page 2343, entry [974]Open original source
ثم دخلت سنة (١٠٤٥ هـ) في هذه السنة عظمت الكارثة واشتدت الوطأة على الخليج بامتداد الحرب بين العراق وإيران بحيث أعدمت النفوس وأذهبت الأموال وهدمت البنيان وجعل سعاة الإصلاح ينادون بهذا الصوت المحشرج (ألا مِنْ رجل رشيد ليوقف حرب الخليج وهنا نتساءل ألا مِنْ رجل رشيد يؤمن بالله ورسوله يستطيع إيقاف هذه الحرب الضروس ويضع المفهوم القرآني ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (١) في موضعه الصحيح وقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَينِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١)﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿لَا خَيرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَينَ النَّاسِ﴾ (٤) وقوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦)﴾ (٥)، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَينَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَينَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَينَ أَخَوَيكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠)﴾ (٦) وجعلت الأصوات المحزونة والموتورة تنادي (أوقفوا حرب الخليج إن كنتم مسلمين)، ولقد تأزمت المسألة من هذه الحرب الاستنزافية بين الطرفينالعراقي والإيراني وكان الصراع الدولي يدعم استمرار الحرب ويشعل أوارها لأن الموقف الأمريكي سلبيًا يتلخص في ترك الثورة الإيرانية لتهزم نفسها بنفسها ثم عملت بعد ذلك لتشجيع استمرار الحرب لإضعاف النظامين معًا، وكانت العراق قد حذرت في جمادى الأولى من السنة الماضية حكام إيران من الاستمرار في نهجهم العدواني في ضرب الأهداف المدنية العراقية. وأكد الرئيس صدام حسين بأنه سيرد بعنف على هذه التصرفات دفاعًا عن العراق ومصالحه وأنه بكل أسف يرد عليها بعنف مع اعتذاره المسبق للشعوب الإيرانية وقد حاول العراق أن يتجنب مواجهة هذه التصرفات اللاأخلاقية إلا أن نظام طهران تمادى في قصف المدن العراقية وفي مقدمتها البصرة ومندلي وخانقين وزوباطية وخاصة في الفترة الأخيرة، وقال إن العراق لن يقف ساكنًا أمام هذه التصرفات الهوجاء وأنه سيرد بنفس الأسلوب حماية لأمته. وفيها جرت محاولة لاغتيال حاكم الكويت جابر الأحمد وذلك في الساعة التاسعة تزيد دقائق من صباح ٦ رمضان ولكنه سلم فلم يحصل عليه سوى جراح بسيطة. وذلك بأنه تقدم فدائي بسيارة محملة بالمتفجرات إلى موكبه، وبعدما انفجرت العبوة أصيب أربعة من رجال الحاكم بقتل وجرح عدد يبلغون عشرة، وأصيب قائد السيارة فكان بذلك حتفه، أما هو فقد كتبت له النجاة. وقد قامت العراق انتقامًا لذلك الحادث فأطارت طائراتها وضربت العاصمة الإيرانية فأصيبت مدينتان في إيران وتهدمت منازل وذلك في سابع رمضان من غد الحادث.