذاك فادخله والده في مدرسة المباركية وكانت من المدارس الأهلية وتمتاز بما تحويه من المقررات في أول نشأتها بتدريس القرآن الكريم ويحرص أربابها على حفظ القرآن عن ظهر قلب وتدريس ثلاثة الأصول والكتب الدينية المشبعة بعقائد السلف كعقيدة السفاريني ودليل الطالب والأحاديث النبوية فكان المترجم مولعًا بكتب السلف الصالح ومعرفة ما يخالف الشريعة، ويقول عن نفسه أنَّه حفظ القرآن في شهرين عن ظهر قلب بحيث انقطع عن المجالس في تلك المدة القليلة حتَّى حذق القرآن حفظًا ودرس في السيرة والتاريخ والفقه وحارب أقوال المنحرفين ورد عليهم بصراحة لم ينلها في زمنه سواه بحيث استهدف نتيجة كلامه في رؤساء الفتنة للأذى وخشي عليه ولكن الله يدافع عنه لأن له إقدامًا وشهامة توقعه في أمور صعبة.وكان في صفته حنطي اللون ممتلئ الجسم قد لوحته الشمس وفي لسانه ثقل ولكن الله يساعده بالبيان وكان له مؤلفات منها زيادات في نظم قصة يوسف للشيخ يحيى الصرصري، ومنها تفسير القرآن الكريم، وزيادة توضيحات لكتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب، لأنه قال لي مرة نريد تركيز العقيدة في قلوب الخلائق تركيزًا وشن الغارة على المنحرفين وفضحهم وهتك أستارهم لأن الله أعطاه قوة ملكة في بيان تضليلاتهم. والرجل مجاهد بلسانه وبيانه يغشى الناس بالموعظة في مجامعهم ولا يخاف لومة لائم، وقال قصائد مهيجة في نصرة فلسطين والذياد عنها فمن ذلك قوله من قصيدة: فلم يلغبونا بالقوى أبدًا كذا ... ونكباتها الأخرى كذلك فاعدد فنكبتها الأولى بفقد عقيدة ... فلسطين ما ضاعت بقوة معتد فلسطين بالتكبير حررها الأولى ... وقوة إيمان كسائر أبلد ولو صدقوا في الدين أيضًا لكبروا ... بالسنة لا تألف اللغو والدد فيسترجعوها مع سواها ويزحفوا ... كما زحف الأسلاف في كل أنجد ولكنهمو مالوا إلى شهواتهم ... ولم يستجيبوا للإله الممجد فلسطين ضاعت إذ أضاعوا صلاتهم ... ومزقوا القرآن تمزيق ملحد بتعطيلهم أحكامه وإباحة ... لخمر وفحشاء إذا رضي الردي فلسطين أدمت قلب مستضعف يرى ... تلاعب ماسونية اليوم والغد وكانت شعارًا كاذبًا يرتدي به ... دجاجلة الغوغاء في كل مشهد يريدون منها سلعة عاطفية ... وجرحًا ذكيًّا دائمًا لم يضمد يريدونها ذخرًا به يحصلوا على ... مناصب عليا مع مديح لنشد فلسطين رمى لعبة ووسيلة ... لسائر طلاب الكراسي ومقعد فلسطين دمي متجرٍ أو بضاعة ... لمتجر من ساسة ومعربدودومي لهم مثل القميص الذي مضى ... ليحصل ما يبغون من كل مقصد ولا ترتجي منهم قتالًا فحر بهم ... لبعضهمو بعضًا يروح ويغتدي فذلك رجعي وهذا تقدمي ... وذا ثائر هذا نحلف مرتدي على بعضهم بعضًا أسود أشدة ... وحولك أقوالهم نعامة فدفد إلى أن قال: ولكن خذي منهم كلامًا وضجة ... بأجهزة الإعلام في كل معهد وشكواهمو في مجلس الأمن طلبًا ... حقوقًا وعدلًا بالكلام المنضد ألم يعلموا عن مجلس الأمن إنه ... أداة يهود العالمين لمعتد إلى آخرها، وله قصائد كثيرة في الرد على أعداء الإسلام وله قصيدة في مصرع الرئيس جمال عبد الناصر يصور فيها حالته ويكشف خيانته ومؤامراته. أما مشائخه الذين أخذ عنهم فقد أخذ العلم عن الشيخ عبد الله بن خلف الدحيان، وأخذ عن الشيخ صالح بن عبد الرحمن الدويش، وأخذ عن الشيخ قاسم بن مهزع من علماء البحرين لما سافر في طلب التجارة إليها واستفاد منه كثيرًا. ولما رأى ذكاء المترجم حثه على الإكثار من قراءة تفسير القرآن ولهذا كان له إلمام قوي في التفسير. وله أيضًا مؤلفات كثيرة منها إرشاد المسلمين على فهم حقيقة الدين، ومشكاة التنوير على شرح الكوكب المنير، وله كتاب سماه من هم المنافقون، وغير ذلك. وبعد اللتي ثم اللتيا لو أن ليت لو تفيد شيئًا لتمنينا بقاءه ليكافح عن العقيدة بحيث توفي عن عمر يناهز السابعة والستين لأنه كان يحدب على الفقراء ويواسيهم ويوزع كتبًا مجانًا وله مسالمة في المساعدات التي تعود مصلحتها على المجتمع ويحارب القوانين الوضعية ويكفي محاربته للقانون الكويتي الذي وضعه الدكتور عبد الرزاق السنهوري، فكان من جملة الذين انتقدوه وصاحوا على أعلى المنابربمحاربة بعض فقراته وقابلوا المسؤولين وأخبروهم بخطورة ذلك القانون ولديه ﵀ مكتبة حافلة كبرى. أما عن مرضه ووفاته فقد أصيب بمرض السكري وأمراض أخرى داخلية وحينما اشتد به المرض سافر إلى لندن للعلاج والدعوة فنصح له الطبيب بالراحة لكنه آثر الموعظة والإلقاء فزاد عليه المرض حتَّى توفاه الله في ١٠ ذي القعدة من هذه السنة فحمل جثمانه إلى الرياض وصلي عليه في الجامع الكبير وتأثر لوفاته المسلمون وحضره جمع كثير وجم غفير ﵀ برحمته الواسعة وقد رثاه المحبون بمراثي حسنة منها ما قاله الأستاذ عبد الرحمن البرغوثي صاحب القصيد وهو شاعر إسلامي منها قوله بعدما ذكر ما أصيبت به المجتمع الإسلامي وما حل بذويه وكان الشاعر من أهالي بلدة الكويت: فقد خلت ساحة الميدان من بطل ... كان القؤل إذا ما استل بتار فوق المنابر لم يعبأ بمنحرف ... من قبل ما اقتحم الأوطان أشرار واحسرتاه قضى من غير أمنية ... كانت تراوده لما طغى الجار إلى أن قال: ثويت والقدس يعلو فوقها نجم ... فمن ينبه من القدس أنصار فنم هنيئًا بما أحسنت من عمل فقد ... عاه الذي نثر للحق يختار من المحبين من إخوان معتقد ... من هم على الدرب مهما اشتط جبار لن ينكثوا العهد في إيقاظ مجتمع ... ما زال في أرضه للكفر آثار لن يشحوا بمال عند معترك ... ولا بنفس إذا ما شبت النار حتَّى ينال المني في يوم معركة ... يقودها جحفل للقدس جرار فقر عينًا ففي القرآن موعده ... إذ قد يزول عن الأوطان أشرار أما عن اتصاله بالمؤلف فقد وعظ في مسجدنا الكبير وسط البلد قبيل صلاة العشاء الآخر فأحضرت لذلك القهوة البن والشاي بكثرة وواسينا في ذلك المجتمعالذي لا يقل حضوره عن خمسمائة مستمع ولما فرغت الصلاة طلبت منه أن يكمل الفائدة بعدها، فشكرني على ذلك ووعظ وبلغ أولًا وآخرًا وكان يزورني بالبيت كثيرًا ويتحدث كما مر ويظهر أسفًا على حالة بني الزمان وأنه لا يألو جهدًا في دحض الباطل. وفيها في ٣٠/ ٢ الموافق ليوم الأحد وفاة الأمير محمد بن أحمد السديري ﵀ كان الأمير محمد بن أحمد أميرًا في الحدود الشمالية ثم أنَّه رغب أن يكون يعمل في الأعمال الحرة فمنح أرضًا في البطين مزارع بريدة وتسمى الخفيات فقام في زراعتها واتخذها مسكنًا وكان له مزارع أيضًا في الموضع المسمى أم ظهيرة يقع شرقًا عن مدينة بريدة جعل فيها عمالًا واختار الخفيات لسكنه وجعل فيها أنواع المواشي من الخيل والإبل والغنم والظباء وكان يحب الغزل وله ذوق بالتاريخ وقصص شجعان العرب المشاهير من المتأخرين وألّف كتابًا في الموضوع أسماه (أبطال من الصحراء) طبع منه الجزء الأول ويقع في (٣١٤) صفحة قدم له الأستاذ عبد الله بن خميس وامتدحه بالأدب وذكر أن المترجم شاعر شعي مجيد ولشعره جاذبية وتحرك سواكن العاطفة، وقال إنه شاعر غزلي وأنه جيد في بابه. وكان المترجم اجتماعيًا وذا عشرة ومن الشخصيات البارزة يلبس طيب الكسوة وله شيمة وأنفة لأنه ينتمي إلى أخوال الملك عبد العزيز ولمحبته لمدينة بريدة وصى لما اشتد به المرض أن يدفن فيها أو في ملكه بالخفيات ولما أن اشتد به المرض حمل إلى مدينة الرياض للعلاج هناك فتوفاه الله تعالى وأتي بجثمانه إلى بريدة فغسل وصلي عليه في الجامع الكبير في ضحى الغد الاثنين وحضر جنازته جم غفير من الرياض وبريدة وكان قد شيعه من الرياض ركاب ثلاث طائرات وعشرين سيارة من أبناء الحاشية والأقرباء ولا تزال مزارعه وخيله موجودة في ملكه المذكور. وفيها في شهر شعبان وفاة رئيسة وزراء اليهود جلد مائير وهي التي وقعت في أيامها حرب الغفران منذ ست سنوات وأقر الله عيون المسلمين بحزنها وبكائها على قومها وكان وزير دفاعها إذ ذاك عزرا وايزمان.وفيها في الساعة الثامنة من صباح يوم الأربعاء ١٦ ربيع الثاني (١٣٩٩ هـ) قامت المدفعية الإسرائيلية الثقيلة طويلة المدى تقصف النبطية التي تحتوي على القوات الفلسطينية التقدمية في جنوب لبنان وتحلق طائراتها في سماء المنطقة وتكثف القصف على الأشرفية والمحمودية بلبنان تتعاقب على مقدار عشرين كيلومتر شمال الحدود الإسرائيلية اللبنانية مما أسفر عن قتل وجرح وإتلاف كثير من السكان وإتلاف قسم كبير من المزروعات إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالمباني. ولا يخفى أن أطماع اليهود لا تقف عندما اغتصبته أولًا وآخرًا وما منحته أولًا من البلاد العربية بحيث انتهى الأمر أخيرًا في الهزيمة النكرى هزيمة حزيران إلى أن خسر العرب القدس وما تبقى من أرض فلسطين الضفة الغربية وقطاع غزة مع أراضي واسعة من مصر وسوريا إذ استولى اليهود على سيناء وأشرفوا على قناة السويس كما تسلموا مرتفعات الجولان الحصينة وكانت أكبر ضربة تلقاها العرب في تاريخهم الحديث. وأن الخريطة الجغرافية التي وضعها اليهود لدولتهم المرتقبة تشمل فلسطين والأردن وسوريا ولبنان وقسمًا كبيرًا من العراق وقسمًا من أرض مصر شبه جزيرة سيناء والدلتا كما تمتد جنوبًا لتشمل المدينة المنورة وكان مما قاله مناحيم بيغن في تل أبيب أن إسرائيل بوضعها الحالي لا تمثل إلَّا خمس ما يجب أن تكون عليه أرض الآباء وأنه يجب العمل على تحرير أربعة أخماس الباقية. وفيها انتهى العمل من تركيب باب الكعبة المعظمة الذي كان من خالص الذهب فجاء كأحسن شيء وإنها لحسنة خالدة في تاريخ الملك خالد بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية جزاه الله خيرًا بحيث لم يسبق إلى مثل هذا الباب طيب الله ثراه وغفر له، أما عن الباب القديم الذي صنعه الملك الراحل عبد العزيز والد الأسرة، فقد لبث ثلاثة وثلاثين عامًا ولا ريب أن هذا الاعتناء بالكعبة العظمةخدمة للبيت الذي جعله الله مثابة للناس وأمنًا والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، وأي خدمة وأي تعظيم كهذا التعظيم فإضافة إلى حفظها من العابثين وتطهيرها وتطييبها وكسوتها الثمينة يقام لها باب من ذهب وتخدم وما حولها بالتغسيل والصيانة ومضادة ما يمر حولها من البعوض والذباب بحيث وإن كانت معظمة في قديم الدهر فإن الحكومة السعودية اشتدت عنايتها بها وبسائر المسجد الحرام تعظيمًا وعمارة.
- full passagepage 2185, entry [909]3,788 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان ففيها في اليوم الخامس عشر من رمضان وفاة شاه إيران وكانت وفاته في الصباح المبكر في مدينة القاهرة، وهذه ترجمته، قالت إحدى الجرائد هو صاحب الجلالة الإمبراطورية الشاهنشاه اريا مهر وهذا اللقب من تعظيمات الأعاجم، وهو اللقب الرسمي لمحمد رضا بهلوي شاه إيران السابق ومعناه مالك الم…
▸ expand full passage (3,788 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان ففيها في اليوم الخامس عشر من رمضان وفاة شاه إيران وكانت وفاته في الصباح المبكر في مدينة القاهرة، وهذه ترجمته، قالت إحدى الجرائد هو صاحب الجلالة الإمبراطورية الشاهنشاه اريا مهر وهذا اللقب من تعظيمات الأعاجم، وهو اللقب الرسمي لمحمد رضا بهلوي شاه إيران السابق ومعناه مالك الملك نور الأولين ولا ريب أن هذه مبالغة نهى عنها الشرع الشريف، ولد في طهران ٢٦ تشرين الأول أكتوبر عام (١٩١٩ م) وأصبح وليًّا للعهد عندما بلغ السادسة من عمره عام (١٩٢٥ م) باسم رضا شاه تلقى تعليمًا عسكريًّا عاليًا قبل أن يواصل دراسته في سويسرا بين (١٩٣١ م) إلى (١٩٣٦ م) ثم التحق بالكلية الحربية في طهران ثم عينه والده مفتشًا عامًّا للجيش وهو في العشرين من عمره بضغط من روسيا وإنكلترا تنازل الأب عن العرش وتوِّج محمد رضا وتزوج عام (١٩٣٩ م) بالأميرة فوزية شقيقة الملك فاروق ملك مصر السابق وأنجب منها بنتًا ثم اختلفا بسبب سيطرة والدته وأخته التوأم الأميرة أشرف وانفصلا وفي ١٦ أيلول عام (١٩٤١ م) أدى اليمين أمام مجلس النواب ليجلس على عرش كسرى الذي يرجع إلى ألفين وخمسمائة عام باسم محمد رضا بهلوي، وفي التاسع عشر من تشرين الثاني نوفمبر (١٩٤٨ م) طلق زوجته الأولى فوزية. أول مشكلة كبيرة في فترة حكمه، وهي من مخلفات الحرب العالمية الثانية ثورة إقليم أذربيجان الشمال الذي يحتل الاتحاد السوفيتي جزءًا منه حين بدأت الحركةوظهرت بوادر شعور الدول الكبرى بالقلق قاوم وشن هجومًا من قصر جولستان وهو بناء ضخم جدير بليالي ألف ليلة وليلة، واستطاع تحقيق نصر في ١٦ كانون أول سبتمبر (١٩٤٦ م) بدخول قوة عسكرية إيرانية إلى إقليم أذربيجان الإيراني، وفي عام (١٩٤٩ م) نجا من محاولة اغتيال أصيب خلالها بخمس رصاصات لم تسبب خطورة على حياته وفي عام (١٩٥١ م) تزوج من الأميرة ثريا أصفذيادي الإيرانية التي كان يُكن لها عاطفة قوية. الأزمة الكبرى الثانية كانت مع حكومة مصدق الذي قرر تأميم البترول والحد في صلاحيات الشاه وقصرها في المهام الدبلوماسية والبروتوكولية فقط كما ينص دستور (١٩٠٧ م) أسفر عن مقاومة الشاه لإجراءات مصدق فوضى عامة بلغت قمتها في آب أغسطس (١٩٥٣ م) حين اجتاح المتظاهرون طهران وأحرقوا صور الشاه وحطموا تماثيله، وفي ١٦ آب أغسطس اضطر إلى اختيار حياة المنفى لفترة قصيرة في إيطاليا إلى أن تحرك الجيش وأطاح بمصدق بمساعدة أمريكية وعاد الشاه في ٢٢ آب أغسطس إلى طهران وفي ١٦ نيسان إبريل (١٩٥٨ م) طلق زوجته ثريا، وفي عام (١٩٥٩ م) تزوج الأميرة فرح ديبا للحصول على ولي العهد فأنجبت أربعة أولاد هم الأمير رضا قورش ولي العهد في ٣١ تشرين الأول أكتوبر (١٩٦٠ م)، وكان قد أبرم مع الولايات المتحدة معاهدة عسكرية في آذار مارس (١٩٥٩ م) وفي عام (١٩٦٣ م). تفجرت أزمة داخلية جديدة للإصلاح الزراعي وكان للفئات الدينية دور لذلك ألقي القبض على آية الله الخميني ونفي إلى تركيا ثم إلى العراق ثم توج إمبراطورًا في أبهة كبيرة اشتهرت على مستوى عالمي عام (١٩٧٥ م) تشرين الأول أكتوبر وتعاقبت الاضطرابات في مختلف المناطق وخاصة طهران فتصدى لها الشاه بيد حديدية فازدادت طباعه حدة ووصل الفساد إلى القصر وأجهزة البوليس السري السافاك، وقد أثار نظام الحرب الواحد في آذار مارس (١٩٧٥ م) وتشددالدكتاتورية اعتبارًا من عام (١٩٧٧ م) مظاهرات قمعت بعنف، ومنذ (١٩٧٨ م) أخذت الفئات أمام الموقف في الشارع الإيراني بعد اضطرابات كان أبرزها يوم الجمعة الأسود الثامن من أيلول سبتمبر من ذلك العام وفيها قتل في طهران وحدها أكثر من ٧٠٠ قتيل وأثر ذلك توقف شحن البترول وحدث اختناق اقتصادي وفشلت محاولة تشكيل حكومة عسكرية ولم يحظ هذه المرة بمساعدة أمريكا فاضطر إلى مغادرة البلاد في السادس عشر من كانون الثاني (١٩٧٨ م) إلى مصر فالمغرب فجزر البهاما فالمكسيك فالولايات المتحدة ثم أعلنت الجمهورية الإسلامية في الثاني من نيسان إبريل (١٩٧٩ م) ثم مرض فنقل إلى مستشفى كورنيل بنيويورك ثم نقل منه إلى مششفى المعادي في القاهرة وتم استئصال طحاله، وفي موسكو أذيعت وفاته في مصر بعد بذل علاج له في مصر وقدوم طبيب ماهر أمريكي على من طائرة بوينج تحمل أربعة عشر صندوقًا بها أجهزة طبية، لكن حالته الصحية خطيرة جدًّا بحيث تضخم طحاله إلى خمسة أمثال حجمه، وكان قد قضى ١٨ شهرًا في المنفى بعدما حكم في إيران التي بلغ عدد سكانها خمسة وثلاثين مليونًا، وقد مات وهو مطارد وفي طوال هذه المدة وحكام إيران يطالبون بحضوره ومحاكمته لاسترداد الثروات التي يزعمون أنَّه أخذها هو وأسرته ويستثمر أمواله في الخارج.
