page 1719, entry [671]Open original source
ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم الشيخ ناصر الوهيبي قدس الله روحه ونور مرقده وضريحه. وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم الفاضل القاضي ناصر ابن الشيخ محمد بن ناصر بن حسن الوهيبي. ولد عام ١٣٢٤ هـ فنشأ في تربية والده حيث تعلم القرآن الحكيم عند كُتَّاب في بلدته التي ولد فيها، وهي الخبراء من أعمال بريدة في القصيم. وأخذ في الدراسة على والده الذي كان يدرس في جامع الخبراء حيث كان فيه إمامًا أخذ عنه علم التوحيد في ثلاثة الأصول وكتاب التوحيد وآداب المشي إلى الصلاة وكشف الشبهات وغيرها من كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب، حيث كان والده مثالًا في العقيدة ومحبًا لطريقة السلف الصالح وأخذ عنه علم الفقه والفرائض والحديث وغيرها من كتب الحنابلة. وكان الشيخ ناصر نبيهًا وذكيًا وله نهمة في تحصيل العلم حيثكان متوقد الفهم، وأخذ عن الشيخ العالم العلامة عبد الله بن سليمان بن بليهد حينما كان يدرس في تلك الجهات ولازمه ملازمة وأكثر الأخذ عنه، وأخذ عن آل سليم عبد الله وعمر الشيخين الإِمامين الجليلين. ثم أنَّه ذهب إلى المدينة المنورة فأخذ عن الشيخ سليمان بن عبد الرحمن العمري وعن غيره من علماء المدينة، كما قد أخذ عن علماء مكة المكرمة. وقد تقلب في عدة وظائف في ضبيا وأم لج وتبوك ويتولى الوعظ والخطابة فيها والتدريس. ثم أنَّه جعل في قضاء مدينة الطائف، ثم كان عضوًا في رئاسة القضاء بمكة، ثم إلى عضوية ديوان المظالم في الرياض، ثم كان نائبًا للرئيس. وقد لبث في القضاء ما يزيد عن عشرين عامًا كان موضع العفة والعدل، ويصفه زميله الشيخ محمد بن عبد العزيز بن هليل بالعقل والمقدرة والثبات. وقد رأيته عام ألف وثلاثمائة واثنتين وسبعين هجرية حينما استقدمتني الحكومة لقضاء تيماء في مكة المكرمة. وكانت الحكومة قد انتدبته لصحبة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد للنظر في مشكلات القضايا بمكة والمدينة وجدة والبت في مشكلاتها، فكان لبثهم وما يلحقهما من الكتاب ثلاثة شهور بمكة وشهرين في جدة وشهرين في المدينة. ولكمال الثقة كلفت الرجلين بهذه المهمة فكان المترجم في صفته إذ ذاك أشمط الشعر مربوع القامة نحيف البدن حنطي اللون يعلوه تلويح الشمس، عليه آثار الزهد والتقشف ويوقف المتخاصمين عند حد العدالة بهيبة وحسن تدبير. وقد كشفت مشكلات متعقدة هناك ببركة إنصاف الحكومة وإيصال الحقوق إلى أهلها (١).