page 2011, entry [810]Open original source
ترتيبه لفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية لما كانت فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية مشتتة في مشارق الأرض ومغاربها وطبع الرجل الواطن مقبل الذكير أجزاء كبرى من تلك الجواهر كما أن مطبعة النار طبعت أخرى ويوجد في مجاميع نبذة منها فلأنها لم تستكمل ولم تحصل الفائدة منها فقد قام المترجم يفكر في جمعها وترتيبها وجعل يفتش في مكاتب نجد وغيرها لاستحصالها وبما أن نجد تعتبر أسعد الأقاليم بالانتفاع بمؤلفات شيخ الإسلام وتداولها وتدريسها، ولما أن باشر تصحيح فتاوى أئمة الدعوة النجدية في مكة المكره سنة فتش في المخطوطات الوجودة بمكة المكرمة بمكتبة الحرم الشريف فاستخرج منها عددًا من السائل كما تحصل على مسائل من بعض العلماء الأفاضل ثم إنه عزم على ترتيب فتاوى ابن تيمية فضم الموجود من المخطوطات إلى المطبوعات بإشارة الشيخ محمد بن إبراهيم وأخذ في ترتيبها على وضع الكتب المتداولة بين العلماء لتسهل المراجعة ثم إنه سمع من بعض رواد الكاتب بوجودمسائل لشيخ الإسلام في دار الكتب المصرية فأجل طبعها وأجمع على السفر إلى مصر لهذا الموضوع في سنة (١٣٦٥ هـ) فلم يقدر له ذلك، ولما أن أصيب بنكبة انقلاب السيارة التي أثرت على دماغه اختل نظام الدم في رأسه فأصابه من ذلك وجع شديد فسافر إلى بيروت للعلاج وفي صحبته ابنه محمد ولما استكمل الفحوص الطبية وأجرى له بعض العمليات التي لم تنجح توجه إلى مكتبة بيروت العمومية ولم يثن عزمه وهو فيه من المرض الذي أصيب به من جراء انقلاب السيارة وكان حازمًا لأنه قد استصحب ما جمعه سابقًا من الفتاوى وفهرسًا خاصًّا بها مفتشًا فيها فلم يجد مسائل لشيخ الإسلام وذكر له أن ما كان فيها من المخطوطات قد نقل لإحدى الدول منذ زمن طويل ثم فتش في مكتبة الجامعة الأمريكية فلم يجد فيها شيئًا، وكان مستصحبًا ورقة فيها أرقام لثلاث مسائل في المكتبة الظاهرية ذكرها له بنص من زار المكتبة من العلماء فبعث ابنه إلى دمشق لنسخها وبذل مجهود في هذا السبيل مع ما كان يقاسي من شدة المرض ومواصلة العلاج فدأب نجله محمد في مواصلة العمل والتفتيش حتى ذهب إلى الكاتب الأهلية بدمشق وحلب وحماة وسافر إلى بغداد وبعدما حصل على ما تحتويه بلاد الشام وطن شيخ الإسلام وجعل يبحث وينقب في بغداد ومكاتبها وأراد أن يسافر إلى البصرة والكويت وتركيا غير أن صحة والده كانت متأخرة بحيث أقام الشيخ في بيروت ثمانية أشهر فاضطر إلى الرجوع إلى والده ببيروت وعاد إلى الرياض ثم أنه سافر الشيخ عبد الرحمن إلى باريس عن طريق القاهرة يصحبه نجله محمد وذلك لما يريده الله تعالى من إبراز مكنون فتاوى شيخ الإسلام بحيث جعل الله ﷿ مرض المترجم سببًا للسفر إلى فرنسا ولا أن وصلا إلى القاهرة قاما بزيارة دار الكتب المصرية وتصفحا ما تحتوي عليه من المجاميع التي لم تكن موجودة لديهما ولما أن وصلا إلى فرنسا أجريت له عملية وتماثل للشفاء فذهب إلى مكتبة باريس الوطنية وتتبعا ما فيها من الفهارس المطبوعة باللغة الغربية للمخطوطات الموجودة في باريس ولندن وبرلين وفيينا وبعض فهارس مخطوطات تركيا وغيرها، ولما أن كان في عام(١٣٨٠ هـ) أمر الملك السابق سعود بن عبد العزيز بطبع هذه الفتاوى وأمر أيضًا أن يدفع من المبالغ ما تحتاجه إليه هذه المجموعة لتجهيزها للطبع وما يحتاج إليه التصحيح وكان قد ساعد على ذلك بإرشاداته وإشرافه وتوجيهاته رئيس القضاة في المملكة العربية فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم ولما تكامل جمعها من مصر وأوروبا إصدر الملك سعود أمره بطبع خمسة آلاف نسخة وقدرت تكاليف طبعها وتجهيز الكتاب للمطبعة بمبلغ يزيد على مليون ريال أمر الملك بدفعها فبرزت في ٣٧ مجلدًا بفهارسها وما يلتحق بها وكانت طباعتها ممتازة جدًّا فأما الثلاثون الأولى فطبعت في مطابع الرياض وأما السبعة الأخيرة فأمر بطبعها الملك فيصل بن عبد العزيز في مطبعة الحكومة ولقد علم الله من حسن نية شيخ الإسلام فنشر هذه الفتاوى وقام بطبعها للمرة الثانية صاحب الجلالة الملك فهد بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية جزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيرًا، وكانت إعادة طباعتها برجاء من العالمين الفاضلين عبد الله بن محمد بن حميد وعبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى الملكين الكريمين ذلك لأن الطبعة الأولى أوشكت على التقسيم على العلماء المتأهلين وكان صدور الأمر من الملك السابق سعود في عام (١٣٧٤ هـ). ومن مؤلفات المترجم حاشيته على الروض الربع وتقع في سبع مجلدات ضخمة أتى فيها بالعجب العجاب فهي موجودة وتكررت طباعتها بالورق الصقيل والحرف الجميل وخدمة بتوفيق من الله تعالى، ومن مؤلفاته إحكام الأحكام شرح أصول الأحكام رأيت منه ثلاثة أجزاء، ومنها مختصر كتاب اللطائف، وله تعليق على الرحبية وله تعليق على الأجرومية وله حاشية على ثلاثة الأصول، وحاشية على كتاب التوحيد، ومنها مقدمة في أصول التفسير وحاشية عليها، ومنها الصارم المسلول في الرد على عابد الرسول، ورسالة في تحريم حلق اللحى، وله إلمام بالتاريخ حتى أنه اشتغل بالتاريخ وجمع الشيء الكثير لكن قضية وقعت له بسبب التاريخ جعلته ينصرف عن ذلك وذكر بعض الأدباء أنه اطلع على كراريس من تاريخه وأنه وجدها وافية لكنه عدل عن ذلك.