page 776, entry [259]Open original source
ذكر واقعة الهدى لما فرغ الإخوان من صلاة الفجر، عادوا مستبسلين فتقهقر الأمير علي بشرذمة من الجيش إلى الكرى، وعند وصوله إلى سفح الجبل في الساعة الثامنة صباحًا من بعد نصف الليل، أمره والده الحسين بالهاتف أن يرجع إلى الهدي وأكد عليه الطاعة ولو ذبحت، قال هذا وعاد ورجاله كارين، فما كادوا يصلون إلى منتصف الطريق حتى انهال عليهم رصاص الإخوان كالمطر، وكان ضابط الارتباط في الكرى، وقد لحقهم بنجاب يقول فانقطع التليفون بيننا وبين الهدي فقفل الأمير ورجاله راجعين، وتوقفت الإخوان بعد هذا النصر في الهدي فلم يتعقبوا فلول الجيش الهاشمي ولا هاجموا مكة يومئذ اجتنابا للقتال في الحرم.وقد قال الشيخ حمود بن حسين الشغدلي قاضي مدينة حائل في الوقت الحاضر يهنيء الإمام الأعظم عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل بفتح الطائف له على يد الإخوان في هذه السنة: له الحمد مولانا إله البرية ... كما ينبغي لله في كل حالة له الحمد إذ أردى حسينًا وجنده ... وحل به من بطشه شر نقمة فما بين مقتول وما بين شارد ... وما بين ما سور بقهر وذلة بأيدي ذوي التوحيد من شع ذكرهم ... أولئك إخوان الصفا والمودة ومن بذلوا لله صدقًا نفوسهم ... فأعظم به بذلًا وأكرم بخصلة وهم جند من فاق الجنود شهامة ... وعلمًا وعدلًا مع سخاء وخشية إمام الهدي عبد العزيز بن فيصل ... مذيق العدى كاسات سم المنية فأثاره في العالمين شهيرة ... ويحمدها أهل النَّهى والبصيرة أطال لنا رب العباد بقاءه ... يعيش زمانًا في حبور وغبطة ومن بعد أن ألفى البشير مبشرًا ... بذل الأعادي وانتصار الأحبة وضبطه تلك الحصون بطائف ... على رغم أصحاب الخنا والشقاوة وشق أسماع المحبين ذكره ... وسيرته لأهل التقى في الحقيقة تبدي لنا أن نحمد الله جهرة ... مهنين للوالي بإدارك منية فهناك يا شمس البلاد وبدرها ... بلوغ المنى من كل باغ لفتنة فلا زلت تسمو إلى المعالي والعلى ... تؤيد منهاج التقى والهداية ولا زال تأييد الإله قرينكم ... ولا زلت ملحوظًا بعين العناية وشكر الذي أعطى المنى وكفى الردى ... هو القيد للنعما واصل الرايدة فكن مولعًا في شكره متذللًا ... لسلطانه فالعز في ذا المذلة وعنوانه والحمد لله ظاهر ... وتذكيركم لا عن جفاء وغفلة ولكنما نشكر المولى عند فضله ... لا مفر شيء لا يوافي بنعمة على أننا نرجو الكريم بلطفه ... لام القرى تسليمها بسهولةويعلو بها أمر الإله وشرعه ... وتدرس من أرجائها كل بدعة وتبدو بها لله يومًا رؤسنا ... ملبين للمولى بحج وعمرة وتعلو لمرضاة الإله وجوهنا ... مهلين في لبيك من كل وجهة نعظم فيها البيت والحرم الذي ... بتحريمه أي الكتاب تجلت فلأجل ذا مال الجنود لغيرة ... فإهراضهم عن ذا لعلم وخبرة وما ذاك من خوف الحسين وآله ... ولا من بها من ذي جفاء وغفلة ولكنه خوف من الله وحده ... لتحريمه أرجاء بيت بمكة ويا رب فاقطع من يروم جناية ... تدس على الإسلام أدنى دسيسة وأزكى صلاة مع سلام على الذي ... به كان ختم الرسل خير البرية كذا للآل والأصحاب ما قال قائل ... لك الحمد مولانا إله البرية ولما أن دارت الدائرة على الأمير على مرة ثانية، وفر تاركا وراءه بعض القتلى والجرحى مخلفا أجود مدافعه وسلاحه بعد أن خانه جنده وأنصاره وذلك لما رأى أقدام الإخوان والنيران مستعرة نجى بمن معه من الجنود، كما فعل في وقعة الطائف، حين أراد الأهالي الخروج منه لما رأوا قرب الخطر، فمنعهم وطمأنهم وأبدى أن لا يخرج كل الأهالي ويكون آخر من يخرج، ثم أنه فر كفعله الأول تاركا وراءه بعضا من قومه، وجميع الأهالي المساكين الذين لم يعلموا بخروجه إلا بعد ما رأوا الأيادي تلعب بهم والرؤوس تتساقط.