page 1947, entry [785]Open original source
وممن توفي فيها من الأعيان وزير المالية والاقتصاد بعد عبد الله بن سليمان محمد سرور الصبان كانت وفاته في اليوم ٢ من شهر ذي الحجة من هذه السنة بمصر ثم نقل جثمانه من القاهرة إلى مكة الكرمة حيث عاش فيها ودفن في ٣/ ١٢ أي من الغد ﵀ وعفا عنه. ولد سنة (١٣٦١ هـ) بالقنفذة وكان أسمر اللون جدًّا شجاعًا مقدامًا يلبس العقال الأسود فوق غترة الصوف المزركشة الثمينة طوالًا سبط الكفين ومن رجالات المملكة السعودية. أما الوظائف التي نالها فقد عين موظفًا في بلدية مكة في عهدالحسين بن علي ثم انتقل إلى الأعمال الحرة ثم عين بوزارة المالية السعودية ثم رقي إلى مدير عام فوكيل وزارة ثم عين مستشارًا عامًّا بوزارة المالية ثم عين بعد الوزير ابن سليمان وزيرًا في المالية والاقتصاد الوطني عام (١٣٧٤ هـ) ومن حسناته الخالدة مكتبته بمكة المكرمة، وله كتاب المعرض وهو معرض لآراء طائفة اختارها من الأدباء والمعاصرين وله اليد الطولى في طباعة مصحف مكة فكان قد عهد إلى الأستاذ طاهر الكردي المكي الخطاط بكتابة المصحف الشريف فلما أن أتم كتابته عهد إلى لجنة علمية شكلها بأن تراجع المصحف المخطوط وبعدما تمت المراجعة عهد إلى المطبعة العربية بمكة وكان هو مؤسسها بأن تقوم بطبع هذا المصحف على الانتهاء، وقد كانت الصاحف تطبع في القسطنطينية ثم مصر وسوريا وغيرها فهو أول من قام بطبعها في هذه البلاد السعودية، وطبع تهذيب الصحاح أجمل طبعة وأصحها وأسس بموافقة الملك المغفور له عبد العزيز جمعية الإسعاف الوطني بمكة المكرمة، وطبع ديوان فؤاد الخطيب طبعة مشكلة جامعة وذلك في سنة (١٣٧٨ هـ) وطال مكث كتاب العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين للمؤرخ الفاسي بين المخطوطات وهو كتاب ضخم ويحتاج إلى نفقة عظيمة فما زال يوالي مجهودًا في نشر أجزاء الكتاب حتى كمل في ثماني مجلدات وكان لما أسس جمعية الإسعاف لم يكتف بذلك بل تجاوزها إلى مهمة إسعاف فكرية وروحية فأقام بها ناديًا يتبارى فيه العلماء والأدباء المحاضرون حتى أصدر كتابًا يحمل اسم المجموعة الأولى (١٣٥٧ هـ) محاضرات الأسعاف حتى قال فيه عبيد مدني: قم والتمس معنى النتاج الصافي ... واستوح مغزاه من الإسعاف فيه شفاء للمريض ومادة ... للمستفيض ومنه للعافي من يأته من قاصد أو لاجئ ... يلقَ الرحاب فسيحة الأكناف وقالت عنه جماعة مشروع تحفيظ للقرآن الكريم لقد رزئت الجماعة بوفاته رزءًا عظيمًا فقد كانت هذه الجماعة منذ نشأتها مشمولة بعنايته وموضع اهتمامه وكان له فضل كبير في استمرار المساعدة الشهرية التي تتلقاها الجماعة من رابطة العالمالإسلامي والتي قررها المجلس التأسيسي للرابطة هذه المساعدة التي هي أول مساعدة تتلقاها الجماعة والتي استطاعت الجماعة بواسطتها أن تثبت أقدامها وأن تقيم هذا المشروع الخيري على دعائم ثابتة وعلى أسس متينة نعم قد قدمنا في السنة الماضية ما تبرعت به رابطة العالم الإسلامي لهذه الجماعة بحيث بذلت مائة ألف وثلاثين ألفًا إذ كان محمد سرور الصبان هو الأمين العام للرابطة إذ ذاك. وبعد وفاته تولى الشيخ محمد صالح قزاز أمانة الرابطة وسيأتي ذكر فضله عن قريب بعد أسطر ولقد أثنى الحجازيون على الفقيد الصبان وشنفوا الأَسماع بذكره ومن حسناته أنه سرقت راحلة أحد الحجاج بما عليها لما أن أناخها أمام باب الوداع ليقضي طواف الوداع فلما ذهب إليها لم يجد غير عقالها فجاء ذلك الموتور إلى أحد الرؤساء يشكو الحال وينزل به حاجته وفاقته باكيًا حزينًا ولكن ذلك الرئيس لم يسق الله له على يديه فرجًا ولا نصيبًا وكان المترجم إلى جانبه فخرج المسكين باكيًا مكسوف الحال فلحقه محمد سرور ووجده منطرحًا خلف الباب فسأله عن صحَّة فادحته فأقسم بالله العلي العظيم أنه صادق ولا يملك من مال الله شيئًا غيرها فذهب به إلى أمين الصندوق والصرف وأمره أن يصرف له راتبه لشهر ذي الحجة فخذ ما شئت أيها القارئ من جبر قلب هذا المفجوع براحلته وماله وإنا لنثني على أصحاب المكارم والإحسان ونخلد أذكارهم ونعترف بعاطفتهم حتى قال عنه نواد شاكر في تاريخه ليس بحاجة إلى تعريف لأنه في هذه الناحية يكاد يكون أبرز أنداده على الإطلاق وأطال في مدحه والثناء عليه.