Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

فيما ذكره من المخارج على البداهة ما يجوز من الحيل وما لا يجوز

الملا على القاري - طبقات القاري الأثمار الجنية في أسماء الحنفية - ط ديوان الوقف السني · page 158, entry [53]

طبقات القاري الأثمار الجنية في أسماء الحنفية - ط ديوان الوقف السني — الملا على القاري

Open narrator profile: فيما ذكره من المخارج على البداهة ما يجوز من الحيل وما لا يجوز
page 158, entry [53]Open original source
فيما ذكره من المخارج على البداهة ما يجوز من الحيل وما لا يجوز فإن قلت (¬١): تعليم الحيل مذموم حتى قالوا: إن المفتي الذي يعلم الناس الحيل هو الماجن الذي يستحق الحجر (عليه) (¬٢) في جميع المذاهب [قلت] (¬٣): الحق فيه التفصيل، قال تعالى: ﴿كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ﴾ (¬٤) الآية، وقال ﷿ لأيوب: ﴿﴾ ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ﴾ (¬٥) وكان [أيوب ﵇] (¬٦) حلف أن يجلد زوجته رحمة مئة جلدة. فعلمه الله تعالى المخرج، وقد صح أنه ﵇ قال: (خذوا عثكالا (¬٧) فيه مئة شمراخ فاضربوه به» (¬٨) حين أتى بناقص الخلق وقد زنى، وقد صح أنه ﵇ قال لعامل خيبر: «أوكل تمر خيبر هكذا؟» (¬٩) قال: لا بعت منه صاعين بصاع قال ﷺ: «إنه عين الربا هلا بعتصاعيك بدرهم ثم ابتعت به تمرا» (¬١) فدل أن الحيلة للتوصل إلى الحق أو للتخلص عن المضرة جائزة، وإنما الحرام ما يتوصل به إلى الباطل، أو إبطال الحق بعد الثبوت، والمفتي الماجن في القول المعتمد هو الذي يفتي بأمر باطل يؤدي إلى الخروج من الدين، كمن يعلم المرأة الارتداد لتتخلص من الزوج وليس لها ذلك فإنها إن فعلت ذلك يسترقها زوجها، وهذا على قولهما بلا شبهة، والمسألة معروفة. وقد ذكر عبد المجيد الخوارزمي عن محمد (¬٢) بن مقاتل: أن رجلا جاء وقال للإمام: ما تقول فيمن لا يرجو الجنة ولا يخاف النار ولا يخاف الله، ويأكل الميتة، ويصلي بلا ركوع وسجود، ويشهد بما لم يره، ويبغض الحق ويحب الفتنة؟. فقال: هذا رجل يرجو الله لا الجنة ويخاف الله لا النار ولا يخاف عليه الظلم من الله في عدله ويأكل السمك والجراد ويصلي على الجنائز ويشهد بالتوحيد ويبغض الموت وهو الحق، ويحب المال والولد وهما الفتنة، فقام السائل وقبل رأسه وقال: أشهد أنك وعاء للعلم. وذكر العلامة حسام الملة السغناقي (¬٣): أن رجلا جاء إليه وقال: بواو أم بواوين؟ /٦ ب/ [فقال بواوين] (¬٤) فقال: بارك الله فيك كما بورك في: لا و: لا فلم يعلم الحاضرون ما قالا [فقال الحاضرون ما هذا الكلام] (¬٥)، فقال: سألني عنالتشهد أبواو أم بواوين قلت: بهما، فقال: بارك الله فيك كما بورك في [شجرة] (¬١) لا شرقية ولا غربية. وذكر الديلمي عن علي بن عثام [قال] (¬٢): لما فر الإمام إلى المدينة وكان فيها حسين بن زيد العلوي واليا عن عهد بني العباس فقال لغلامه: خذ بلجام دابة الشيخ وقل له: من خير الناس بعد النبي ﵇؟ فقال: العباس فسكت، وكان غرض العلوي أنه إذا قال الصديق: آذاه، وإذا قال المرتضى لامه في ترك مذهبه فلما اختار الثالث لم يتمالك أن يقول شيئا خوفا من بني العباس انتهى. وكان الإمام قصد به الخيرية من الحيثية النسبية. وقد ورد «إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب» (¬٣)، وثبت: «أن الحرب خدعة» (¬٤). وذكر (¬٥) الإمام الحلبي عن علي (¬٦) بن عاصم: قال: كان الإمام يأخذ من لحيته الحجام فقال له: اتبع مواضع البياض، فقال: لا، لأنهيزيد. فقال: اتبع السواد لعله يزيد، فبلغ الحكاية إلى شريك (¬١) فقال: لو ترك القياس في شيء لتركه مع الحجام. وذكر الكرماني (¬٢) عن محمد (¬٣) بن سلمة قال: مرض أبو يوسف؛ فعاده الإمام مرارا فرآه في بعض الأيام ثقيلا فقال: لقد كنت أؤملك بعدي للمسلمين ولئن مت ليموتن علم كثير، فلما برأ أعجب بنفسه وعقد مجلس الأمالي (¬٤) في مسجده، فلما بلغ ذلك الإمام دس إليه رجلا، وقال: قل له: ما تقول في قصار (¬٥) أنكر أن يكون الثوب لصاحبه، ثم جاء إليه مقصورا وطلب الأجر؟ وإن قال: يجب الأجر، قل: أخطأت، وإن قال: لا، قل: أخطأت، ففعل الرجل ذلك، فقام أبو يوسف من ساعته وجاء إلى خدمته، فقال: ما جاء بك إلا مسألة القصار سبحان الله من رجل يتكلم في دين الله، ويعقد مجلسا، ولا يحسن مسألة من مسائل الإجارة، فقالعلمني، قال: إن قصره قبل الجحود يجب الأجر؛ لأنه صنعه للمالك وإن قصره بعده لا يجب؛ لأنه صنعه لنفسه، ثم قال: من ظن أنه يستغني عن التعلم فليبك على نفسه. وذكر المرغيناني (¬١): أن شيطان الطاق (¬٢) وهو شيخ الرافضة كان يتعرض للإمام كثيرا، فدخل الشيطان يوما في الحمام، وكان فيه الإمام، وكان قريب العهد بموت أستاذه حماد فقال الشيطان: مات أستاذكم فاسترحنا منه، فقال الإمام: استأذنا مات وأستاذكم ﴿مِنَ الْمُنْظَرِينَ .. ﴾. ﴿إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ (¬٣)؛ فتحير الرافضي فكشف عورته، فغمض الإمام عينه، فقال الشيطان: يا نعمان منذ كم أعمى الله بصرك؟ فقال: منذ هتك الله سترك؛ فبادر الإمام إلى الخروج من الحمام وانشأ شعر (¬٤): أقول قولي وفي قولي بلاغ وحكمة … وما قلت قولا جئت فيه بمنكر ألا يا عباد الله خافوا إلهكم … ولا تدخلوا الحمام إلا بمئزر (وروى عنه) (¬٥) أنه قال: كنا لا نصرف من عند حماد إلا بفائدة، فقال لنا يوما إذا وردت عليكم مسألة معضلة فاجعلها سؤالا على صاحبها فوعيته، فبعد مدة ذهبت إلى دار المنصور، فخرج إلي ربيع الحاجب (¬٦)، وكان يعاديني، فقال إن أميرالمؤمنين يأمرنا بقتل رجل ولا ندري ما هو أنقتله؟ فقلت: يا أبا العباس أن أمير المؤمنين يأمر بالحق أو بالباطل؟ قال: بالحق، قلت: انفذ الحق حيث كان قال: وكان الربيع أراد ان يوثقني فربطته. (وروي) أن امرأة كانت مجنونة لها لقب إذا دعيت بذلك شتمت، فدعاها رجل به فقذفت أبويه وهما حيان، فرفعت إلى ابن أبي ليلى (¬١) فأقام عليها حدين قائمة في المسجد في مجلسه، فقال الإمام: المجنونة لا تحد، والخصم أبواه، ولا تحد إلا بطلبهما، ولا يوالي بين حدين حتى يجف الآخر. ولا يكرر الحدان إن قذف جماعة بكلمة، ولا تقام الحدود في المساجد، ولا تحد قائمة، ولا تمد في الحدود. وعن خارجة (¬٢). قال: دعاه المنصور وعنده ابن أبي ليلى قاضي الكوفة، وابن شبرمة قاضي بغداد فقال: ما قولك في الخوارج إذا أصابوا من مال المسلمين ودمائهم؟ قال: سل هذين فسألهما، فقال أحدهما: يؤاخذون، وقال الآخر [لا] (¬٣) قال أخطئا جميعا، قال: لهذا دعوتك، ما صوابه؟ قال: ما أصابوا [بعد] (¬٤) التجمع لا يضمنون وما أصابوا قبله ضمنوا، ادعى الزهري (¬٥) في هذه المسألة إجماع الصحابة.(وروي) أن عاصما (¬١) كان من شيوخه وإذا أتاه يستفتيه قال: اتيتنا صغيرا، وأتيناك كبيرا. وعن بشر (¬٢) بن المفضل عنه أنه قال: كانت لنا جارة ولها غلام أصاب منها دون الفرج فحبلت فجائني أهلها، وقالوا: نخاف أن تلد وهي بكر، فقلت: هل لها أحد تثق به؟ قالوا: عمتها قلت تهب الغلام منها ثم تزوّجها منه فإذا أزال عذرتها ردت الغلام إليها فيبطل النكاح، وهذه حيلة أيضا ذكرها لمن يخاف أن لا يطلق المحللة بعد النكاح منه وإن أرادت قطع التحدث باعت الغلام من تاجر يروح به إلى أقصى المقام. (وعن) يوسف (¬٣) بن خالد السمتي/٧ أ/قال: (¬٤) خرجنا معه إلى بستان فلما رجعنا إذا نحن بابن أبي ليلى، فسلم، فتسايرا فمرا على نسوة يغنين فلما سكتن قال الإمام: أحسنتن. فنظر ابن أبي ليلى في قماطره (¬٥) فوجد قضية فيها شهادته [فدعاه ليشهد في تلك القضية فلما شهد أسقط شهادته] وقال: قلت لمن كن يغنين أحسنتن قال: متى قلت ذلك حين سكتن أم حين كن يغنين؟ قال: حين سكتن. قال: أردت بذلك أحسنتن السكوت؛ فأمضى شهادته، ثم قرأالإمام: ﴿وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاّ﴾﴿بِأَهْلِهِ﴾ (¬١). فخاف ابن أبي ليلى من الإمام خوفا شديدا بعد ذلك المقام، وكان إذا وقع له عويصة دس الإمام رجلا يسأله عنها وكان الإمام يعلم ذلك وينشد شعر (¬٢): وإذا تكون كريهة أدعى لها … وإذا يحاس الحيس يدعى جندب وفيه تنبيه على أن الغناء للناس كبيرة كما هو مفهوم من «الهداية» (¬٣) في قوله: (ولا من يغني للناس». وقد ذكر السهروردي في «العوارف» (¬٤) عن الأئمة الأربعة: الرواية على حرمته. وعن ابن سلام قال (¬٥): ما زال الإمام يخطئ ابن أبي ليلى حتى عزله الخليفة عن القضاء. (ومن) غرائب ما وقع له معه: إن الإمام دخل عليه زائرا، فلما جلس قال لحاجبه: ائذن للخصوم، كأنه رام أن يرى الأمام أمضاء الحكم، فتقدم إليه خصمان فقال أحدهما: إن هذا قال لي: ابن الزانية، فخذ حقي منه، قال القاضي للمدعى عليه: ما تقول؟ قال الأمام: لم لم تسأل منه؟ إن كانت أمه حية، فليس له حق الطلب وإن كانت ماتت كان قولا آخر، فسأله، فأدعى موتها، فبرهن، فأراد القاضي السؤال عنه، فقال: سله: هل لها وارث آخر؟ فإن لم يكن لها وارث آخر كان قولا آخر، فبرهن على أنه لا وارث لها غيره، فذهب القاضي ليسأل المدعى عليه فقال: سله: هل كانت أمه حرة؟ فبرهن على حريتها، فلما رام القاضي السؤالقال: سله هل كانت مسلمة فبرهن على إسلامها، وكانت من وجوه أهل الكوفة فقال الأمام: سل الآن عن القاذف فانكر، فلما ذهبوا إلى البينة قام الأمام فألتمس القاضي أن يقعد حتى يأتي بالبينة فأبى وراح واستراح. (وعن وكيع (¬١) قال (¬٢): رأيته وسفيان، ومسعرا (¬٣)، ومالك (¬٤) بن مغول، وجعفر بن زياد والأحمر، والحسن بن صالح في وليمة بالكوفة وفيها الاشراف والموالي، وقد زوج بنتا رجل من ابني رجل فخرج عليهم صاحب الوليمة وقال: مصيبة عظيمة زفت امرأة كل إلى الآخر غلطا، ودخل على كل واحدة غير زوجها، فقال سفيان لا بأس به، وقد حكم أمير المؤمنين علي ﵁ كان وجه إليه معاوية فيه، فقال علي للسائل: أنت رسول معاوية أن هذا لم يكن ببلدنا أرى على الرجلين العقر (¬٥) بما أصابا وترجع كل امرأة إلى زوجها الأول ولا شيء عليهم في ذلك، والناس مستمعون كلامه، فالتفت مسعر إلى الإمام، وقال: قل فيهما، فقال سفيان: ما يقول غير هذا قال الإمام: علي بالغلامين، فأتى بهما، فقال الإمام: أيحب كل منكما أن يكون المصاب عنده؟ قالا: نعم، قال لكل منهما: طلق التي لك عند أخيك، ففعل فنكح كل واحد التي في حبالته ثم قال: جددوا عرسكم، فتعجب القوم، فقام مسعر فقبله بين عينيه وقال: تلومنني على حبه وسفيان ساكت. (وروى) (¬٦) أنه وقع بين الأعمش وامرأته كلام فحلفت أن لا تكلمه ولا تجيبه، فقال الأعمش: إن لم تكلميني الليلة فأنت طالق، فندم ولم يدر المخرج، فذهبليلا إلى الإمام فقدمه الإمام وأكرمه، فجعل الأعمش يعتذر فقال: دع الاعتذار وتكلم بالحاجة، فلما كلمه بحاجته قال: الفرج قريب إن يسر الله تعالى فدعا مؤذن الأعمش وقال: إذا دخل الأعمش منزله فأذن قبل انفجار الصبح وكانت العادة بالكوفة كما هو الشرع أن لا يؤذن لصلاة ما قبل دخول وقتها، فلما أذن قبل الوقت ظنت أنه وقع عليه الحنث فقالت: الحمد لله الذي أراحني منك يا سيء الخلق، فقال الأعمش لم تصبح حيلة وقعت ونعم الحيلة رحم الله أبا حنيفة دلنا عليها. (وروى) (¬١) أن الأعمش لم يكن يعاشر الإمام بجميل، ولا يذكره بخير، فحلف بطلاق امرأته إن أخبرته بفناء الدقيق أو أشارته، أو أرسلت إليه، أو كتبت له، أو ذكرته لأحد يذكره إليه، فتحيرت المرأة، وطلبت المخرج فسألت الإمام، فقال الأمر سهل، شدي جراب الدقيق على تكته، أو ما قدرت عليه من ثوبه، فإذا رآه علم بفناء الدقيق بنفسه، ففعلت فلما قام من الليل وجر إزاره علم بفناء الدقيق بنفسه، فقال: والله هذه من حيل النعمان يرينا عجزنا ويفضحنا بما يشاء في نسائنا ويريهن رقة فهمنا. (وذكر الحلبي) (¬٢) عن أبي يوسف قال: جاء إليه رجل وقال: حلفت أن لا أكلم امرأتي ولا تكلمني، وحلفت أيضا مثله، فأفتى سفيان بأن أيهما كلمه الآخر حنث فسأل الإمام فقال: كلمهما ولا حنث عليك، فأنكر سفيان وقال: أنه يبيح الفروج فلما اجتمعا أعاد الرجل/٧ ب/السؤال فأعاد الإمام الجواب، فقال سفيان: من أين هذا؟ قال: لما شافهته باليمين الثاني سقط الأول؛ لأنها كلمته، فقال سفيان: فتح لك من العلم ما لم يفتح لنا. (وعن) عبد العزيز بن خالد عن الإمام قال (¬٣): أتاني رجل وقال: ماتت أختي وفي بطنها ولد يتحرك قلت: اذهب وشق بطنها وأخرج الولد، ففعل فجاءنيبعد سبع سنين ومعه غلام قال: أتعرفه؟ قلت: لا، قال: هو الذي أفتيت بشق بطن أمه وإخراجه، فأخرجته وسميته بمولى أبي حنيفة. (وعن) محمد (¬١) بن مقاتل قال (¬٢): سمعت أبا مطيع يقول: رأيت عليه يوم الجمعة قميصا ورداء قومتهما بأربع مئة درهم، وهذا محمول على قوله تعالى: (¬٣) ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ﴾ وقوله سبحانه: (¬٤) ﴿وَأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ وعلى ما ورد من حديث: (¬٥) (إذا أنعم الله على عبد أحب أن يرى أثر نعمته عليه.) وقد روى بن خزيمة (¬٦) في مسنده، والبيهقي (¬٧) عن جابر ﵁ أنه ﵇ «كان يلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة» والمراد بالأحمر: أن فيه خطوطا حمرا» كما هو شأن برود اليمن، ويؤيده ما رواه الشافعي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده: «أنه «﵇» كان يلبس برد حبر في كل عيد» (¬٨) إلا أن النووي ضعف الحديثين. وعن شريك قال (¬٩): كنا في جنازة رجل من سادات بني هاشم، ومعنا الثوري وأبي ليلى، وابن شبرمة، والإمام وجماعة من الأئمة فلما رفعت الجنازةتوقف الناس هناك، فسأل الإمام عن سبب ذلك، فقالوا: حلفت أمه أن لا ترجع قبل الصلاة عليه، وحلف أبوه بالطلاق أن لا تتبع الجنازة وترجع فلم يهتد أحد إلى جواب فناداه أبو الميت: يا نعمان أغثنا، فسأل الإمام عن كيفية الحلفين، فلما بينوه، قال ضعوا الجنازة، فوضعوها، فصلى عليه الناس ثم قال لها: ارجعي إلى منزلك، ثم رفعت إلى القبر فقال ابن شبرمة: عجزت النساء أن يلدن مثله. وعن ابن المبارك قال (¬١): سأله رجل أن ينقب في حائطه كوة فأفتاه بالجواز، فمنعه ابن أبي ليلى عن ذلك، فأتاه ثانيا، فقال: افتح فيه بابا فمنعه ابن أبي ليلى، فشكى إلى الإمام فقال: كم قيمة حائطك؟ قال: ثلاثة دنانير قال: علي قيمتها، اذهب فاهدمها، فلما رام الهدم خاصمه خصمه إلى ابن أبي ليلى فقال: كيف أحوله عن هدم حائطه؟ قال تمنعني عن أيسر من ذلك، فقال القاضي ما أصنع يذهب إلى رجل يدلني على خطئي، أفلا أرجع. (وعن) عبد الله بن المبارك قال (¬٢): سألته عن رجل له درهمان ورجل له درهم اختلطا، ثم ضاع منه درهمان قال: يكون الدرهم الباقي بينهما اثلاثا، فلقيت ابن شبرمة، وعرضت عليه الجواب، فقال اخطأ بل الباقي بينهما انصافا؛ لأنا نعلم قطعا أن الواحد من الضائعين لذى الدرهمين فاستحسنت جوابه، فلما عرضته على الإمام قال: لما اختلطا وجبت الشركة اثلاثا، فالضائع والباقي على الشركة والواجبة. (وأدق) من هذا ما روى (¬٣) عن علي (كرم الله وجهه) فيمن له خمسة أرغفة وللآخر ثلاثة أرغفة فجلسا ليأكلا فجاء إليهما رجل وأكل معهما ودفع إليهما ثمانية دراهم وقال: اقسما على قدر ما أكلت من ارغفتكم فأعطى صاحب الخمسة ثلاثة لصاحب الثلاثة فلم يرض إلا بالمناصفة، فاختصما إلى أمير المؤمنين عليفقال: خذ ما عرض عليك فقال: لا أرضى إلا بالحق، قال: إذن لك درهم؛ لأنا نفرض أنكم أكلتم بالسوية؛ لأنا لا نعلم الأكثر أكلا أليس كل رغيف ثلاثة أثلاث؟ فالكل أربعة وعشرون كل منكم أكل ثمانية من أربعة وعشرين فيكون لصاحبك سبعة أثلاث ولك ثلث. (وذكر الإمام) الحلبي عن وكيع قال (¬١): كنا عنده إذ جاءته امرأة، وقالت: مات أخي وأعطوني من تركته دينارا. قال من قسم تركتكم، قالت: داود الطائي، قال: لعله مات عن ست مئة دينار واثني عشر أخا، وأنت، لكل أخ ديناران وأنت دينار واحد، قالت نعم، وبنتين لهما الثلث أربع مئة دينا، وأم لها السدس مئة دينار، امرأة لها الثمن خمسة وسبعون دينار. (وسئل) (¬٢) الإمام عمن حلف ليقربن امرأته نهارا في رمضان، قال: يسافر بها ويقربها. (وادعى) (¬٣) رجل النبوة وطلب من الناس أن يمهلوه حتى يأتي بالعلامة على صدقه، فقال الإمام: من طلب منه العلامة كفر؛ لأنه يوهم صدقه، وانفتاح باب النبوة، وفيه رد كونه ﷺ خاتم النبيين. (وتزوج) (¬٤) الإمام على والدة حماد فهجرت الإمام وقالت: لا أرضى بلا تطليق الجديدة. فقال لها: إذا كنت جالسا مع والدة حماد فادخلي علينا كأنك سائلة، وقولي: إذا تزوج الرجل على امرأته فهل للقديمة هجران زوجها؟ ففعلت، فقالت والدة حماد: لا أسألك بلا تطليق الجديدة [فقال الإمام كل امرأة لي خارج الدار فهي طالق، فرضيت، وسالمته، ولم تطلق الجديدة]. (¬٥)(وجاء رجل إلى) الإمام فقال (¬١): لي ابن إن زوجته امرأة طلقها، وإن اشتريت له جارية اعتقها وإن لم أزوجه امرأة، ولم اشتر له أمة يقع في الزنا، فما أصنع؟ قال: اشتر أمة [لنفسك] (¬٢) وزوجها منه فإن طلقها ردت عليك، وإن اعتقها لم ينفذ [عتقه] (¬٣). (وقال الليث) (¬٤) بن سعد إمام أهل مصر (¬٥): كنت أتمنى/٨ أ/لقاء الإمام فرأيته اجتمع عليه الناس وسئل عن هذه المسألة فما اعجبني صوابه كما اعجبني سرعة جوابه. (وروى) أنه كان عند الأعمش إذ سئل عن مسائل، وقيل: ما تقول في كذا وكذا قال الإمام: أقول كذا وكذا، فقال الأعمش: من أين لك هذا؟ قال: أنت حدثتنا عن أبي صالح عن أبي هريرة وعن أبي وائل عن عبد الله، وعن أبي إياس عن أبي مسعود الأنصاري (رضى الله عنه) أنه قال ﷺ: «من دل على خير كان له مثل أجر عمله» (¬٦)، وحدثتنا عن أبي صالح عن أبي هريرة (رضى الله عنهما) أنه ﵇ قال له رجل: يا رسول الله كنت أصلي في داري فدخل علي رجل فأعجبني ذلك فقال ﷺ: «لك أجران:أجر السر، وأجر العلانية» (¬١) وحدثتنا عن الحكم عن أبي مجلز عن حذيفة عنه ﷺ: «لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله تعالى يشرك به ويجعل له الولد ثم يعافيهم ويدفع عنهم ويرزقهم» (¬٢). وحدثتنا عن أبي صالح عن أبي هريرة (رضى الله عنه) قال ﷺ «ما من عبد إلا له صيت في السماء، وصيت في الأرض، فإذا كان في السماء حسنا وضع له القبول في الأرض، وإن كان سيئا وضع له كذلك في الأرض» (¬٣). وحدثتنا عن أبي الزبير عن جابر قال: شكونا من جوع إليه ﵇ فقال: «لعلكم تأكلون متفرقين اجتمعوا في طعامكم يبارك الله لكم» (¬٤) وحدثتنا عن يزيد الرقاشي عن أنس (رضى الله عنهما) عنه ﷺ أنه قال: «كاد الحسد أن يغلب القدر، وكاد الفقر أن يكون كفرا» (¬٥)، «وأن الرجل ليذنبذنبا فيحرم نصيبه من الرزق» (¬١). قال الأعمش: حسبك، ما حدثتك في يوم حدثتني في ساعة، ما علمت أنك تعمل بهذه الأحاديث يا معشر الفقهاء، أنتم الأطباء ونحن الصيادلة (¬٢)، وأنت أيها الرجل أخذت بكلا الطرفين. وذكر الإمام المرغيناني (¬٣) أن رجلا جاء إليه، وقال له: حلفت أن لا أغتسل من هذه الجنابة، فأخذ الإمام بيده وانطلق به حتى إذا مر على قنطرة نهر فدفعه في الماء حتى انغمس في الماء ثم خرج فقال: قد طهرت وبررت لأن اليمين كان على منع نفسه عن فعل الغسل ولم يحصل منه فعل. و (سئل) (¬٤) عن امرأة صعدت السلم فقال لها زوجها: إن صعدت فأنت طالق وإن نزلت أيضا قال: يدفع السلم، وهي قائمة عليه، ثم يوضع على الأرض أو ترفع المرأة ويوضع على الأرض، ولا يحنث؛ لأنها ما صعدت ولا نزلت. (وسئل) (¬٥) أيضا عن رجل قال لامرأته: إن لبست هذا الثوب فأنت كدا وإن لم أجامعك فيه فأنت كذا فتحير علماء الكوفة، فقال: يلبسه الزوج ويجامعها فيه. (وولدت) (¬٦) امرأة ولدين ظهرهما متصل فمات أحد الولدين، قال علماء الكوفة: يدفنان جميعا، قال الإمام: يدفن الميت ويتوصل بالتراب في قطع الاتصال ففعلوا فانفصل الحي وعاش، وكان يسمى بمولى أبي حنيفة.