page 1958, entry [788]Open original source
شر عظيم وبلاء مستطير تعانيه باكستان استمر القتال أواخر شعبان ورمضان في وضع خطير للغاية وقامت القوات الهندية بقصف بعض مناطق حدود باكستان الشرقية وإرسالها الدبابات في عدة قطاعات الحدود واستمر القتال بهذا الوضع الشديد بين الفريقين بالدبابات والطائرات وقتل مئات بين الفريقين وجرح آخرين ودمرت الباكستان ما يزيد عن ثماني عشرة دبابة كما قتلت ١٣٠ هنديًا وجرحت حوالي ٥٠٠ جندي وبكل حال فإن الباكستان ما استطاعت صد هجمات العدو ولم تتوقف القوات الهندية من الغارات على باكستان واعترفت (أنديرا غاندي) أن القوات الباكستانية تعززها الدبابات والمدفعية ولما أن كان في ١٦ شوال بدأت حرب شاملة غير معلنة رسميًا بين الهند وباكستان وقد أغارت الطائرات في البلدين على مطارات كل منهما واندفعت قواتها البرية في سعي للسيطرة على الأراضي في الجانب الآخر وأعلنت الباكستان أنها أسقطت إحدى وثلاثين طائرة هندية وأنها حققت مكاسب استراتيجية برية في كشمير والبنجاب الهندية وقد انفجرت طائرتان هنديتان في الجو ودار قتال عنيف في غرب باكستان وقد أنزلت باكستان مظليين شمال غربيالبنجاب ثم إِنه اشتدت الحرب وقامت الطائرات الهندية فبدأت هجومها بعد منتصف الليل بوقت قصير وأيقظت أصوات صفارات الإنذار ضد الغارات الجوية والنيران الشديدة للمدافع المضادة للطائرات التي كانت تطلق من المطار سكان دكا وأضيئت السماء بواسطة القنابل المضيئة وواصل الهنود هجومهم إلى ما بعد شروق الشمس مرسلين أربع طلعات أخرى من طائرات الميج ٢١ إس وكان الجو صافيًا والشمس تلمع على مقدمة الطائرات الهندية النفاثة عندما بدأت بالهبوط إلى ارتفاع منخفض فوق الفندق في اتجاه المطار وفي انطلاقها بسرعة قوية على ارتفاع ١٠٠٠ قدم قامت بهجمات متكررة على المطار ومقر القيادة العسكرية بالصواريخ والقنابل كما أرسل السلاح الجوي الباكستاني طائرات تصد ذلك الهجوم وقد قامت القاذفات الهندية وحلقت على ارتفاع عالٍ في اليوم الحادي والعشرين من شوال فأوقعت إصابات في دار للأيتام تؤوي ٤٠٠ طفل ومائة مسؤول وقد سقطت أربع قنابل داخل مبنى دار الأيتام الإسلامية وأخذ عمال الإنقاذ الذين هزهم الحادث الوحشي يزيلون بأيديهم الأنقاض وقد انتشلوا ١٧ جثة من جثث القتلى الأبرياء. أما الأطفال الذين كانوا يعيشون هناك فهم ثلاثمائة صبي ومائة فتاة تتراوح أعمارهم ما بين السابعة والسادسة عشرة لذلك كان يعيش في المبنى الأطباء ورجال الدين وغيرهم وقد أحدثت الانفجارات فجوات يزيد حجم الواحدة عن عشرين قدمًا عمقًا وعشرين قدمًا عرضًا وشوهدت الجثث وهي منتشرة في الأوحال وقد توجه مراسل هيئة الإذاعة البريطانية بنفسه إلى مقر دار الأيتام فوجدها كومة من الأنقاض ولقد قام ملك المغرب الحسن الثاني يناشد جميع رؤساء الدول الإسلامية بإقناع الهند وباكستان بحل خلافاتهما بالطرق السلمية وفي أسرع وقت ممكن وأذاع الرباط أن من واجب الدول الإسلامية أن تتعاون فيما بينها لإيجاد تسوية سلمية للمشكلة الهندية الباكستانية عن طريق الأمم المتحدة كما أن الحكومة الجزائرية طالبت بإيجاد تسوية للنزاع الهندي الباكستاني بحيث تحترم وحدة الباكستان وسلامة أراضيها وناشد الزعماء المسلمون في الأردن كافة الدول والأممالمتحدة والجامعة العربية لإيقاف العدوان الهندي على الباكستان والحيلولة دون اندلاع حرب شاملة بين البلدين وحث هؤلاء الزعماء زعماء البلدين على الاحتكام إلى المنطق والعقل بدل الالتجاء إلى القوة وسفك الدماء لحل المشاكل القائمة بينهما. ومن جهة أخرى أعلنت الباكستان أنها تجري مشاورات مع الدول الكبرى والصديقة لعرض نزاعها مع الهند على مجلس الأمن الدولي وبعثت الحكومة الباكستانية شكوى إلى الاتحاد السوفيتي بشأن استمرار شحن الأسلحة السوفيتية للهند وبعث الرئيس نيكسون برسائل إلى كل من الهند والباكستان والاتحاد السوفيتي يطلب منهم بذل كل ما يستطيعونه لمنع نشوب حرب واسعة النطاق في شبه القارة الهندية وقرر التدخل شخصيًا في الأزمة والنظر في الخطوات الأخرى التي قد تقرر الولايات المتحدة القيام بها ومما قيل: فإن النار بالعيدان تذكى ... وإن الحرب أولها كلام فإن لم يطفها عقلاء قوم ... يكون وقودها جثث وهام