- full passagepage 2185, entry [909]3,788 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان ففيها في اليوم الخامس عشر من رمضان وفاة شاه إيران وكانت وفاته في الصباح المبكر في مدينة القاهرة، وهذه ترجمته، قالت إحدى الجرائد هو صاحب الجلالة الإمبراطورية الشاهنشاه اريا مهر وهذا اللقب من تعظيمات الأعاجم، وهو اللقب الرسمي لمحمد رضا بهلوي شاه إيران السابق ومعناه مالك الم…
▸ expand full passage (3,788 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان ففيها في اليوم الخامس عشر من رمضان وفاة شاه إيران وكانت وفاته في الصباح المبكر في مدينة القاهرة، وهذه ترجمته، قالت إحدى الجرائد هو صاحب الجلالة الإمبراطورية الشاهنشاه اريا مهر وهذا اللقب من تعظيمات الأعاجم، وهو اللقب الرسمي لمحمد رضا بهلوي شاه إيران السابق ومعناه مالك الملك نور الأولين ولا ريب أن هذه مبالغة نهى عنها الشرع الشريف، ولد في طهران ٢٦ تشرين الأول أكتوبر عام (١٩١٩ م) وأصبح وليًّا للعهد عندما بلغ السادسة من عمره عام (١٩٢٥ م) باسم رضا شاه تلقى تعليمًا عسكريًّا عاليًا قبل أن يواصل دراسته في سويسرا بين (١٩٣١ م) إلى (١٩٣٦ م) ثم التحق بالكلية الحربية في طهران ثم عينه والده مفتشًا عامًّا للجيش وهو في العشرين من عمره بضغط من روسيا وإنكلترا تنازل الأب عن العرش وتوِّج محمد رضا وتزوج عام (١٩٣٩ م) بالأميرة فوزية شقيقة الملك فاروق ملك مصر السابق وأنجب منها بنتًا ثم اختلفا بسبب سيطرة والدته وأخته التوأم الأميرة أشرف وانفصلا وفي ١٦ أيلول عام (١٩٤١ م) أدى اليمين أمام مجلس النواب ليجلس على عرش كسرى الذي يرجع إلى ألفين وخمسمائة عام باسم محمد رضا بهلوي، وفي التاسع عشر من تشرين الثاني نوفمبر (١٩٤٨ م) طلق زوجته الأولى فوزية. أول مشكلة كبيرة في فترة حكمه، وهي من مخلفات الحرب العالمية الثانية ثورة إقليم أذربيجان الشمال الذي يحتل الاتحاد السوفيتي جزءًا منه حين بدأت الحركةوظهرت بوادر شعور الدول الكبرى بالقلق قاوم وشن هجومًا من قصر جولستان وهو بناء ضخم جدير بليالي ألف ليلة وليلة، واستطاع تحقيق نصر في ١٦ كانون أول سبتمبر (١٩٤٦ م) بدخول قوة عسكرية إيرانية إلى إقليم أذربيجان الإيراني، وفي عام (١٩٤٩ م) نجا من محاولة اغتيال أصيب خلالها بخمس رصاصات لم تسبب خطورة على حياته وفي عام (١٩٥١ م) تزوج من الأميرة ثريا أصفذيادي الإيرانية التي كان يُكن لها عاطفة قوية. الأزمة الكبرى الثانية كانت مع حكومة مصدق الذي قرر تأميم البترول والحد في صلاحيات الشاه وقصرها في المهام الدبلوماسية والبروتوكولية فقط كما ينص دستور (١٩٠٧ م) أسفر عن مقاومة الشاه لإجراءات مصدق فوضى عامة بلغت قمتها في آب أغسطس (١٩٥٣ م) حين اجتاح المتظاهرون طهران وأحرقوا صور الشاه وحطموا تماثيله، وفي ١٦ آب أغسطس اضطر إلى اختيار حياة المنفى لفترة قصيرة في إيطاليا إلى أن تحرك الجيش وأطاح بمصدق بمساعدة أمريكية وعاد الشاه في ٢٢ آب أغسطس إلى طهران وفي ١٦ نيسان إبريل (١٩٥٨ م) طلق زوجته ثريا، وفي عام (١٩٥٩ م) تزوج الأميرة فرح ديبا للحصول على ولي العهد فأنجبت أربعة أولاد هم الأمير رضا قورش ولي العهد في ٣١ تشرين الأول أكتوبر (١٩٦٠ م)، وكان قد أبرم مع الولايات المتحدة معاهدة عسكرية في آذار مارس (١٩٥٩ م) وفي عام (١٩٦٣ م). تفجرت أزمة داخلية جديدة للإصلاح الزراعي وكان للفئات الدينية دور لذلك ألقي القبض على آية الله الخميني ونفي إلى تركيا ثم إلى العراق ثم توج إمبراطورًا في أبهة كبيرة اشتهرت على مستوى عالمي عام (١٩٧٥ م) تشرين الأول أكتوبر وتعاقبت الاضطرابات في مختلف المناطق وخاصة طهران فتصدى لها الشاه بيد حديدية فازدادت طباعه حدة ووصل الفساد إلى القصر وأجهزة البوليس السري السافاك، وقد أثار نظام الحرب الواحد في آذار مارس (١٩٧٥ م) وتشددالدكتاتورية اعتبارًا من عام (١٩٧٧ م) مظاهرات قمعت بعنف، ومنذ (١٩٧٨ م) أخذت الفئات أمام الموقف في الشارع الإيراني بعد اضطرابات كان أبرزها يوم الجمعة الأسود الثامن من أيلول سبتمبر من ذلك العام وفيها قتل في طهران وحدها أكثر من ٧٠٠ قتيل وأثر ذلك توقف شحن البترول وحدث اختناق اقتصادي وفشلت محاولة تشكيل حكومة عسكرية ولم يحظ هذه المرة بمساعدة أمريكا فاضطر إلى مغادرة البلاد في السادس عشر من كانون الثاني (١٩٧٨ م) إلى مصر فالمغرب فجزر البهاما فالمكسيك فالولايات المتحدة ثم أعلنت الجمهورية الإسلامية في الثاني من نيسان إبريل (١٩٧٩ م) ثم مرض فنقل إلى مستشفى كورنيل بنيويورك ثم نقل منه إلى مششفى المعادي في القاهرة وتم استئصال طحاله، وفي موسكو أذيعت وفاته في مصر بعد بذل علاج له في مصر وقدوم طبيب ماهر أمريكي على من طائرة بوينج تحمل أربعة عشر صندوقًا بها أجهزة طبية، لكن حالته الصحية خطيرة جدًّا بحيث تضخم طحاله إلى خمسة أمثال حجمه، وكان قد قضى ١٨ شهرًا في المنفى بعدما حكم في إيران التي بلغ عدد سكانها خمسة وثلاثين مليونًا، وقد مات وهو مطارد وفي طوال هذه المدة وحكام إيران يطالبون بحضوره ومحاكمته لاسترداد الثروات التي يزعمون أنَّه أخذها هو وأسرته ويستثمر أمواله في الخارج.
- full passagepage 2214, entry [918]8,345 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان أحمد بن إبراهيم الغزاوي شاعر جلالة الملك، هذه ترجمته: هو الشاعر المنطيق اللسن المقول ذو الصوت العالي الذي ملأ شعره الصحف والمجلات والجرائد أحمد بن إبراهيم بن علي بن سليمان الغزاوي نسبة إلى غزة بفلسطين؛ لأن جدهم الثامن هاجر من غزة إلى مكة المكرمة مفضلًا لها بالسكنى، إما مج…
▸ expand full passage (8,345 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان أحمد بن إبراهيم الغزاوي شاعر جلالة الملك، هذه ترجمته: هو الشاعر المنطيق اللسن المقول ذو الصوت العالي الذي ملأ شعره الصحف والمجلات والجرائد أحمد بن إبراهيم بن علي بن سليمان الغزاوي نسبة إلى غزة بفلسطين؛ لأن جدهم الثامن هاجر من غزة إلى مكة المكرمة مفضلًا لها بالسكنى، إما مجاورًا أو لطلب العلم أر للتجارة على اختلاف في ذلك، فاشتهرت الأسرة بذلك وأصبحت أسرة من أكبر الأسر في مكة المكرمة، اشتغل بعضهم بالتجارة وبعضهم في طلب العلم، وكان منهم كتاتيب في مكة المكرمة افتتحوا مدارس. أما عن المترجم فقد ولد عام (١٣١٨ هـ) في مطلع القرن العشرين في شهر ربيع الأول في بيت والده الكائن في شارع الدعوجي في حارة سويقة من مكة المكرمة، ولقي عناية من والديه لأنه كان الابن الوحيد لهما بحيث كان له سبع أخوات، وكانت والدته تسمى بدرية بنت عبد الرحمن السند عاجلتها الوفاة وهو لم يبلغ العاشرة من عمره، فكان موضع الحنو من أبيه فنشأ في حضن والده الذي يجيد القراءة والكتابة ويعمل بالتجارة في قاعة الشفاء، وكان يصحب والده في جميعتقلباته ويعيش من بين زملائه من أطفال مكة في الدراسة على الكتاب لتعلم القرآن والكتابة والإملاء ويمارسون الألعاب كحالة الأطفال في تسلق الأشجار والقفز فوق التلال ونحو ذلك. وقد رباه والده أحسن تربية، ولما أن بلغ من العمر سن العشرين توفي والده في ٦ صفر عام (١٣٣٦ هـ)، وقد تنقل المترجم وعايش البادية لأن مكة إذ ذاك كانت مدينة صغيرة، ثم التحق بالمدرسة الصولتية وكانت تلك المدرسة لها اعتناء باللغة العربية والعلوم الشرعية، ثم بعد تخرجه منها التحق بمدرسة الفلاح التي يقوم عليها محمَّد زينل ثم أنه أخذ عن جملة من العلماء منهم الشيخ عبد الوهاب نائب الحرم المكي من أئمة الشريف، وأخذ عن الشيخ حسين الحبشي، وأخذ عن الشيخ صالح شطا، وأخذ عن الشيخ عبد الله سراج قاضي القضاة في عهد الشريف حسين ولازمه، وأخذ عن الشيخ حسن باسلامة الحضرمي صاحب المؤلفات، وأخذ عن الشيخ عبد الله السناري حمدوه، وعن الشيخ إبراهيم فودة، وعن الشيخ محمَّد بن سليمان حسب الله. أما علاقته بالملوك فكان على اتصال مع الحسين بن علي الشريف حينما قام بثورته على الأتراك وامتدحه لأنه تعرف إليه عن طريق رئيس القضاة إذ ذاك عبد الله سراج فقال يمتدح الحسين: إن الحسين مليك العرب منقذهم ... من سد مأرب حتى نهر زوراء قد خصه ربه فاختاره ملكًا ... لخير شعب بإجماع وإيحاء ولما أن توحدت البلاد تحت قيادة صاحب الجلالة الملك المعظم عبد العزيز، خرج إلى الهند، ولكنه سرعان ما عاد واتصل بالملك عبد العزيز وامتدحه بقصائد عظيمة وصحبه وشهد المشاهد الوطنية واللقاءات الفكرية والمؤتمرات الإِسلامية إلى أن توفاه الله تعالى. ثم استمرت صلته بالملك سعود وظلّ وثيق الصلة به وامتدحه بقصائد جمة،أضف إلى ذلك أن له روابط وثيقة وإخلاصًا لنائب الملك فيصل حينما كان أميرًا في الحجاز ومحافظًا على الوداد لرؤساء المملكة السعودية لما أظفرهم الله تعالى ومكنهم لذلك نجد ديوانه مملوءًا بمديحهم. كما أنه نال ثقة من الملك فيصل لما ولاه الله تعالى ونال أيضًا منزلة عالية لدى الملك خالد بن عبد العزيز رحمهم الله تعالى وأسبغ عليهم من رحمته وابلًا مدرارًا. وإنها لأيام قضاها في رضاء أولئك الملوك وامتدح ولي العهد فهد بن عبد العزيز وله صلة بسائر أمراء آل سعود وكان شعره جزلًا كوقع الصواعق، غير أن غالبه في المديح ولم يتظاهر بالهجاء، فمن مدائحه قوله لما لم يحج عاهل الجزيرة الملك عبد العزيز عام (١٣٦٠ هـ) ثم سافر النائب فيصل في ٢٨ محرم فقال هذه القصيدة في حفلة توديعه: يغالبنا فيك الهوى ونغالبه ... فطورًا له العتبى وطورًا نعاتبه أبالحق أن نلقى الذي لا نطيقه ... عشية هذا البعد تطوى سباسبه أبالحق نعمى بسهمين عن يد ... فراق المفدى ثم يتلوه نائبه سنحمل أعباء البعاد ثقيلة ... وفيك لعمر الله تضنى متاعبه وهل أبصرت عين بغير سوادها ... وهل هو إلا حيث أنت تراقبه ولم تزل في كل قلب وناظر ... وإن رفرفت أحناؤه وهوادبه سل البيت عما قلت لو كان ناطقًا ... أجاب وحسبي أن يعبر حاجبه رعى الله نجدًا إنها في بروجها ... سماء هدى تغشى الحجاز كواكبه بلاد تود الأرض طرًا لو أنها ... من المجد فيها حيث نيطت مضاربه إذا سطعت شمس النهار وخلالها ... فكل شعاع من سناها مساربه تطل بها الأقمار من كل مطلع ... وتزهو بها أجابه وملاعبه وتختال في أرباضها أسد الشرى ... حراصًا على العهد الذي عاد ذاهبه ثقاة مذاويد ترى الصدق دأبهم ... إذا سخرت من ذي الأماني كواذبهأضاءت أحسابهم ووجوهم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه فيا ابن الذي لا الشعر يحسن وصفه ... ولا النثر إلا ما بنته قواضبه حنانيك إنا في وداعك أمة ... يجاذبها فيك النوى وتجاذبه ولو ملكت فيك الخيار لسابقت ... إليك مع الأرياح خطوا تواثبه على أننا والوجد يصلي قلوبنا ... لنرضى بما ترضى وما أنت راغبه ومهما أطعنا ما أمرت فإننا ... لنعصي فراقًا عنك تسجو غياهبه فإن نحن سامرنا النجوم تعلة ... إليك فإن الشوق صعب مراكبه وأن لنا يوم اللقاء لفيعه ... يكاد لها صدري تطير ترائبه فسر في أمان الله وأقرئ سلامنا ... إلى ملك تهمي علينا سحائبه إلى ملك نغفر من العدل نهجه ... وأنت له سر وفيك مواهبه نبادله الإحسان بالشكر خالصًا ... وندعو له في كل ما هو كاسبه ونفديه بالأرواح غيبًا ومشهدًا ... ونفنى ليبقى والسعود مآربه مأرب لم يبرح بها التاج زاهيًا ... على الأفق الأعلى تراءى مناكبه بألحانها تشدو وتهزج في الورى ... وتهتز من شجويهن كتائبه وأبلغ ولي العهد خير تحية ... هي الطل يستهو النواظر ذائبه إلى آخرها وهي حسنة في بابها قوية في موضوعها ومن شعره قصيدة في الملك عبد العزيز ألقاها في ١١ ذي الحجة تهنئة له بالعيد عام (١٣٦٥ هـ). بك العيد نحيا حيث تبدو عوائده ... ومنك معانيه وفيك قواصده إذ الوفد ألقى في بساطك نظرة ... تراءى له المجد الذي أنت ماجده حقيق بك الإعجاب إنك أمة ... وإنك شعب بين برديك ماجده فماذا تروني أستطيع من الثنا ... على ملك تقي الثناء محامده على ملك آمنت بالله أنه ... هو الفلك الدوار وأنت مشاهدهمن الخلفاء الراشدين في سبيله ... وفي الباقيات الصالحات فراقده ومن محكم الفرقان لألأَ جانبه ... ومن سنة الهادي البشير معاقده به إلتأم الشمل الشتيت وأقبلت ... حظوظ وردت في العدو مكائده وفيه التقى الإِسلام من كل جانب ... وعزت به أخلاقه وعقائده محى بالحسام العضب كل ضلالة ... عن الدين حتى هادنته طرائده وشيد بالتوحيد أركان عرشه ... وفي العلم راجت من نداه معاهده وتلك بيوت الله تشهد أنه ... له عمرت في كل ربع مساجده على أنه والشكر لله عاهل ... يفوز مواليه ويخزى معانده وما أنا في حبي له اليوم واحد ... ولكنما الدنيا جميعًا تعاضده ألا أيها الجمع الملبون وقفة ... بها ينطق الأضحى وينصت وافده نقلب فيها الذكريات لعلنا ... بذلك نقضي حقه ونعاوده هو الحج إلا أنه في افتراضه ... من الله فضل ليس تحصى فوائده وما هو ذخر المرء يوم معاده ... فحسب ولكن كل ما سر واجده فكيف وهذا الأمن ضافٍ رواقه ... على كل فج أين سالت روافده وكائن ترى من هاجع تحت أيكةٍ ... وآخر بين الأخشبين الذي هو فاقده تحدى مع التفريط من هو سارق ... ولكنه الشخص الذي هو فاقده فمن شاطئ الإحساء شرقًا ومغربًا ... إلى البحر حيث الفلك تأوي قواعده تروح وتغدو الموقرات لطائمًا ... من الجوهر المكنون تفري فوائده فلا شبح الإجرام يلمح طيفه ... ولا الطمع الخداع ينقض مارده له الويل مغترًا إذا ابتز كاسيًا ... ولو لبس الليل الذي هو وائده حدود أقيمت ليس هوادة ... ولا حكم إلا الشرع تذرى حصائده وما من شفيع في قصاص ولا هوى ... إذا ما استحق السيف من هو جالده بذلك لا بالبطش من غير ما هدى ... ولا بالتواني طوقتنا قلائدههو الطائع البر الحليم وكلنا ... له ولد بشرى الذي هو والده وأما إذا ما المشكلات تأزمت ... وفاضت كؤوس الشر واغتر عامده فما هي إلا لمحة ثم خطفة ... ويا بؤس من دوت عليه رواعده كأن نزارًا قبضة في يمينه ... ألستم معي فيما أرى وأشاهده لك الظفر الموعود والمركب الذي ... يموت ويحيا في تمنيه حاسده وجدت بياني فيك أسهل مرتقى ... ومن لي بالشعر الذي أنت رائده فعش هانئًا في كل عيد وموسم ... وآل سعود ما أتقى الله عابده هذه نماذج من شعره وله مراثي قالها في الأعيان، وله مجاوبات مع الأدباء الذين منهم عبد الله بن محمَّد بن خميس، ومحمد بن بليهد وأحمد العربي وغيرهم، ويعتبر من فحول الشعراء الذين كانوا في القرن الرابع عشر الهجري كالشيخ سليمان بن سحمان ومحمد بن عبد الله بن عثيمين، والزركلي والشاعر محمَّد بن بليهد، وقد بلغ ديوانه ثلاث مجلدات ضخام. أما عن الوظائف التي نالها فقد ظل في خدمة الملك حسين بن علي كاتبًا في ديوان رئيس قضاته، ونال ثقة منهم ثم جعله الملك عبد العزيز في تلك الوظيفة لدى رئيس القضاة الشيخ عبد الله بن سليمان بن بليهد، ثم جعله محررًا الجريدة أم القرى بعدما حول اسمها من جريدة القِبلة إلى هذه التسمية ثم محررًا لصوت الحجاز، ثم كان نائب رئيس مجلس الشورى ومنحه الملك سعود بن عبد العزيز مرتبة وزير مفوض من الدرجة الأولى رسميًّا تقديرًا لجهوده، وجعله لملك فيصل حال كونه نائبًا لجلالة الملك في مقدمة المرشحين لما توفي رئيس صالح شطا لأن يكون نائب الرئيس، واستمر في تلك الوظيفة حتى توفي. ولما أن كان في عام (١٣٨٠ هـ) جفاه زمانه بموت أحبابه وزواج بنتيه، وكان لم يوهب له ذكور ولم يبق لديه في البيت سوى زوجته التي توفيت بعد ذلك، فعاش سنيه الأخيرة وقد شعر بتقدم السن, ولم يتزوج وضاق ذرعًا بهذه الضائقة بحيثأصبح وحيدًا عاجزًا وأقعده الهم والكآبة في بيته وأثر ذلك على قواه وتشاغل عنه أقرباؤه وأصيب بمرض المفاصل ولم يثن عزمه ذلك، بل استمر يكتب حتى عجز وتوفاه الله تعالى ولديه ثروة طائلة ولكنها لم تغن عنه شيئًا فوافاه أجله المحتوم في الساعة الواحدة بعد منتصف ليلة الأحد ٢٢ جمادى الآخرة من هذه السنة، فغسل وكُفن وصُلي عليه في الحرم الشريف وحضر جنازته جم غفير وجمع كثير من العلماء والوجهاء والأدباء ودفن في مقبرة المعلاة في مكة المكرمة ﵀ وعفا عنه.
