Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

النهي عن الإسراف وما جاء في ذمّه

إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن - تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان · page 2411, entry [999]

تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان — إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن

Open narrator profile: النهي عن الإسراف وما جاء في ذمّه
page 2411, entry [999]Open original source
النهي عن الإسراف وما جاء في ذمّه قال الله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾ (١) وقال تعالى في وصف عباد الله الصالحين: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (٦٧)﴾ (٢) هاتان الآيتان بينت النهي عن الإسراف في المأكل والمشرب والملبس وأن عبادالرحمن الذين امتدحهم الله تعالى وسطًا بين الإسراف والتقتير فبما أن الله تعالى إذا أنعم على بعد أحب أن يرى أثر نعمته عليه. ويقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه: "إذا أوسع الله عليكم فأوسعوا" فإن الإنسان لا يتجاوز به البطر والأشر إلى الإسراف في النفقة حيث يقول تعالى: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦)﴾ (١) ويقول في مقام التأديب لعباده: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ (٢) فنقول عن ذلك، لقد مر في سني (١٣٤٧ و ١٣٤٨ هـ) وما قبلها وما بعدها وما حواليها من السنين أنه قد لا يحصل الإنسان في السنة إلا على ثوبين ثوب في العيد عيد الفطر وثوب في الشتاء. وكنت أذكر أن من الأغنياء البخلاء والمقتصدين من يشتري مشلحًا صفيقًا يلبسه في الشتاء والصيف فيكون صالحًا للفصلين لمدة عشر سنوات. وقال لي أحد المسلمين الأغنياء إن هذا المشلح - ويشير إلى مشلح كان يلبسه في ذهابه وإيابه وخروجه ودخوله - إن هذا المشلح قد خبئه فلان لرجل ذكره قد توفي منذ ثماني عشرة سنة، وذلك في عام (١٣٥٤ هـ) أي في سنة سبع وثلاثين بعد ثلاثمائة وألف، وكان بعد هذه المدة صالحًا للبس فهل هذا إلا من المبالغة في التقتير على النفس. ثم إنها وصلت الأحوال في هذه السنة التي نحن بصددها وما قبلها وبعدها إلى أن كانت النساء تسير في أسواق البيع والشراء يطلبن كسوة فاخرة للزينة يوميًا أو أسبوعيًا، فهل هذا إلا من مشكلة الإسراف في الكسوة، وإذا لبست المرأة الثوب للزينة في إحدى المناسبات فإنها لا تلبسه مرة أخرى للمناسبات بل تشتري سواه.ولقد حدثني ثقة عن فتاة من الأثرياء تزوجت فاشترت والدتها ثوبًا للزينة ولمناسبة زواج ابنتها في قيمة أربعة وعشرين ألف ريال، وبلغت قيمة ساعة اليد للفتاة المتزوجة مائة ألف وخمسين ألفًا، وبلغت قيمة غرفة النوم لها ستين ألف ريال، فهل هذا إلا من الإسراف الذي حرّمه الله ورسوله. أما عن المغالاة في المهور وما ينفق في هذا السبيل لبيوت الأفراح والزينات والولائم التي تبذل لذلك وما ينفق في سبيل الشيطان للغناء والطرب فحدِّث ولا حرج، ولما حصلت هذه البادرة التي هي بادرة سوء، قام الخطباء والمرشدون والموجهون والوعاظ يبذلون النصائح وبُحَّت الأصوات وأفتى رئيس القضاة بالأمر في الاقتصاد والنهي عن هذا البذخ والسرف ونشرت التعليمات في الصحف والجرائد والمجلات ولكنها صرخات في واد خلي من البشر ولم تجد تلك التوجيهات آذانًا صاغية أو قبولًا عند الأمة، بل لا يزالون سائرين في هذه الطريقة رغم ما يسمعون وبكل ما يستطيعونه يتسابقون فلا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم. رجعنا إلى ما نحن في صدده وما أصيبت به العرب من