page 1550, entry [604]Open original source
المهرجانات الكبرى بعيد الجلاء كانت بريطانيا العظمى قد جعلت من جنودها ثمانين ألفًا في مصر يهددون الهدوء والاستقرار في البلاد ويعيثون في الأرض فسادًا وفي آخر هذه السنة تقوم الحركة المصرية بإزالة هذه الجنود مع قواتها البرية والبحرية والجوية وكانت الأيام التي تخللتها رئاسة جمال أعني ١٨/ ١١ وما بعده حافلة بأعياد ومهرجانات الجلاء جلاء آخر جندي بريطاني عن أرض الكنانة بعد أن جثم على صدرها نيفًا وسبعين عامًا يسلب حريتها ويحد من سلطاتها ويقيد نفوذها وإنَ هذا ليدل على تأييد الشعب المصري لجمال عبد الناصر تأييدًا مطلقًا وصحبه رجال الثورة الذين يعملون على تطهير بلادهم من ظلم البريطانيين. ولقد أُقيم مهرجان شعبي عظيم في ميدان الجمهورية حضره ما ينوف على مائة ألف شخص ووقف جمال عبد الناصر في هذا الحشد العظيم ثلاث ساعات كاملة يخطب فيه ويقارن بين الماضي والحاضر ويبين مراحل جهاد رجال الثورة الإِصلاحية ولقد شهدت مصر مؤتمرًا شعبيًا لم تشهد مثله قط وحضر الألوف من المدعوين من البلاد العربية وجميع أنحاء الدنيا. وقد جلس وزير خارجية روسيا شبيلوف إلى جانب قائد القوات البريطانية روبرتسون ولكل نظرته الخاصة إلى هذه المهرجانات والحفلات.وقد استمرَّ العرض أربع ساعات كاملة وجمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وقائد القوات البرية والبحرية والجوية واقفون على أقدامهم فوق منصة خاصة يحيون رجال العرض العسكري. وقد مرت أمام الجماهير المحتشدة القوات البحرية والبرية والبراشوت ومرت الأسلحة الميكانيكية الخفيفة والثقيلة وشاهد النَّاس لأول مرَّة الأسلحة التشكيلة الجديدة، شاهدوا الدبابات الضخمة دبابات ستالين التي دكت الأرض دكًا بجنزير عجلاتها وستدك حصون العدو بفوهاة مدافعها وكان الملك سعود قد بعث ابنه فهدًا منتدبًا عن الحكومة السعودية لحضور هذا الاحتفال. وفيها في أوائل شهر شوال قدم على المملكة العربيَّة السعودية حاكم قطر علي بن عبد الله بن ثاني ضيفًا فرحبت به الرياض لأنَّ الصلات القوية المتينة التي تربط بين سكان هذه المملكة وبين الضيف صلات قامت على أُسس قوية من الود والإِخاء وأن بمقدمه ذلك لتذكر أعمال جده قاسم بن ثاني وما قام به من إيقاف الأموال العظيمة ونشر العلم والكتب التي طبعوها وغيرها من الأعمال الخيرية. وفيها فتح شارع جديد خلف الصفا من أجياد إلى سوق الليل وقد تكلف فتحه لهدم بيوت ودكاكين وأحواش ذلك لما لفتحه من المصالح التي تمنع اصطدام السعاة بين الصفا والمروة بالسيارات ويجعل الحجاج مستريحين. وكان هذا الشارع حوالي الصفا يدخل المسعى من جهة الجنوب الشرقي إلى الجهة الغربية الشمالية فبينا أنَّ السعاة متوجهون إلى الصفا إذا بالحمر الأهلية تهز أجراسها والإبل الحجازية مقطورة تمنع مواصلة السعي وتوقف السعاة فينتظرونها حتَّى تخلص ولا سيما السيارات التي أوجدت وكان من الأعيان من يسعى بين الصفا والمروة ممتطيًا السيارة وهذا للضرورة. وقد شاهدت تلك مرارًا في حجاتي الأولى فتفضلت الحكومة بصرف هذا الشارع إلى جهة الجنوب وأصبح السعاة في راحة من قطع الطَّريق إلى الصفا، وإنَّهالحسنة خالدة نظمها الله في أيَّام الملك سعود فسمى باسمه وقام أهل العربات الصغيرة يحملون المعجزة في قلب شارع المسعى بممرات جعلت لذلك، وتعتبر هذه اللفتة من أعظم الحسنات. كما أصدر جلالة الملك إرادته إلى محمَّد بن لادن بإنشاء سبعة عشر مركزًا للشرطة وسبعة مراكز للإسعاف على طول طريق المدينة المنورة للإشراف على راحة الحجاج والزوار وتنظيم حركة المرور والعمل على تفادي الحوادث. وقد باشرت هذه المراكز والدوريات أعمالها منذ صباح يوم الأربعاء الموافق ١١/ ١١/ ١٣٧٥.