- full passagepage 2214, entry [918]8,345 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان أحمد بن إبراهيم الغزاوي شاعر جلالة الملك، هذه ترجمته: هو الشاعر المنطيق اللسن المقول ذو الصوت العالي الذي ملأ شعره الصحف والمجلات والجرائد أحمد بن إبراهيم بن علي بن سليمان الغزاوي نسبة إلى غزة بفلسطين؛ لأن جدهم الثامن هاجر من غزة إلى مكة المكرمة مفضلًا لها بالسكنى، إما مج…
▸ expand full passage (8,345 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان أحمد بن إبراهيم الغزاوي شاعر جلالة الملك، هذه ترجمته: هو الشاعر المنطيق اللسن المقول ذو الصوت العالي الذي ملأ شعره الصحف والمجلات والجرائد أحمد بن إبراهيم بن علي بن سليمان الغزاوي نسبة إلى غزة بفلسطين؛ لأن جدهم الثامن هاجر من غزة إلى مكة المكرمة مفضلًا لها بالسكنى، إما مجاورًا أو لطلب العلم أر للتجارة على اختلاف في ذلك، فاشتهرت الأسرة بذلك وأصبحت أسرة من أكبر الأسر في مكة المكرمة، اشتغل بعضهم بالتجارة وبعضهم في طلب العلم، وكان منهم كتاتيب في مكة المكرمة افتتحوا مدارس. أما عن المترجم فقد ولد عام (١٣١٨ هـ) في مطلع القرن العشرين في شهر ربيع الأول في بيت والده الكائن في شارع الدعوجي في حارة سويقة من مكة المكرمة، ولقي عناية من والديه لأنه كان الابن الوحيد لهما بحيث كان له سبع أخوات، وكانت والدته تسمى بدرية بنت عبد الرحمن السند عاجلتها الوفاة وهو لم يبلغ العاشرة من عمره، فكان موضع الحنو من أبيه فنشأ في حضن والده الذي يجيد القراءة والكتابة ويعمل بالتجارة في قاعة الشفاء، وكان يصحب والده في جميعتقلباته ويعيش من بين زملائه من أطفال مكة في الدراسة على الكتاب لتعلم القرآن والكتابة والإملاء ويمارسون الألعاب كحالة الأطفال في تسلق الأشجار والقفز فوق التلال ونحو ذلك. وقد رباه والده أحسن تربية، ولما أن بلغ من العمر سن العشرين توفي والده في ٦ صفر عام (١٣٣٦ هـ)، وقد تنقل المترجم وعايش البادية لأن مكة إذ ذاك كانت مدينة صغيرة، ثم التحق بالمدرسة الصولتية وكانت تلك المدرسة لها اعتناء باللغة العربية والعلوم الشرعية، ثم بعد تخرجه منها التحق بمدرسة الفلاح التي يقوم عليها محمَّد زينل ثم أنه أخذ عن جملة من العلماء منهم الشيخ عبد الوهاب نائب الحرم المكي من أئمة الشريف، وأخذ عن الشيخ حسين الحبشي، وأخذ عن الشيخ صالح شطا، وأخذ عن الشيخ عبد الله سراج قاضي القضاة في عهد الشريف حسين ولازمه، وأخذ عن الشيخ حسن باسلامة الحضرمي صاحب المؤلفات، وأخذ عن الشيخ عبد الله السناري حمدوه، وعن الشيخ إبراهيم فودة، وعن الشيخ محمَّد بن سليمان حسب الله. أما علاقته بالملوك فكان على اتصال مع الحسين بن علي الشريف حينما قام بثورته على الأتراك وامتدحه لأنه تعرف إليه عن طريق رئيس القضاة إذ ذاك عبد الله سراج فقال يمتدح الحسين: إن الحسين مليك العرب منقذهم ... من سد مأرب حتى نهر زوراء قد خصه ربه فاختاره ملكًا ... لخير شعب بإجماع وإيحاء ولما أن توحدت البلاد تحت قيادة صاحب الجلالة الملك المعظم عبد العزيز، خرج إلى الهند، ولكنه سرعان ما عاد واتصل بالملك عبد العزيز وامتدحه بقصائد عظيمة وصحبه وشهد المشاهد الوطنية واللقاءات الفكرية والمؤتمرات الإِسلامية إلى أن توفاه الله تعالى. ثم استمرت صلته بالملك سعود وظلّ وثيق الصلة به وامتدحه بقصائد جمة،أضف إلى ذلك أن له روابط وثيقة وإخلاصًا لنائب الملك فيصل حينما كان أميرًا في الحجاز ومحافظًا على الوداد لرؤساء المملكة السعودية لما أظفرهم الله تعالى ومكنهم لذلك نجد ديوانه مملوءًا بمديحهم. كما أنه نال ثقة من الملك فيصل لما ولاه الله تعالى ونال أيضًا منزلة عالية لدى الملك خالد بن عبد العزيز رحمهم الله تعالى وأسبغ عليهم من رحمته وابلًا مدرارًا. وإنها لأيام قضاها في رضاء أولئك الملوك وامتدح ولي العهد فهد بن عبد العزيز وله صلة بسائر أمراء آل سعود وكان شعره جزلًا كوقع الصواعق، غير أن غالبه في المديح ولم يتظاهر بالهجاء، فمن مدائحه قوله لما لم يحج عاهل الجزيرة الملك عبد العزيز عام (١٣٦٠ هـ) ثم سافر النائب فيصل في ٢٨ محرم فقال هذه القصيدة في حفلة توديعه: يغالبنا فيك الهوى ونغالبه ... فطورًا له العتبى وطورًا نعاتبه أبالحق أن نلقى الذي لا نطيقه ... عشية هذا البعد تطوى سباسبه أبالحق نعمى بسهمين عن يد ... فراق المفدى ثم يتلوه نائبه سنحمل أعباء البعاد ثقيلة ... وفيك لعمر الله تضنى متاعبه وهل أبصرت عين بغير سوادها ... وهل هو إلا حيث أنت تراقبه ولم تزل في كل قلب وناظر ... وإن رفرفت أحناؤه وهوادبه سل البيت عما قلت لو كان ناطقًا ... أجاب وحسبي أن يعبر حاجبه رعى الله نجدًا إنها في بروجها ... سماء هدى تغشى الحجاز كواكبه بلاد تود الأرض طرًا لو أنها ... من المجد فيها حيث نيطت مضاربه إذا سطعت شمس النهار وخلالها ... فكل شعاع من سناها مساربه تطل بها الأقمار من كل مطلع ... وتزهو بها أجابه وملاعبه وتختال في أرباضها أسد الشرى ... حراصًا على العهد الذي عاد ذاهبه ثقاة مذاويد ترى الصدق دأبهم ... إذا سخرت من ذي الأماني كواذبهأضاءت أحسابهم ووجوهم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه فيا ابن الذي لا الشعر يحسن وصفه ... ولا النثر إلا ما بنته قواضبه حنانيك إنا في وداعك أمة ... يجاذبها فيك النوى وتجاذبه ولو ملكت فيك الخيار لسابقت ... إليك مع الأرياح خطوا تواثبه على أننا والوجد يصلي قلوبنا ... لنرضى بما ترضى وما أنت راغبه ومهما أطعنا ما أمرت فإننا ... لنعصي فراقًا عنك تسجو غياهبه فإن نحن سامرنا النجوم تعلة ... إليك فإن الشوق صعب مراكبه وأن لنا يوم اللقاء لفيعه ... يكاد لها صدري تطير ترائبه فسر في أمان الله وأقرئ سلامنا ... إلى ملك تهمي علينا سحائبه إلى ملك نغفر من العدل نهجه ... وأنت له سر وفيك مواهبه نبادله الإحسان بالشكر خالصًا ... وندعو له في كل ما هو كاسبه ونفديه بالأرواح غيبًا ومشهدًا ... ونفنى ليبقى والسعود مآربه مأرب لم يبرح بها التاج زاهيًا ... على الأفق الأعلى تراءى مناكبه بألحانها تشدو وتهزج في الورى ... وتهتز من شجويهن كتائبه وأبلغ ولي العهد خير تحية ... هي الطل يستهو النواظر ذائبه إلى آخرها وهي حسنة في بابها قوية في موضوعها ومن شعره قصيدة في الملك عبد العزيز ألقاها في ١١ ذي الحجة تهنئة له بالعيد عام (١٣٦٥ هـ). بك العيد نحيا حيث تبدو عوائده ... ومنك معانيه وفيك قواصده إذ الوفد ألقى في بساطك نظرة ... تراءى له المجد الذي أنت ماجده حقيق بك الإعجاب إنك أمة ... وإنك شعب بين برديك ماجده فماذا تروني أستطيع من الثنا ... على ملك تقي الثناء محامده على ملك آمنت بالله أنه ... هو الفلك الدوار وأنت مشاهدهمن الخلفاء الراشدين في سبيله ... وفي الباقيات الصالحات فراقده ومن محكم الفرقان لألأَ جانبه ... ومن سنة الهادي البشير معاقده به إلتأم الشمل الشتيت وأقبلت ... حظوظ وردت في العدو مكائده وفيه التقى الإِسلام من كل جانب ... وعزت به أخلاقه وعقائده محى بالحسام العضب كل ضلالة ... عن الدين حتى هادنته طرائده وشيد بالتوحيد أركان عرشه ... وفي العلم راجت من نداه معاهده وتلك بيوت الله تشهد أنه ... له عمرت في كل ربع مساجده على أنه والشكر لله عاهل ... يفوز مواليه ويخزى معانده وما أنا في حبي له اليوم واحد ... ولكنما الدنيا جميعًا تعاضده ألا أيها الجمع الملبون وقفة ... بها ينطق الأضحى وينصت وافده نقلب فيها الذكريات لعلنا ... بذلك نقضي حقه ونعاوده هو الحج إلا أنه في افتراضه ... من الله فضل ليس تحصى فوائده وما هو ذخر المرء يوم معاده ... فحسب ولكن كل ما سر واجده فكيف وهذا الأمن ضافٍ رواقه ... على كل فج أين سالت روافده وكائن ترى من هاجع تحت أيكةٍ ... وآخر بين الأخشبين الذي هو فاقده تحدى مع التفريط من هو سارق ... ولكنه الشخص الذي هو فاقده فمن شاطئ الإحساء شرقًا ومغربًا ... إلى البحر حيث الفلك تأوي قواعده تروح وتغدو الموقرات لطائمًا ... من الجوهر المكنون تفري فوائده فلا شبح الإجرام يلمح طيفه ... ولا الطمع الخداع ينقض مارده له الويل مغترًا إذا ابتز كاسيًا ... ولو لبس الليل الذي هو وائده حدود أقيمت ليس هوادة ... ولا حكم إلا الشرع تذرى حصائده وما من شفيع في قصاص ولا هوى ... إذا ما استحق السيف من هو جالده بذلك لا بالبطش من غير ما هدى ... ولا بالتواني طوقتنا قلائدههو الطائع البر الحليم وكلنا ... له ولد بشرى الذي هو والده وأما إذا ما المشكلات تأزمت ... وفاضت كؤوس الشر واغتر عامده فما هي إلا لمحة ثم خطفة ... ويا بؤس من دوت عليه رواعده كأن نزارًا قبضة في يمينه ... ألستم معي فيما أرى وأشاهده لك الظفر الموعود والمركب الذي ... يموت ويحيا في تمنيه حاسده وجدت بياني فيك أسهل مرتقى ... ومن لي بالشعر الذي أنت رائده فعش هانئًا في كل عيد وموسم ... وآل سعود ما أتقى الله عابده هذه نماذج من شعره وله مراثي قالها في الأعيان، وله مجاوبات مع الأدباء الذين منهم عبد الله بن محمَّد بن خميس، ومحمد بن بليهد وأحمد العربي وغيرهم، ويعتبر من فحول الشعراء الذين كانوا في القرن الرابع عشر الهجري كالشيخ سليمان بن سحمان ومحمد بن عبد الله بن عثيمين، والزركلي والشاعر محمَّد بن بليهد، وقد بلغ ديوانه ثلاث مجلدات ضخام. أما عن الوظائف التي نالها فقد ظل في خدمة الملك حسين بن علي كاتبًا في ديوان رئيس قضاته، ونال ثقة منهم ثم جعله الملك عبد العزيز في تلك الوظيفة لدى رئيس القضاة الشيخ عبد الله بن سليمان بن بليهد، ثم جعله محررًا الجريدة أم القرى بعدما حول اسمها من جريدة القِبلة إلى هذه التسمية ثم محررًا لصوت الحجاز، ثم كان نائب رئيس مجلس الشورى ومنحه الملك سعود بن عبد العزيز مرتبة وزير مفوض من الدرجة الأولى رسميًّا تقديرًا لجهوده، وجعله لملك فيصل حال كونه نائبًا لجلالة الملك في مقدمة المرشحين لما توفي رئيس صالح شطا لأن يكون نائب الرئيس، واستمر في تلك الوظيفة حتى توفي. ولما أن كان في عام (١٣٨٠ هـ) جفاه زمانه بموت أحبابه وزواج بنتيه، وكان لم يوهب له ذكور ولم يبق لديه في البيت سوى زوجته التي توفيت بعد ذلك، فعاش سنيه الأخيرة وقد شعر بتقدم السن, ولم يتزوج وضاق ذرعًا بهذه الضائقة بحيثأصبح وحيدًا عاجزًا وأقعده الهم والكآبة في بيته وأثر ذلك على قواه وتشاغل عنه أقرباؤه وأصيب بمرض المفاصل ولم يثن عزمه ذلك، بل استمر يكتب حتى عجز وتوفاه الله تعالى ولديه ثروة طائلة ولكنها لم تغن عنه شيئًا فوافاه أجله المحتوم في الساعة الواحدة بعد منتصف ليلة الأحد ٢٢ جمادى الآخرة من هذه السنة، فغسل وكُفن وصُلي عليه في الحرم الشريف وحضر جنازته جم غفير وجمع كثير من العلماء والوجهاء والأدباء ودفن في مقبرة المعلاة في مكة المكرمة ﵀ وعفا عنه.
- full passagepage 2316, entry [963]17,917 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان ففيها في ٢٠ محرم وفاة الشيخ والرئيس العالم لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المنطقة الغربية الشيخ العالم عبد الملك بن الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف بن الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته وهو الرابع من أنجال الشيخ إبراهيم بن عبد اللطي…
▸ expand full passage (17,917 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان ففيها في ٢٠ محرم وفاة الشيخ والرئيس العالم لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المنطقة الغربية الشيخ العالم عبد الملك بن الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف بن الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته وهو الرابع من أنجال الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف وقد ذكرنا لكل منهم ترجمة حافلة في سني وفاتهم. ويمتاز الشيخ عن بني جنسه في عقله ودينه وسمته ويعتبر من الأفذاذ القلائل، تولى رئاسة الهيئات في مكة المكرمة وما يليها ويرتبط بها فقام بهذه الوظيفة خير قيام وكان مهيبًا موقرًا محبوبًا ذلك لما قام به من مكارم الأخلاق ومعالي الشيم ولما لآل إبراهيم من المكانة العالية لدى الحكومة وبين الأمة فكان يلقي محاضرات منها سلسلة سيرة الرسول ﷺ ينظمها في حلقات من الإذاعة، وكان له مقامات في الإسلام وقوة.رفع إليه مساعد الرئيس بأن في بحره بين مكة وجدة حفل زواج كبير أقامه ذووه وعزموا على أن يأتوا فيه بأشياء تخالف الشريعة كالسفور ورفع الغناء بمكبر الصوت والاختلاط وذكر أنه نهاهم فلم ير استجابة منهم وكان ﵀ في مصيفه بالطائف فقال له اذهب من فورك واستصحب معك ضابطًا وأربعة عشر جنديًّا يحملون رشاشين فإن خضعوا للأوامر وإلا فأزيلوا ذلك الحفل بالقوة. ولما أن حضروا بلغوهم أوامر الرئيس فكأنهم لم يجدوا لديهم استجابة فقيل أين رئيس الحفل فقالوا ليس بحاضر فطلبوا الوكيل وتكلم الوكيل بعدم الامتثال فتكلم الضابط بقوله وقع على عدم استعمال هذه المواد التي خرقتم بها النظام، وإلا فسوف أتخذ تدابير أخرى ضد هذا المنكر فكأنك ترى تلك الخيام والزينات قد طارت مزعًا في الجو بين السماء والأرض فخضعوا صاغرين وأزالوا ما عزموا عليه. قبل ذلك زرته في موسم الحج بمِنى فأهدى إلي منسك الشيخ عبد الله بن جاسر جزأين مجلدين تجليدًا ممتازًا وكان حسن العشرة لين العريكة يعلوه البهاء. وذكر لي بأنه اشترى تاريخنا تذكرة أولي النهي وأنه جلده وأهداه إلى الملك فيصل وأن الملك أبدى سروره به وأولع بمراجعته وأعجب بما فيه وكان معظمًا ومحترمًا بينما كنت أحادثه إذ جاء إليه سمو الأمير الملكي عبد الله بن عبد العزيز لتهنئته بعيد الأضحى المبارك وجلست معه غير مرة وفي كلها أجد منه تعظيمًا وتقديرًا وقبل وفاته أصيب بألم في ركبتيه فكان يذهب لعلاجهما وما زال في استقامته حتى توفاه الله تعالى في هذه السنة غفر الله له وعفا عنه. وممن توفي فيها من الأعيان الشيخ محمد بن إبراهيم البواردي رحمه الله تعالى، وكانت وفاته في الرياض يوم الأحد ٢١/ ٢ من هذه السنة. وهذه شهادة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ للمترجم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وآله وصحبه وبعد فإن فضيلة الشيخ محمد بنإبراهيم البواردي قد التحق في الوظائف الحكومية في عام (١٣٤١ هـ) حيث تعين إمامًا ومرشدًا لآل سفران العجمان في هجرة حنبره. ثم في آخر العام المشار إليه نقل بأمر جلالة الملك عبد العزيز إمامًا لمسجد القصابا في الجبيل وفي آخر عام الخمسة والأربعين وثلاثمائة وألف عين قاضيًا لبلد الجبيل بدلًا من الشيخ عبد العزيز بن عكاس ولا زال يتنقل بأعمال القضاء حتى تم نقله إلى عضوية هيئة التمييز عام (١٣٨١ هـ) وما زال يمارس عمله في العضوية المذكورة بنشاط وفقنا الله وإياه لما يحبه ويرضاه وبيانًا للواقع ولطلب المذكور حرِّر، وصلى الله على نبينا محمد وصحبه وسلم، رئيس القضاة الختم الرقم ٢٨٣/ ٥٥ س / ٢ خ. وكان المذكور من قرناء الشيخ راشد بن صالح بن خنين والشيخ محمد بن عبد العزيز بن هليل، ولا مات رثاه إبراهيم محمد العبد الله المهنا بهذه الأبيات: الموت حق وكل الناس تنتظر ... آجال قد كتبت كل سيحتضر قد مات شيخي أديب لا مثيل له ... في الفقه والشعر والأخبار والسير بواردي إذا أوى إلى هدف ... أصاب منه مكان القلب والنظر فرحمة الله تغشى الشيخ في جدث ... قد ضم علمًا وحلمًا حازه بشر معالم عرفت هي سجيته ... ولا يجاريه من حضر ولا مدر رسائل العلم والأخبار فاز بها ... وقد توارت فلا عين ولا أثر لو كان دونها ما كان أحسنها ... نوادر عرفت أمثالها الدرر إني لأرجو من أبنائه خلف ... يكون مفتي لأهل البدو والحضر فرحمة الله في الجنات مسكنه ... وقد فجعنا به مذ غاب ذا القمر وممن توفي فيها الشيخ عبد الله بن سليمان بن عبد الله بن حميد من أهالي مدينة بريدة، وكانت وفاته في ٣/ ٦ من هذه السنة ولد رحمه في أواخر عام (١٣٢١ هـ) فنشأ بين والديه وفي حضانتهما وقاما في تربيته فأدخل على المؤدب عبد الله بنإبراهيم بن معارك المشهور وبعدما أتم دراسة القرآن وأخذ مبادئ في الكتابة والحساب شمر لطلب العلم على الشيخين عبد الله بن محمد بن سليم وعمر بن محمد بن سليم فأخذ علم التوحيد والفقه والعقيدة عن الشيخ عبد الله بن سليم ثم أنه لازم الشيخ عمر بن محمد بن سليم وأخذ عنه علم النحو والفرائض والفقه كما أخذ عن الشيخ محمد بن عبد العزيز العجاجي ودرس عليه في ثلاثة الأصول والتوحيد وكان له ميل إلى عقيدة السلف الصالح وكان من جملة الذين يبعثهم الشيخ عمر إلى هجر البدو للصلاة بهم ووعظهم وإرشادهم وخطب الجمعة والنكاح ثم تولي قضاء برك الغماد ووفق من مساعد هناك كاتب بين يديه ونال ثقتهم به وقد يقوم بأعمال الأمير. لبث في هذه الوظيفة ثم نقل إلى قضاء القنفذة وأقام برهة من الزمن هناك ثم أنه رشحه الشيخ عمر لقضاء جيزان وكان رجلًا ذا عشرة وسعة ومعرفة بالعلماء السلفيين سواء كانوا من المملكة السعودية أو خارجها وفيه نشاط في الدعوة والإرشاد ونال وظائف في عسير وما يليها وتزوج غير مرة من تلك الجهات وولد له ثم. أنه بعد وفاة الشيخ عمر بن محمد بن سليم رأى أن تكون خدمته للحكومة في وطنه بينما أنه لم ينل قبل ذلك وظيفة رسمية في نجد وقد يقوم بالنيابة عن والده في إمامة مسجد ماضي الكائن ببريدة وله معرفة بإخواني عبد الرحمن وعبد المحسن وصداقة وألفه واجتمع بالشيخ عبد الله بن محمد بن حميد لما ولي قضاء بريدة وذلك لأنه يحسن الأدب والعشرة. ثم أنه تولى رئاسة الهيئات في القصيم وقام بالأمر والنهي واشتد عليه أمر الحالقين لحاهم رغم ما يواجهه من النصائح وحصل بسبب الإنكار على المحلقين لحاهم من الشباب مضايقة اضطر لأجلها أن يتخلى عن الرئاسة أو عزل عنها وذلك في عام (١٣٧٤ هـ) ثم أنه بعثه الشيخ عبد الله بن محمد قاضيًا للأسياح فلميلبث إلا قليلًا فنقل إلى قضاء البكيرية وقد لبث فترة من الزمن أعني قبل ذهابه لقضاء الأسياح رئيسًا لهيئة الأراضي والنظر في مشكلات تصريف مياه السيول وذلك في عام (١٣٧٦ هـ) غير أن لبثه في هذه الوظيفة قليل لكثرة المشاغبات والمنازعات ولا سيما كونه يبت فيها سريعًا، ولما أن ذهب لقضاء البكيرية لم يلبث أن أعفي من العمل وأحيل على المعاش. فقدر أن تاجرًا من تجار الهند كان لديه ثروة فرأى أن يصرف منها في تعليم القرآن وحفظه ووافق تشجيعا من المترجم فأسست هذه الحِلق في المساجد لتحفيظ القرآن وينفق عليها من مال الهندي ومساعدات من الأجواد، وكان ابتداء هذا العمل أو تأسيس مدارس تحفيظ القرآن عام (١٣٨٣ هـ) وهي السنة التي أحيل فيها المترجم على التقاعد. ولما أن كان في السنة التي بعدها أقيم مسجد في محلة آل الجربوع في الجنوب الغربي من مدينة بريدة قام بعمارته عبد الله بن تركي من أهالي بريدة الذين سكنوا في بلدة الكويت، فأقيم المترجم إمامًا فيه واتسعت رقعة المسجد بحيث كان جامعًا وجلس فيه لتدريس من ينتابه من أحبابه من طلاب العلم وتخرج عليه بعض الطلاب. ولكنه لتقدمه في السن ولضعف بصره تخلى عن المسجد وعن الأعمال جملة حتى توفاه الله تعالى في هذه السنة على إثر مرض وشيعه للصلاة عليه في جامع بريدة وحمله إلى مثواه الأخير خلق كثير وتأسفت الأمة وترحموا عليه ودفن في مقابر الموطأ ﵀ برحمته الواسعة، وكان له من الأخوة صالح بن سليمان وعلي بن سليمان كلاهما توفيا قبل وفاته وهما من طلاب العلم ومن أهل العقيدة وقد خلف المترجم عقبًا من الذكور والإناث. وممن توفي فيها الشيخ صالح بن عبد الرحمن السكيتي ﵀ وعفا عنه وذلك في ١٥ ذي القعدة من هذه السنة وهذه ترجمته: هو الشيخ اللوذعي الفقيه أبوعبد العزيز حسن صالح بن عبد الرحمن السكيتي إمام مسجد ابن مساعد ولد في عام (١٣٣٣ هـ) في مدينة بريدة في القصيم فلما أن بلغ الثامنة من العمر التحق في مدرسة أهلية في شمالي بريدة صاحبها يدعى المطوع ثم انتقل إلى مدرسة صالح بن محمد الصقعبي فتعلم القراءة والكتابة حتى حفظ القرآن الكريم وكان يجيد الترتيل بصوت رخيم غير جهوري ثم أنه أخذ في طلب العلم عن الشيخ عمر بن محمد بن سليم والشيخ عبد العزيز بن إبراهيم العبادي ولازمهما وأكثر من الأخذ عنهما كما أنه أخذ قبل ذلك عن الشيخ صالح بن إبراهيم بن كريديس إمام مسجد عبد الرحمن بن شريدة في شمالي بريدة عام (١٣٤٩ هـ) و (١٣٥٠ هـ) وجد واجتهد وبعد وفاة الشيخ عبد العزيز العبادي ذهب إلى الرياض للأخذ عن الشيخ محمد بن إبراهيم وأخيه عبد اللطيف ثم رجع إلى بريدة فولي إدارة المكتبة العلمية حينما كانت في المسجد الجامع في بريدة، وهي أول وظيفة نالها. ولما أن تأسس مسجد عبد العزيز بن مساعد جامعًا في بريدة ولاه الشيخ عمر بن محمد بن سليم إمامته وذلك في عام (١٣٥٥ هـ) واستمر في إمامته حتى وفاته يتخلل ذلك فترة ذهابه قاضيًا في بلد المذنب. ولما أن تأسس المعهد العلمي في مدينة بريدة طلب من الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ أن يكون مدرسًا فيه وانتقل من القضاء إلى التدريس حبًا لنشر العلم ورغبة في براءة ذمته من القضاء كما أنه جلس للتدريس في مسجده وانتفع به خلائق من طلاب العلم وكان يحب البحث والمناقشة في مسائل الفقه وعلم وتخرج على يديه عدد كثير وما زال في جِدِّه واجتهاده حتى ضعف عن العمل لضعف بنيته فأحيل على المعاش. وكان لما أن قدم الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد مدرسًا في مدينة بريدة وقاضيًا لازمه وأخذ عنه وأكثر الأخذ عنه وقد استنابه في قضاء بريدة فترة من الزمن لما صدرت الأوامر على الشيخ عبد الله بن حميد في الذهاب لحل مشكلاتوتعقيدات في محاكم مكة وجدة والمدينة، وذلك في منتصف عام (١٣٧٢ هـ) قدرًا من أربعة شهور وقد قنع بالتدريس في العهد كما أنه استمر في التدريس في مسجده وقد عُدَّ من العلماء وخرج في تشييع جنازته والصلاة عليه خلق كثير من مدينة بريدة وكثر الجمع في المسجد الجامع الكبير للصلاة عليه وتشييع جثمانه لمقره الأخير ودفن في مقابر الموطأ. وكان من زملاء عقلاء بن موسى الحسين وإبراهيم الصالح الصايغ وعلي بن سليمان الضالع ومن زملائنا في الدراسة على مشائخنا الكرام وتربطنا الأخوة الإسلامية والمحبة الدينية. وممن توفي في السنة التي قبل هذه علي المطلق ﵀ وعفا عنه وهذه ترجمته: هو الشيخ في الفضل والكرَم والأخلاق علي بن محمد بن صالح بن مطلق، ولد المترجم عام (١٣٣٣ هـ) وهذه السنة يعبر عنها العامة ويعرفون تاريخها بسنة جراب لحصول الواقعة فيها بين الملك عبد العزيز وبين أمير حائل سعود بن عبد العزيز بن متعب، وكان والده محمد متكسبًا إذ ذاك ويعاني من طلب المعيشة ولا سيما بين مكة وبريدة، أما جده فقد كان متعففًا في طلب الرزق ومرارة العيش اتخذ موضعًا للغراس بين تلك الرمال تبعد عن البلد إلى جهة الشرق بأحد عشرة كيلو يسمى الأرطاوية فيه أشجار من الإثل ويحب الوحدة. فنشأ المترجم في حضانة والديه وأدخلوه مدرسة أهلية لصاحبها محمد بن عقيل فتعلم الخط والقراءة ثم أنه أخذ في الدراسة على الشيخ عمر بن محمد بن سليم وعلى الشيخ عبد العزيز العبادي وعلى الشيخ محمد بن صالح المطوع وعلى الشيخ سليمان بن محمد بن طويان، وكان له مع الأخير بحث ومناقشة. ثم أنه سافر إلى مكة المكرمة فأخذ عن الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ واجتمع بالشيخ سليمان بن حمدان وأخذ عنه. ثم أنه رجع إلى بريدة وكان له معنا مجالس شيقة ومن جملة رفقتنا الذين نأنسبهم ومن جملة اجتماعنا أن سرنا مرة إلى مدينة عنيزة على أرجلنا وفي صحبتنا الشيخ فهد بن عيسى، ولما أن خرج من بين والديه لم يكن لديه ثروة فاتخذ دكانًا في قبة رشيد المشهورة ولما لم تساعده حالته المادية اختار أن يكون في مزرعة بقرية الخضر الواقعة في الجنوبي الغربي عن مدينة بريدة وجعل يمارس طلب المعيشة وقد جعله الشيخ إمامًا وخطيبًا فيها وذلك ببعث كتاب إليه جاء فيه من عمر بن محمد بن سليم إلى الابن علي المطلق تلتزم إن شاء الله الإمامة في الجامع وكان يظهر آثار العفة عليه في حال الفقر والغنا وله عزة نفس وسلوك مع الأمة ثم سافر إلى الرياض للأخذ عن آل الشيخ فدرس على الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ وعلى أخيه الشيخ عبد اللطيف ونال هناك إدارة مدرسة ثم أنه التحق في وظيفة لدى الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ اختاره الشيخ أن يكون يوزع الرواتب والمستحقات لهيئات الحسبة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويثق به. ثم أنه رأى أن يتعاطى في شراء الأراضي وبيعها وجعل مدينة الرياض مقرًا لعمله وفتح الله عليه من أمور الدنيا ما أصبح به من أهل الثروة والموجدة وحظي واتسعت رقعة تعاطيه مع تيسير على المعسر وإذا كان له على أحد دَين فإنه يحسن في الطلب ويواضع فكان له من هذه الخصلة محبة بين الناس وذكر حسن. ومما ينسب عنه أنه جاء إليه رجل يشكو تأخر زواجه فنظر فلم يكن له تلك الساعة ما يؤمن زواجه فقال له هل عندك مهر فقال لا أجد إلا بيت فأشار عليه أن يبيع بيته ويتزوج من قيمته، وباع عليه قطعة أرض وقال له خذ ما تبقى من قيمة البيت وعمّر ما يؤمنك من المسكن ولا تأتني بقيمة الأرض حتى يفتح الله عليك بها، ففعل ويسر الله له سعيه ومنحه الله سمعة طيبة بين الأمة وربما ضايقته الأحوال لاتساع الرقعة فلا يتسامح الخصم ويظنه واجد فيسيء المعاملة فكان مرة لما ضايقه بعض عملائه أحاله على ستة ممن كان لديهم مئات الألوف قد حلت أجالها ولم يضايقهم فكان ذلك الغريم الذي لا يبلغ طلبه عشرات الألوف يذهبإليهم واحدًا بعد واحد، وكل منهم يقر بما لديه من الطلب ولكنه لا يجد تسديدًا فاستحيا ذلك الغريم وصبر تقديرًا لإحسان المترجم إلى خلق الله حتى استوفى من دون تشويش ولا مضايقة. ولحسن نيته كانت قيمة تلك الأرض أربعة وعشرين ألفًا فارتفعت حتى بلغت الملايين ولديه قوة نفس وسعة في الرزق حتى حصل على عقارات عظيمة ونخيل وبيوت ويتغافل عن الفقراء والمحتاجين ويوزع ثمرات النخيل ويسمح بها ويصل قرابته وله ضيافة في الرياض وفي بريدة وأبوابه مفتوحة في وجوده وغيابه وله رفقة تلتف عليه من أصحابه يلازمونه في جلوسه ومدخله ومخرجه لما ينالونه من إكرام الناس له ويجلس مع الفقراء في تناول الطعام ويتواضع لهم ولا يستأثر من بينهم في مأكل أو مشرب وإن كانت الظروف تقتضي ذلك لأنه أصيب بمرض السكر وكان الأولى أن يكون له طعام خاصًّا لكنه يقول أنها خصلة جبله الله عليها. ولو قلت أنه يعتبر من رجالات أهل القصيم ومن أجواد أهل زمانه لما كنت مبالغًا ولمحافظته على الصداقة والمحبة الجارية بيننا قديمًا يطلب مني أن أتفضل عليه في إجابة دعواته والجلوس معه ولكنني لكثرة أشغالي لا أتمكن من ذلك، وربما بكى أمامي لأجلس على كرامته وآخر مجلس ضمنا أن عقد معي موعدًا لتناول الغداء لكنه حال بينه وبين دعوته وفاة صاحب الجلالة الملك خالد بن عبد العزيز قدس الله روحه بحيث اشتغل المسلمون بتشييع جثمانه والدعوة لولي عهده للمبايعة وكثيرًا ما يتحدث بنعم الله ويتذكر أوقات في قلة ذات اليد والحاجة مرت عليه وقد بالغ الناس في بذله وإحسانه ومنح المحتاجين إليه مبالغة لا يبلغها العبارة في الجود والكرم وما لم أتحقق عنها من مصادر وثيقة لم أذكر إلا ما شاهدته وكنت في روايته صادقًا. ولما أن كان في آخر حياته اشتد به مرض السكر لعدم تقيده بالحمية وتوفاه الله تعالى في يوم الاثنين ١٢/ ٧ عام (١٤٠٢ هـ) وخلف أموالًا طائلة وعقبًا كثيرا من النسل البشرى نسأل الله تعالى أن يهديهم ويوفقهم.ومن غرائب ما جرى عليه أن غريمًا ضايقه في طلبه بأن لا بد أن يسدد أو يسجن فتقدم إلى السجن ولما أن دخل السجن في طلب نزر يسير بالنسبة إلى ما لديه من الثروة الطائلة وجد في السجن سجينًا في طلب مائة ألف عليه لم يجد لها تسديدًا فتحملها عنه وأخرج للسجن في الحال إلى أولاده. وإنا نترحم على الأخ علي بن محمد بن مطلق ونسأل الله له الكرامة في الآخرة والرفعة بإحسانه إلى خلق الله وبذله ماله ونفسه في سبل المجد والكرامة وذكر عنه أنه وصى بشيء كثير في أعمال البر بعد وفاته من حجات له ولوالديه وأقربائه وترميم مساجد وبناية أخرى واشتراء مصاحف ومؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتوزيعها هكذا ذكروا بما أنني لم أتلقها عن مصدر وثيق ولم أقف على غالب أعماله الأخيرة فإنني أسلك مسلك السماع لا الرواية فالله المستعان. هذا والواجب لإخلاص للتاريخ فما وصلني من حال قيامي بأعمال خيرية مساعدات مرة واحدة بل قد اشتريت منه قطعة أرض بحاجة فنقدته المعجل من القيمة وقبل حلول المؤجل منها بشهرين كاملين بعث يطلبها فعجبت لذلك فأخبرني أنه في تلك الساعة محتاج لغريم ولثقته بي طلب البقية قبل حل الأجل وكان مع ذلك لم يفرغ لي لكنني بعلم الله سددت له قبل حلول الأجل لتعلم أن مدحي له وثنائي عليه تقديرًا لإحسانه إلى الناس لا لأن له فضلًا علي أو معروفًا وكان عاقلًا لا يتوصل إلى سره ولديه اطلاعات على الغموض وبحث في مهامها ولا يحقد ولا يميل إلى غيبة أو مسبة أحد ولو أساء إليه. وهذه صفته ضخم الجسم حنطي اللون قد لوحته الشمس له عينان كلسانين كثير تحركهما ويشابه خلقه الشيخ محمد العلي بن حركان ولما بدن كانوا يساعدونه في القيام. وممن توفي فيها أمير تبوك سابقًا سليمان بن تركي السديري رحمه الله تعالى وعفا عنه كان شابًّا مثقفًا وذا مقدرة وتقدم ورجولة وكرم وسباقًا في المكارم والفضائل وكان مرحًا متواضعًا.ولو شئت لقلت لم أر في الأمراء مثله ومع ما يلاقيه من الشاكل والشكايات التي ترد عليه ومن تدابير أمر تلك المنطقة التي كانت من حدود المملكة شمالًا وغربًا إلى حدود المنطقة من الشرق والجنوب فإنه استطاع بمقدرته أن يؤمنها بتوفيق من الله سبحانه حتى أصبحت تلك الجبال والفلوات وما تحتوي عليه من المدن والقرى آمنة مطمئنة يسير الراكب فيها كأنما هو في صحن بيته وهو رحب الصدر ولا يغضب ولا يتأثر ويجاذب جليسه وأضيافه بحديث لا ينقطع ولا يمل وفيه مؤهلات. ومما ورد عليه أنه أُتي برجل شاب عليه آثار العقل وهو في الثلاثين من عمره قد كبل بالحديد ومكشوف الرأس غير أن الله ابتلاه بشيء من بلاوي الزمان فقيل يا سعادة الأمير هذا السجين إننا منعناه مرتين عن أن يحرق نفسه بالنار نعم إنه متأثر مما وقع فيه بغواية الشيطان وكان لا يبدي شيئًا فسألنا الأمير عن جنايته فقال إنه انتهب زوجة جاره في الرياض وصلح وإياها وبعد القبض عليه قضت العدالة أن يسجن حتى يبت في شأنه وقد طلب أن ينقل من سجن الرياض إلى سجن تبوك لتسهل زيارة والدته له من قرب ثم سأل الأمير سليمان عن الحكم في تحريق نفسه فناصحناه وبينا له ما لقاتل نفسه من العقوبة الأخروية والدنيوية نسأل الله العافية فأمر بعرضه على المستشفى للنظر في عقله. ولما أن قضت الإرادة الملكية إقامة سمو الأمير عبد المجيد في تبوك نقل بطلب منه إلى وظيفة مستشار في الداخلية لا يسدها سواه فنقل في عام (١٤٠٠ هـ) المتقدم وقد يقام بالنيابة كاحتياطي ليسد مقام أمير المنطقة كما قدم بريدة نائبًا عن صاحب السمو عبد الإله بن عبد العزيز لما سافر إلى أمريكا. وقد منّ الله علينا برؤيته والاجتماع به في بيتنا بدعوة تكريمية وأريناه مكتبتنا وأهديناه بعض مؤلفاتنا مقابل ما أسداه إلينا من العروف سابقًا والفضل للمتقدم ولما كان في ٢٥ من شهر جمادى الأولى من هذه السنة توفاه الله تعالى عن عمر يناهز الخامسة والأربعين غفر الله له وتجاوز عنه.وفيها وفاة رئيس ديوان إمارة بريدة سابقًا سالم بن إبراهيم الدبيب كان هو السكرتير للأمير عبد الله بن فيصل بن فرحان في حال إمارته بالقصيم ثم كان بهذه الوظيفة في إمارة عبد الله بن عبد العزيز بن مساعد بالقصيم كما أنه لبث في إمارة خال الأمير عبد الله بن مساعد وهو محمد بن عبد الله بن بتال المطيري وترفعت مرتبته في إمارة صاحب السمو سعود بن هذلول في إمارة القصيم فكان رئيس الديوان في إمارة القصيم ثم إنه أصابه نكبة من نكبات الزمان وأبعد عن الوظيفة بعد إهانته ثم أنه كان بعد ذلك في شركة كهرباء بريدة وقد جمع ختمة مطولة للقرآن الكريم وختمة مختصرة كذلك وجمع وردًا سماه الورد المسطور أصيب في آخر عمره بشلل في أحد جنبيه وتوفاه الله تعالى في آخر جمادى الأولى من هذه السنة ﵀ برحمته الواسعة. وفيها وفاة الأمير ناصر بن الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل غفر الله له وتغمده برحمته أمير الرياض فترة من الزمن جعله والده في هذا المكان والمقام المفخم الرائع ثم خلفه في هذه الإمارة سلطان بن عبد العزيز عام (١٣٦٦ هـ). وفيها في يوم الأحد ١٦/ ٢ وفاة صهرنا عبد الرحمن بن أحمد بن علي العييري ﵀ لأنه متمسك بالدين وبالعقيدة وكانت وفاته عن عمر يناهز السابعة والستين. وفيها في ٢٤/ ١ / ١٤٠٤ هـ وقوع زلازل عنيفة في تركيا في قرية الزوم هلك بسببها خمسمائة قتيل وجرح خلائق كثيرون وتهدمت منازل ومساكن على أهلها. وفيها في أوائل برج الحمل مبتدأ واحد وعشرين مارس ١٩ جمادى الثانية هطلت أمطار غزيرة على مدينة الرياض وما حولها بحيث جرت الأودية جريًا عظيمًا جدًّا وتضررت المزارع هناك من تلك الأمطار وخرجت الأمة بجمعها يتفكرون على تلك الأودية والخبارى والرياض بما في ذلك القصيم الذي يفوق بكثرة مياهه.فقد حصل في هذه السنة جفاف عظيم ونزلت مياه الآبار وخشي من هلاك الزروع والخضر وغيرها من قلة الأمطار ولا سيما المليداء في القصيم فقد خسر المزارعون الألوف لشراء المواسير وتنزيلها إلى أسفل لنزول المياه وبما أن الأمة استعملت المحاور والأمطار الصناعية فقد أثرت مع قلة الأمطار على الماء قال الله تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (٢٢)﴾ (١).