الكوارث والمخاوف ففيها في يوم الأحد الموافق ٢١/ ٣ اندفع أناس من اليهود يهتفون بهذه الكلمات (الموت للعرب) وقامت عصابات منهم في اليوم ٢٦ من الشهر الحالي فحرقت منزلًا عربيًا وخربت السيارات العربية في القدس وشهدت مدينة القدس المحتلة أسوأ أعمال العنف المعادية للعرب وأقامت اليهود مدرسة يهودية في قلب الحي الإسلامي بالقدس المحتلة، وأقامت حواجز على مداخل الجامعات لتعطيل سير الدراسة فيها وإغلاق بعضها واعتقال عدد من طلبتها وإحالة عدد منهم إلى المحاكم الصهيونية بحجة قيامهم بنشر كتب ومطبوعات تدين سياسة الاحتلال الصهيوني ومنعت بعض أعضاء هيئة التدريس في جامعات الأرض المحتلة من الانضمام إلى عملهم في هذه الجامعات فعلوا ذلك غيرة من احتفال العالم بيوم التضامن مع الشعب الفلسطيني وهو ٢٩ نوفمبر الموافق السابع وعشرين ربيع الأول من هذهالسنة. وفيها في يوم الثلاثاء ٥ محرم وفاة الشيخ محمد الصالح بن سليم وهذه ترجمته: هو محمد بن صالح بن محمد بن عبد الله بن سليم، وتقدمت معرفة أنسابهم ولد عام (١٣٣٠ هـ) بمدينة بريدة ونشأ نشأةً حسَنة فأخذ في الدراسة على أحد المؤدبين في إحدى المدارس الأهلية ببريدة وبعدما أخذ مبادئ في الخط والحساب التحق في الدراسة على عمه الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم وعلى عمه الشيخ عمر بن محمد بن سليم وجد ونافس وكان يظهر عليه الزهد في حال طلبه للعلم وقليل الضحك وأكثر الأخذ عن الشيخ عمر، وكان عمه يجله ويقدر له اجتهاده فكان يدرس في زاد المستنقع للحجاوي حفظًا فيناول الشيخ الكتاب، وبعدما يقرأ قطعة يفسرها له الشيخ ثم يتناول الكتاب ويقرأ شرحها من شرح الزاد والروض المربع لمنصور بن يونس البهوتي ولازم عمه عمر بن محمد في مدخله ومخرجه. وكان الشيخ له بمنزلة الوالد وذلك باعترافه في مرثيته التي رثى بها شيخه عبد العزيز بن إبراهيم العبادي لأنه أخذ عنه أيضًا، فمن مرثيته قوله يمتدح عمه ويدعو له بالبقاء: فضجوا جميعًا بالدعاء تضرعًا ... إلى من على فوق السماوات قاهر لندعو جميعًا أن يديم بقاء من ... لنا موردًا من ينبع العلم غازر وأعني به من كان لي مثل والد ... شفيق علينا بالوفاء يبادر وبينما هو يدرس قبل أذان العشاء على عمه الشيخ عمر إمام المصلين في المسجد الجامع بتفسير سورة الصافات مر على ذكر الحور العين فأخذته غمرة من البكاء وتأثر من شدة البكاء فرآه عمه أهلًا للإمامة وجعله إمامًا في مسجد الجردة المعروف بمسجد حسين بن عرفج فلبث في إمامته مدة وقد يقرأ بنفسه على المصلين إذا لم يكن هناك قارئ. ثم أنه جعل في قضاء هجرة دخنة ثم نقل إلى قضاء الظفير في منطقة عسيروجعل يبذل نصائحًا ويقيم من في معيته من الأئمة ومنهم عبد الله بن محمد بن صالح بن فوزان يتخولون الأمة بها هناك ثم أنه نقل إلى قضاء مستعجلة المدينة المنورة وجدته فيها عام أربع وسبعين ثم نقل إلى قضاء الدمام ثم نقل إلى أن يكون رئيسًا لهيئة التمييز في المنطقة الغربية بمكة المكرمة ونال رضاء الأمة برحابة صدر واستمر في هذه الوظيفة. فلما أن كان قبل وفاته بسنة أحيل على المعاش فانتقل إلى الرياض ولما ألقى عصا التسيار فيها توفاه الله تعالى بعد ذلك بيسير في هذه السنة وكنت أظن أنه قبل وظيفته الأخيرة كان عضوًا في هيئة التمييز بالرياض. وكان له رسالة في تحريم الاشتراكية وله منسك مختصر في الحج، وكانت وفاته عن عمر يناهز السابعة والسبعين ﵀ وعفا عنه، وكان له أولاد وأحفاد وبيني وبينه معرفة قديمة، ومن أبنائه صالح بن محمد المعروف بالهمة والزراعة والإنشاء والتعمير كفندق السليم ببريدة ومحطة السليم