(ودعاه) (¬١) ابن هبيرة (¬٢) يوما وأراه فصا منقوشا مكتوب عليه: عطاء بن عبد الله وقال: أكره التختم به لمكان اسم غيري عليه ولا يمكن حكه، فقال: دور رأس الباء يكون عطاء من عند الله، فتعجب من سرعة استخراجه، وقال: لو أكثرت [الاختلاف إلينا] (¬٣)؟ قال: وما أصنع عندك؟ إن قربتني فتنتني، وإن أقصيتني أحزنتني، وليس عندك ما أرجوه، ولا ما أخافك عليه، ومثل هذا جرى بينه وبين المنصور وعيسى (¬٤) بن موسى، أمير الكوفة حين قالا له: لو أكثرت الاختلاف إلينا وأفدتنا. (وعن الحسن) (¬٥) بن زياد قال (¬٦): ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد الصادق دعاني المنصور يوما وقال: الناس قد افتتنوا به، فهيئ له من المسائلالشداد، فهيأت له أربعين مسألة، ثم دعاه، وقال: ألق عليه من مسائلك؛ فألقيت عليه واحدة واحدة، فجعل يقول: كذا قال أهل المدينة فيه، وأنتم قلتم فيه كذا وكذا، وأنا أقول كذا فربما تابعنا وربما تابع أهل المدينة، وربما خالف الكل، فلما فرغ قال: ألسنا روينا: «إن أعلم الناس أعلمهم بهذه الإختلافات». وعن أبي معاذ البلخي (¬١): إن الإمام كان يقول (¬٢): أهل الكوفة كلهم مولاي؛ لأن الضحاك (¬٣) بن قيس الشيباني الحروري دخل الكوفة وأمر بقتل الرجال كلهم فخرج إليه الإمام في قميص ورداء فقال: أريد أن أكلمك، قال تكلم، قال: لم أمرت بقتل الرجال؟ قال: لأنهم مرتدون، قال: أكان دينهم غير ما هم عليه فارتدوا حتى صاروا إلى ما عليه أم كان هذا دينهم؟ قال: أعد ما قلت فأعاد، قال الضحاك أخطأنا فغمدوا سيوفهم، ونجا الناس. وقال أبو الفضل الكرماني (¬٤): لما دخل الخوارج الكوفة ورأيهم تكفير كل من أذنب وتكفير كل من لم يوافقهم قيل لهم: هذا شيخ هؤلاء، فأخذوا الإمام وقالوا: تب من الكفر، فقال: أنا تائب من كل كفر، فقيل لهم: إنه قال أنا تائب من كفركم فأخذوه فقال لهم: أبعلم قلتم أم بظن؟ قالوا: بظن، قال: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ (¬٥)،والإثم ذنب فتوبوا من الكفر، قالوا: تب أيضا من الكفر، فقال: أنا تائب من كل كفر، فهذا الذي قاله الخصوم إن الإمام استتيب من الكفر مرتين ولبسوا على الناس. وحكى (¬١) أن رجلا أوصى إلى رجل وسلم إليه كيسا فيه ألف دينار، وقال: إذا كبر ولدي فادفع إليه ما تحبه، فلما كبر/٨ ب/دفع إليه الكيس وأمسك المال. فلم يجد الصبي مخرجا فجاء إلى الإمام. وقصى [عليه] (¬٢) فدعا الإمام الوصي، وقال له: ادفع الألف لأنك أمسكت المال والرجل إنما يمسك ما أحب ويعطي ما لا يحب. وذكر (¬٣) [إن] (¬٤) الإمام إذا أشكلت عليه مسألة قال لأصحابه: ما هذا الا لذنب أحدثته، وكان يستغفر، وربما قام وصلى فتنكشف له المسألة، ويقولوا: رجوت أنني تيب علي، فبلغ ذلك الفضيل (¬٥) بن عياض فبكى بكاء شديدا ثم قال: ذلك لقلة ذنبه، فأما غيره فلا يتنبه لهذا. قلت ولعل الشافعي من هنا قال شعر (¬٦): شكوت إلى وكيع (¬٧) … سوء حفظي فأوصى إلى ترك المعاصي فإن الحفظ فضل من إله … وفضل الله لا يؤتى لعاصي ووكيع هذا كان أستاذ الشافعي، وقد قال الإمام (¬٨) لداود الطائي (¬٩): أنتتتخلى للعبادة، وقال لأبي يوسف: أنت تميل إلى الدنيا، وقال لكل واحد من تلامذته كلاما، وكان كما قاله، وهذا من الكرامة والفراسة، وكان يقول: ذو الشرف أتم عقلا من غيره ولعله أخذه من قوله ﵇: «الناس معادن كمعادن الذهب، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا» (¬١). وذكر (¬٢) أبو العلاء الهمداني (¬٣)، عن أبي القاسم يوسف (¬٤) بن علي اليشكري صاحب «الكامل» في علم القراءة قال: مرض أبي يوسف فقيل: إنه قضى قال الإمام: لا، قيل من أين علمت؟ قال: أنه خدم العلم، فما لم يجن ثماره لا يموت وكان كما قال، حتى روي أنه كان له يوم مات سبع مئة ركاب ذهبية. وذكر (¬٥) الإمام أبو القاسم بن علي الرازي قال: احتاج الإمام إلى الماء في طريق الحجاز فساوم إعرابيا قربة من ماء فلم يبعه إلا بخمسة دراهم، فاشتراه بهاثم قال له: كيف أنت بالسويق؛ فقال: أريده فوضعه بين يديه حتى أكل ما أراد، وعطش [فطلب الماء] (¬١) فلم يعطه ماء حتى اشتراه بخمسة والله أعلم.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    لكوفة وفيها الاشراف والموالي، وقد زوج بنتا رجل من ابني رجل فخرج عليهم صاحب الوليمة وقال: مصيبة عظيمة زفت امرأة كل إلى الآخر غلطا، ودخل على كل واحدة غير زوجها، فقال سفيان لا بأس به، وقد حكم أمير المؤمنين علي ﵁ كان وجه إليه معاوية فيه، فقال علي للسائل: أنت رسول معاوية أن هذا لم يكن ببلدنا أرى على الرجلين العقر (¬٥) بما أصابا وترجع كل امرأة إلى زوجها

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MatrukMatruk

    لت: لا، قال: هو الذي أفتيت بشق بطن أمه وإخراجه، فأخرجته وسميته بمولى أبي حنيفة. (وعن) محمد (¬١) بن مقاتل قال (¬٢): سمعت أبا مطيع يقول: رأيت عليه يوم الجمعة قميصا ورداء قومتهما بأربع مئة درهم، وهذا محمول على قوله تعالى: (¬٣) ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ﴾ وقوله سبحانه: (¬٤) ﴿وَأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Chronology

  • Birth Year Ah

    6

    امعك فيه فأنت كذا فتحير علماء الكوفة، فقال: يلبسه الزوج ويجامعها فيه. (وولدت) (¬٦) امرأة ولدين ظهرهما متصل فمات أحد الولدين، قال علماء الكوفة: يدفنان جمي

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    5

    دم العلم، فما لم يجن ثماره لا يموت وكان كما قال، حتى روي أنه كان له يوم مات سبع مئة ركاب ذهبية. وذكر (¬٥) الإمام أبو القاسم بن علي الرازي قال: احتاج الإمام إلى الماء في طريق ال

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
435344
Book record
shamela-1130
Source record
133046
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
فيما ذكره من المخارج على البداهة ما يجوز من الحيل وما لا يجوز — shamela-1130 · Hadith Research Library