- full passagepage 2316, entry [963]17,917 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان ففيها في ٢٠ محرم وفاة الشيخ والرئيس العالم لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المنطقة الغربية الشيخ العالم عبد الملك بن الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف بن الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته وهو الرابع من أنجال الشيخ إبراهيم بن عبد اللطي…
▸ expand full passage (17,917 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان ففيها في ٢٠ محرم وفاة الشيخ والرئيس العالم لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المنطقة الغربية الشيخ العالم عبد الملك بن الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف بن الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته وهو الرابع من أنجال الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف وقد ذكرنا لكل منهم ترجمة حافلة في سني وفاتهم. ويمتاز الشيخ عن بني جنسه في عقله ودينه وسمته ويعتبر من الأفذاذ القلائل، تولى رئاسة الهيئات في مكة المكرمة وما يليها ويرتبط بها فقام بهذه الوظيفة خير قيام وكان مهيبًا موقرًا محبوبًا ذلك لما قام به من مكارم الأخلاق ومعالي الشيم ولما لآل إبراهيم من المكانة العالية لدى الحكومة وبين الأمة فكان يلقي محاضرات منها سلسلة سيرة الرسول ﷺ ينظمها في حلقات من الإذاعة، وكان له مقامات في الإسلام وقوة.رفع إليه مساعد الرئيس بأن في بحره بين مكة وجدة حفل زواج كبير أقامه ذووه وعزموا على أن يأتوا فيه بأشياء تخالف الشريعة كالسفور ورفع الغناء بمكبر الصوت والاختلاط وذكر أنه نهاهم فلم ير استجابة منهم وكان ﵀ في مصيفه بالطائف فقال له اذهب من فورك واستصحب معك ضابطًا وأربعة عشر جنديًّا يحملون رشاشين فإن خضعوا للأوامر وإلا فأزيلوا ذلك الحفل بالقوة. ولما أن حضروا بلغوهم أوامر الرئيس فكأنهم لم يجدوا لديهم استجابة فقيل أين رئيس الحفل فقالوا ليس بحاضر فطلبوا الوكيل وتكلم الوكيل بعدم الامتثال فتكلم الضابط بقوله وقع على عدم استعمال هذه المواد التي خرقتم بها النظام، وإلا فسوف أتخذ تدابير أخرى ضد هذا المنكر فكأنك ترى تلك الخيام والزينات قد طارت مزعًا في الجو بين السماء والأرض فخضعوا صاغرين وأزالوا ما عزموا عليه. قبل ذلك زرته في موسم الحج بمِنى فأهدى إلي منسك الشيخ عبد الله بن جاسر جزأين مجلدين تجليدًا ممتازًا وكان حسن العشرة لين العريكة يعلوه البهاء. وذكر لي بأنه اشترى تاريخنا تذكرة أولي النهي وأنه جلده وأهداه إلى الملك فيصل وأن الملك أبدى سروره به وأولع بمراجعته وأعجب بما فيه وكان معظمًا ومحترمًا بينما كنت أحادثه إذ جاء إليه سمو الأمير الملكي عبد الله بن عبد العزيز لتهنئته بعيد الأضحى المبارك وجلست معه غير مرة وفي كلها أجد منه تعظيمًا وتقديرًا وقبل وفاته أصيب بألم في ركبتيه فكان يذهب لعلاجهما وما زال في استقامته حتى توفاه الله تعالى في هذه السنة غفر الله له وعفا عنه. وممن توفي فيها من الأعيان الشيخ محمد بن إبراهيم البواردي رحمه الله تعالى، وكانت وفاته في الرياض يوم الأحد ٢١/ ٢ من هذه السنة. وهذه شهادة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ للمترجم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وآله وصحبه وبعد فإن فضيلة الشيخ محمد بنإبراهيم البواردي قد التحق في الوظائف الحكومية في عام (١٣٤١ هـ) حيث تعين إمامًا ومرشدًا لآل سفران العجمان في هجرة حنبره. ثم في آخر العام المشار إليه نقل بأمر جلالة الملك عبد العزيز إمامًا لمسجد القصابا في الجبيل وفي آخر عام الخمسة والأربعين وثلاثمائة وألف عين قاضيًا لبلد الجبيل بدلًا من الشيخ عبد العزيز بن عكاس ولا زال يتنقل بأعمال القضاء حتى تم نقله إلى عضوية هيئة التمييز عام (١٣٨١ هـ) وما زال يمارس عمله في العضوية المذكورة بنشاط وفقنا الله وإياه لما يحبه ويرضاه وبيانًا للواقع ولطلب المذكور حرِّر، وصلى الله على نبينا محمد وصحبه وسلم، رئيس القضاة الختم الرقم ٢٨٣/ ٥٥ س / ٢ خ. وكان المذكور من قرناء الشيخ راشد بن صالح بن خنين والشيخ محمد بن عبد العزيز بن هليل، ولا مات رثاه إبراهيم محمد العبد الله المهنا بهذه الأبيات: الموت حق وكل الناس تنتظر ... آجال قد كتبت كل سيحتضر قد مات شيخي أديب لا مثيل له ... في الفقه والشعر والأخبار والسير بواردي إذا أوى إلى هدف ... أصاب منه مكان القلب والنظر فرحمة الله تغشى الشيخ في جدث ... قد ضم علمًا وحلمًا حازه بشر معالم عرفت هي سجيته ... ولا يجاريه من حضر ولا مدر رسائل العلم والأخبار فاز بها ... وقد توارت فلا عين ولا أثر لو كان دونها ما كان أحسنها ... نوادر عرفت أمثالها الدرر إني لأرجو من أبنائه خلف ... يكون مفتي لأهل البدو والحضر فرحمة الله في الجنات مسكنه ... وقد فجعنا به مذ غاب ذا القمر وممن توفي فيها الشيخ عبد الله بن سليمان بن عبد الله بن حميد من أهالي مدينة بريدة، وكانت وفاته في ٣/ ٦ من هذه السنة ولد رحمه في أواخر عام (١٣٢١ هـ) فنشأ بين والديه وفي حضانتهما وقاما في تربيته فأدخل على المؤدب عبد الله بنإبراهيم بن معارك المشهور وبعدما أتم دراسة القرآن وأخذ مبادئ في الكتابة والحساب شمر لطلب العلم على الشيخين عبد الله بن محمد بن سليم وعمر بن محمد بن سليم فأخذ علم التوحيد والفقه والعقيدة عن الشيخ عبد الله بن سليم ثم أنه لازم الشيخ عمر بن محمد بن سليم وأخذ عنه علم النحو والفرائض والفقه كما أخذ عن الشيخ محمد بن عبد العزيز العجاجي ودرس عليه في ثلاثة الأصول والتوحيد وكان له ميل إلى عقيدة السلف الصالح وكان من جملة الذين يبعثهم الشيخ عمر إلى هجر البدو للصلاة بهم ووعظهم وإرشادهم وخطب الجمعة والنكاح ثم تولي قضاء برك الغماد ووفق من مساعد هناك كاتب بين يديه ونال ثقتهم به وقد يقوم بأعمال الأمير. لبث في هذه الوظيفة ثم نقل إلى قضاء القنفذة وأقام برهة من الزمن هناك ثم أنه رشحه الشيخ عمر لقضاء جيزان وكان رجلًا ذا عشرة وسعة ومعرفة بالعلماء السلفيين سواء كانوا من المملكة السعودية أو خارجها وفيه نشاط في الدعوة والإرشاد ونال وظائف في عسير وما يليها وتزوج غير مرة من تلك الجهات وولد له ثم. أنه بعد وفاة الشيخ عمر بن محمد بن سليم رأى أن تكون خدمته للحكومة في وطنه بينما أنه لم ينل قبل ذلك وظيفة رسمية في نجد وقد يقوم بالنيابة عن والده في إمامة مسجد ماضي الكائن ببريدة وله معرفة بإخواني عبد الرحمن وعبد المحسن وصداقة وألفه واجتمع بالشيخ عبد الله بن محمد بن حميد لما ولي قضاء بريدة وذلك لأنه يحسن الأدب والعشرة. ثم أنه تولى رئاسة الهيئات في القصيم وقام بالأمر والنهي واشتد عليه أمر الحالقين لحاهم رغم ما يواجهه من النصائح وحصل بسبب الإنكار على المحلقين لحاهم من الشباب مضايقة اضطر لأجلها أن يتخلى عن الرئاسة أو عزل عنها وذلك في عام (١٣٧٤ هـ) ثم أنه بعثه الشيخ عبد الله بن محمد قاضيًا للأسياح فلميلبث إلا قليلًا فنقل إلى قضاء البكيرية وقد لبث فترة من الزمن أعني قبل ذهابه لقضاء الأسياح رئيسًا لهيئة الأراضي والنظر في مشكلات تصريف مياه السيول وذلك في عام (١٣٧٦ هـ) غير أن لبثه في هذه الوظيفة قليل لكثرة المشاغبات والمنازعات ولا سيما كونه يبت فيها سريعًا، ولما أن ذهب لقضاء البكيرية لم يلبث أن أعفي من العمل وأحيل على المعاش. فقدر أن تاجرًا من تجار الهند كان لديه ثروة فرأى أن يصرف منها في تعليم القرآن وحفظه ووافق تشجيعا من المترجم فأسست هذه الحِلق في المساجد لتحفيظ القرآن وينفق عليها من مال الهندي ومساعدات من الأجواد، وكان ابتداء هذا العمل أو تأسيس مدارس تحفيظ القرآن عام (١٣٨٣ هـ) وهي السنة التي أحيل فيها المترجم على التقاعد. ولما أن كان في السنة التي بعدها أقيم مسجد في محلة آل الجربوع في الجنوب الغربي من مدينة بريدة قام بعمارته عبد الله بن تركي من أهالي بريدة الذين سكنوا في بلدة الكويت، فأقيم المترجم إمامًا فيه واتسعت رقعة المسجد بحيث كان جامعًا وجلس فيه لتدريس من ينتابه من أحبابه من طلاب العلم وتخرج عليه بعض الطلاب. ولكنه لتقدمه في السن ولضعف بصره تخلى عن المسجد وعن الأعمال جملة حتى توفاه الله تعالى في هذه السنة على إثر مرض وشيعه للصلاة عليه في جامع بريدة وحمله إلى مثواه الأخير خلق كثير وتأسفت الأمة وترحموا عليه ودفن في مقابر الموطأ ﵀ برحمته الواسعة، وكان له من الأخوة صالح بن سليمان وعلي بن سليمان كلاهما توفيا قبل وفاته وهما من طلاب العلم ومن أهل العقيدة وقد خلف المترجم عقبًا من الذكور والإناث. وممن توفي فيها الشيخ صالح بن عبد الرحمن السكيتي ﵀ وعفا عنه وذلك في ١٥ ذي القعدة من هذه السنة وهذه ترجمته: هو الشيخ اللوذعي الفقيه أبوعبد العزيز حسن صالح بن عبد الرحمن السكيتي إمام مسجد ابن مساعد ولد في عام (١٣٣٣ هـ) في مدينة بريدة في القصيم فلما أن بلغ الثامنة من العمر التحق في مدرسة أهلية في شمالي بريدة صاحبها يدعى المطوع ثم انتقل إلى مدرسة صالح بن محمد الصقعبي فتعلم القراءة والكتابة حتى حفظ القرآن الكريم وكان يجيد الترتيل بصوت رخيم غير جهوري ثم أنه أخذ في طلب العلم عن الشيخ عمر بن محمد بن سليم والشيخ عبد العزيز بن إبراهيم العبادي ولازمهما وأكثر من الأخذ عنهما كما أنه أخذ قبل ذلك عن الشيخ صالح بن إبراهيم بن كريديس إمام مسجد عبد الرحمن بن شريدة في شمالي بريدة عام (١٣٤٩ هـ) و (١٣٥٠ هـ) وجد واجتهد وبعد وفاة الشيخ عبد العزيز العبادي ذهب إلى الرياض للأخذ عن الشيخ محمد بن إبراهيم وأخيه عبد اللطيف ثم رجع إلى بريدة فولي إدارة المكتبة العلمية حينما كانت في المسجد الجامع في بريدة، وهي أول وظيفة نالها. ولما أن تأسس مسجد عبد العزيز بن مساعد جامعًا في بريدة ولاه الشيخ عمر بن محمد بن سليم إمامته وذلك في عام (١٣٥٥ هـ) واستمر في إمامته حتى وفاته يتخلل ذلك فترة ذهابه قاضيًا في بلد المذنب. ولما أن تأسس المعهد العلمي في مدينة بريدة طلب من الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ أن يكون مدرسًا فيه وانتقل من القضاء إلى التدريس حبًا لنشر العلم ورغبة في براءة ذمته من القضاء كما أنه جلس للتدريس في مسجده وانتفع به خلائق من طلاب العلم وكان يحب البحث والمناقشة في مسائل الفقه وعلم وتخرج على يديه عدد كثير وما زال في جِدِّه واجتهاده حتى ضعف عن العمل لضعف بنيته فأحيل على المعاش. وكان لما أن قدم الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد مدرسًا في مدينة بريدة وقاضيًا لازمه وأخذ عنه وأكثر الأخذ عنه وقد استنابه في قضاء بريدة فترة من الزمن لما صدرت الأوامر على الشيخ عبد الله بن حميد في الذهاب لحل مشكلاتوتعقيدات في محاكم مكة وجدة والمدينة، وذلك في منتصف عام (١٣٧٢ هـ) قدرًا من أربعة شهور وقد قنع بالتدريس في العهد كما أنه استمر في التدريس في مسجده وقد عُدَّ من العلماء وخرج في تشييع جنازته والصلاة عليه خلق كثير من مدينة بريدة وكثر الجمع في المسجد الجامع الكبير للصلاة عليه وتشييع جثمانه لمقره الأخير ودفن في مقابر الموطأ. وكان من زملاء عقلاء بن موسى الحسين وإبراهيم الصالح الصايغ وعلي بن سليمان الضالع ومن زملائنا في الدراسة على مشائخنا الكرام وتربطنا الأخوة الإسلامية والمحبة الدينية. وممن توفي في السنة التي قبل هذه علي المطلق ﵀ وعفا عنه وهذه ترجمته: هو الشيخ في الفضل والكرَم والأخلاق علي بن محمد بن صالح بن مطلق، ولد المترجم عام (١٣٣٣ هـ) وهذه السنة يعبر عنها العامة ويعرفون تاريخها بسنة جراب لحصول الواقعة فيها بين الملك عبد العزيز وبين أمير حائل سعود بن عبد العزيز بن متعب، وكان والده محمد متكسبًا إذ ذاك ويعاني من طلب المعيشة ولا سيما بين مكة وبريدة، أما جده فقد كان متعففًا في طلب الرزق ومرارة العيش اتخذ موضعًا للغراس بين تلك الرمال تبعد عن البلد إلى جهة الشرق بأحد عشرة كيلو يسمى الأرطاوية فيه أشجار من الإثل ويحب الوحدة. فنشأ المترجم في حضانة والديه وأدخلوه مدرسة أهلية لصاحبها محمد بن عقيل فتعلم الخط والقراءة ثم أنه أخذ في الدراسة على الشيخ عمر بن محمد بن سليم وعلى الشيخ عبد العزيز العبادي وعلى الشيخ محمد بن صالح المطوع وعلى الشيخ سليمان بن محمد بن طويان، وكان له مع الأخير بحث ومناقشة. ثم أنه سافر إلى مكة المكرمة فأخذ عن الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ واجتمع بالشيخ سليمان بن حمدان وأخذ عنه. ثم أنه رجع إلى بريدة وكان له معنا مجالس شيقة ومن جملة رفقتنا الذين نأنسبهم ومن جملة اجتماعنا أن سرنا مرة إلى مدينة عنيزة على أرجلنا وفي صحبتنا الشيخ فهد بن عيسى، ولما أن خرج من بين والديه لم يكن لديه ثروة فاتخذ دكانًا في قبة رشيد المشهورة ولما لم تساعده حالته المادية اختار أن يكون في مزرعة بقرية الخضر الواقعة في الجنوبي الغربي عن مدينة بريدة وجعل يمارس طلب المعيشة وقد جعله الشيخ إمامًا وخطيبًا فيها وذلك ببعث كتاب إليه جاء فيه من عمر بن محمد بن سليم إلى الابن علي المطلق تلتزم إن شاء الله الإمامة في الجامع وكان يظهر آثار العفة عليه في حال الفقر والغنا وله عزة نفس وسلوك مع الأمة ثم سافر إلى الرياض للأخذ عن آل الشيخ فدرس على الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ وعلى أخيه الشيخ عبد اللطيف ونال هناك إدارة مدرسة ثم أنه التحق في وظيفة لدى الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ اختاره الشيخ أن يكون يوزع الرواتب والمستحقات لهيئات الحسبة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويثق به. ثم أنه رأى أن يتعاطى في شراء الأراضي وبيعها وجعل مدينة الرياض مقرًا لعمله وفتح الله عليه من أمور الدنيا ما أصبح به من أهل الثروة والموجدة وحظي واتسعت رقعة تعاطيه مع تيسير على المعسر وإذا كان له على أحد دَين فإنه يحسن في الطلب ويواضع فكان له من هذه الخصلة محبة بين الناس وذكر حسن. ومما ينسب عنه أنه جاء إليه رجل يشكو تأخر زواجه فنظر فلم يكن له تلك الساعة ما يؤمن زواجه فقال له هل عندك مهر فقال لا أجد إلا بيت فأشار عليه أن يبيع بيته ويتزوج من قيمته، وباع عليه قطعة أرض وقال له خذ ما تبقى من قيمة البيت وعمّر ما يؤمنك من المسكن ولا تأتني بقيمة الأرض حتى يفتح الله عليك بها، ففعل ويسر الله له سعيه ومنحه الله سمعة طيبة بين الأمة وربما ضايقته الأحوال لاتساع الرقعة فلا يتسامح الخصم ويظنه واجد فيسيء المعاملة فكان مرة لما ضايقه بعض عملائه أحاله على ستة ممن كان لديهم مئات الألوف قد حلت أجالها ولم يضايقهم فكان ذلك الغريم الذي لا يبلغ طلبه عشرات الألوف يذهبإليهم واحدًا بعد واحد، وكل منهم يقر بما لديه من الطلب ولكنه لا يجد تسديدًا فاستحيا ذلك الغريم وصبر تقديرًا لإحسان المترجم إلى خلق الله حتى استوفى من دون تشويش ولا مضايقة. ولحسن نيته كانت قيمة تلك الأرض أربعة وعشرين ألفًا فارتفعت حتى بلغت الملايين ولديه قوة نفس وسعة في الرزق حتى حصل على عقارات عظيمة ونخيل وبيوت ويتغافل عن الفقراء والمحتاجين ويوزع ثمرات النخيل ويسمح بها ويصل قرابته وله ضيافة في الرياض وفي بريدة وأبوابه مفتوحة في وجوده وغيابه وله رفقة تلتف عليه من أصحابه يلازمونه في جلوسه ومدخله ومخرجه لما ينالونه من إكرام الناس له ويجلس مع الفقراء في تناول الطعام ويتواضع لهم ولا يستأثر من بينهم في مأكل أو مشرب وإن كانت الظروف تقتضي ذلك لأنه أصيب بمرض السكر وكان الأولى أن يكون له طعام خاصًّا لكنه يقول أنها خصلة جبله الله عليها. ولو قلت أنه يعتبر من رجالات أهل القصيم ومن أجواد أهل زمانه لما كنت مبالغًا ولمحافظته على الصداقة والمحبة الجارية بيننا قديمًا يطلب مني أن أتفضل عليه في إجابة دعواته والجلوس معه ولكنني لكثرة أشغالي لا أتمكن من ذلك، وربما بكى أمامي لأجلس على كرامته وآخر مجلس ضمنا أن عقد معي موعدًا لتناول الغداء لكنه حال بينه وبين دعوته وفاة صاحب الجلالة الملك خالد بن عبد العزيز قدس الله روحه بحيث اشتغل المسلمون بتشييع جثمانه والدعوة لولي عهده للمبايعة وكثيرًا ما يتحدث بنعم الله ويتذكر أوقات في قلة ذات اليد والحاجة مرت عليه وقد بالغ الناس في بذله وإحسانه ومنح المحتاجين إليه مبالغة لا يبلغها العبارة في الجود والكرم وما لم أتحقق عنها من مصادر وثيقة لم أذكر إلا ما شاهدته وكنت في روايته صادقًا. ولما أن كان في آخر حياته اشتد به مرض السكر لعدم تقيده بالحمية وتوفاه الله تعالى في يوم الاثنين ١٢/ ٧ عام (١٤٠٢ هـ) وخلف أموالًا طائلة وعقبًا كثيرا من النسل البشرى نسأل الله تعالى أن يهديهم ويوفقهم.ومن غرائب ما جرى عليه أن غريمًا ضايقه في طلبه بأن لا بد أن يسدد أو يسجن فتقدم إلى السجن ولما أن دخل السجن في طلب نزر يسير بالنسبة إلى ما لديه من الثروة الطائلة وجد في السجن سجينًا في طلب مائة ألف عليه لم يجد لها تسديدًا فتحملها عنه وأخرج للسجن في الحال إلى أولاده. وإنا نترحم على الأخ علي بن محمد بن مطلق ونسأل الله له الكرامة في الآخرة والرفعة بإحسانه إلى خلق الله وبذله ماله ونفسه في سبل المجد والكرامة وذكر عنه أنه وصى بشيء كثير في أعمال البر بعد وفاته من حجات له ولوالديه وأقربائه وترميم مساجد وبناية أخرى واشتراء مصاحف ومؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتوزيعها هكذا ذكروا بما أنني لم أتلقها عن مصدر وثيق ولم أقف على غالب أعماله الأخيرة فإنني أسلك مسلك السماع لا الرواية فالله المستعان. هذا والواجب لإخلاص للتاريخ فما وصلني من حال قيامي بأعمال خيرية مساعدات مرة واحدة بل قد اشتريت منه قطعة أرض بحاجة فنقدته المعجل من القيمة وقبل حلول المؤجل منها بشهرين كاملين بعث يطلبها فعجبت لذلك فأخبرني أنه في تلك الساعة محتاج لغريم ولثقته بي طلب البقية قبل حل الأجل وكان مع ذلك لم يفرغ لي لكنني بعلم الله سددت له قبل حلول الأجل لتعلم أن مدحي له وثنائي عليه تقديرًا لإحسانه إلى الناس لا لأن له فضلًا علي أو معروفًا وكان عاقلًا لا يتوصل إلى سره ولديه اطلاعات على الغموض وبحث في مهامها ولا يحقد ولا يميل إلى غيبة أو مسبة أحد ولو أساء إليه. وهذه صفته ضخم الجسم حنطي اللون قد لوحته الشمس له عينان كلسانين كثير تحركهما ويشابه خلقه الشيخ محمد العلي بن حركان ولما بدن كانوا يساعدونه في القيام. وممن توفي فيها أمير تبوك سابقًا سليمان بن تركي السديري رحمه الله تعالى وعفا عنه كان شابًّا مثقفًا وذا مقدرة وتقدم ورجولة وكرم وسباقًا في المكارم والفضائل وكان مرحًا متواضعًا.