ومساهمة كبرى في تأسيس مصنع إسمنت القصيم وكان له مزرعة كبرى تقدر طولًا بستة عشر كيلو وعرضًا بثلاثة عشر كيلو وتعتبر أكبر مزرعة قي القصيم اشتراها بصكاكها من حرّ ماله كما أن له مشروعًا للدواجن يحتوي على عدد كبير. وفي هذه السنة نشرت وزارة الحج والأوقاف منشورات برقم أمير المنطقة المبني على تعميم وزير الداخلية رقم (٥٨٥٣٨) في ١/ ٨/ ١٤٠٧ هـ بشأن المنع من التسول وهذا نصه: لوحظ في الآونة الأخيرة انتشار المتسولين في الأسواق والمساجد من مواطنين ووافدين واستغلالهم للمواطنين بطرق الابتزاز لأصحاب القلوب الرحيمة واستدرار عطفهم وقد رغب سموه منع ذلك والقبض على أي متسول وإبعاده عن البلاد إذا كان أجنبيًا ومنع أي متسول. كما أنه نشر تعميم عن طريق وزارة الحج والأوقاف حسب أوامر الحكومة برقم (٣٧١٥) بتاريخ ٢١/ ٨/ ١٤٠٧ هـ موجهًا إلى أئمة وخطباء المساجد بالتحذيرمن خطر المخدرات وبيان أضرارها وتحريمها دينيًا وخلقيًا لما لها من عوامل الفساد والانحراف وأكدت على الوعاظ والمرشدين بشدة تحريمها وخطرها الفتاك، وقد قدمنا عن هاتين البادرتين في هذا التاريخ ما يبين خبثها وسوء مغبتها. كما نشرت إدارة أوقاف القصيم حسب الأوامر برقم (٣٨٠٥) تاريخ ٢٧/ ٨/ ١٤٠٧ هـ وجوب توحيد الأذان وعدم التفاوت لما يحدث للكسلان والمتهاون من التخلف عن أداء الصلاة، وذلك حسب تقويم أم القرى وأن يكون أذان صلاة العشاء الآخر في تمام الساعة الثانية غروبي وحظر رفع الأصوات بمكبرات الصوت في صلاة التراويح لأنه يحدث تشويشًا على الآخرين في المساجد الأخرى ولا ريب أن هذه التوجيهات من وزارة الحج والأوقاف ومن المسؤولين لها أكبر مصلحة للأمة وجزى الله القائمين بهذه التوجيهات خيرًا. وفي هذه السنة رأت الحكومة أيدها الله أن بقاء الخربات والبنايات القديمة مما يسبب ضررًا على أرواح المواطنين وأموالهم بحيث قد تكون الخربة طريقًا وسببًا إلى اتخاذ سراديب منها إلى معارض أهل الصياغة والمجوهرات والأموال كما جرى ذلك في مواطن كثيرة، ومن جهة أخرى فحفظًا للأرواح والمواطنين والمارة أن تسقط عليهم كما جرى ذلك يمنة ويسرة، ولا سيما بيت الأفراح في الحجاز الذي سقط ليلة الأفراح على من فيه رأت الحكومة هدّ تلك المباني القديمة وقد هدت مباني كثيرة في وسط البلاد بدون تعويض لهذا السبب المتوقع وأصبحت خاوية على عروشها فبناء على ذلك سارعت البلديات إلى التنفيذ لهذا الغرض وأزيلت مخلفاتها من خشب وأطيان وعسبان النخل وخوصها وسعفها.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • ThiqaThiqa

    نة يوميًا أو أسبوعيًا، فهل هذا إلا من مشكلة الإسراف في الكسوة، وإذا لبست المرأة الثوب للزينة في إحدى المناسبات فإنها لا تلبسه مرة أخرى للمناسبات بل تشتري سواه.ولقد حدثني ثقة عن فتاة من الأثرياء تزوجت فاشترت والدتها ثوبًا للزينة ولمناسبة زواج ابنتها في قيمة أربعة وعشرين ألف ريال، وبلغت قيمة ساعة اليد للفتاة المتزوجة مائة ألف وخمسين ألفًا، وبل

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Chronology

  • Birth Year Ah

    1330

    جمته: هو محمد بن صالح بن محمد بن عبد الله بن سليم، وتقدمت معرفة أنسابهم ولد عام (١٣٣٠ هـ) بمدينة بريدة ونشأ نشأةً حسَنة فأخذ في الدراسة على أحد المؤدبين في إ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
440071
Book record
shamela-145210
Source record
dedupe:999:907445
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
النهي عن الإسراف وما جاء في ذمّه — shamela-145210 · Hadith Research Library