page 1176, entry [430]Open original source
ذكر العرب مع روسيا قد أشرنا فيما تقدم أن ستالين زعيم روسيا قد جس نبض تشرشل في حمأة هذه الحرب الجوية الطاحنة بغية استئناف المفاوضات معه، وكان تشرشل قد ضاق ذرعًا بالغارات الجوية الألمانية، فقد أصيب البرلمان والمتحف بأضرار بالغة. . لندن تحترق وزالت مدينة كوفنتري من عالم الوجود، والمستقبل لا يبشر بخير، حتى أن تشرشل نقل الماغنا كارتًا نص الدستور البريطاني إلى كندا، ولما أن انتهت معركة الجبهة الغربية بانتصار ألماني ساحق، وخرج هتلر من هذه المعارك ظافرًا منتصرًا أدهش ذلك ستالين الذي لم يعقد مع هتلر معاهدة الدفاع المشترك إلا ليورطه في معارك طاحنة مع الدول الغربية تكون وسيلة لإضعاف قوى ألمانيا العسكرية، وتوزيع الجيش الألماني على جبهات متعددة طويلة الخطوط، فهتلر ظهر بهذا المظهر يقول لبريطانيا: هلمي بنا إلى كلمة سواء بيننا، فإما صلح وسلام دائم، وإما حرب وخراب دائم، كان ستالين يحترق غيظًا وحنقًا على هتلر في تلك الانتصارات الصاعقية الخاطفة وقلب ظهر المجن، وما كان هتلر ليتجاهل بأن ستالين إمام المذهب الشيوعي أفسق وأكذب سياسي عرفه العالم في التاريخ الحديث، ولكنه لما رأى رفض تشرشل مفاوضة النازين ساير ستالين وعامله معاملة ظاهرة ينوي تنفيذها وإن كان رفيقه بضدها، وكان الذي اكتشف نوايا ستالين بأنه يسعى لعقد تحالف مع بريطانيا وحلفائها هو الحاج أمين الحسيني، ورشيد عالي الكيلاني، لذلك قرر هتلر الهجوم على روسيا وتعبئة الجيش الألماني وحشده ضد ستالين، وأصدر أمره الرسمي رقم ٢٠ بتاريخ ١٠ كانون الأول ١٩٤٠ م إلى قادة جيوش الرايخ بلزوم الاستعداد للهجوم على روسيا الشيوعية الخائنة، وعقد الزعيم هتلر مؤتمرًا دعا إليه قادة الجيوش الألمانية وعلى رأسهم الجنرال فون براوخيتش رئيس أركانالحرب العامة في قصر المستشارية يوم ٢ شباط ١٩٤١ م، ولما عرض عليهم مشروعه الجبار ساد الصمت قاعة الاجتماع، ولم يتجرأ قائد ألماني على أن ينبس ببنت شفة، واتجهت الأنظار إلى الجنرال فون براوخيتش الذي كان يخط بقلم الرصاص الذي بيده عبارة غيرت مجرى التاريخ، فالتفت إليه هتلر وهو يصيح بصوت عالي وبعصبية ظاهرة: ماذا تقول يا جنرال؟ فقام فون براوخيتش رئيس أركان الحرب العامة الألمانية وأدى التحية العسكرية لهتلر ثم تقدم إلى منصة الزعيم والأبصار شاخصة إليه، والجمع ساكت كأن على رأسه الطير، وقدم إلى هتلر الورقة التي كتب عليها بقلمه الرصاص، وهنا انفجرت مراجل غيظ الزعيم هتلر وهبَّ من مقعده ساخطًا ناقمًا وهو يصيح لقد صدق ظني فيكم يا أيها الجنرالات، إنكم تخونونني في وقت الحاجة إليكم، أنا لا أقبل استقالتك يا جنرال فون براوخيتش، إن استقالتك طعنة نجلاء في صدر جيوش الرايخ، طعنة لا يستطيع ستالين أن يركز مثلها في صدر جيشي لا أقبل. . أفهمت لا أقبل، وصمم على الاستقالة، ولما لم يفد الكلام شيئًا وأبدى الجنرال عذره عيّن هتلر مكانه الجنرال كايتل، وفي الخفاء تقرر الهجوم على روسيا في ٢ شباط ١٩٤١ م، ولا يلام هتلر فإن هؤلاء الحمر يأتمرون منذ عدة أشهر بهتلر للهجوم عليه، فأراد هتلر أن يتغدى بستالين قبل أن يتعشا به، وأعتقد أنه على أثر انتصاراته الصاعقية الخاطفة في الجبهة الغربية قد كانت الجبهة الشرقية الروسية مفتوحة أمامه.