Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق

إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن - تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان · page 1145, entry [417]

تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان — إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن

Open narrator profile: ثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق
page 1145, entry [417]Open original source
ذكر ثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق فنقول انتشرت الدعاية الألمانية ضد بريطانيا في صفوف الجيش العراقي حتى قام بعض الضباط بانقلاب عسكري في هذه السنة بعدما مهدت الثورة في التي قبلها، وذلك بتشجيع هتلر للعراقيين، وكان بعض ساسة العراق الذين كان يقودهم الحاج أمين الحسيني ورشيد عالي الكيلاني يعملون مع ضباط الجيش العراقي الأربعة الثائرين ضد بريطانيا للقيام بثورة في العراق وجعل أمين الحسيني يرسل رسله إلى برلين وأنقرة وروما للاتفاق مع ألمانيا وإيطاليا على إرسال الأسلحة اللازمة لتجهيز الجيش العراقي، وجعله قادرًا بأسلحته المحورية على مقارعة بريطانياوطردها من العراق، وإذا سمحت الظروف من الجزيرة العربية لذلك قرر الحاج أمين الحسيني وهو ببغداد الاتصال بروسيا لكي تسمح للضباط الثائرين أن يحصلوا على السلاح الألماني المرسل منها عبر روسيا، فالقفقاس فإيران فالعراق بطريق راوندوز العراقية، وقرر الزعيم رشيد عالي الواقع تحت سيطرة المفتي وتأثيره المباشر، وقد ارتكب الكيلاني حسب إرشاد المفتي الحاج أمين وتوجهه خطأ كلفه وكلف العراق ثمنًا غاليًا وطلب من أخيه كامل الكيلاني بصفته سفير العراق في أنقرة أن يقابل السفير الروسي ويخبره بأن الحكومة العراقية التي هو رئيسها يومئذٍ قررت إعادة العلاقات الدبلوماسية بين العراق وروسيا وتبادل السفراء بين البلدين، فوافقت بدون تردد في الوقت التي تعمل فيه سرأ للتحالف مع بريطانيا وحلفائها، وبعدما وافق ستالين ما طلب بالسماح بمرور السلاح الألماني إلى العراق عبر روسيا. أما ملك العراق فيصل الثاني بن غازي الذي كان له من العمر إذ ذاك خمس سنين فقد قرر فر لذلك الانقلاب، وفر الوصي عبد الإله بن علي بن الحسين خال الملك وولي عهده، وفر بعض السياسيين إلى خارج البلاد واحتمى بعضهم بالمعسكرات البريطانية، ثم إنه كون رشيد عالي الكيلاني حكومة وطنية تحت نفوذ الضباط وأعلن خلع الوصي، واختير مكانه وصي آخر من الأشراف، وحاول رشيد عالي الاحتفاظ بصداقة بريطانيا لكنها رفضت الاعتراف بحكومته فتأزمت الأمور بينهما، ووجهت الحكومة العراقية قوات من الجيش للاستيلاء على مطار الحبانية أكبر قاعدة جوية بريطانية في العراق، فقامت القوات الإنكليزية وتأهبت للقتال ووصلتها إمدادات من الهند ومن شرق الأردن، وبعدما كانت حكومة رشيد تنتظر إمدادًا من ألمانيا تأخر وصول الإمدادات فاصطدمت بها القوات البريطانية في الفلوجة فهزمت الكيلاني وجنوده واحتلت بغداد فسقطت حكومة رشيد عالي، وفرَّ الحاج أمين الحسيني وفرَّ على أثره رشيد الكيلاني هاربًا إلى ألمانيا، وبعد القضاء على الثورة عاد الوصي عبد الإله وفيصل إلى العرش وحكم بإعدام كثير منالضباط الثائرين، وشكلت حكومة موالية للإنكليز، وإنما اختير هذا الصبي ملكًا على العراق بوصاية خاله إجابةً لرغبة الإنكليز التي سخطت أعمال والده غازي، حيث عارض المشروعات البريطانية وانتهج سياسة تحريرية فقتل في حجة اصطدام سيارته، وهكذا تصنع السيارات بمن يخالف تعاليم بريطانيا، وبعد ذلك قطعت حكومة العراق علاقتها مع ألمانيا وألقت القبض على الرعايا الألمانيين الموجودين في العراق وسلمتهم إلى الحكومة البريطانية فألقتهم حيث أقاموا في معتقلات الأسر طول مدة الحرب. ولما قدم المفتي والكيلاني إلى ألمانيا في الربع الأخير من سنة ١٩٤١ م قدم أولًا المفتي وبعد أربعين يومًا قدم الكيلاني مع أركان حربه جزير سليمان وحكمت سامي ونجدت الشواف، فحلوا ضيوفًا لدى المفتي الحاج أمين الحسيني، غير أن رشيد عالي لم يلق إكرامية بينما هو في ضيافته، قال يونس بحري جئت أزوره وكنت أنتظر أن أرى الكيلاني مرحًا كعادته عندما كان رئيسًا للديوان الملكي ببغداد في هاتيك الأيام التي كنا فيها تحت راية الملك غازي نقارع الاستعمار، فرأيت هذه المرة أمامي رجلًا قد أنهكت الأيام قواه، لقد كان يبكي وهو يقطع شعور رأسه بكلتا يديه، ثم التفت إلى وهو يقول: لقد سجنني، لقد مضى علي عشرون يومًا وأنا على هذه الحالة، لقد منعني من الاتصال بأحد يا أخ يونس، أرجوك أن تنقذني أريد حريتي وإلا أعيدوني إلى بغداد وسلموني للحكومة، وهناك دعوهم يشنقوني، إنني أفضل الموت على مثل هذه الحياة، ثم إنها أذيعت في ألمانيا أنباء مجيئه إلى برلين وأكرم مثواه، ولقد حافظ صاحب الجلالة الملك العظيم عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود في هذه الحرب العالمية على الحياد والمودة كما فعل في الحرب العالمية الأولى، فكان هذا من حسن حظ البريطانيين لأنه لو كان ابن سعود قد انضم قبل الحرب إلى المحور الذي لم يدخر جهدًا لحمله على ذلك لكان من العسير أو من المستحيل إخراج الإيطاليين من الحبشة وأرتيريا، ولو أن ابن سعود تردد لكان من المحتمل أن تقضي الثورة التي قام بهاالكيلاني في العراق إلى نتائج أخرى مختلفة جدًا، ولكنها تحولت فصارت تمهيدًا لدخول العراق في الحرب إلى جانب الأمم المتحدة وصار ابن سعود بجانب عظيم من شكر الولايات المتحدة والإنكليز له وشكر رعاياه الذين ينتظرون منه في مقابلة السلطة التي يتولاها أن يكون ركينًا حصيفًا لا خلل في تدبيره وأن يجنو أهم ثمار عقله وحكمته.
Parsing and provenance details
Local passage ID
439538
Book record
shamela-145210
Source record
dedupe:417:906536
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate