page 452, entry [155]Open original source
ذكر الحركة والتقلبات في القصيم لما نقل صدقي باشا إلى الشحية وعسكر فيها جرى شقاق وحركة في القصيم وانقسم أهل القصيم إلى ثلاثة أقسام: قسم مع ابن سعود، وقسم مع الدولة، وقسم مع ابن رشيد، ولما أن رأى ابن سعود ما تفتق من الشر نفض يديه وتركه بين هذين العدوين ميمنًا نحو الرياض، فعندها قام الفريق الأكبر من أهل القصيم وهم الذي يؤثرون ابن سعود وسيادته وأرسلوا إلى أمير الكويت مبارك بن صباح يطلبون منه أن يتوسط بين أهل القصيم وابن سعود، فإنهم لا يريدون سواه ملكًا، ومبارك وإن كان الصديق الأقرب لابن سعود فإن استيلائه على هذه الممالك أحدث له خوفًا أن يمد ابن سعود يده إلى ملكه، كيف لا وملك نجد إذا ما استولى على القصيم واجتاز الحفر لا يقف على حد دون الخليج، وقد أحسَّ ابن سعود من مبارك انقلابًا في نيته. ولما طلب منه أهل القصيم أن يتوسط بالصلح اغتنم هذه الفرصة لينفي التهمة عن نفسه، وبعث إلى عبد العزيز يظهر أنه الصديق الأعظم له، ويشير عليه أن يعود إلى القصيم، وأن يعفو عن أهله لأنهم مخلصون له ولا يبغون سواه ملكًا. وهذه كبوات الشيخ مبارك فنقول لما امتدت فتوحات ابن سعود وطلع نجم سعده حسده مبارك وقام يريد استرضاء الدولة لما كانت ناقمة عليه قتله أخويه، فسعى في استرضائها ومصالحة حليفها ومخلصها عبد العزيز بن متعب بن رشيد، وكان يظهر الصداقة لابن سعود ويكاتب سرًا ابن رشيد، فأرسل إليه رسلًا تحمل كتب التودد والولاء بينه وبينه، وإنه عقد صلحًا معه تم أخر هذه السنة، وكان كاتب ديوان الشيخ مبارك غير موفق، فقد جرى سر ذلك مكشوفًا، وذلك بأنه لما كتب مبارك مرةً إلى ابن رشيد هذا الكلام: إني متكدر جدًا من أعمال ابن سعود، وقد جرت الأمور في نجد على غير ما اشتهى، أما الآن فأنا وإياكم عليهوالكويت وحائل شقيقان، ومصلحة البلدين واحدة، ولكم مني ما تشاؤون من المساعدة على حرب ذلك النشئ .. إلخ، وكتب إلى ابن سعود يقول: ولدي يا ولدي أنا معك في كل حال وحين، قواك الله وتولاك، لا تترك هذا الكلب فحل الشول ولا تدعه يستريح ولا تصالحه وأنا أبوك مستعد لمساعدتك في كل ما تريد، ثم إن الكاتب جعل غلطًا كتاب هذا في ظرف هذا وكتاب هذا في ظرف هذا وكلٍ وصله كتاب خصمه. ولما علم ابن صباح بما كشفه الله واطلع عليه ابن سعود بعث بعده كتابًا بعدما استأنف القتال إلى ابن سعود فيه كلام وجيز قاسي، وفيه إذا كان لا يعيد المنهوبات التي نهبها من ابن رشيد فسيعلن عليه الحرب، وهذه المنهوبات غنمها رجل من أنصار ابن سعود يسمى علي الضويحي من قبيلة الظفير، غنم المذكورة من قبائل العراق، وليس لمبارك حق في التدخل بما لا يعنيه. ولم يكتف بذلك بل صالح أمير بريدة صالح الحسن وكتب إليه يحرضه على قتال ابن سعود، وكل هذه مضحكات جرت من مبارك بن صباح فالله المستعان.