ولو شئت لقلت لم أر في الأمراء مثله ومع ما يلاقيه من الشاكل والشكايات التي ترد عليه ومن تدابير أمر تلك المنطقة التي كانت من حدود المملكة شمالًا وغربًا إلى حدود المنطقة من الشرق والجنوب فإنه استطاع بمقدرته أن يؤمنها بتوفيق من الله سبحانه حتى أصبحت تلك الجبال والفلوات وما تحتوي عليه من المدن والقرى آمنة مطمئنة يسير الراكب فيها كأنما هو في صحن بيته وهو رحب الصدر ولا يغضب ولا يتأثر ويجاذب جليسه وأضيافه بحديث لا ينقطع ولا يمل وفيه مؤهلات. ومما ورد عليه أنه أُتي برجل شاب عليه آثار العقل وهو في الثلاثين من عمره قد كبل بالحديد ومكشوف الرأس غير أن الله ابتلاه بشيء من بلاوي الزمان فقيل يا سعادة الأمير هذا السجين إننا منعناه مرتين عن أن يحرق نفسه بالنار نعم إنه متأثر مما وقع فيه بغواية الشيطان وكان لا يبدي شيئًا فسألنا الأمير عن جنايته فقال إنه انتهب زوجة جاره في الرياض وصلح وإياها وبعد القبض عليه قضت العدالة أن يسجن حتى يبت في شأنه وقد طلب أن ينقل من سجن الرياض إلى سجن تبوك لتسهل زيارة والدته له من قرب ثم سأل الأمير سليمان عن الحكم في تحريق نفسه فناصحناه وبينا له ما لقاتل نفسه من العقوبة الأخروية والدنيوية نسأل الله العافية فأمر بعرضه على المستشفى للنظر في عقله. ولما أن قضت الإرادة الملكية إقامة سمو الأمير عبد المجيد في تبوك نقل بطلب منه إلى وظيفة مستشار في الداخلية لا يسدها سواه فنقل في عام (١٤٠٠ هـ) المتقدم وقد يقام بالنيابة كاحتياطي ليسد مقام أمير المنطقة كما قدم بريدة نائبًا عن صاحب السمو عبد الإله بن عبد العزيز لما سافر إلى أمريكا. وقد منّ الله علينا برؤيته والاجتماع به في بيتنا بدعوة تكريمية وأريناه مكتبتنا وأهديناه بعض مؤلفاتنا مقابل ما أسداه إلينا من العروف سابقًا والفضل للمتقدم ولما كان في ٢٥ من شهر جمادى الأولى من هذه السنة توفاه الله تعالى عن عمر يناهز الخامسة والأربعين غفر الله له وتجاوز عنه.وفيها وفاة رئيس ديوان إمارة بريدة سابقًا سالم بن إبراهيم الدبيب كان هو السكرتير للأمير عبد الله بن فيصل بن فرحان في حال إمارته بالقصيم ثم كان بهذه الوظيفة في إمارة عبد الله بن عبد العزيز بن مساعد بالقصيم كما أنه لبث في إمارة خال الأمير عبد الله بن مساعد وهو محمد بن عبد الله بن بتال المطيري وترفعت مرتبته في إمارة صاحب السمو سعود بن هذلول في إمارة القصيم فكان رئيس الديوان في إمارة القصيم ثم إنه أصابه نكبة من نكبات الزمان وأبعد عن الوظيفة بعد إهانته ثم أنه كان بعد ذلك في شركة كهرباء بريدة وقد جمع ختمة مطولة للقرآن الكريم وختمة مختصرة كذلك وجمع وردًا سماه الورد المسطور أصيب في آخر عمره بشلل في أحد جنبيه وتوفاه الله تعالى في آخر جمادى الأولى من هذه السنة ﵀ برحمته الواسعة. وفيها وفاة الأمير ناصر بن الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل غفر الله له وتغمده برحمته أمير الرياض فترة من الزمن جعله والده في هذا المكان والمقام المفخم الرائع ثم خلفه في هذه الإمارة سلطان بن عبد العزيز عام (١٣٦٦ هـ). وفيها في يوم الأحد ١٦/ ٢ وفاة صهرنا عبد الرحمن بن أحمد بن علي العييري ﵀ لأنه متمسك بالدين وبالعقيدة وكانت وفاته عن عمر يناهز السابعة والستين. وفيها في ٢٤/ ١ / ١٤٠٤ هـ وقوع زلازل عنيفة في تركيا في قرية الزوم هلك بسببها خمسمائة قتيل وجرح خلائق كثيرون وتهدمت منازل ومساكن على أهلها. وفيها في أوائل برج الحمل مبتدأ واحد وعشرين مارس ١٩ جمادى الثانية هطلت أمطار غزيرة على مدينة الرياض وما حولها بحيث جرت الأودية جريًا عظيمًا جدًّا وتضررت المزارع هناك من تلك الأمطار وخرجت الأمة بجمعها يتفكرون على تلك الأودية والخبارى والرياض بما في ذلك القصيم الذي يفوق بكثرة مياهه.فقد حصل في هذه السنة جفاف عظيم ونزلت مياه الآبار وخشي من هلاك الزروع والخضر وغيرها من قلة الأمطار ولا سيما المليداء في القصيم فقد خسر المزارعون الألوف لشراء المواسير وتنزيلها إلى أسفل لنزول المياه وبما أن الأمة استعملت المحاور والأمطار الصناعية فقد أثرت مع قلة الأمطار على الماء قال الله تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (٢٢)﴾ (١).
- full passagepage 2351, entry [977]5,298 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان عبد العزيز الفهد الرشودي ﵀ وعفا عنه، وهذه ترجمته، هو الهمام البطل السياسي العارف المحنك عبد العزيز بن فهد بن علي بن عبد الله الرشودي وإليه زعيم مدينة بريدة الشهم الكبير والبطل الشهير وقد تقدم نسبتهم وقبيلتهم وكانت وفاته في ١٣/ ١ من هذه السنة على إثر ربو وضيق تنفس ولد عام …
▸ expand full passage (5,298 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان عبد العزيز الفهد الرشودي ﵀ وعفا عنه، وهذه ترجمته، هو الهمام البطل السياسي العارف المحنك عبد العزيز بن فهد بن علي بن عبد الله الرشودي وإليه زعيم مدينة بريدة الشهم الكبير والبطل الشهير وقد تقدم نسبتهم وقبيلتهم وكانت وفاته في ١٣/ ١ من هذه السنة على إثر ربو وضيق تنفس ولد عام (١٣٢٠ هـ) في مدينة بريدة وأدخله والده عند الكتاب عبد الله بن إبراهيم بن معارك ولما حفظ القرآن الكريم. وأخذ مبادئ في الخط والحساب أخذ يضرب في الأرض لطلب الرزق مع عقيل الذي يذهبون إلى الشام والعراق ومصر للبيع والتجارة تحت أوامر والده التاجر الزعيم وكان في جميع تقلباته محافظًا على الصلوات الخمس في أوقاتها ويعمل بإرشادات والده وخدمته وله أخوة من أشهرهم أخوه الأكبر سنًّا علي بن فهد وتقدمت ترجمته. ويمتاز المترجم بالذكاء والصبر والبصيرة وخلف أباه وأخاه في الزعامة، فكان ملجأً للمغلوبين يفزعون إليه ولا سيما أهل الدِّين والآمرين بالمعروف والناهين عنالمنكر فإنه كان العضد الأشد لهم وذلك لرجاحة عقله ويقدر العلماء ويحترمهم وسيماه سيما المشائخ والعلماء وله وجاهة عند الملوك والأمراء وعلو مرتبة وذلك لحسن تدابيره. ومن خصاله أنه لا يأنف ولا يحقد، ومعه حسن خلق ويدرك بهذه الثلاثة الأشياء طلبه لأنه يدرك الإنسان بالرفق ما لا يدركه بالعنف ولا يتقدمه أحد في الاحتفالات العامة. وسعى لدى الحكومة بحجز المكان الواسع في الموطا ليكون مقابر المسلمين وسعى فِي إحاطته وإنه ليشكر على ذلك وقلما يسعى في طلب أمر من الأمور التي تعود لمصلحة المجتمع إلا ويدركه وذلك بالتريث وعدم السآمة والعجلة وفي كلام الحكمة (إياك والسآمة فتلقيك الرجال خلف أعقابها) وهكذا الرجال وأهل المعرفة فإنهم لا ييأسون وإذا انسدّ أمر من طريق فإنهم يأتونه من طريق أخرى ولا يضجرون حتى يدركوا مطلوبهم وما أحسن ما قاله عمارة اليمنى يمتدح شاور بن مجير الدين أبا شجاع السعدي الملقب أمير الجيوش في صبره وثباته: ضجر الحديد من الحديد وشاوَر ... من نصر دين محمد لم يضجر حلف الزمان ليأتين بمثله ... حنثت يمينك يا زمان فكفر وبوفاته ختم رجال الضبط والربط والإخلاص لأمتهم وكنت كثيرًا ما أناصحه وأشجعه على اقتفاء سيرة والده وبذله نفسه في المصلحة العامة فيعمل النصائح مع إبدائه للعذر بأن الوقت والزمان ليس كزمان والده ولقد ضمني سفر الحج في رفقة من بينهم المترجم والشيخ عبد الله بن سليمان الحميد وأناس آخرون في سيارة تبع المتطوعين في عام (١٣٨٧ هـ) وأخذوا منا الأجار فلم يأنف أن يأخذوا منه الأجرة ومن ابن صغير معه عمره ٨ سنين. ويختصني لأسراره ويبدي أسفه الشديد في كون الأمور وسدت إلى غير أهلها. ووجدته مرة في سفرنا للحج قد صعد للسيارة يقلب فسألته ما الذي جرى بهفقال ضاع مني أربعة آلاف ريال فقلت له اصبر قلت له ولامرأته أن يدعو بدعاء رجوع الضائع علمًا دعى به يضربه في رجله شيء فنظر إلى ما ضربه وإذا هي دراهمه في طرف أُلقيت بين يديه ولما سلم على الملك فيصل في مكة المكرمة في أداء العمرة في رمضان واجتمع به سأله عن أمير القصيم واستقامته فأبدى ما كان عليه من الاستبداد واحتجازه أراضي كثيرة لنفسه قد استولى عليها فعلم الأمير وأسرها في نفسه ليعاتبه على ذلك، ولما أن اجتمع به للسلام عليه بدره بقوله تسبني عند الحكومة وغلظ عليه في التعنيف حتى قال إن وقفت علي بعد هذه المرة لأفعلن بك ولأفعلن فأجابه برحابة صدر وطمأنينة يقول والله لأقفن عليك ولأجتمعن بك فإن كنت واقفًا على قصرك بالرياض فأنا مخطئ وأما ما دمت أميرنا ومسؤولًا عنا فنراجعك في مهامنا وشئون بلادنا وإن كان لك دعوى فحياك إلى إمام المسلمين فخجل وسكت ولهذا كان مسموع الكلمة مهابًا وموقرًا لدى الخاص والعام، ولما مات رثاه بعض أحبابه بهذه المرثية التي عددت فضائله (١): دها القصيم مصاب خطبة عظما ... وطودها الجبل الراسي لها انهدما أم القصيم نعت شهمًا له همم ... كريم جاه غدا في قمة الكرما عبد العزيز الذي من بعد والده ... كان السنام وكان الرأس والعلما كهف لأهل التقى والخير قاطبة ... سد منيع لمن في حقه هضما يغار للدين إن نيلت محارمه ... ويبذل الجهد للإصلاح لو عظما يلازم النصح في سر وفي علن ... لكل شخص من الأوساط والعظما يساند الأمر بالمعروف محتسبًا ... يرى مساندة للخير مغتنما هذي صفات رجال الخير في سلف ... يناصرون الهدى حتى علا وسما ويحسن النطق في رفق وتبصرة ... يعطيك ما شئت إما رأيًا وإما حكما إذا أتيت رأيت البشر بصحبه ... وإن تخاطبه تلق الوجه مبتسماأبوه من عمت الآفاق شهرته ... يعد في وقته من أبرز العظما آتاه ربي من الأخلاق أفضلها ... أضحى بها في روابي مجدها علما أم القصيم نعت أعيانها ذهبوا ... أمسى وجوهمو يا صاحبي عدما بريدة اليوم عمها حزن ... لأمر أتى قل فأمر الله قد حتما تألم القلب والهفاه وا أسفا ... على تخدم أهل الخير والعلما من شاهد الجمع في ممشى جنازته ... يرجو له تخرم عند الله والكرما وفي مصيبة خير الخلق موعظة ... لنا العزاء بها إن فادح صدما وهذه مرثية للأديب عبد العزيز بن محمد النقيدان في الفقيد عبد العزيز بن فهد الرشودي قال: اخترمت يد المنون الشيخ عبد العزيز الفهد الرشودي كبير أعيان القصيم وأحد الرجال الأوفياء لوطنهم وللدولة السعودية الرائدة: نبأ يهز مشاعري وكياني ... ورَجَعْتُ يعتصر الأسى وجداني علم هوى في بأسه ونضاله ... ما فاق كل مساعي الأعيان تأتي إليه المشكلات عويصة ... فيحلها للناس دون توان منذ الطفولة كان يسهم في البنا ... حتى قضى في همة وتفان لم يجن مالًا أو يكدس ثروة ... عبر السنين يجول في الميدان للناس للوطن الحبيب كفاحه ... للعاجزين وللفقير العاني كم موقف سام تجلد دونه ... بالصبر والإخلاص والإيمان العطف والرأي السديد سلاحه ... في حلبة الإصلاح أعظم بان الأمر بالمعروف من عزماته ... والصدق والإخلاص للأوطان المصلحون جزاؤهم من ربهم ... خير العطاء وأعظم الإحسان ما لي بريدة شيبها وشبابها ... فيض العزاء بالراحل الإنسان آل الرشودي قد رأيت مصابكم ... جللًا يصيب حشاشة الأبدان أسقاه ربي من معين ثوابه ... بين الجنان سحائب الرضوانآخر ما وجدت من القصيدة وهي حسنة من بحر الكامل ونعتذر عن تأخيرها لعدم الحصول عليها أولًا فلذا تأخرت ومهما كانت الأحوال والظروف فإن منطقة القصيم قد خسرت رجلًا مخلصًا ثابتًا لا يتضعضع ولا يخذل مظلومًا فنسأل من بيده أزمة الأمور أن يغفر له ويسكنه فسيح جناته.
- full passagepage 2351, entry [977]5,298 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان عبد العزيز الفهد الرشودي ﵀ وعفا عنه، وهذه ترجمته، هو الهمام البطل السياسي العارف المحنك عبد العزيز بن فهد بن علي بن عبد الله الرشودي وإليه زعيم مدينة بريدة الشهم الكبير والبطل الشهير وقد تقدم نسبتهم وقبيلتهم وكانت وفاته في ١٣/ ١ من هذه السنة على إثر ربو وضيق تنفس ولد عام …
▸ expand full passage (5,298 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان عبد العزيز الفهد الرشودي ﵀ وعفا عنه، وهذه ترجمته، هو الهمام البطل السياسي العارف المحنك عبد العزيز بن فهد بن علي بن عبد الله الرشودي وإليه زعيم مدينة بريدة الشهم الكبير والبطل الشهير وقد تقدم نسبتهم وقبيلتهم وكانت وفاته في ١٣/ ١ من هذه السنة على إثر ربو وضيق تنفس ولد عام (١٣٢٠ هـ) في مدينة بريدة وأدخله والده عند الكتاب عبد الله بن إبراهيم بن معارك ولما حفظ القرآن الكريم. وأخذ مبادئ في الخط والحساب أخذ يضرب في الأرض لطلب الرزق مع عقيل الذي يذهبون إلى الشام والعراق ومصر للبيع والتجارة تحت أوامر والده التاجر الزعيم وكان في جميع تقلباته محافظًا على الصلوات الخمس في أوقاتها ويعمل بإرشادات والده وخدمته وله أخوة من أشهرهم أخوه الأكبر سنًّا علي بن فهد وتقدمت ترجمته. ويمتاز المترجم بالذكاء والصبر والبصيرة وخلف أباه وأخاه في الزعامة، فكان ملجأً للمغلوبين يفزعون إليه ولا سيما أهل الدِّين والآمرين بالمعروف والناهين عنالمنكر فإنه كان العضد الأشد لهم وذلك لرجاحة عقله ويقدر العلماء ويحترمهم وسيماه سيما المشائخ والعلماء وله وجاهة عند الملوك والأمراء وعلو مرتبة وذلك لحسن تدابيره. ومن خصاله أنه لا يأنف ولا يحقد، ومعه حسن خلق ويدرك بهذه الثلاثة الأشياء طلبه لأنه يدرك الإنسان بالرفق ما لا يدركه بالعنف ولا يتقدمه أحد في الاحتفالات العامة. وسعى لدى الحكومة بحجز المكان الواسع في الموطا ليكون مقابر المسلمين وسعى فِي إحاطته وإنه ليشكر على ذلك وقلما يسعى في طلب أمر من الأمور التي تعود لمصلحة المجتمع إلا ويدركه وذلك بالتريث وعدم السآمة والعجلة وفي كلام الحكمة (إياك والسآمة فتلقيك الرجال خلف أعقابها) وهكذا الرجال وأهل المعرفة فإنهم لا ييأسون وإذا انسدّ أمر من طريق فإنهم يأتونه من طريق أخرى ولا يضجرون حتى يدركوا مطلوبهم وما أحسن ما قاله عمارة اليمنى يمتدح شاور بن مجير الدين أبا شجاع السعدي الملقب أمير الجيوش في صبره وثباته: ضجر الحديد من الحديد وشاوَر ... من نصر دين محمد لم يضجر حلف الزمان ليأتين بمثله ... حنثت يمينك يا زمان فكفر وبوفاته ختم رجال الضبط والربط والإخلاص لأمتهم وكنت كثيرًا ما أناصحه وأشجعه على اقتفاء سيرة والده وبذله نفسه في المصلحة العامة فيعمل النصائح مع إبدائه للعذر بأن الوقت والزمان ليس كزمان والده ولقد ضمني سفر الحج في رفقة من بينهم المترجم والشيخ عبد الله بن سليمان الحميد وأناس آخرون في سيارة تبع المتطوعين في عام (١٣٨٧ هـ) وأخذوا منا الأجار فلم يأنف أن يأخذوا منه الأجرة ومن ابن صغير معه عمره ٨ سنين. ويختصني لأسراره ويبدي أسفه الشديد في كون الأمور وسدت إلى غير أهلها. ووجدته مرة في سفرنا للحج قد صعد للسيارة يقلب فسألته ما الذي جرى بهفقال ضاع مني أربعة آلاف ريال فقلت له اصبر قلت له ولامرأته أن يدعو بدعاء رجوع الضائع علمًا دعى به يضربه في رجله شيء فنظر إلى ما ضربه وإذا هي دراهمه في طرف أُلقيت بين يديه ولما سلم على الملك فيصل في مكة المكرمة في أداء العمرة في رمضان واجتمع به سأله عن أمير القصيم واستقامته فأبدى ما كان عليه من الاستبداد واحتجازه أراضي كثيرة لنفسه قد استولى عليها فعلم الأمير وأسرها في نفسه ليعاتبه على ذلك، ولما أن اجتمع به للسلام عليه بدره بقوله تسبني عند الحكومة وغلظ عليه في التعنيف حتى قال إن وقفت علي بعد هذه المرة لأفعلن بك ولأفعلن فأجابه برحابة صدر وطمأنينة يقول والله لأقفن عليك ولأجتمعن بك فإن كنت واقفًا على قصرك بالرياض فأنا مخطئ وأما ما دمت أميرنا ومسؤولًا عنا فنراجعك في مهامنا وشئون بلادنا وإن كان لك دعوى فحياك إلى إمام المسلمين فخجل وسكت ولهذا كان مسموع الكلمة مهابًا وموقرًا لدى الخاص والعام، ولما مات رثاه بعض أحبابه بهذه المرثية التي عددت فضائله (١): دها القصيم مصاب خطبة عظما ... وطودها الجبل الراسي لها انهدما أم القصيم نعت شهمًا له همم ... كريم جاه غدا في قمة الكرما عبد العزيز الذي من بعد والده ... كان السنام وكان الرأس والعلما كهف لأهل التقى والخير قاطبة ... سد منيع لمن في حقه هضما يغار للدين إن نيلت محارمه ... ويبذل الجهد للإصلاح لو عظما يلازم النصح في سر وفي علن ... لكل شخص من الأوساط والعظما يساند الأمر بالمعروف محتسبًا ... يرى مساندة للخير مغتنما هذي صفات رجال الخير في سلف ... يناصرون الهدى حتى علا وسما ويحسن النطق في رفق وتبصرة ... يعطيك ما شئت إما رأيًا وإما حكما إذا أتيت رأيت البشر بصحبه ... وإن تخاطبه تلق الوجه مبتسماأبوه من عمت الآفاق شهرته ... يعد في وقته من أبرز العظما آتاه ربي من الأخلاق أفضلها ... أضحى بها في روابي مجدها علما أم القصيم نعت أعيانها ذهبوا ... أمسى وجوهمو يا صاحبي عدما بريدة اليوم عمها حزن ... لأمر أتى قل فأمر الله قد حتما تألم القلب والهفاه وا أسفا ... على تخدم أهل الخير والعلما من شاهد الجمع في ممشى جنازته ... يرجو له تخرم عند الله والكرما وفي مصيبة خير الخلق موعظة ... لنا العزاء بها إن فادح صدما وهذه مرثية للأديب عبد العزيز بن محمد النقيدان في الفقيد عبد العزيز بن فهد الرشودي قال: اخترمت يد المنون الشيخ عبد العزيز الفهد الرشودي كبير أعيان القصيم وأحد الرجال الأوفياء لوطنهم وللدولة السعودية الرائدة: نبأ يهز مشاعري وكياني ... ورَجَعْتُ يعتصر الأسى وجداني علم هوى في بأسه ونضاله ... ما فاق كل مساعي الأعيان تأتي إليه المشكلات عويصة ... فيحلها للناس دون توان منذ الطفولة كان يسهم في البنا ... حتى قضى في همة وتفان لم يجن مالًا أو يكدس ثروة ... عبر السنين يجول في الميدان للناس للوطن الحبيب كفاحه ... للعاجزين وللفقير العاني كم موقف سام تجلد دونه ... بالصبر والإخلاص والإيمان العطف والرأي السديد سلاحه ... في حلبة الإصلاح أعظم بان الأمر بالمعروف من عزماته ... والصدق والإخلاص للأوطان المصلحون جزاؤهم من ربهم ... خير العطاء وأعظم الإحسان ما لي بريدة شيبها وشبابها ... فيض العزاء بالراحل الإنسان آل الرشودي قد رأيت مصابكم ... جللًا يصيب حشاشة الأبدان أسقاه ربي من معين ثوابه ... بين الجنان سحائب الرضوانآخر ما وجدت من القصيدة وهي حسنة من بحر الكامل ونعتذر عن تأخيرها لعدم الحصول عليها أولًا فلذا تأخرت ومهما كانت الأحوال والظروف فإن منطقة القصيم قد خسرت رجلًا مخلصًا ثابتًا لا يتضعضع ولا يخذل مظلومًا فنسأل من بيده أزمة الأمور أن يغفر له ويسكنه فسيح جناته.
- full passagepage 2446, entry [1010]1,316 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان فهد بن ناصر بن جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل، كان من الشباب الأشبال توفي في ذي القعدة بعد وفاة والده بأربع سنوات ﵀، وقد حزن عليه أهله وأقرباؤه وأصدقاؤه، وجاءت التعازي من الملك ومن البيت المالك لإخوته وأبنائه، كما جاءت التعازي من الأمة لصاحب الجلالة الملك فه…
▸ expand full passage (1,316 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان فهد بن ناصر بن جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل، كان من الشباب الأشبال توفي في ذي القعدة بعد وفاة والده بأربع سنوات ﵀، وقد حزن عليه أهله وأقرباؤه وأصدقاؤه، وجاءت التعازي من الملك ومن البيت المالك لإخوته وأبنائه، كما جاءت التعازي من الأمة لصاحب الجلالة الملك فهد ولولي العهد عبد الله بن عبد العزيز وللنائب الثاني ووزير الدفاع سلطان بن عبد العزيز. وممن توفي فيها سالم بن محمد بن لادن رحمة الله على أموات المسلمين. وفيها وفاة أكبر معمر في الضفة الغربية من فلسطين وهو الحاج عبد الفتاح القميز عن عمر يناهز المائة والثلاثين عامًا، كانت وفاته في يوم الجمعة ٢٧/ ١٢ في إحدى القرى قرب قرية قضاء الخليل، وكان له نحو من مائة وخمسين ولدًا وحفيدًا، وهو يتمتع في طيلة هذا العمر بكامل قواه العقلية والجسدية، وفي ذلك عبرة لمن يخشى. وفيها في اليوم الثاني من شهر شعبان الموافق ليوم الأحد ٢٠ آذار مارس (١٩٨٨ م) قام الرئيس صدام بعد الزوال من ذلك اليوم بالهجوم على مدينة حلبشة أو حلبجة شمال شرق العراق بطائرات الميج والهليوكبتر وألقت على أهلها الغازات السامة والكيماوية والقنابل فقتلت خمسة آلاف وجرحت عشرة آلاف تركتهم معوقين وأسفر ذلك الهجوم عن خمسة عشر ألفًا بين قتيل وجريح ملقين في الشوارع، ثم عاد وقتلهم وأصبح أولئك الأكرام الضعفاء فريسة بغيه وعدوانه. أما عن فلسطين فحصل ارتباك في الأسواق من فلسطين المحتلة بسبب ثورة أطفال الحجارة، ووقعت خسائر بنسبة ٦٠ % في الخزينة الإسرائيلية من الدخل السياحي.
- full passagepage 2446, entry [1010]1,316 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان فهد بن ناصر بن جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل، كان من الشباب الأشبال توفي في ذي القعدة بعد وفاة والده بأربع سنوات ﵀، وقد حزن عليه أهله وأقرباؤه وأصدقاؤه، وجاءت التعازي من الملك ومن البيت المالك لإخوته وأبنائه، كما جاءت التعازي من الأمة لصاحب الجلالة الملك فه…
▸ expand full passage (1,316 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان فهد بن ناصر بن جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل، كان من الشباب الأشبال توفي في ذي القعدة بعد وفاة والده بأربع سنوات ﵀، وقد حزن عليه أهله وأقرباؤه وأصدقاؤه، وجاءت التعازي من الملك ومن البيت المالك لإخوته وأبنائه، كما جاءت التعازي من الأمة لصاحب الجلالة الملك فهد ولولي العهد عبد الله بن عبد العزيز وللنائب الثاني ووزير الدفاع سلطان بن عبد العزيز. وممن توفي فيها سالم بن محمد بن لادن رحمة الله على أموات المسلمين. وفيها وفاة أكبر معمر في الضفة الغربية من فلسطين وهو الحاج عبد الفتاح القميز عن عمر يناهز المائة والثلاثين عامًا، كانت وفاته في يوم الجمعة ٢٧/ ١٢ في إحدى القرى قرب قرية قضاء الخليل، وكان له نحو من مائة وخمسين ولدًا وحفيدًا، وهو يتمتع في طيلة هذا العمر بكامل قواه العقلية والجسدية، وفي ذلك عبرة لمن يخشى. وفيها في اليوم الثاني من شهر شعبان الموافق ليوم الأحد ٢٠ آذار مارس (١٩٨٨ م) قام الرئيس صدام بعد الزوال من ذلك اليوم بالهجوم على مدينة حلبشة أو حلبجة شمال شرق العراق بطائرات الميج والهليوكبتر وألقت على أهلها الغازات السامة والكيماوية والقنابل فقتلت خمسة آلاف وجرحت عشرة آلاف تركتهم معوقين وأسفر ذلك الهجوم عن خمسة عشر ألفًا بين قتيل وجريح ملقين في الشوارع، ثم عاد وقتلهم وأصبح أولئك الأكرام الضعفاء فريسة بغيه وعدوانه. أما عن فلسطين فحصل ارتباك في الأسواق من فلسطين المحتلة بسبب ثورة أطفال الحجارة، ووقعت خسائر بنسبة ٦٠ % في الخزينة الإسرائيلية من الدخل السياحي.
- full passagepage 2490, entry [1035]5,341 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم محمد بن عبد العزيز، ففي صباح يوم الجمعة ١٦ ربيع الآخر عام (١٤٠٩ هـ) أعلن الديوان الملكي البيان وهذا نصه: (انتقل إلى رحمة الله تعالى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبد العزيز آل سعود، حيث وافاه الأجل المحتوم صباح اليوم الجمعة الموافق ١٦/ ٤/ ١٤٠٩ هـ بمدينة الرياض عن…
▸ expand full passage (5,341 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم محمد بن عبد العزيز، ففي صباح يوم الجمعة ١٦ ربيع الآخر عام (١٤٠٩ هـ) أعلن الديوان الملكي البيان وهذا نصه: (انتقل إلى رحمة الله تعالى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبد العزيز آل سعود، حيث وافاه الأجل المحتوم صباح اليوم الجمعة الموافق ١٦/ ٤/ ١٤٠٩ هـ بمدينة الرياض عن عمر يناهز الثمانين سنة ساهم خلالها مع والده مؤسس هذه المملكة بالكثير من الأعمال الجليلة التي كان يقوم بها والده ﵀ للتوحيد وتوحيد استقرار المملكة وسيصلى على سموه ظهر يوم السبت ١٧/ ٤/ ١٤٠٩ هـ في جامع الملك عبد العزيز بالمربع في مدينة الرياض نسأل الله ﷾ أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته ويسكنه فسيح جناته، إنا لله وإنا إليه راجعون). وهذه ترجمته: هو الأمير الشجاع الباسل الشهير والعلم الظهير والسميدع الخطير الذي رجفت هيبته القلوب ومزق الأعادي في الغرب والشرق والشمال والجنوب صاحب السمو الملكي محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود بن مقرن القائد المحنك أمير المدينة المنورة سمي بذلك لأنه هو الذي تولى فتحها، كان شعلة نارية مهيبًا متقدمًا وله نفوذ وقدر عظيم ولما أن توفي والده كان سامعًا مطيعًا لأخيه الملك سعود بأرائه خاضعًا لتدابيره وكتب له التاريخ صفحة في الوفاء والذكر الحسن، ولما جاءه دوره لولاية العهد بعد الملك فيصل تركها لأخيه خالد بن عبد العزيز لأنه كان شقيقه. ولد المترجم عام (١٣٣٠ هـ) في مدينة الرياض وأدخل والده إحدى المدارس الأهلية حتى شب ونشأ في تربيته كأنجال عبد العزيز، وكان صارمًا فتاكًا ولينًا وثوبًا شوهد منه في ملاحقة الدويش وجاسر بن لامي وابن حثلين لما فروا إلى الكويت والعراق والتجأوا إلى الكابتن كلوب المفتش الإداري هناك، وكان والده ينهاه عن أن يخاطر بنفسه وعمره إذ ذاك ثماني عشرة سنة غير أنه ما كان له أن يخلد إلى السكينة حتى يقبض على العدو، فزحف برتل من السيارات على مضض منوالده جلالة الملك فنازل قبيلة الصفهان التابعة للعجمان فما كان إلا دقائق حتى قضى عليها. وكان من قواد الجيش السعودي في جهاد اليمن عام (١٣٥٢ هـ) وأحرز نصرًا وتقدمًا، ولما أن كان في فتح المدينة المنورة طلب أهلها من الملك عبد العزيز أن يبعث إليهم للمفاهمة أحد أفراد العائلة لما لقوا من محاصرة فيصل الدويش من قساوة وعناء وشراسة ولا سيما ما تفوه به الأعداء من أن الدويش أطلق الرصاص على قبة الرسول ﷺ والسهام فاقتضى إلى الملك أن يجعل المترجم يحاصر المدينة لما له من الشدة ولكنه أمره أن يضيف إلى الشدة الرفق وعدم القتال لعلهم يسلمون ويستسلمون ففعلًا جرى ذلك واستسلموا للأمير محمد بن عبد العزيز وفتحها الله على يديه، وكان منصور اللواء لا تنهزم رايته أضف إلى ذلك جودًا وكرمًا، وكانت والدته الجوهرة ابنة مساعد بن جلوي بن تركي فأخواله آل جلوي وشقيقه الملك خالد بن عبد العزيز، ولما أن توفي صلى عليه المسلمون في المسجد النبوي بعد صلاة الجمعة صلاة الغائب وعلى رأسهم الملك فهد وأمير المدينة عبد المجيد بن عبد العزيز وأصحاب الفضيلة العلماء وأصحاب المعالي الوزراء وجموع كثيرة غفيرة من المصلين، أما إقامة الصلاة عليه فكما قدمنا. وممن توفي فيها من الأعيان في مدينة بريدة الشيخ حمود المشيقح ﵀ وعفا عنه وهذه ترجمته هو أبو سليمان حمود بن عبد العزيز بن حمود بن مشيقح بن عبد الله، ولد في عام (١٣١٦ هـ) في مدينة بريدة عاصمة القصيم فنشأ في بيت والده فأدخله والده إحدى المدارس الأهلية في مدينة بريدة ورباه والده تربية حسنة وكان محبوبًا لديه ثم أنه بعدما نجح من المدرسة وحفظ القرآن، وأخذ نصيبًا من تعلم الخط والحساب أخذ في الدراسة على الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم وعلى الشيخ عمر بن محمد بن سليم ولازمها وأكثر الأخذ عنهما ومن جملة ما درس على الشيخ عمر فتح الباري شرح صحيح البخاري إذا أخذ في القراءة فإنها خفيفة علىلسانه لأن له سليقة قوية كأنما تخرج الكلمات من أكبر نحوي، وإن كان قليل الأخذ من علم النحو ولكنها بديهة فقليل لحنه وأخذ عن الشيخ عبد العزيز العبادي لما أن جلس للتدريس في مسجدهم عام (١٣٥٥ هـ) في كتب الفقه والحديث إضافة إلى مجالسة الأولى في بكرات الأيام لأن الشيخ عبد العزيز جعل يدرس ضحى وظهرًا في ذلك المسجد الذي ضم جموعًا كثيرة من الطلاب وأصبح إذ ذاك كزهرة البلاد، وذلك قبل وفاة الشيخ ينتابه طلاب العلم ويترددون إليه. وكان والد الأسرة عبد العزيز بن حمود بن مشيقح يبذل مساعدات للأجانب الذين في ذلك المسجد وكان من جملة الذين يدرسون على الشيخ عمر بن سليم بعد صلاة العشاء الآخرة في بيتهم وجد واجتهد حتى نال الثقة من والده وإخوانه بحيث كان هو صاحب الدفاتر والصندوق المالي وقبيل وفاة والده فقد بصره وأسف والده لذلك أسفًا شديدًا ولكنه موضع التقدير من أهله ومن أمته وأهل بلده، ولما أقعد كانت الملوك من آل سعود كالملك فيصل والملك خالد والملك فهد ينتابون في بيته للسلام وزيارته إذا ما قدموا إلى القصيم وكان بالرغم من كونه محمولًا في محمل ويسعى بين المروة والصفا راكبًا عربة ولم يمنعه أن أسن وكبر وثقل عن حضور الجمع والجماعات فكانوا يذهبون به إلى المساجد على عربة وكان صابرًا ومحتسبًا. ولما أن علم الله حسن نيته رزقه من إخوانه وأبنائه وأبناء إخوانه حسن عناية فكانوا ينتابون زيارته كل ليلة بعد العشاء الآخرة ويجتمعون به ويتبادلون الحديث معه وكان راوية للقصص وذا خبرة بالتاريخ عن وعي ومعرفة أضف إلى ذلك أنه كان بصيرًا في أمور دينه ومواليًا لأولياء الله ومعاديًا أعداءه في حسن معتقد ولين معركه مع الكبير والصغير وما زال على الاستقامة حتى وافاه أجله المحتوم في يوم الجمعة ١٣/ ٦/ ١٤٠٩ هـ فصلى عليه المسلمون بعد صلاة العصر وحضر للصلاة عليه خلق كثير وجم غفير في الجامع الكبير ببريدة وشيعه إلى قبره ومثواه الأخيرجمع كثير من المسلمين بحيث دفن في مقابر الموطا عن عمر يناهز الثالثة والتسعين. وممن توفي فيها المقرئ المصري عبد الباسط عبد الصمد، والذي طالما ألقيت قراءاته بالإذاعات في مشارق الأرض ومغاربها وقد سجلت أشرطة كثيرة وذلك لحسن ترتيله وجودة صوته، وكان في حال شبيبته له المثلى القيم في تلاوة القرآن وطول النفس والترتيل لما له من سعة الحنجرة، فقلما كان يباريه في حال شبيبته أحد في حسن الترتيل وملأت الأشرطة التي كانت تباع في كل مكان من المجامع والدكاكين والمكاتب وكان قد أصيب قبل وفاته بسنة في حادث سيارة فأثرت عليه، وكانت وفاته في ٢١/ ٤/ ١٤٠٩ هـ.
