page 972, entry [347]Open original source
وفيها وفاة الشيخ سعد بن عتيق قدس الله روحه ونور مرقده وضريحه، وهذه ترجمته: هو العالم البارع الحافظ الورع الزكي الصارم البتار لأعناق المنافقين والكفار، الذي لا يزال ذكره مقبولًا لنصرته شريعة الرسول ﷺ ولم يستره التقشفوالخمول، الحبر الكبير والعلم الشهير، الشيخ ابن الشيخ سعد بن حمد بن عتيق، وقد قدمنا ذكر نسبه في ترجمة أبيه، ولد ﵀ ببلدة "الحلوة" القرية المعروفة في حوطة بني تميم سنة ١٢٧٩ هـ، ونشأ بها وقرأ القرآن وحفظه عن ظهر قلب، وجدَّ في طلب علم الحديث، فسافر إلى بلد الهند في زمن كثرت فيه الفتن وترادفت فيه المحن وانقطعت فيه السبل، فتارةً يسير مع ركبان الإبل وطورًا مع المشاة على الأقدام، وأخرى يقطع البحار على السفن فكابد المشاق والعذاب، واحتسب الثواب من رب الأرباب، وقد وجدت من ذكر سفره ما أثبته عن نفسه بقوله يروي لنا قصته فقال: ركبنا في قارب -وهي سفينة صغيرة- متوجهين إلى بلد من بلدان فارس تسمى "شارك"، وكان ركوبنا قبيل كروب الشمس يوم السبت سابع عشر من جمادى الأولى سنة ١٣٤١ هـ وصاحبنا في تلك الليلة التوفيق من الله تعالى والأسعاف، فلذلك قدمنا البلد في أول تلك الليلة، فلما أصبحنا يوم الأحد اجتمعنا بالأخ علي بن سلمان وخرجنا من تلك البلاد بعد صلاة الظهر متوجهين إلى "لنية" نمشي على أقدامنا لأن البحر في تلك الأيام مضطرب اضطرابًا شديدًا وبعد خروجنا من البلاد المذكورة قدمنا البلاد المسماة "باوردان" عند رجال صالحين منهم الأخ سلمان بن خميس، وابراهيم بن ياقوت ووجدنا عندهم شيئًا من كتب التفسير وبعض كتب شيخ الإسلام وأقمنا عندهم آخر يوم الأحد، ويوم الاثنين، فلما كان يوم الثلاثاء أجمعت على المسير وتخلف الأخ علي عند أصحابه لأنه كان مريضًا وخرجت من تلك البلاد ومعي غلام أرسله معي أهل البلاد لهداية السبيل، وكان اسمه "بلال"، وأصابنا في ذلك المسير مطر بل ثيابنا بللًا كثيرًا، ثم أخذ معي ما شاء الله، ثم رجع إلى وطنه وبقيت في تلك الطريق وحدي متوكلًا على الله معتمدًا عليه، فحصل بحمد الله من الإعانة والتسديد في ذلك الطريق ما لم أظن، وقدمت "مغوة" في وقت الظهر ثم بعد الصلاة خرجت من المسجد لبعض الأغراض، فارتفعت لي السماة "ذوان"فتوجهت إليها في الحال وصليت فيها العصر، ثم بعد السلام من الصلاة سألت رجالًا عندي عن مسألة، فكان في جوابهم ما اقتضى التعجل، فخرجت في الحال قاصدًا "لنية" مستقبلًا الليل، فمشيت آخر يومي وأول ليلتي، فبينما أنا أمشي إذ رأيت نارًا فعشوت إلى ضوئها فإذا أنا برجال على شاطئ البحر ألقتهم سفينتهم وعددهم ٤٥ بعد القرب إلى ذلك المكان، فبت عندهم تلك الليلة، وكانت ليلة مطيرة وصان الله تعالى الكتب التي معي بسبب أولئك، فإني بت عندهم في مثل الخيمة وهو شراع سفينتهم أصلحوه حتى عصمنا الله به من المطر، فلما كان الصباح سرت من عندهم متوجهًا إلى لنية، فلما كان وقت العصر دخلت تلك البلاد وهي "لنجة" المذكورة، وذلك اليوم يوم الأربعاء حادي وعشرين من جمادى الأولى، وصادفنا الأخ إبراهيم بن سيف المقدم ذكره، وأقمت عنده في تلك البلاد آخر ذلك اليوم وأول الغد، ثم وصل إلى لنية المركب -أعني مركب العجم- قاصدًا الهند، فركبت فيه وبقينا في ذلك المركب قبل وصوله الهند تسعة أيام لأنه -أعني المركب- وقف قريبًا من "بندر عباس" يومين وقد رأينا فيما أتينا عليه من آيات الله تعالى الكبار وآثار قدرته وعجيب صنعه مما يدل أوضح دلالة وينادي أعظم نداء أنه تعالى هو الإله الحق المتفرد بالعبادة الذي لا تصلح لغيره ولا تنبغي لسواه، آمنا به وعليه توكلنا هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت واليه متاب، وقدمنا "البندر بمبي" مستهل جمادى الأخرة وهو الشهر السادس من شهور السنة المحررة أعني ١٣٠١ هـ.