page 2078, entry [857]Open original source
ثم دخلت سنة (١٣٩٥ هـ) استهلت هذه السنة وقد انبعثت روح الحياة الإسلامية تدب في ساكني قارة أفريقيا والباكستان واليمن وغيرها من إمارات الخليج وذلك لبعث المدرسين والمرشدين والموجهين من المملكة السعودية وبذل المساعدات المادية لبناية المساجد والرباطات والإعانة لبناء المدارس والمعاهد هناك، وقد بث الملك فيصل دعاية قوية فكان بذلك أعظم داعية إسلامية في زمانه، وقد ترجمت كتب إسلامية عربية بسائراللغات المنتشرة هناك، وكثر الإسلام في تلك الجهات وانتشر فكانوا يعتنقونه بالعشرات والمئات وبعثت الحكومة السعودية بعض أئمة المسجد الحرام لإقامة صلاة العيد وشعائر الإسلام هناك، وقد واجهت تلك الدعاية قبولًا من الرؤساء والمعظمين والمتبعين الذين يسودون تلك الجهات، وقام المبتعثون وما يتخرج من الجامعة الإسلامية ينشرون الدعوة إلى الإسلام ويشرحون لرؤساء البلدان مرامي السياسة الإسلامية الرشيدة وما تهدف إليه من جمع كلمة المسلمين وإزالة العوائق التي تحول بين اتصال المسلمين بعضهم ببعض. وفيها أسست المدينة الصناعية ببريدة خلف قرية رواق في الجهة الجنوبية على بعد سبع كيلو من مدينة بريدة، وكانت تبلغ مساحتها زيادة على مليون متر مربع وكانت تضم حاليًا ستة مصانع وهي مصنع الطوب الفخاري ومصنع الإسفنج الصناعي ومصنع الألمنيوم ومصنع الغازات ومصنع للأثاث، ومصنع للبلاستيك وتقوم هذه المدينة بخدمة المصانع والمشاريع الصناعية وتقدم المواد الأولية اللازمة للمشروع، ويوجد فيها خمس محولات كهربائية محطية وغير ذلك وتعمل أوتوماتيكيًا للرفع. وقد شرعت الوزارة في تأسيس عدد من المدن الصناعية في المملكة، لأن هذه المدن توفر للمصانع الخدمات ومصالح أخرى، وقد تأسست المدينة الصناعية ببريدة على أن يكون فيها خمسون مصنعًا ولا ريب أنها خطوة تقدمية تخطوها المملكة. وفيها في مستهل ربيع الأول عام (١٣٩٥ هـ) الموافق ٢٢ من برج الحوت فشا بين الناس أن رجلًا من ضواحي بلدة حائل رأى ملكًا فاتبعه في أثره حتى صعد الملك على جبل هناك فأثرت قدماه في الجبل آثارًا بيضاء ومن الناس من يقول كان لها أثر نور في ظلمة الليل، ويبالغ بعض الرواة في هذا الموضع، فركبت إلى بلدة حائل واتصلت بالإمارة وهناك سألته فأجاب بأن ذلك له ذكر عند العامة ولكنه أقل من مخبره فزودتنا الإمارة بسيارتين لرؤية الجبل وتتبع الآثار المذكورة هناكوالوقوف عليها فقيل إن الذي وقعت له هذه القصة أعرابي في تلك الضاحية، ولما أن سرنا إلى تلك الجهة سألنا عنه حتى اتصلت به ليروي لنا القصة، ووجدته أشمط مربوع القامة يدعى عبد الله بن زايد الحميدي فقال أنه كان لدي ماشية من الغنم وكانت السنة ممحلة ومجدبة فكنت أعلفها وأجمع لها حتى لم أجد ما أعلفها به فكنت أرثي لغنمي كلما رأيتها، وكان يأتي إلى بئرنا رجل يدعى زبن الطيري ليستقي من مائها ويستعذب لأهله وهو شيخ كبير يقود سيارته وقد يساعده أبناؤنا لموقفها لأنه لا يهتدي إلى مصب الماء تمامًا فقدر أنه جاء ولم يجد من يساعده فاختل توازن السيارة وحصل ضجة شديدة من الأولاد خوفًا من أن تسقط في البئر ففزع لذلك وخاف ونزل إلى الأرض يتفقد السيارة، ثم دعا بماء فصب على رأسه ويديه ورجليه ثم سأل الأولاد هل أحدث عدم اتجاه السيارة حادثًا فأخبروه بالسلامة ولطف الله تعالى غير أنهم خشوا أن تسقط السيارة في البئر فصاحوا لذلك فحمد الله وشكره على لطفه ثم قال لا حول ولا قوة إلا بالله، إن هذه السنة لمشؤمة رأيت السحاب يلتحم ولا يمطر ورأيت الغبرة والقترة فأسأل الله أن يجعل المصيبة في العشب أو الحلال ولا يجعلها في الراعي ووالي الأمر ثم ذهب وأحدث كلامه انزعاجًا وكانت الأعراب يتشاءمون، ومن جهة أخرى فقد كان في مصر فلكي يدعي علم النجوم في حساباته فكان يتنبأ في لياليه وعلم النجوم أنه يموت عظيم في هذه السنة، ويفشل مؤتمر كذلك بنبوءة علمه ثم ذكر الأخ عبد الله بن زايد أنه ذهب كعادته هو وصبيته لرعي الغنم ومن بينها شاة يحلبونها ويزيدون في علفها لذلك قال فلحقتني ولها ثغاء كأنها تشتكي من الجوع فقال مخاطبًا لها أشكو إلى الله هذه الحالة قال ثم توسدت حجرًا ونمت فتبدى لي إنسان طوال أبيض اللون وعليه لباس أبيض فقال بشر الناس بخير ولا يحزنوا ثم ذهب وصعد إلى جبل يبعد مسافة كيلوين عن موضعه يدعى بجبل ذوف فلما استيقضت ذهبت أتتبع آثاره فوجدت مواضع أقدامه بيضًا نعم وجدناها بيضًا حينما وقفنا عليها وتقدر بأربعين قدمًا، وهي أقدام رجل معتدل القامة فليس القدم بالطويل ولا القصير وانتهت على جبرماء في ذلك الجبل الذي يدعى جبل ذرف في شعيب يسمى شعيب الحفن وهناك خيمة فيها رجال محافظون على آثار تلك الأقدام وهي لا تزال باقية منذ شهرين ونصف شهر لم تمح، ولكنها لم تحتفر بالصخر ولم تكن مضيئة كما زعموا ولكنه موجود في الجبل على مسطحة أثر قدم منطبع في الصفا بأصابع واضحة ورؤية واضحة كبير الحجم هدانا إليه أحد الحارسين هناك.