page 394, entry [174]Open original source
(ترجمة المتنبي، رقم: ٥٠، ص: ١٢١، س: ٩) وقال أبو بكر الخوارزمي: كان أبو الطيب المتنبي قاعداً تحت قول الشاعر: وإن أحق الناس باللوم شاعر ... يلوم على البخل الرجال ويبخل وإنما أعرب عن عادته وطريقته في قوله: بليت بلى الأطلال إن لم أقف بها ... وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه فحضرت عنده يوماً بحلب وقد أحضر مالاً من صلات سيف الدولة فصب بين يديه على حصير قد افترشه ووزن وأعيد في الكيس، وإذا بقطعة كأصغر ما يكون من ذلك المال وقد تخللت خلل الحصير فأكب عليه بمجامعه ينقره ويعالج استنفاذها منه ويشتغل بذلك عن جلسائه حتى توصل إلى إظهار بعضها فتمثل بيت قيس بن الخطيم: تبدت لنا كالشمس بين غمامة ... بدا حاجب منها وضنت بحاجب ثم استخرجها وأمر بإعادتها إلى مكانها من الكيس، وقال: إنها تحضر المائدة. وشرب (١) أبو الطيب ليلة عند بدر بن عمار فنظر إلى ابنه وقد جلس نحو الشمعة فقال:أما ترى ما أراه أيها الملك ... كأننا في سماء ما لها حبك الفرقد ابنك والمصباح صاحبه ... وأنت بدر الدجى والمجلس الفلك ولما كان من الغد عرض عليه الصبوح فقال: رأيت المدامة غلابة ... تهيج للقلب اشواقه تسيء من المرء آدابه ... ولكن تطيب أخلاقه وقد مت أمس بها موتةً ... وما يشتهي الموت من ذاقه (١٥)