- full passagepage 2490, entry [1035]5,341 chars
ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم محمد بن عبد العزيز، ففي صباح يوم الجمعة ١٦ ربيع الآخر عام (١٤٠٩ هـ) أعلن الديوان الملكي البيان وهذا نصه: (انتقل إلى رحمة الله تعالى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبد العزيز آل سعود، حيث وافاه الأجل المحتوم صباح اليوم الجمعة الموافق ١٦/ ٤/ ١٤٠٩ هـ بمدينة الرياض عن…
▸ expand full passage (5,341 chars)ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم محمد بن عبد العزيز، ففي صباح يوم الجمعة ١٦ ربيع الآخر عام (١٤٠٩ هـ) أعلن الديوان الملكي البيان وهذا نصه: (انتقل إلى رحمة الله تعالى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبد العزيز آل سعود، حيث وافاه الأجل المحتوم صباح اليوم الجمعة الموافق ١٦/ ٤/ ١٤٠٩ هـ بمدينة الرياض عن عمر يناهز الثمانين سنة ساهم خلالها مع والده مؤسس هذه المملكة بالكثير من الأعمال الجليلة التي كان يقوم بها والده ﵀ للتوحيد وتوحيد استقرار المملكة وسيصلى على سموه ظهر يوم السبت ١٧/ ٤/ ١٤٠٩ هـ في جامع الملك عبد العزيز بالمربع في مدينة الرياض نسأل الله ﷾ أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته ويسكنه فسيح جناته، إنا لله وإنا إليه راجعون). وهذه ترجمته: هو الأمير الشجاع الباسل الشهير والعلم الظهير والسميدع الخطير الذي رجفت هيبته القلوب ومزق الأعادي في الغرب والشرق والشمال والجنوب صاحب السمو الملكي محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود بن مقرن القائد المحنك أمير المدينة المنورة سمي بذلك لأنه هو الذي تولى فتحها، كان شعلة نارية مهيبًا متقدمًا وله نفوذ وقدر عظيم ولما أن توفي والده كان سامعًا مطيعًا لأخيه الملك سعود بأرائه خاضعًا لتدابيره وكتب له التاريخ صفحة في الوفاء والذكر الحسن، ولما جاءه دوره لولاية العهد بعد الملك فيصل تركها لأخيه خالد بن عبد العزيز لأنه كان شقيقه. ولد المترجم عام (١٣٣٠ هـ) في مدينة الرياض وأدخل والده إحدى المدارس الأهلية حتى شب ونشأ في تربيته كأنجال عبد العزيز، وكان صارمًا فتاكًا ولينًا وثوبًا شوهد منه في ملاحقة الدويش وجاسر بن لامي وابن حثلين لما فروا إلى الكويت والعراق والتجأوا إلى الكابتن كلوب المفتش الإداري هناك، وكان والده ينهاه عن أن يخاطر بنفسه وعمره إذ ذاك ثماني عشرة سنة غير أنه ما كان له أن يخلد إلى السكينة حتى يقبض على العدو، فزحف برتل من السيارات على مضض منوالده جلالة الملك فنازل قبيلة الصفهان التابعة للعجمان فما كان إلا دقائق حتى قضى عليها. وكان من قواد الجيش السعودي في جهاد اليمن عام (١٣٥٢ هـ) وأحرز نصرًا وتقدمًا، ولما أن كان في فتح المدينة المنورة طلب أهلها من الملك عبد العزيز أن يبعث إليهم للمفاهمة أحد أفراد العائلة لما لقوا من محاصرة فيصل الدويش من قساوة وعناء وشراسة ولا سيما ما تفوه به الأعداء من أن الدويش أطلق الرصاص على قبة الرسول ﷺ والسهام فاقتضى إلى الملك أن يجعل المترجم يحاصر المدينة لما له من الشدة ولكنه أمره أن يضيف إلى الشدة الرفق وعدم القتال لعلهم يسلمون ويستسلمون ففعلًا جرى ذلك واستسلموا للأمير محمد بن عبد العزيز وفتحها الله على يديه، وكان منصور اللواء لا تنهزم رايته أضف إلى ذلك جودًا وكرمًا، وكانت والدته الجوهرة ابنة مساعد بن جلوي بن تركي فأخواله آل جلوي وشقيقه الملك خالد بن عبد العزيز، ولما أن توفي صلى عليه المسلمون في المسجد النبوي بعد صلاة الجمعة صلاة الغائب وعلى رأسهم الملك فهد وأمير المدينة عبد المجيد بن عبد العزيز وأصحاب الفضيلة العلماء وأصحاب المعالي الوزراء وجموع كثيرة غفيرة من المصلين، أما إقامة الصلاة عليه فكما قدمنا. وممن توفي فيها من الأعيان في مدينة بريدة الشيخ حمود المشيقح ﵀ وعفا عنه وهذه ترجمته هو أبو سليمان حمود بن عبد العزيز بن حمود بن مشيقح بن عبد الله، ولد في عام (١٣١٦ هـ) في مدينة بريدة عاصمة القصيم فنشأ في بيت والده فأدخله والده إحدى المدارس الأهلية في مدينة بريدة ورباه والده تربية حسنة وكان محبوبًا لديه ثم أنه بعدما نجح من المدرسة وحفظ القرآن، وأخذ نصيبًا من تعلم الخط والحساب أخذ في الدراسة على الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم وعلى الشيخ عمر بن محمد بن سليم ولازمها وأكثر الأخذ عنهما ومن جملة ما درس على الشيخ عمر فتح الباري شرح صحيح البخاري إذا أخذ في القراءة فإنها خفيفة علىلسانه لأن له سليقة قوية كأنما تخرج الكلمات من أكبر نحوي، وإن كان قليل الأخذ من علم النحو ولكنها بديهة فقليل لحنه وأخذ عن الشيخ عبد العزيز العبادي لما أن جلس للتدريس في مسجدهم عام (١٣٥٥ هـ) في كتب الفقه والحديث إضافة إلى مجالسة الأولى في بكرات الأيام لأن الشيخ عبد العزيز جعل يدرس ضحى وظهرًا في ذلك المسجد الذي ضم جموعًا كثيرة من الطلاب وأصبح إذ ذاك كزهرة البلاد، وذلك قبل وفاة الشيخ ينتابه طلاب العلم ويترددون إليه. وكان والد الأسرة عبد العزيز بن حمود بن مشيقح يبذل مساعدات للأجانب الذين في ذلك المسجد وكان من جملة الذين يدرسون على الشيخ عمر بن سليم بعد صلاة العشاء الآخرة في بيتهم وجد واجتهد حتى نال الثقة من والده وإخوانه بحيث كان هو صاحب الدفاتر والصندوق المالي وقبيل وفاة والده فقد بصره وأسف والده لذلك أسفًا شديدًا ولكنه موضع التقدير من أهله ومن أمته وأهل بلده، ولما أقعد كانت الملوك من آل سعود كالملك فيصل والملك خالد والملك فهد ينتابون في بيته للسلام وزيارته إذا ما قدموا إلى القصيم وكان بالرغم من كونه محمولًا في محمل ويسعى بين المروة والصفا راكبًا عربة ولم يمنعه أن أسن وكبر وثقل عن حضور الجمع والجماعات فكانوا يذهبون به إلى المساجد على عربة وكان صابرًا ومحتسبًا. ولما أن علم الله حسن نيته رزقه من إخوانه وأبنائه وأبناء إخوانه حسن عناية فكانوا ينتابون زيارته كل ليلة بعد العشاء الآخرة ويجتمعون به ويتبادلون الحديث معه وكان راوية للقصص وذا خبرة بالتاريخ عن وعي ومعرفة أضف إلى ذلك أنه كان بصيرًا في أمور دينه ومواليًا لأولياء الله ومعاديًا أعداءه في حسن معتقد ولين معركه مع الكبير والصغير وما زال على الاستقامة حتى وافاه أجله المحتوم في يوم الجمعة ١٣/ ٦/ ١٤٠٩ هـ فصلى عليه المسلمون بعد صلاة العصر وحضر للصلاة عليه خلق كثير وجم غفير في الجامع الكبير ببريدة وشيعه إلى قبره ومثواه الأخيرجمع كثير من المسلمين بحيث دفن في مقابر الموطا عن عمر يناهز الثالثة والتسعين. وممن توفي فيها المقرئ المصري عبد الباسط عبد الصمد، والذي طالما ألقيت قراءاته بالإذاعات في مشارق الأرض ومغاربها وقد سجلت أشرطة كثيرة وذلك لحسن ترتيله وجودة صوته، وكان في حال شبيبته له المثلى القيم في تلاوة القرآن وطول النفس والترتيل لما له من سعة الحنجرة، فقلما كان يباريه في حال شبيبته أحد في حسن الترتيل وملأت الأشرطة التي كانت تباع في كل مكان من المجامع والدكاكين والمكاتب وكان قد أصيب قبل وفاته بسنة في حادث سيارة فأثرت عليه، وكانت وفاته في ٢١/ ٤/ ١٤٠٩ هـ.
- full passagepage 2671, entry [1110]4,418 chars
ذكر من توفى فيها من الأعيان فمنهم محمد بن عبد الله بن حمود البازعي، كان من أسرة ظاهرة وقبيلة شريفة، عاش عزيزًا كريمًا فيه شرف الرجولة وكرم الرجل العربي، يسارع إلى الخيرات على حسب مقدرته، ولديه عزة نفس من بين إخوانه، وقد أصيب في إحدى قدميه من أثار دهس سيارة، ولم ينقص ذلك من عزمه فكان يسوق سيارته بنفس…
▸ expand full passage (4,418 chars)ذكر من توفى فيها من الأعيان فمنهم محمد بن عبد الله بن حمود البازعي، كان من أسرة ظاهرة وقبيلة شريفة، عاش عزيزًا كريمًا فيه شرف الرجولة وكرم الرجل العربي، يسارع إلى الخيرات على حسب مقدرته، ولديه عزة نفس من بين إخوانه، وقد أصيب في إحدى قدميه من أثار دهس سيارة، ولم ينقص ذلك من عزمه فكان يسوق سيارته بنفسه ويسير على عربة لحوائجه في بيته، وكنت أظن أنه أصيب أيضًا في رجله الأخرى فلم ينقص ذلك من عزمه، وما زال تتقلب في المكابدة والمرارة وهو يكافح في الحياة حتى توفىفي هذه السنة وجسمه ممتلئ، وتقدمة في قوة نفسه، ﵀ وعفا عنه عن عمر يناهز ٧٩ في هذه السنة. وممن توفي فيها إبراهيم بن صالح بن سليمان المطوع أخو الشيخ محمد بن صالح المطوع لأبيه، كان ذا شخصية بارزة ومنظر حسن، أخذ في الدراسة على المؤدب صالح بن محمد الصقعبي مؤدب الجيل، ولما حذق في الدراسة والكتاب ومبادئ علم الحساب، أخذ بيده والده وجعل يسافر به إلى الشام وغيره في تجارة الإبل والسمن وغيرها، فكان يتقلب في ذلك العمل إلى أن توفى والده صالح بن سليمان، فاستمر في سنة ١٣٦٥ هـ في أعماله ويؤثر الكسوة الفاخرة، وله قوة نفس ومعاملة حسنة ثم إنه أكثر من تناول الحبوب المقوية والمهدئة لأنه لا يخلو من مرض السكر. وممن توفى فيها الشيخ إبراهيم بن ضيف الله اليوسف من أهالي قرية الشماسية في القصيم، وهو من قبائل أهل القصيم، ولد في عام ١٣٣٢ هـ, وأخذ في تعليم القرآن من أحد المعلمين في المدارس الأهلية، ثم أخذ يطلب العلم، ومن مشايخه الشيخ إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن، وأخذ عن الشيخ محمد بن صالح المطوع في مدينة بريدة وغيرهما، وكان موضع التقدير من أمته، وكان له زملاء في مهنة الزراعة في بلده فإذا ما حلت الشمس في برج الجوزاء ساروا إلى مدينة بريدة لأخذ العلم عن العلماء إلى أن تحل الشمس في برج الميزان فيرجعون، وإذا ما رجع فإنه يجلس يعلم بني وطنه، وقد كان إمام جامع الشماسية وخطيبه، ثم ترك ذلك بعارض قد أصابه، ولما أن فتحت المدرسة الحكومية الابتدائية في قرية الشماسية التحق بها كمدرس ديني، ولبث في هذه الوظيفة قرابة خمس وعشرين سنة ثم أحيل علي المعاش فلبث في بلده يفيد السائلين من أهل بلده رجالًا ونساء، وكان موضع التقدير حتى توفاه الله تعالى في هذه السنة، ﵀ وعفا عنه، ويلاحظ عليه أنه قطع الزيارة عمن تعلم منه، فكان لا يزور ولا يزاور مع قرب المسافة، والله يغفر له، وقد رثاه بعد موته أحد طلابه بمرثية طويلة قال صاحبها:بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قصيدة للشيخ سليمان بن إبراهيم اللاحم هوى البدر يا قومي لجلَّ مصابنا في يوم الاثنين الموافق ١٦/ ٧/ ١٤١٢ هـ وافى الأجل شيخنا إبراهيم بن ضيف الله اليوسف والقصيدة طويلة من أبياتها قوله: نكبة بلادي أرضها وسمائها ... وحقٌ لها تبكي أفول الكواكب شبابٌ وأطفالٌ وشيبٌ ونسوةٌ ... بكوه جميعًا في الضحى والغياهب إلى آخرها وهي حسنة، وكان مربوع القامة، ممتلئ الجسم، عليه بهاء العبادة، وسيما الصالحين. وممن توفي فيها الشيخ صالح بن محمد بن عبد الله التويجري ﵀ وعفا عنه، كانت وفاته في يوم السبت ٧ رجب من هذه السنة، ولد في ١٣٣٥ هـ ونشأ في ظل والده الشيخ محمد إمام المسجد الجامع في قرية القصيعة، ورباه وأحسن تربيته، ولما أن انتقل والده من الغربة المذكورة إلى مدينة بريدة ليتزود من العلم كان في معيته، وحينما عين والده قاضيًا في جيزان من أعمال عسير كان في معيته، وذلك في عام ١٣٥٨ هـ، وفي خدمته، ونال وظيفة في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هناك، ولما أن توفى والده عام ١٣٦١ هـ انتقل وأخوته إلى مكة المكرمة فأقاموا فيها، وكان حلو الكلام، جذاب الملامح، أديبًا وحسن السيرة، وهو من زملائنا، أخذ العلم عن الشيخ عمر بن محمد بن سليم، وعن الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم العبادي، ودرس مكة المكرمة حال إقامته فيها عام ١٣٦٢ هـ، وقد أجري له ولإخوته راتبًا وزير المالية عبد الله بن سليمان بن حمدان في تلك الفترة، ثم إنه عين رئيسًا لمحاكم تبوك، وخدم في هذه الوظيفة حكومته نائلًا رضا الأمة هناك مع حظ وحس معاشرة لجلسائه، ويحرص دائمًا على الصلح بين الخصمين، ولا يمل حديثه، وكان موضع التقدير من الجميع ورزقه الله مالا هناك فكان له مزارع ثمينة هناك، ثم طلب أن يكون عضوًا في هيئة التمييز إضافةً إلى وظيفته فلم يوافق الحكومة وخيرته بين وظيفته أو إلى الانتقال إلى مكة، ويكون مساعد الرئيس هيئة التمييز هناك، واختار هيئة التمييز ورحلإلى مكة المكرمة ليشغل هذه الوظيفة، وكان موضع التقدير هنا وهناك، وبما أن بيني وبينه صلة قوية فقد لاحظت عليه تركه لرئاسة المحاكم هناك، فذكرني أنه مطمأن للجلوس في مكة المكرمة، وهي مدينته، ويقول: يا ليتها متقدمة لكنه فارق ما هو فيه من المكان والرفعة، وكان في جلوسه بمكة المكرمة يعيش عيشة الملوك، وقد جعل على المعاش في أواخر سني حياته، ولا يزال محتشمًا لدى الملوك والأمة حتى وافاه أجله المحتوم عن عمر يناهز السابعة والسبعين في مكة المكرمة موصيًا بأن يدفن فيها، وكان له بذل وإحسان وتقدم وأثنى عليه أصحابه وجلسائه وامتدحوه وترحموا عليه، وكان مرضه في قوته وجسمه، ولا يزال يتجلد حتى توفي في هذا السن الذي ذكرناه. وفيها توفى حمد بن عبد الله بن عودة مؤذن مسجد عودة الرديني في مدينة بريدة، الذي يؤم فيه الشيخ محمد الصالح المطوع رحمه الله تعالى وعفا عنه.
- full passagepage 2671, entry [1110]4,418 chars
ذكر من توفى فيها من الأعيان فمنهم محمد بن عبد الله بن حمود البازعي، كان من أسرة ظاهرة وقبيلة شريفة، عاش عزيزًا كريمًا فيه شرف الرجولة وكرم الرجل العربي، يسارع إلى الخيرات على حسب مقدرته، ولديه عزة نفس من بين إخوانه، وقد أصيب في إحدى قدميه من أثار دهس سيارة، ولم ينقص ذلك من عزمه فكان يسوق سيارته بنفس…
▸ expand full passage (4,418 chars)ذكر من توفى فيها من الأعيان فمنهم محمد بن عبد الله بن حمود البازعي، كان من أسرة ظاهرة وقبيلة شريفة، عاش عزيزًا كريمًا فيه شرف الرجولة وكرم الرجل العربي، يسارع إلى الخيرات على حسب مقدرته، ولديه عزة نفس من بين إخوانه، وقد أصيب في إحدى قدميه من أثار دهس سيارة، ولم ينقص ذلك من عزمه فكان يسوق سيارته بنفسه ويسير على عربة لحوائجه في بيته، وكنت أظن أنه أصيب أيضًا في رجله الأخرى فلم ينقص ذلك من عزمه، وما زال تتقلب في المكابدة والمرارة وهو يكافح في الحياة حتى توفىفي هذه السنة وجسمه ممتلئ، وتقدمة في قوة نفسه، ﵀ وعفا عنه عن عمر يناهز ٧٩ في هذه السنة. وممن توفي فيها إبراهيم بن صالح بن سليمان المطوع أخو الشيخ محمد بن صالح المطوع لأبيه، كان ذا شخصية بارزة ومنظر حسن، أخذ في الدراسة على المؤدب صالح بن محمد الصقعبي مؤدب الجيل، ولما حذق في الدراسة والكتاب ومبادئ علم الحساب، أخذ بيده والده وجعل يسافر به إلى الشام وغيره في تجارة الإبل والسمن وغيرها، فكان يتقلب في ذلك العمل إلى أن توفى والده صالح بن سليمان، فاستمر في سنة ١٣٦٥ هـ في أعماله ويؤثر الكسوة الفاخرة، وله قوة نفس ومعاملة حسنة ثم إنه أكثر من تناول الحبوب المقوية والمهدئة لأنه لا يخلو من مرض السكر. وممن توفى فيها الشيخ إبراهيم بن ضيف الله اليوسف من أهالي قرية الشماسية في القصيم، وهو من قبائل أهل القصيم، ولد في عام ١٣٣٢ هـ, وأخذ في تعليم القرآن من أحد المعلمين في المدارس الأهلية، ثم أخذ يطلب العلم، ومن مشايخه الشيخ إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن، وأخذ عن الشيخ محمد بن صالح المطوع في مدينة بريدة وغيرهما، وكان موضع التقدير من أمته، وكان له زملاء في مهنة الزراعة في بلده فإذا ما حلت الشمس في برج الجوزاء ساروا إلى مدينة بريدة لأخذ العلم عن العلماء إلى أن تحل الشمس في برج الميزان فيرجعون، وإذا ما رجع فإنه يجلس يعلم بني وطنه، وقد كان إمام جامع الشماسية وخطيبه، ثم ترك ذلك بعارض قد أصابه، ولما أن فتحت المدرسة الحكومية الابتدائية في قرية الشماسية التحق بها كمدرس ديني، ولبث في هذه الوظيفة قرابة خمس وعشرين سنة ثم أحيل علي المعاش فلبث في بلده يفيد السائلين من أهل بلده رجالًا ونساء، وكان موضع التقدير حتى توفاه الله تعالى في هذه السنة، ﵀ وعفا عنه، ويلاحظ عليه أنه قطع الزيارة عمن تعلم منه، فكان لا يزور ولا يزاور مع قرب المسافة، والله يغفر له، وقد رثاه بعد موته أحد طلابه بمرثية طويلة قال صاحبها:بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قصيدة للشيخ سليمان بن إبراهيم اللاحم هوى البدر يا قومي لجلَّ مصابنا في يوم الاثنين الموافق ١٦/ ٧/ ١٤١٢ هـ وافى الأجل شيخنا إبراهيم بن ضيف الله اليوسف والقصيدة طويلة من أبياتها قوله: نكبة بلادي أرضها وسمائها ... وحقٌ لها تبكي أفول الكواكب شبابٌ وأطفالٌ وشيبٌ ونسوةٌ ... بكوه جميعًا في الضحى والغياهب إلى آخرها وهي حسنة، وكان مربوع القامة، ممتلئ الجسم، عليه بهاء العبادة، وسيما الصالحين. وممن توفي فيها الشيخ صالح بن محمد بن عبد الله التويجري ﵀ وعفا عنه، كانت وفاته في يوم السبت ٧ رجب من هذه السنة، ولد في ١٣٣٥ هـ ونشأ في ظل والده الشيخ محمد إمام المسجد الجامع في قرية القصيعة، ورباه وأحسن تربيته، ولما أن انتقل والده من الغربة المذكورة إلى مدينة بريدة ليتزود من العلم كان في معيته، وحينما عين والده قاضيًا في جيزان من أعمال عسير كان في معيته، وذلك في عام ١٣٥٨ هـ، وفي خدمته، ونال وظيفة في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هناك، ولما أن توفى والده عام ١٣٦١ هـ انتقل وأخوته إلى مكة المكرمة فأقاموا فيها، وكان حلو الكلام، جذاب الملامح، أديبًا وحسن السيرة، وهو من زملائنا، أخذ العلم عن الشيخ عمر بن محمد بن سليم، وعن الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم العبادي، ودرس مكة المكرمة حال إقامته فيها عام ١٣٦٢ هـ، وقد أجري له ولإخوته راتبًا وزير المالية عبد الله بن سليمان بن حمدان في تلك الفترة، ثم إنه عين رئيسًا لمحاكم تبوك، وخدم في هذه الوظيفة حكومته نائلًا رضا الأمة هناك مع حظ وحس معاشرة لجلسائه، ويحرص دائمًا على الصلح بين الخصمين، ولا يمل حديثه، وكان موضع التقدير من الجميع ورزقه الله مالا هناك فكان له مزارع ثمينة هناك، ثم طلب أن يكون عضوًا في هيئة التمييز إضافةً إلى وظيفته فلم يوافق الحكومة وخيرته بين وظيفته أو إلى الانتقال إلى مكة، ويكون مساعد الرئيس هيئة التمييز هناك، واختار هيئة التمييز ورحلإلى مكة المكرمة ليشغل هذه الوظيفة، وكان موضع التقدير هنا وهناك، وبما أن بيني وبينه صلة قوية فقد لاحظت عليه تركه لرئاسة المحاكم هناك، فذكرني أنه مطمأن للجلوس في مكة المكرمة، وهي مدينته، ويقول: يا ليتها متقدمة لكنه فارق ما هو فيه من المكان والرفعة، وكان في جلوسه بمكة المكرمة يعيش عيشة الملوك، وقد جعل على المعاش في أواخر سني حياته، ولا يزال محتشمًا لدى الملوك والأمة حتى وافاه أجله المحتوم عن عمر يناهز السابعة والسبعين في مكة المكرمة موصيًا بأن يدفن فيها، وكان له بذل وإحسان وتقدم وأثنى عليه أصحابه وجلسائه وامتدحوه وترحموا عليه، وكان مرضه في قوته وجسمه، ولا يزال يتجلد حتى توفي في هذا السن الذي ذكرناه. وفيها توفى حمد بن عبد الله بن عودة مؤذن مسجد عودة الرديني في مدينة بريدة، الذي يؤم فيه الشيخ محمد الصالح المطوع رحمه الله تعالى وعفا عنه.